تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، انطلقت في دبي أمس «مجالس المستقبل» التي نظمتها حكومة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، في بادرة نوعية جمعت الخبراء وقادة الفكر والمتخصصين والأكاديميين على منصة مثالية للحوار تبادلوا خلالها الآراء والاقتراحات المبتكرة حول تطوير القطاعات الحيوية في الإمارات وفق رؤية مستقبلية.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي على أهمية توحيد الجهود لمعالجة التحديات التي تواجه العالم وفق إطار وفكر جديدين ما يحتم على الحكومات العمل برؤية مستقبلية ومنظومة مختلفة لاتخاذ القرارات في كافة القطاعات بما يخدم شعوبها في المقام الأول وحتى تبقى ضمن سباق التنافس الحضاري العالمي.
وأثنى سموه خلال مشاركته في الجلسات على فكرة تشكيل «مجالس المستقبل» داعياً المشاركين إلى الخروج بتوصيات ومخرجات بناءة تسهم في إيجاد حلول قائمة على الابتكار تقود إلى تحقيق السعادة والاستقرار والتنمية المستدامة في الإمارات والعالم لبناء غد أفضل للجميع.
وقال سموه: مجتمعنا منفتح على الثقافات والحضارات ولدينا تجارب مهمة نقدمها للعالم وبنفس الوقت نريد أن نتبادل المعرفة ونطّلع على تجارب الآخرين ونستفيد من خبراتهم ونطمح للأعلى والأفضل ونتطلع لبناء مستقبل قائم على الابتكار وعلى أسس علمية وعملية.
وأكد سموه خلال حواره مع المشاركين على أن الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى لتوحيد الفكر العالمي وتضافر الجهود والطاقات للتغيير الإيجابي ووضع خطط عملية تمكننا من دخول المستقبل.
وقال سموه: هذه هي مهمتكم الأساسية وهذا هو الهدف من تنظيم مجالس المستقبل التي نطمح من خلالها إلى الانتقال إلى غد أفضل ومستقبل قـــائم على الابتكار والاستفادة من كافة الإمكــانيات المتاحة والتقنيات الحديثة.
أولويات وطنية
وأكد معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، أن رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمبادرة «مجالس المستقبل» تجسد رؤية سموه للاستثمار بالعقول عبر جمع النخب وخلق البيئة المحفزة لهم للتفكير بطرق غير تقليدية والاستفادة من أفكارهم للارتقاء بالقطاعات الحيوية التي تعتبر ضمن أولويات حكومة الإمارات.
وأضاف القرقاوي: الإمارات دولة طموحة توجهها قيادة واعية ذات رؤية واضحة تتجاوز الحاضر إلى المستقبل، تدرك أن العالم يتغير بوتيرة سريعة وأن الأفضل فيه هو الأسرع بمواكبة التغيرات، هذه القيادة تحفزنا على التفكير في أطر جديدة ووفق منظومة مختلفة لاتخاذ القرارات برؤية متجددة تخدم مستقبل دولتنا في سعيها الحثيث لتكون واحدة من أفضل دول العالم بحلول العام 2021».
ثقة متبادلة
وتابع القراقوي: تنظيم مجالس المستقبل بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي يعكس الثقة المتبادلة بين الإمارات والمنظمات والهيئات الدولية ويؤكد اهتمام دولتنا بالشراكات المعرفية وتقديرها للخبرات وحرصها على الاستثمار في العقول، وهذه المبادرة هي تعبير عن رؤية مشتركة بين الطرفين تؤمن بأن خدمة الإنسان وتطوير بيئته وتحسين مستقبله هي أهم مفاتيح الاستقرار والرخاء وأحد أسرار البناء الحضاري لأي مجتمع.
وأضاف: نحن في حكومة الإمارات نعمل اليوم وفق مفهوم أشمل وأوسع وعلى أسس علمية حديثة تقود للابتكار عبر وسائل وأدوات ومخرجات مبتكرة، ونستثمر في الاقتصاد القائم على المعرفة ونعمل على تجهيز كوادر متخصصة في المجالات الطبية والتعليمية والبحثية وغيرها، لنتمكن من دخول المستقبل من أوسع أبوابه».
السنوات المقبلة
وبين القرقاوي أن السنوات المقبلة كما يقول العلماء ستختفي فيها العديد من الوظائف التخصصية المعرفية بحيث لن نكون محتاجين لمختبرات ضخمة واختصاصيين بالآلاف لتشخيص الأمراض، فشريحة صغيرة من خلايا المريض بالإضافة لمعلوماته الشخصية كافية لجهاز مثل الهاتف المتحرك ليعطينا نتائج أفضل عن أي مختبر، كما أن جهاز الرنين المغناطيسي خلال سنوات قليلة سيكون بحجم الهاتف المحمول، وتحليل الشفرة الوراثية والذي كلف في بدايته أكثر من مليار دولار و13 سنة من عمل الباحثين والعلماء يمكن عمله اليوم بألف دولار وعبر جهاز اللاب توب الشخصي».
وأكد القرقاوي أن تقنيات النانو الجديدة ستغنينا بالكامل عن عمليات المناظير المنتشرة اليوم كما يقول المتخصصون، أن الأنظمة الذكية المرتبطة بقواعد بيانات ضخمة ستولد قيمة عالية جداً في مجال ميكنة الكثير من الوظائف تصل قيمتها لأكثر من 7 تريليونات دولار في 2025 حسب إحصاءات المختصين، وقالت دراسة صدرت مؤخراً من جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف الحالية في الأعمال الإدارية والمحاسبية والفنية وحتى القانونية سيمكن استبدالها بأجهزة الكمبيوتر المتطورة، وذلك خلال عقدين فقط من اليوم.
وأشار إلى أن هذه التحديات تفرض أمامنا تساؤلات كثيرة عن كيفية تعامل الحكومات معها، وكيف يمكن للحكومات أن توازن بين كل هذه الثورات التقنية العالية وبين واجباتها تجاه شعوبها وتوفير الفرص الوظيفية لهم، وتجهيزهم بالمهارات اللازمة لضمان نجاحهم، وانعكاسات ذلك أيضا على الحياة الاجتماعية للناس.
وأضاف: نتطلع إلى جلستكم هذه بالكثير من الأمل والثقة لتخرج بتوصيات تجيب على كثير من التساؤلات التي تدور في ذهن كل مسؤول حكومي في هذا البلد وفي أي حكومة حريصة على تأمين مستقبل أفضل لأبناء شعبها، نتطلع منكم لأفكار مبتكرة، تساعدنا في بناء رؤية متجددة لمستقبل دولة الإمارات واستدامة نمو اقتصادها وسعادة شعبها وتضمن لنا الانتقال الناجح إلى المستقبل وفي مقدمة سباق التنافس الحضاري العالمي.
الخدمات اللوجستية
وفي جلسة النقل تم طرح الجهود التي تقود إلى توظيف الابتكار في تطوير الخدمات اللوجستية والخدمات المتعلقة بقطاع النقل، واستعرضت التطور الكبير الذي شهدته دولة الإمارات في مجال النقل البري والجوي عبر شبكة الطرق المميزة التي تمتلكها بالإضافة إلى المطارات الرائدة عالمياً، ودعت الجلسة إلى أهمية تعزيز العمل الدائم على تطوير البنى التحتية المتعلقة بالنقل والاستفادة من تجربة الإمارات الرائدة في هذا المجال حيث إنها أحرزت المرتبة الثالثة عالمياً في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، والرابعة في جودة البنية التحتية للموانئ والخامسة في جودة البنية التحتية على مؤشرات التنافسية العالمية.
وقال خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران، «النمو في قطاع الطيران في الإمارات كبير جداً، سواء في البضائع وأعداد الركاب، وهناك فرص كبيرة ويتمثل التحدي الآن في التعامل مع هذا الطلب كبير عن طريق زيادة القدرة».
استكشاف الفضاء
استعرضت «مجالس المستقبل» الرؤية الجريئة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء لإطلاق أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ بحلول العام 2021، ما يمثل فرصاً لا حدود لها لتطور العلوم والأبحاث، والنمو الاقتصادي، والتنمية الثقافية.
وأكدت أن تعزيز الإمكانات البشرية، وغرس ثقافة الابتكار، وتبادل المعرفة والخبرات، واتخاذ القرارات ووضع السياسات اللازمة، تعد من العناصر المهمة في نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق طموحاتها للوصول إلى الفضاء، لافتة إلى ضرورة زيادة الثقة بالجيل الجديد من الشباب.
وأكد الدكتور محمد العبادي، مستشار أول وكالة الإمارات للفضاء، على تنمية رأس المال البشري، وقال: إن دولة الإمارات تتعاون مع عدد من الجامعات وتقوم بتعديل المناهج لاستقطاب مزيد من الشباب لقطاع الفضاء واستدامة توفر المواهب والكفاءات في هذا المجال، مشيراً إلى أنه يتعين أن تبدأ هذه العملية من المدرسة.
الإبتكار لتحقيق التطور وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة
وتركزت المناقشات في جلسة الابتكار وريادة الأعمال على أهمية توظيف الابتكار لتحقيق التطور المطلوب في الاقتصاد القائم على المعرفة، كما أكدت أنه ليس من السهل دمج الجهات الفاعلة في هذا المجال دون الأخذ بعين الاعتبار التعليم والثقافة المجتمعية، مع التركيز على أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي الخاص. ووصف فيصل البناي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة اكسيوم تليكوم، كيف أن دولة الإمارات تمكنت من تعزيز ثقافة ريادة الأعمال وقال: «إن أكبر محفز نوعي لريادة الأعمال هو الحكومة، فإذا كانت الحكومة لديها مبادرات ريادية ذات جودة، فإن ذلك يدفع إلى تحقيق النمو والتطور في الأعمال».
وخلصت جلسة ريادة الأعمال والابتكار إلى أن دولة الإمارات تعد رائدة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويمكن تعميم هذه التجربة لتكون نموذجاً لجميع الدول حول العالم، وبينت أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة عالمياً تنمو بسرعة أكبر.
«مجالس المستقبل» حوارات بناءة لعالم أفضل
حثت «مجالس المستقبل» على أهمية التحول نحو التعليم الذكي والمعتمد على الابتكار بطرق التعليم وإحداث التغييرات في البنى التحتية التي تسهم في تغيير سلوكيات الاستهلاك بما يتناسب مع العادات الصحية.
وأكدت الجلسات ضرورة التحول نحو الحكومات الذكية والتي لا يقتصر هدفها على التطور التقني فقط، وإنما تحقيق السعادة للمتعاملين، كما أكدت سعي الإمارات للاستثمار في الفضاء وبناء جيل معرفي يهتم بتوظيف التقنيات الحديثة والاستفادة منها لتكون منهجاً عملياً في حياته اليومية.
وقال آسبن بارث ايدي، عضو مجلس الإدارة للمنتدى الاقتصادي العالمي: «يسعدنا التعاون مع حكومة الإمارات التي تمثل الشريك الملهم حيث احتضنت الابتكار وعملت على استغلال كل فرصة متاحة لاستخدام المعرفة للتطوير والتقدم».
وبين أن التغيير الذي يحدث في كل مكان في العالم يدفعنا إلى التفكير بكيفية توجيه هذه التغييرات في الاتجاه الصحيح، لأن البحث عن حلول قصيرة المدى يجعل التحديات أكثر صعوبة، ودولة الإمارات العربية المتحدة محظوظة بقيادة حكيمة تنظر من رؤية بعيدة المدى في كل قضية ذات أهمية لها وللمجتمع الدولي.
رؤى مبتكرة
ركزت جلسة العصف الذهني لـ «مجالس المستقبل» على مواضيع الصحة، التعليم، الابتكار وريادة الأعمال، الحكومات والمدن الذكية، النقل، الفضاء، حيث طرح المشاركون أفكاراً مبتكرة للارتقاء بها وفق رؤية مستقبلية واستعرضوا ما حققته الإمارات من إنجازات.
وناقشت جلسة الرعاية الصحية جهود دولة الإمارات والإنجازات والإضافات النوعية التي حققتها في هذا القطاع، كما استعرضت رؤية الخبراء المشاركين حول التوجهات المستقبلية، وكيف يمكن تحقيق نقلة نوعية بالاعتماد على الخدمات الذكية والاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع كفاءة أداء الخدمات الصحية وتحقيق خفض في الأمراض المزمنة التي تهدد المجتمع وتكبده الكثير من النفقات.
مقترحات بناءة
وبينت الجلسة أهمية زيادة التوعية الصحية في المراحل المبكرة والعمل على تغيير البنية التحتية بما يتناسب مع التحول نحو إحداث تغيير في السلوكيات والثقافة العامة بالمجتمع والتي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة التي تشكل تهديداً للصحة العامة في أي مجتمع من المجتمعات، كما دعت إلى أهمية الاستثمار الأمثل في التكنولوجيا وتوظيفها بشكل كبير وفعال في تطوير الخدمات الصحية.
وقال أرنود بيرنيرت رئيس قطاع الصحة العالمية والصناعات الصحية في المنتدى الاقتصادي العالمي: «هذه الجلسات مهمة جداً لتوحيد الجهود في تطوير القطاع الصحي على المستوى العالمي، ولاسيما في ظل التطورات الكثيرة التي يشهدها هذا القطاع ومدى ارتباطه بالاحتياجات اليومية للإنسان».
وأضاف: «تشكل الإمارات وبما تمتلكه من سياسات وتشريعات رائدة في القطاع الصحي نموذجاً مهماً يمكن تعميمه والاستفادة منه على المستوى العالمي، كما أن اعتمادها للابتكار في الخدمات الصحية سيقود إلى تحقيقها قفزة نوعية خلال السنوات المقبلة في المجال الصحي».
وبدوره أكد البروفيسور سهام الدين كلداري مستشار البرامج الأكاديمية والأبحاث في مؤسسة الجليلة أن هذه اللقاءات تهدف إلى توحيد الخبرات والمعارف في منصة واحدة وبما يسهم في تحقيق التطور في قطاع الصحة، وبما يسهم في تحقيق التقدم الحضاري للإنسانية، وبما يتناسب مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى توظيف جميع الخبرات والتشارك مع جميع الخبرات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة وكل ما من شأنه خدمة المجتمع الإنساني بأسره.
تغييرات جوهرية
إحداث تغييرات جوهرية في قطاع التعليم ليتناسب مع المتطلبات المستقبلية
وفي جلسة التعليم استعرضت «مجالس المستقبل» جهود الإمارات لتعزيز جودة التعليم عبر استخدام تقنيات مبتكرة في المناهج الدراسية والتحول نحو التعلم الذكي، وتحسين أداء الطلبة وتوفير البيئة الصفية والمدرسية المناسبة والارتقاء بقدرات ومهارات المعلمين والمناهج والوسائل التعليمية، كما ناقش المشاركون آراء الخبراء في سبل إحداث تغييرات جوهرية تدعم قطاع التعليم بما يتناسب مع المتطلبات المستقبلية.
كما ناقشت جلسة التعليم مواضيع ذات تأثير كبير في تطوير عملية التعليم والاستراتيجيات التي يمكن توجيهها نحو المؤسسات التعليمية والطلاب والأهالي بما يمكن العمل من خلالها لتوحيد الجهود لتحقيق الابتكار في المدارس لتوسيع مدارك الطلاب، وتسخير التكنولوجيا لتطوير التعليم، وتعزيز الروح التشاركية والعمل الجماعي لدى الطلبة وتثقيفهم وتحفيزهم وتمكينهم من تحقيق الريادة، وحث الحكومات على مواكبة التطورات والتغييرات في العالم بإيجاد سياسات حيوية يمكن تطبيقها لتحقيق الأثر المرجو منها، إلى جانب التحديات التي يمكن أن تعطل العمل نحو هذا التوجه.
وحول هذا التجمع التعليمي الذي جمع مختصين إماراتيين وعالميين عبر مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفاؤله بما يمكن الخروج به من خلال جلسات مجالس المستقبل من تبادل الخبرات والأفكار حول المواضيع والقضايا الملحة في العالم كموضوع التعليم للخروج بتوصيات ومقترحات تدعم من مسار تطور التعليم عبر العالم.
وقال الصوالح: «هذا الحدث الدولي الكبير يشكل منصة علمية كبيرة للاستفادة من التجارب وتبادل الخبرات ومناقشة أفضل الحلول والممارسات الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية، حيث أثبتت هذه النقاشات والتعليقات أن الإمارات تنتهج المسار الصحيح وتستخدم حلولاً تعتبر من أفضل ما تم استخدامه في العالم من مهارات وريادة وفقاً لمعايير تضمن جودة مخرجات التعليم وتخدم الرؤية المستقبلية للتعليم في الإمارات بتحويل المدارس إلى مراكز إبداع».
ووضع المتحدثون في هذه الجلسة قائمة تضم العديد من الأولويات التي يمكن العمل عليها من أجل إيجاد تعليم متقدم ومتطور يخدم المؤسسات والطلاب والمجتمع، حيث تم الاتفاق على أن أكثر ثلاثة مواضيع يمكن العمل عليها لدعم هذا التوجه تتمثل بالريادة، والتعليم عن طريق العمل والممارسة، والتعليم القائم على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الذي يعرف بـ (STEM-Education) لأن هذه الحقول تترابط بعمق وتسهم في تحقيق تعليم أكثر فعالية للطلبة.
المواطن العالمي
وحول الأولويات التي تم اختيارها لتعميق النقاش قال جيمي ما كوليف الرئيس التنفيذي لمنظمة التعليم من أجل التوظيف: «نقاش هذه الأولويات يستهدف ويمس اهتمامات وحاجات المواطن العالمي بخصوص التعليم ولا تقتصر فقط على مواطن يقيم في دولة أو إقليم معين، حيث نأمل أن تشكل مجالس المستقبل وخاصة جلسة التعليم وهذا المزيج من الخبرات العالمية والإماراتية بوضع رؤية مستقبلية تعمل على تطوير التعليم عبر العالم».
وفيما يتعلق بالنقاشات التي تمت خلال الجلسة قال الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا: «جلسة التعليم ومناقشاتها كانت غنية جداً بالخبرات والتجارب الميدانية التي نأمل أن تحقق نتائج مهمة وممتازة من خلال ربطها بتحولات التعليم عبر العالم وستضع دولة الإمارات العربية المتحدة عن طريق مجالس المستقبل على مقربة من التوجهات الدولية لتحقيق نتيجة إيجابية بما يخص مسار التعليم».
تشريعات رائدة
واستعرض المشاركون في الحكومة والمدن الذكية خمسة محاور أساسية يعتمد عليها للتحول نحو المدن والحكومات الذكية والمتمثلة في ضرورة الاهتمام بالمجتمع وتوفير الخدمات بما ينسجم ويتلاءم مع التوجهات الاجتماعية، وتعزيز الازدهار الاقتصادي من خلال تمكين الأسواق المحلية من العمل وتمكين الأعمال والشركات الحالية من النمو والازدهار، وتوفير البنية التحتية والبيئة المناسبة بما يتناسب مع أسلوب الحياة في تحول المدينة، وحوكمة المدينة من حيث التخطيط ووضع التشريعات اللازمة، وحماية البيئة والحفاظ عليها.
وقال محمد الغانم، المدير العام لـ«هيئة تنظيم الاتصالات»، أجمع المشاركون في الجلسة على ثلاثة محاور ينبغي أن يكون لها الأولوية في التحول نحو المدن والحكومات الذكية تتمثل في حوكمة المدينة ووضع الأطر التشريعية المناسبة، وضرورة الاهتمام بالمجتمع ونقل المعرفة إليه وتوعيته، فضلاً عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يشجع على الابتكار، مركزاً على أهمية الحوار بين الحكومة والمجتمع، وأشاد الغانم بتجربة مجالس المستقبل ودورها في تبادل الآراء والأفكار مع الخبراء والمتخصصين بما يسهم في التحول السريع نحو الحكومة الذكية.
وحول انعكاسات مجالس المستقبل في مجال التحول نحو الحكومات الذكية، أكد محمد غياث، مدير برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، أن تراكم الخبرات من الخبراء والمؤسسات الرائدة المشاركة يساعدنا على التعرف على الأفكار والبرامج الجديدة وأفضل الممارسات للاستفادة منها بما يسهم في التخطيط المستقبلي وتصميم ووضع برامجنا وفقاً لاحتياجاتنا الخاصة، وبما يحقق رؤية القيادة الحكيمة الرامية لإسعاد الناس، مضيفاً أن هذه المجالس تعد فرصة جيدة لعرض مشاريعنا وما تم إنجازه من مبادرات أمام العالم وفقاً لثقافتنا وضمن إطار محلي يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا لأنه ينبغي أن يكون التطور في أي مجال يتناسب مع هويتنا وثقافتنا الوطنية.
جهود
مركز دبي المتميز لضبط الكربون يناقش أهمية خفض الانبعاثات
أكد المهندس وليد سلمان رئيس مجلس إدارة «مركز دبي المتميز لضبط الكربون» أن تبادل المعارف والخبرات للعديد من المبادرات الطموحة في هذا المجال والتي تم مناقشتها في «قمة مجالس الأجندة العالمية 2014» في دبي تعد خطوة هامة ضمن أجندة أعمال الاقتصاد الأخضر العالمي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيس مجلس إدارته التنفيذي أشاد خلال الكلمة الافتتاحية في القمة بالدور الذي تلعبه الإمارات كمثال يحتذى في تبني الابتكار، وأكد أن تجربة الدولة في هذا المجال جديرة باستنساخها في مناطق أخرى من العالم.
وأضاف سلمان: عقدنا اجتماعات مثمرة للغاية مع أعضاء مجلسنا الذين بلغ عددهم أربعة عشر عضوا إلى جانب اجتماعات مشتركة مع المجموعات الأخرى تمحورت جميعها حول هذا الموضوع، حيث يمثل خفض انبعاثات الكربون في جميع القطاعات أولوية هامة للأجندة العالمية واهتماما خاصا من مركز دبي المتميز لضبط الكربون كما يحظى بعناية واسعة في إمارة دبي.
وأشار إلى أن النقاشات المعمقة التي أجراها «مجلس تخفيض انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة» خلال المؤتمر قد تمخضت عن نتائج هامة استخلص منها المجلس رؤية للنجاح في هذه المهمة وجاءت نتائج المؤتمر على شكل «خريطة تحول» تعد بمثابة آلية عمل ذهنية حول أهم المسائل المتعلقة بهذا الموضوع، كما عقد أعضاء المجلس حوارات ومناقشات هامة مع باقي المجالس والمجموعات وشملت هذه النقاشات موضوعات هامة مثل «مستقبل الكهرباء» و«حوكمة الاستدامة » و«مستقبل المعادن والمناجم» و«المياه».
وأوضح المهندس وليد سلمان أنه بالنسبة لمركز دبي المتميز لضبط الكربون تعد عضوية هذا المجلس بمثابة باب على عالم قادة الفكر، حيث يتيح للمركز التواصل مع هذه الشخصيات الهامة المشاركة في رسم ملامح الفكر في موضوع تخفيض انبعاثات الكربون وطرح أفكار إمارة دبي والحلول التي تقترحها على مستوى عالمي. وقد بحث المنتدى أيضا في موضوعات التنمية الاقتصادية غير المتكافئة وارتفاع نسبة البطالة والتلوث العالمي والحوادث المناخية إلى جانب العديد من الموضوعات الأخرى الهامة على الساحة العالمية.دبي - وام









