أكد خبراء في الاقتصاد والأعمال أن اقتصاد الامارات محصن ضد تراجع أسعار النفط العالمية، موضحين أن الامارات تعتمد التنوع الاقتصادي وبالتالي لا يقف نموها رهينة لعنصر أو قطاع واحد، حيث تتعدد الموارد بين النفطية والصناعية بالإضافة الى الانشطة السياحية والخدمية وسياحة الحوافز والاعمال والتجارة فضلاً عن اعادة التصدير واللوجستيات.
كما تلعب قطاعات العقارات والضيافة والطيران والسياحة العلاجية والصناعات البتروكيماوية وصناعات الطاقة النظيفة دوراً حيوياً في تعزيز وتنويع موارد الدولة الامر الذي حظي بالتقدير والاشادة من جانب المشاركين في الحدث.
وقال عدنان شهاب المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي في تصريحات لـ(البيان الاقتصادي) على هامش مؤتمر (النمسا في الخليج 2014 ـ إعادة التفكير في بلدان مجلس التعاون الخليجي- ذروة النفط وما بعدها) والذي عقد أمس في فندق الرافلز في دبي وقدم خلاله محاضرة عن مستقبل اسعار النفط في المنطقة الخليجية والأسواق العالمية أن ما يميز الإمارات عن باقي البلدان الخليجية هو أن اعتمادها على النفط صغير.
حيث 30% فقط هي نسبة مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الإماراتي وبالتالي فإن حصول اي انخفاض في اسعار النفط في الأسواق العالمية كالذي نشهده اليوم لن يؤثر بشكل كبير على اقتصاد الإمارات وبالتالي فإن الإمارات ورغم احتياجها لمبلغ عال للموازنة فإن حدوث أي انخفاض في اسعار النفط في الأسواق العالمية وحتى لو انخفض سعر برميل النفط الواحد إلى 50 دولاراً للبرميل فلن يكون له تأثير بنسبة 50% على الاقتصاد الإماراتي ولكن التأثير سيكون بحدود 5- 10% على الاقتصاد لأن اقتصاد الإمارات لا يعتمد بشكل كلي على النفط كما هو الحال في باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي والتي تعتمد اقتصاداتها على النفط بنسبة 50-70%.
تسعير الكهرباء
وأشاد شهاب بإنجازات دبي فيما يتعلق بتسعير الكهرباء قائلا بأن دبي تخطو خطوات جيدة في تسعير الكهرباء بالكلفة الحقيقية بحيث يتحول الدعم من مدعم للكهرباء لدعم للمواطنين بطريقة أو بأخرى لتكون مربحة للجميع بمعنى أن التوفير سينتج عنه رفع الدعم عن الكهرباء وهذا التوفير الذي تأخذه الدول جزء منه يُنقل للمواطنين بطرق أخرى مفيدة ومنتجة وهذا ما تفعله الإمارات وما يجب على جميع البلدان الأخرى في المنطقة فعله وهو أن ترفع الدعم عن الكهرباء في حين أن الفائض الذي يتوفر للدولة جزء منه يتحول إلى دعم للمواطنين بطرق منتجة لأنه الدعم حاليا يشجع على تقنين الكهرباء، فالمواطنون في بلدان المنطقة يحصلون على الكهرباء مجانا تقريبا ومن ثم يواصل المواطن طلبه في الحصول على المزيد ثم المزيد من الكهرباء حتى اصبحنا اليوم من أكثر مناطق العالم استهلاكاً للكهرباء مع أنه بإمكاننا أن نعيش مرتاحين في البلدان الخليجية باستهلاك نصف ما نستهلكه حاليا من الكهرباء.
الطاقة النووية
وقال شهاب انه وعلى مستوى البلدان الخليجية نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها في قطاع الطاقة النووية وإنتاجها لأغراض سلمية وأيضاً السعودية فيما غاب هذا التوجه في باقي البلدان الخليجية.
وبسؤال شهاب عن التراجع الذي تشهده أسعار النفط في الاسواق العالمية وماذا يعني لاقتصاديات البلدان الخليجية قال بأن معظم البلدان الخليجية تحتاج لأن يبقى سعر برميل النفط ما بين 80-85 دولارا للبرميل لكي تستطيع تلك الدول إحداث موازنة في ميزانياتها باستثناء الكويت والتي تحتاج 70-75 دولارا للبرميل النفطي لإحداث الاتزان في موازنتها.
وأضاف أن أسعار النفط انخفضت إلى 75 دولارا لبرميل النفط تبعا لأسعار نفط تكساس الخفيف، مع إمكانية تراجع سعر برميل النفط إلى 60 دولارا للبرميل مستبعدا حدوث ذلك التراجع الكبير في أسعار النفط لوجود عوامل أخرى لا ترتبط بهامش الربحية فقط. قائلاً إذا ما بقيت كل الأمور على حالها قد تتراجع اسعار النفط في الأسواق العالمية تحت سعر 75 دولارا للبرميل وهي نقطة التوازن وأتوقع تراجع اسعار النفط ما بين 60 إلى 70 دولارا لبرميل النفط في فترة الربيع ولكن هذا التراجع لن يطول ولكنه لن يعود بالضرورة إلى 110 دولارات للبرميل ولكن قد يعود إلى نقطة التوازن 70 – 75 دولارا للبرميل.
وشهد المؤتمر تجمع مكاتب التجارة النمساوية في المنطقة الخليجية بحضور بيتر إلسنر ماكاي سفير النمسا في الإمارات ورتشارد بانديرا المفوض التجاري النمساوي في كل من الإمارات والبحرين والكويت وقطر وباكستان ومحمد على لوتاه نائب المدير التنفيذي في مؤسسة دبي للصادرات وممثلي عن الشركات النمساوية في الإمارات والمنطقة.
فرص الشراكة
وأكد محمد علي لوتاه نائب المدير التنفيذي في مؤسسة دبي للصادرات على متانة العلاقات الإماراتية النمساوية وكشف عن بعثة تجارية من الإمارات ستزور النمسا في العام المقبل 2015 لبحث فرص الشراكة والاستثمار المتاحة في شتى القطاعات في النمسا أمام الشركات الإمارتية.
وأكد لوتاه على متانة العلاقات التجارية والاقتصادية الإماراتية النمساوية وقال بأن النمسا بإمكانها أن تلعب دورا مهما في أن تكون مركزا للشركات الإماراتية لدخول أسواق شرق أوروبا، وقال بأن المنتجات الإماراتية نجحت في الاسواق النمساوية قائلا بأن الجهود قائمة لتنويع المنتجات والخدمات الإماراتية في أسواق النمسا.
من جانب آخر دعا لوتاه الشركات النمساوية لتعزيز وجودها في أسواق الإمارات والاستفادة من البنية التحتية التي توفرها دبي والإمارات بشكل عام للشركات الأجنبية بما فيها الشركات النمساوية والتي تعتبر من البنى التحتية العالمية إلى جانب سهولة تأسيس الأعمال في أسواق الإمارات إضافة للموقع الجغرافي واللوجستي والتجاري المهم للإمارات مما يشكل فرص واعدة للشركات النمساوية للتوسع بأعمالها لأسواق المنطقة والعالم انطلاقا من دبي.
من جانبه قال بيتر إلسنر ماكاي سفير النمسا في الإمارات إن الإمارات والنمسا تربطهما العديد من الخصائص المشتركة ابتداءً بمساحة البلدين وصولاً بتعداد السكان. وأكد ماكاي على متانة العلاقات بين البلدين قائلاً أن هناك 220 شركة نمساوية لها فروع اليوم في أسواق الإمارات وتستفيد من الطفرة التنموية الكبيرة التي تعيشها الدولة وتقدم تلك الشركات النمساوية أفضل التقنيات والخبرات الصناعية والمنتجات في مجال الآلات والحديد والصلب والتكنولوجيا الحيوية والطاقة المتجددة في الإمارات.
نمو التجارة
طبقاً لوزير الاقتصاد النمساوي الدكتور رينهولد ميترلينر فقد قال في نسخة كتيب (صنع في النمسا) لعام 2012 ـ 2013 والذي تم توزيعه خلال الحدث أن حجم التجارة بين دول الخليج والنمسا ينمو 13% سنوياً ليسجل حوالي ملياري يورو في 2011 مما يجعل بلدان مجلس التعاون الخليجي إحدى أهم الأسواق الناشئة للاقتصاد النمساوي في آسيا، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك العديد من الفرص الواعدة التي يمكن استغلالها لتعميق العلاقات بين البلدين.
وقال إن الكتيب السنوي (صنع في النمسا) والذي ينشر من خلال المؤتمر لأول مرة سيمثل إضافة مهمة من خلال تأمين المعلومات والتحليلات المطلوبة لترويج ودعم وتوسعة نطاق جودة الأعمال والتجارة والاستثمار بين النمسا والبلدان الخليجية المبنية على الاحترام والثقة المتبادلة وهذه المبادرة لها صلة باستراتيجية النمسا الموسعة والرامية إلى تنويع أسواق المنتجات النمساوية خاصة إلى دول وإقليم خارج الاتحاد الأوروبي.



