شهدت شركة الحفر الوطنية نمواً لافتاً خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك استجابة لخطط التوسع والنمو للشركات المتعاملة، وحرصاً على تلبية كافة الاحتياجات الفنية والمتطلبات التشغيلية للمتعاملين مع المحافظة على أعلى مستويات الإنتاجية والجاهزية والجودة، حيث ازداد عدد الحفارات من 28 حفارة كانت تملكها عام 2009، إلى 60 حفارة برية وبحرية تملكها الشركة حالياً..
وذلك نتيجة الخطط التوسعية الكبرى التي أطلقتها الحفر الوطنية، لتملّك عدد كبير من الحفارات الجديدة المتطورة وإعادة تأهيل وتحديث الحفارات التي تملكها، وفي الوقت نفسه تواصل الشركة جهودها لتأهيل الكوادر البشرية وتدريب الكفاءات المواطنة في مجال حفر آبار النفط والغاز، باعتبار أن الكفاءات البشرية هي العنصر الأساسي في التشغيل والتوسع.
كما شهدت الشركة خلال الفترة ذاتها، رفع عدد موظفيها بنسبة تزيد على 100 %، حيث يعمل في الشركة حالياً ما يقارب 6,700 موظف، مقارنة بحوالي 3,200 موظف عام 2009.
معايير الجودة
وقال عبد الله سعيد السويدي الرئيس التنفيذي لشركة الحفر الوطنية، إن الشركة نجحت في مواجهة التحديات الكبيرة المتعلقة بهدف مضاعفة عدد الحفارات في فترة زمنية قصيرة، بالرغم من التعقيدات والصعوبات المرتبطة بهذا الأمر..
حيث كان أبرز التحديات يتمثل في طبيعة المهمة التي تتطلب تصنيع عدد كبير من الحفارات الحديثة والمتطورة تقنياً وبيئياً، في مواقع مختلفة من العالم، وفي فترة زمنية محدودة نسبياً، مع مراعاة أعلى المواصفات ومعايير الجودة، وتحقيق الكفاءة الإدارية من حيث الكلفة المادية والمتابعات الإشرافية واللوجستية المختلفة.
خطط التوسع
وقدد حققت الشركة نجاحاً تاماً، وأنجزت المشاريع المعتمدة في الإطار الزمني المعتمد، ودون أي تأخير، ما أسهم بالتالي بإنجاح خطط التوسع الطموحة لشركات مجموعة أدنوك، ومكّن تلك الشركات من المضي بثبات تجاه تحقيق الهدف الوطني المتعلق بزيادة الإنتاج النفطي للمستويات المقررة..
حيث تمتلك الحفر الوطنية حالياً 33 حفارة برية، و15 حفارة بحرية، و7 حفارات مخصصة للعمل في الجزر النفطية الاصطناعية، و5 حفارات مخصصة لصيانة آبار البترول، وبارجة إسناد متعددة الأغراض.
الكفاءات الفنية
وأضاف الرئيس التنفيذي أن التحدي الآخر المهم، يتمثل بالعمل على تأمين الموارد البشرية والكفاءات الفنية المؤهلة لتشغيل هذا العدد الكبير من الحفارات المتطورة، في وقت تشهد فيه صناعة حفر آبار النفط والغاز على مستوى العالم نقصاً في الخبرات المتخصصة بهذا المجال، غير أن الشركة وضعت خططاً دقيقة وشمولية لاستقطاب أفضل الكفاءات المؤهلة من مختلف أنحاء العالم..
كما عملت على رفع قدرات الموظفين العاملين لديها، وتعزيز خبراتهم ونقل المهارات والمعرفة بينهم، والأهم من ذلك كله، قامت الشركة بالتركيز على الكفاءات البشرية المواطنة والعمل على استقطاب الطاقات الشابة الإماراتية وتدريبها وتأهيلها ضمن برامج شاملة ومتكاملة مخصصة للمواطنين، وقد أثمرت هذه الجهود عن مضاعفة نسبة المواطنين العاملين في الشركة 100 % خلال الفترة ذاتها..
كما أدت لرفع مستوى إعدادهم وتدعيم خبراتهم وتمكينهم من الارتقاء في مسيرتهم المهنية، حيث يتبوأ حالياً عدد كبير من الموظفين المواطنين المراكز المتقدمة، ويتقلدون مهام قيادية في مختلف الإدارات والمواقع.
برامج التحديث
وأشار عبد الله سعيد السويدي إلى أن الشركة أنجزت كذلك العديد من مشاريع وبرامج التحديث والتحسين المتعلقة بالأنشطة والعمليات، بالإضافة إلى تلك المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والخدمات المساندة والتدريب والتأهيل، حيث وسّعت الشركات خدمات وحدات القياس السلكي، وأضافت خدمة تثقيب آبار النفط، وقامت ببناء مجموعة من مجمعات الإسكان المركزي الحديثة ومتكاملة الخدمات لموظفيها العاملين في الحفارات، وافتتحت مؤخراً مركز التدريب على الحفر في المنطقة الغربية، ووسّعت ورش الصيانة المتخصصة وغير ذلك.
وقال السويدي إن الشركة مستمرة في النمو والتوسع خلال الفترة المقبلة، حيث يتم حالياً تصنيع عدد كبير من الحفارات الجديدة الإضافية التي ستلتحق بأسطول الشركة في مراحل متفاوتة قادمة، كما يجري التحضير لتوقيع اتفاقات للشروع في تصنيع مجموعة أخرى من الحفارات، وعليه، فإنه من المتوقع أن يتضاعف أسطول الحفارات لدى الشركة مرة أخرى خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن الجهود التي تبذلها الشركة لخدمة المتعاملين ونيل رضاهم وإسهاماتها في الجوانب المتعلقة بتأهيل الطاقات المواطنة وتوظيفهم وخدمة المجتمع المحلي ومراعاة أعلى المعايير البيئية ومعايير الصحة والسلامة في كافة أنشطتها وعملياتها، هي محل تقدير واحترام محلياً وعالمياً..
ومن ضمن أحدث الأمثلة على ذلك، حصول الشركة مؤخراً على جائزة الشيخ خليفة للتميز، وفوزها بثلاث جوائز في مسابقة أدنوك للصحة والسلامة والبيئة، وتسجيل الحفارة ND-17 رقماً عالمياً بتحقيق 19 عاماً من العمل دون أي إصابات مهدرة للوقت.
تأهيل الطاقات
وتنفذ شركة الحفر الوطنية برنامجاً متكاملاً لتدريب وتأهيل الطاقات المواطنة الشابة في مجال صناعة حفر آبار النفط والغاز والخدمات المساندة، حيث توّجت جهودها في هذا المجال بافتتاح مركز متخصص ومتكامل للتدريب على عمليات الحفر، وذلك في منطقة بوحصا في المنطقة الغربية، كما أسست الشركة مركزاً آخر للتدريب على المهارات الإدارية والفنية في مركزها الرئيس بأبوظبي.
ويُعد مركز التدريب على الحفر في المنطقة الغربية، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تبنتها الشركة لتحقيق عدد من الأهداف المهمة المتعلقة بتوفير الطاقات والخبرات المؤهلة في هذا المجال، ولا سيما في ظل النقص الذي تشهده صناعة النفط والغاز في العالم بشكل عام، وصناعة حفر الآبار والخدمات المساندة المتعلقة بها بشكل خاص.
كما يهدف المركز بالأساس للمساعدة في استقطاب وتأهيل الطاقات المواطنة الشابة، وزيادة نسبة مساهمتها بشكل كبير ومؤثر في كافة إدارات ومشاريع الشركة، ويشتمل المركز على 6 قاعات للتدريب و4 مختبرات لتخصصات الميكانيك والكهرباء والحاسوب واللغة الإنجليزية وقاعة كبرى للمحاضرات ومكتبة متخصصة، بالإضافة إلى مرافق وتجهيزات متطورة أخرى تتسع لـ 300 متدرب.
بناء القدرات
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الحفر الوطنية، إنه بالتوازي مع مشاريع التوسع الكبرى التي تنفذها الشركة، فإنها تحرص على اجتذاب وتوظيف الكفاءات المواطنة الشابة التي تعتبر حجر الأساس في نمو وتطور الشركة، كما تعطي أهمية كبيرة لموضوع بناء القدرات في المجتمعات المحلية في مناطق عملياتها..
حيث تركز استراتيجياتها قصيرة وطويلة المدى على توفير التدريب المتخصص للطاقات المواطنة الشابة، وتعزيز قدراتهم وتنمية خبراتهم، بما يؤهلهم لمسيرة مهنية واعدة في مجال صناعة النفط والغاز.
وأوضح السويدي أن مركز التدريب على الحفر في المنطقة الغربية يضم حالياً أكثر من 500 مواطن متدرب، وذلك في مجالات فنية عديدة، مثل متخصصي عمليات الحفر وفنيي الميكانيك وفنيي الكهرباء ومشغلي وحدات القياس السلكي ومساعدي مهندسي بوارج الإمداد، وغيرها.
وأشار إلى أن افتتاح هذا المركز التدريبي المتخصص، هو إنجاز آخر يضاف إلى إنجازات الشركة، ضمن جهودها لتقديم أفضل الخدمات للمتعاملين، والإسهام بتنمية صناعة النفط والغاز..
ودعم الاقتصاد الوطني، كما أنه تعبير عملي عن التزام الحفر الوطنية بالارتقاء بقدرات وخبرات موظفيها، وهو مثال ملموس على الدور الحيوي الذي تلعبه الشركة لخدمة المجتمع المحلي، ورفع مستويات الكفاءة والمهارة، وتعزيز المعرفة لدى لدى الموظفين الإماراتيين لمواجهة التحديات الفنية والتقنية والإدارية، وتمكينهم من الإسهام بقوة وكفاءة في تقدم الوطن وتنمية الاقتصاد الوطني.
كفاءات مواطنة
قال عبد الله السويدي إن شركة الحفر الوطنية تفخر اليوم بأن عدداً كبيراً من حفاراتها البرية والبحرية، وتلك العاملة في الجُزر، يتم تشغيلها وإدارتها بإتقان من قِبل كفاءات مواطنة مؤهلة وقديرة، معبّراً عن شكره وتقديره للإدارة العليا لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ومجلس إدارة شركة الحفر الوطنية واللجنة الاستشارية، لتوجيهاتهم ودعمهم المستمر لجهود وخطط الحفر الوطنية، سواء ما تعلق منها بأسطول الحفر والمعدات، أو تلك المرتبطة باستقطاب وتأهيل ورعاية القوى البشرية العاملة في الشركة.
