أشار سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني ورئيس مجلس إدارة مطارات دبي والرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة إلى أن الإمارات من بين أكثر دول المنطقة اهتماماً بالابتكار، وعملت على نشر ثقافة التميز والإبداع والابتكار، لتكون المنهج الذي يحكم عمل مختلف المؤسسات الوطنية، وذلك من خلال توفير مناخ عام يشجع على المبادرة والتميز وتعزيز النمو، وتحقيق الريادة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما ذكر سموه أن الابتكار هو محور «رؤية الإمارات 2021»، والتي تصبو إلى التحول إلى اقتصاد مبني على المعرفة. كما أن خطة دبي الاستراتيجية تؤكد بوضوح أن تحقيق التنمية المستدامة مشروط بتوافر محاور عدة، أهمها الابتكار.

جاء ذلك خلال استقباله بمكتبه مؤخراً وفد مجلس دبي الاقتصادي برئاسة هاني راشد الهاملي، الأمين العام للمجلس، بمعية الفريق الفني للأمانة العامة، يرافقه وفد من شركة «رويال فيليبس» برئاسة رونالد دو جونج رئيس دائرة التسويق وعضو اللجنة التنفيذية بالشركة، وروي جاكوبز الرئيس التنفيذي في فيليبس للشرق الأوسط وتركيا، وباولو سيرفيني رئيس قسم الإنارة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، وديدريك زيفين رئيس قسم العناية الصحية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، ويوجو موسانيا مدير الاستراتيجية وتطوير الأعمال الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا.

وأشاد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، بالشراكة الاستراتيجية المبرمة بين «مجلس دبي الاقتصادي» وشركة «فيليبس» في مجال تطوير الابتكار، وما توصلا إليه مؤخراً من مبادرات في هذا الاتجاه.

وذكر سموه أن الابتكار أصبح في عالم اليوم المقياس الحقيقي لأداء أي اقتصاد، وأحد العوامل الحاسمة في عملية التنمية الاقتصادية. فالابتكار من شأنه أن يحدث نقلات نوعية في طرائق الإنتاج، ويزيد من الإنتاجية، وبالتالي، يعزز تنافسية المنتج الوطني في الأسواق العالمية. كما أن الابتكار يؤدي إلى تطوير نوعية حياة الأفراد، ويزيد من معدلات الرفاه الاقتصادي.

رؤية

وأضاف سموه: إن رؤية حكومة دبي في تحويل الإمارة إلى مركز إقليمي وعالمي للابتكار، قد تم ترجمتها على أرض الواقع، فقد شرعت الحكومة في بناء الإطار المؤسسي للابتكار، تمثل بإنشاء «مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي»، أعقبه «مركز حمدان للإبداع لدعم مشاريع الشباب». وفي الشهر الماضي تم إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، وتضم 30 مبادرة وطنية للتنفيذ في 3 سنوات، وتركز على 7 قطاعات، هي الطاقة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا والمياه والفضاء. كما تم إنشاء «اللجنة الوطنية للابتكار»، التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً، لتجمع تحت مظلتها عدداً من الجهات الاتحادية للعمل على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لتتولى بذلك إدارة دفة الابتكار الوطني في الأعوام المقبلة، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في مجال مساهمته الاجتماعية والاقتصادية في دعم الابتكار.

= وتابع: شرعت العديد من المؤسسات العامة والشركات الخاصة في إمارات الدولة بإنشاء مراكز للابتكار والتطوير، هذا إلى جانب وجود العديد من الأنشطة التي تقوم بها مختلف الفعاليات الاقتصادية والأكاديمية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني، والرامية إلى تعزيز حركة الابتكار وتشجيع استجلاب واستخدام التكنولوجيا المستجدة في مختلف المجالات.

استراتيجية

وأكد سموه أن استراتيجية الابتكار الجديدة تستمد حيويتها من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن الابتكار ودوره في الاقتصاد والحياة، مقتبساً بعضاً من كلماته «الابتكار هو سبلينا نحو الأفضل... وعليه يجب أن يكون الابتكار سمة أساسية وأداة في كافة جهودنا وأعمالنا من أجل الحفاظ على مكتسبات وطننا».

وأضاف إن الاهتمام ببناء مجتمع الابتكار والإبداع في الإمارات، أصبح واقعاً ملموساً، بدأت تتدلى ثماره في تفوق الدولة في تقارير التنافسية العالمية، حتى بالمقارنة مع كثير من الدول المتقدمة، وأحرزت مراكز عالمية متقدمة في عدد من المؤشرات، كجودة الطرق، وغياب الجريمة المنظمة، واحتواء آثار التضخم. كما حافظت الإمارات على وجودها في قائمة «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار»، وهي التي تعد أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية.

وهذه الاقتصادات هي التي يمكنها المحافظة على مستويات معيشة مرتفعة، والعمل بتخطيط استراتيجي للارتقاء بجودة الحياة، كما تعمل على تعزيز قدرة شركاتها الوطنية على المنافسة محلياً وعالمياً، من خلال نوعية المنتجات والخدمات التي تقدمها. ومؤخراً، وفي شهر يوليو 2014، تصدرت الإمارات المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط من حيث أداؤها الشامل للعام 2014 في مؤشر الابتكار العالمي، كما جاءت الأولى عالمياً في حركة المواهب والعقول إليها.

واختتم الشيخ أحمد بن سعيد تصريحه بأن حكومة دبي قد أطلقت خلال العامين الماضيين سلسلة من المبادرات الاستراتيجية (مثل «المدينة الذكية»، «الحكومة الذكية» «الاقتصاد الإسلامي»..) إضافة إلى حزمة من المشاريع الإنمائية العملاقة، يضاف إلى ذلك الزخم القوي الذي اكتسبته دبي بعد فوزها باستضافة المعرض الدولي «إكسبو 2020»، وجميع هذه التطورات تستدعي الإسراع في تعميق الابتكار في مختلف المؤسسات وفي مختلف القطاعات.

مبادرة

ثم قدم وفدا «مجلس دبي الاقتصادي» وشركة «فيليبس»، أهم محاور المبادرة الاستراتيجية المشتركة التي توصلا إليها لتطوير مفهوم الابتكار في اقتصاد دبي، والتي أطلق عليها «روح الابتكار في دبي»، حيث تتضمن عدد من المبادرات الفرعية والأنشطة والفعاليات وحملات توعوية تشمل مختلف مؤسسات المجتمع، منها «مسابقة روح الابتكار لطلبة الجامعات الإماراتية»، والتي أعلن عنها مؤخراً.

وقدم رونالد دو جونج رئيس دائرة التسويق وعضو اللجنة التنفيذية لشركة «رويال فيليبس»، نبذة عن الشركة واهتماماتها في مجال الابتكار. حيث أشار إلى أن شركة «فيليبس» تعد من بين أكثر الشركات العالمية التي تعنى بالابتكار، وخاصة في مجالي العناية الصحية ورفاهية الأفراد.

حيث تتركز أنشطة الشركة في تطوير حياة الناس، من خلال الاعتماد على الابتكارات الهامة في مجالات عدة، كالصحة وطراز الحياة والإنارة. كما تعتبر الشركة من بين الشركات العالمية الرائدة في مجال العناية بالقلب، وفي الحالات المرضية الخطيرة، إضافة إلى العناية الصحية المنزلية. كما تهتم الشركة في مجالات كفاءة الطاقة وحلول الإنارة والتطبيقات الحديثة في هذا المجال، إضافة إلى حلاقة الرجال والعناية بالفم.

ضرورة

يرى كل من «مجلس دبي الاقتصادي» وشركة «فيليبس» أن بناء مجتمع الإبداع والابتكار، بات ضرورة يمليها الواقع الاقتصادي المحلي والعالمي، بيد أن توطين الابتكار في اقتصاد دبي ذو استحقاقات جمة، تبدأ ببناء القاعدة العلمية من خلال تقوية المؤسسات التعليمية ومراكز البحوث، وإعداد قاعدة من الكوادر المواطنة تمتلك أدوات المعرفة الحديثة، وتستطيع تطويعها لخدمة أهداف التنمية، إضافة إلى اتخاذ السياسات ومنظومة الحوافز المشجعة على البحث والتطوير، وتعبئة جميع الإمكانات وتوفير مناخ ابتكاري، واستقطاب الكفاءات والأدمغة، لا سيما في المجالات المستجدة، وتوفير الدعم اللازم للجهات العاملة في مجال البحث العلمي.