أجمع المشاركون في الأجندة العالمية التي اختتمت فعالياتها يوم أمس، على نجاح قمة دبي في معالجة أهم التحديات المتنوعة التي تواجه المجتمع الدولي في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن القمة استطاعت تسليط الضوء على أغلب القضايا، كما نجحت في استقطاب نخبة مميزة من أصحاب العقول النيرة من الأكاديميين والخبراء السياسيين والاقتصاديين وممثلين عن المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وممثلين عن حكومات من بلدان العالم من أجل تبادل الأفكار ومناقشة الأزمات والتحديات التي يواجهها العالم اليوم، والخروج بتوصيات وحلول لتلك الأزمات.

تحديات متنوعة

وقال آل غور، المؤسس المشارك ورئيس «جينريشن انفستمنت مانجمنت»، ورئيس المجلس الأعلى لهيكلة الحوكمة بالمنتدى الاقتصادي العالمي، إن قمة دبي نجحت بامتياز في معالجة التحديات المتنوعة التي يواجهها العالم، ومن أهمها تزايد عدم المساواة في الدخل، والتوترات الجيواستراتيجية المتزايدة، والاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية لكوكبنا، وبطبيعة الحال، أزمة المناخ. وأضاف أن التوصيات التي ستخرج بها القمة ستساعد بالتأكيد في إيجاد حلول مستدامة لهذه التحديات.

الشركات الصغيرة والمتوسطة

وقال البروفسور نيجوانا ندونغو، محافظ المصرف المركزي الكيني، إن سر نجاح قمة دبي يكمن في شمولية المواضيع المطروحة، مشيراً إلى أنه أعجب شخصياً في اختيار اللجنة المنظمة لمعالجة التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكيفية دفع الحكومات إلى مساعدتها مادياً ولوجستياً وإدارياً وفنياً، خصوصاً وأنها تمثل ما يقرب من 90% من إجمالي الاقتصاديات العالمية.

وأشار إلى أن التجربة التي قدمتها الإمارة في هذا القطاع تعد رائدة وجديرة بالدراسة، خصوصاً وأن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي انطلقت في دبي من خلال الدعم الحكومي انطلقت إلى العالمية سنوات قليلة بعد ذلك، مؤكداً أنه سيعود إلى بلاده ليقدم التجربة الإماراتية كمثال ناجح للمسؤولين على هذا القطاع.

حلول سريعة

وأعرب اللورد مارك مالوك براون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة السابق ووزير دولة سابق في الحكومة البريطانية ومسؤول التطوير الاقتصادي في البنك الدولي، عن رضاه من المناقشات التي طرحته الأجندة العالمية، مشيراً إلى أن مثل هذه الملتقيات لا تخرج عادة بحلول سريعة المفعول بل تكون انعكاساتها على المدى البعيد.

مشيراً إلى أن العالم اليوم يمر بمرحلة حساسة وهو بأمس الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية من أجل معالجة التحديات التي يواجهها في الوقت الراهن، وأضاف قائلاً : "لا أعتقد أن المجتمع الدولي واجه في تاريخه مرحلة تشبه الحالية، مع تشعب المشاكل والأزمات واختلاف قطاعاتها، فهو يواجه اليوم أزمة في الطاقة، والمجاعة والتغير المناخي والانبعاثات الكربونية، ومشاكل في التعليم وعدم المساواة وقلة الموارد، بالإضافة إلى الإرهاب والأوبئة".

وأشار إلى أن تفرّد هذه المرحلة، يحتاج إلى معالجة فريدة من نوعها وحلولاً مبتكرة لا تقليدية، وهو ما حاولت القمة القيام به، وأضاف "تستطيع الإمارات لعب دور محوري في هذا التوجه، فهي تملك الخبرة الكافية في مجال ابتكارات الحلول، ونتطلع إلى نقل ما شاهدناه هنا إلى بلداننا لمحاولة الاستفادة من هذه التجربة الفريدة والمميزة". وأضاف ان تجربة دبي تعتبر نموذجاً رائداً يجب تعميمه على دول العالم.

موقع جغرافي

من جانبها أوضحت أماندا إليس، السفير الدائم لنيوزلندا في الأمم المتحدة، أن الموقع الجغرافي الذي تتميز به دبي والإمارات بشكل عام في قلب العالم يجعلها قادرة على لعب دور الرابط بين دول العالم، سواء ما بين الشرق والغرب أو ما بين الجنوب والشمال، مشيراً إلى أن هذا الموقع من الأسباب الذي تجعل الإمارة المكان الأمثل لاستضافة أحداث عالمية كبرى من حجم الأجندة العالمية، حيث أكد على أهمية هذا الحدث الذي يتناول العديد من القضايا العالمية المهمة، خاصة ما يتعلق بكيفية الاستفادة من التغيرات السكانية في العالم، وارتفاع نسبة الشباب إلى إجمالي عدد السكان.

وأضاف أن تسليط الضوء على هذه القضايا يدفع عجلة التنمية إذا ما تم وضع استثمارات كافية في التعليم وزيادة فرص العمل والارتقاء بالمهارات والصحة بما في ذلك الصحة الإنجابية والخدمات الاجتماعية الأخرى.

نخبة مميزة

من جانبه قال لينار ياكوبوف الرئيس التنفيذي لوكالة تنمية الاستثمار في جمهورية تتارستان، إن الأجندة العالمية في دبي نجحت في استقطاب نخبة مميزة من كل القطاعات، سواء من عالم السياسة أو الاقتصاد أو التعليم والتكنولوجيا أو الصحة أو الحوكمة، وغيرها من القطاعات التي تمثل الدعامة الأساسية لأي مجتمع، مشيراً إلى أن التحديات التي تم طرحها خلال القمة كانت شاملة وغطت معظم القضايا بشكل مميز وهادف. وأشار إلى أن نجاح القمة الحقيقي سيكون عندما نرى التوصيات التي ستخرج منها تطبق على أرض الواقع، وهو ما سنقيمه خلال الدورة القادمة التي ستقام في أبوظبي.

كرم الضيافة

من جانبه قال توم لينتون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة فليكسترونيكس لحلول التكنولوجيا الأميركية، إن دبي عودت العالم على النجاحات في استضافة الأحداث العالمية الكبيرة، وعودته أيضاً على كرم الضيافة، مشيراً إلى أن نجاح قمة الأجندة العالمية كان متوقعاً بالنظر إلى الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها الإمارة في الاستضافة.

وأضاف أن دبي والإمارات بشكل عام في وضعية ممتازة للغاية، وإن الإمارات استطاعت بقدرتها ورؤيتها وحكمتها تجنب الصعوبات السياسية التي تواجهها المنطقة، وتجاوز الأزمة المالية العالمية، والخروج من الأزمة بسرعة كبيرة وبقوة وصلابة أكبر، كما أنها عززت قطاعات كثيرة وخاصة قطاع الخدمات إلى جانب قطاعات أخرى مثل التجارة والعقار واللوجستية والسياحة والخدمات المالية، وكلها قطاعات عززت النمو الاقتصادي للإمارات، وبالتالي من المهم تسليط الضوء على نجاحات الإمارات وكيفية استفادة دول العالم منها.

توصيات

من جانبها قالت سنيها شاه، المدير التنفيذي السابق لمركز الدراسات الحكومي في جنوب أفريقا والرئيس الحالي لمكتب مؤسسة تومسون رويترز في أفريقيا، إن القمة نجحت بالفعل في تسليط الضوء على معظم التحديات التي تواجهها الدول في الوقت الراهن، حيث تابعنا جلسات تتحدث عن مدن المستقبل والابتكار التكنولوجي والتغير المناخي والبطالة والفقر وعدم المساواة في الدخل والفساد وكيفية التنسيق الدولي في المجالات الاقتصادية، بالإضافة إلى مشاكل من نوع آخر كالإرهاب والإيبولا. مضيفة إلى أن العالم ينتظر الكثير بالنسبة للتوصيات التي ستخرج من هذه القمة، خصوصاً في ظل حاجته – أي العالم – إلى جلسة عصف ذهني عالمية تطرح المشاكل وتجد الحلول وهو ما رأيناه على شكل مصغر في دبي.

إكسبو 2020

وقال ريكاردو دي كاسترو، عضو البرلمان الأوروبي من البرتغال، إن نجاح قمة الأجندة العالمية بهذا المستوى الباهر، يعطي للعالم لمحة بسيطة عما ستقدمه دبي عندما ستستضيف معرض الإكسبو 2020، وأشار إلى أن القدرات التنظيمية للإمارة فاقت كل التوقعات، فهي تملك من المقومات ما يخولها تنظيم أكبر الفعاليات العالمية بسهولة وأضاف "عندما تمتلك موقعاً جغرافياً فريداً وعلاقات دولية جيدة، وشركة طيران مثل طيران الإمارات، وبنية فندقية هي الأفضل عالمياً بالإضافة إلى النسيج الاجتماعي الذي يضم 220 جنسية، وقيادة خلاقة وتنافسية على أعلى طراز، عندها تكون ملكت مفتاح إنجاح أي تظاهرة عالمية مهما كان تخصصها".

منصة مهمة

من جانبها قالت جاغان سينغ، رئيسة مؤسسة جونغ لانغ لاسال في الهند، إن قمة مجالس الأجندة العالمية والتي تستضيفها دبي تعتبر منصة مهمة للغاية تجمع أصحاب العقول النيرة من الأكاديميين والخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وممثلين عن حكومات من بلدان العالم من أجل تبادل الأفكار ومناقشة الأزمات والتحديات التي يواجهها العالم اليوم والخروج بتوصيات وحلول لتلك الأزمات.

عقول مستنيرة

قالت مي بنتاديوب رئيسة المفوضية الأفريقية لشؤون النساء والسلام والأمن، إن قمة مجالس الأجندة العالمية، شكلت منصة تجمع أصحاب العقول المستنيرة والأكاديميين والمنظمات الدولية وغير الحكومة، وممثلين عن حكومات العالم، لتبادل الأفكار ووجهات النظر، والخروج بتوصيات تقود لاتخاذ قادة العالم لقرارات لمواجهة الأزمات التي يعشيها العالم اليوم.

وأوضح أن العالم يواجه اليوم الكثير من الأزمات، مثل البطالة والفقر واتساع فجوة عدم المساواة، إلى جانب الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية، وآخرهم وباء إيبولا. مضيفاً أن القمة نجحت في تحقيق الأهداف المرجوة منها والتي تتمثل في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه العالم اليوم ومحاولة إيجاد حلول مستدامة لها.