على الرغم من أن خطوات كبيرة قد اتُّخذت في ما يتعلق بدخول المرأة إلى قطاع الطاقة للعمل، فإن التحدي الحالي الماثل أمام النساء المختصات في هذا القطاع، يكمن في بلوغ مناصب رفيعة المستوى، وفقاً لقيادات نسوية في القطاع.
وتبادلت قيادات نسائية وجهات النظر والآراء خلال مشاركتهن في حلقة نقاش حول «المرأة والصناعة»، جاءت خاتمة لسلسلة حصرية من فعاليات «أديبك» ومبادراته المخصصة للسيدات في قطاع الطاقة، والتي عقدت تحت رعاية معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي بدولة الإمارات.
واستضافت حلقة النقاش الختامية، إلى جانب معالي الشيخة لبنى، عدداً من القيادات النسائية، يمثلن كبرى الشركات العاملة في مجال الطاقة، مثل توتال وأوكسيدينتيال وإكسون موبيل، في لقاءات مباشرة، ألقت الضوء على مسيرة نجاحهن المهنية.
وأبرز الحوار الذي دار في جلسة نقاش «المرأة والصناعة»، الدور المتغير للمرأة في قطاع النفط والغاز على مدى الثلاثين عاماً الماضية، التي بدأت مع انطلاقة الدورة الأولى من «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول» (أديبك)، الذي بات الآن واحداً من أكبر فعاليات الطاقة في العالم.
وأبرزت جلسة النقاش وجهات نظر المتحدثات اللاتي استعرضن الأدوار المتغيرة للمرأة في الوقت الحاضر وفي العقود الثلاثة المقبلة، وصولاً إلى ما قد يبدو عليه المشهد المستقبلي للمرأة في القطاع في عام 2044.
تحدٍ جديد
وأشارت معالي الشيخة لبنى القاسمي، وهي أول امرأة تُعيّن في منصب وزير بدولة الإمارات، إلى أن التحديات التي باتت تواجه المرأة اليوم تطورت واختلفت عما كانت عليه قبل ثلاثين عاماً.
وقالت: «كان التحدي الأكبر منذ ثلاثة عقود هو دخول المرأة للعمل في قطاع الطاقة، أما الآن، فلم يعد ذلك يشكل صعوبة كبيرة، إذ يمكنها الآن أن تنطلق بمسيرتها المهنية في مجال الهندسة، لا سيما أن معظم الشركات باتت تقدّر المهارات القيَمة التي يمكن أن تضيفها المرأة في مجال العمل. وبالرغم من ذلك، نرى أن تحدياً جديداً برز اليوم لدى المرأة العاملة في قطاع الطاقة، ألا وهو إمكانية توليها مناصب قيادية في الشركة التي تعمل بها».
وأضافت: «رأينا جميعاً الأرقام والدراسات التي أشارت إلى العدد المنخفض من النساء اللاتي يتوليْن مناصب قيادية في الشركات التي يعملن بها، لذا، علينا أن نفكر الآن بالطريقة التي تتيح للشركات فتح أبواب التطور المهني لموظفيها من النساء، لأن ذلك بات يشكل التحدي الرئيس في الوقت الحالي، خلافاً لما كن يواجهنه في الماضي».
كما أكدت معالي الشيخة القاسمي، أن البرامج الدراسية في الوقت الراهن «متطورة بما يكفي لتزويد النساء الساعيات للارتقاء بمسيرتهن المهنية في قطاع الطاقة بالمهارات المطلوبة، إلا أن ذلك يتطلب بذل الجهود لزرع بذور الطموح والتفوق لدى المرأة في سن مبكرة، لكي تعلم أن العمل في مجال الطاقة هو خيار متاح لها، الأمر الذي يشكل عاملاً رئيساً لتطوير قوة العمل النسوية في قطاع النفط والغاز وتعزيزها».
الوعي الشعبي
واختتمت بالقول: «علينا جميعاً أن نبذل الجهود الكفيلة بتشجيع المرأة على حب العلوم والرياضيات، وذلك يجب أن يبدأ من الصفوف الدراسية الأولى، كما أن التعليم والوعي الشعبي أمر ضروري، يتطلب تظافر جهود كل الجهات، بما فيها المدرسة والأسرة، بالإضافة إلى المجتمع، الذي يلعب دوراً أساسياً في هذه المهمة».
الطاقة الإيجابية
وأشارت ڤيكي هولب رئيسة «أوكسيدينتيال» للنفط والغاز في الأميركيتين، إلى أن الطاقة الإيجابية هي المفتاح الرئيس لصعود سلم النجاح والتطور في المسيرة المهنية. وقالت، موجهة كلامها للنساء العاملات في مجال الطاقة: «حاولن دائماً أن تفكرْن بطريقة إيجابية، وأن تتجنبن التذمر. وإذا ما صادفتكن بعض الإزعاجات عبرن عنها تعبيراً بنّاء».
وأضافت: «تتحلى بعض الشخصيات بالقدرة على نشر الطاقة الإيجابية إلى كل ما هو حولها، لذا أنصحكن جميعاً بأن تسألن أنفسكن: هل يرغب أحد بالعمل معي؟ إذا كان الجواب، لا، فهذا يعني أن عليكن تغيير الأسلوب الذي تعملن به. ولا أظن أنه من الصواب أن تعملن معتبرات أنفسكن حالة خاصة. فقط، حاولن أن تكُن إيجابيات مفعمات بالحماس وتتطلّعْن دائماً إلى الأمام، هذا تماماً ما يحتاجه كل الموظفين لتحقيق النجاح».
من جهتها، أكدت كاثي بيبر نائب الرئيس لدى «إكسون موبيل برودكشن» في الشرق الأوسط وروسيا، أن باب الوصول إلى مناصب قيادية في قطاع النفط والغاز بات أكثر اتساعاً أمام المرأة، إذا ما قارناه بالعقود الثلاثة الماضية.
القيمة الإضافية
وقالت: «يعترف المسؤولون في الشركات الآن بالقيمة الإضافية التي تقدمها المرأة لسير الأعمال، خصوصاً أنهم يعلمون أن الخريجات الجامعيات المؤهلات يقدّمن نتائج أفضل ويعملن بجد أكبر.
ومع تنامي الطلب على المواهب الخلاقة في بيئات العمل ضمن قطاع النفط والغاز، باتوا متأكدين أنهم بحاجة إلى توظيف مزيد من النساء ضمن قطاع الطاقة، وبدؤوا يدركون الاختلاف بين الرجل والمرأة، وأن المرأة لا تتطلع إلى الحصول على معاملة خاصة بقدر ما تتطلع إلى لعب دورها ضمن بيئة عمل مؤسسية مفتوحة للجميع».
كما نوهت بيبر بأن هناك بعض الجوانب التي ما زالت بحاجة إلى التطوير والعمل، مثل الموقف الاجتماعي من المرأة في مواقع العمل.
وأضافت قائلة: «أظهرت الدراسات أن الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه المرأة عندما تقدم مقترحاتها في قاعة الاجتماع، يكون عادة أقل بكثير من الدعم الذي يحصل عليه الرجل فيما لو قدم المقترح ذاته. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، تقع علينا مسؤولية العمل على ضمان أخذ آراء المرأة بالاعتبار، وترجمتها إلى خطط عمل، لا الاستماع إليها فحسب، ما يعني أننا بالرغم من التقدم الذي حققناه في الثلاثين عاماً الماضية، لا يزال أمامنا درب طويل من العمل الجاد لنصل إلى الهدف المنشود».
الصبر والعزيمة
أما إليزابيث براوست، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لدى «توتال» في نيجيريا، والتي شاركت في الجلسة الختامية لفعالية «المرأة والصناعة»، فقالت إن مواءمة المرأة بين مسؤولياتها في البيت، وتلك التي في العمل، أمر ممكن، لكنها أشارت إلى أن ثمّة صعوبات تكتنف هذا الأمر.
وأضافت: «مع التحلي بالصبر والعزيمة، يمكن للمرأة أن تتولى مسؤولياتها في البيت وفي العمل، دون أن تنسى أن لديها المستقبل بكامله لتطوير مسيرتها المهنية».
وأكّدت براوست أنه «لا بأس من التوقف في مرحلة ما لفترة زمنية معينة تستعد المرأة خلالها للانطلاق على سلم النجاح في مسيرتها المهنية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هذا القرار لن يكون سهلاً، لا سيما عندما ترى المرأة زملاءها من الرجال يمضون قدماً في درب النجاح.
وأضافت: «يجب ألا يؤدي ذلك إلى شعورها باليأس وإلى التثبيط من عزيمتها».
