تسهم السياسة وسوء الحكم والمخاطر الناتجة عن تقاعس الحكومات، في تقويض قدرة البلدان على مواجهة التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً. وقد وجه قادة الشركات والأعمال والخبراء الأكاديميون وقادة المنظمات الدولية المشاركون في قمة مجالس الأجندة العالمية بدبي تحذيراتهم حول تلك العوامل.
وفي هذا الصدد، حدد تقرير الأجندة العالمية أهم عشر تحديات كبرى تواجه العالم في 2015، استناداً إلى استطلاع شمل ما يقرب من 1800 من خبراء شبكة قمة مجالس الأجندة العالمية ومجتمعات ومنتديات أخرى حول القضايا التي يعتقدون أنها ستشغل القادة على مدى 12 - 18 شهراً المقبلة، حيث جاءت قضايا اتساع فجوة عدم المساواة في الدخل، والنمو المستمر للبطالة وغياب القيادة على رأس قائمة المواضيع الأكثر أهمية.
10 قضايا
وقال مجيد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال إن القضايا العشر التي أشار إليها التقرير تبدو عالمية الانتشار، ولا يكاد يخلو جزء من عالمنا منها، وجميعها يحتاج إلى نهج يستهدف العديد من أصحاب المصلحة.
ومن جانبه قال كيفن رود، رئيس وزراء استراليا الأسبق (2007 - 2010 و2013) وزميل مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية، التابع لكلية كنيدي بجامعة هارفارد: تلك التحديات الجيوسياسة تحتاج إلى إيلاء عناية قصوى خلال التعامل معها، حتى لا تكون السبب في انهيار المنظومة العالمية بالكامل.
وعبر كيفين رود عن قلقه تجاه الضغوط والنزاعات والصراعات حول العالم التي يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار عالمي واضح بقوله: نحن أمام مشهد جديد بشكل جذري أكثر مما كنا نظن قبل ثلاثة أعوام، فإذا ما انزلقت السياسة والتحديات الجيوسياسية نحو الطريق الخطأ، فإن ذلك سيقوض كل شيء.
دور الحكومات
وتحدثت رولا دشتي رئيس شركة فارو العالمية ونائب رئيس مجلس الأجندة العالمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا عن أهمية دور الحكومات في التعامل مع قضايا عدم المساواة ونقص الوظائف، خصوصاً للشباب، وذلك لأن الناس لا يعتبرون أنهم يستفيدون من معدلات النمو المرتفعة، كما أنهم لا يتحلون بالكثير من الصبر، ولن يمنحوا الحكومات الوقت للقيام بإصلاحات.
وفي ذات الإطار قالت أمينة محمد مساعدة الأمين العام والمستشارة الخاصة لدى الأمم المتحدة للتخطيط الإنمائي ما بعد 2015 في نيويورك: نشهد اليوم اقتصادات تنمو دون اعتبار للمجتمع أو البيئة، وهناك نقص في القيادة وفي تركيز الحكم بشكل أساسي على إيجاد حلول للمشكلات، فالخيارات السياسية لا تركز على النطاق الأوسع للتحديات التي تواجهنا، وهي مشكلات ليست سهلة، وعلينا القيام بمجهود أقل تجاه الأعراض، وبذل المزيد منه تجاه الجذور المسببة لها.
تعاون أكبر
ودعا المجتمعون إلي المزيد من التعاون بين الحكومات والشركات والمجتمع المدني في قضايا مثل تطوير البنية التحتية وتنمية التعليم والمهارات، وأنه على الشركات والحكومات والقطاع التعليمي العمل معاً لمعالجة مشكلات عدم المساواة في فرص تنمية المهارات والحصول على وظائف، حيث قالت رولا دشتي: «إننا مجتمعات تعتمد على المؤهلات، ففي الحياة الواقعية، يجب ان تتوفر لك المعرفة والمهارات التي تمكنك من تقديم خدمة مطلوبة للمجتمع، وعليه يجب ان تتوفر لدينا سياسات متناغمة تحفز القطاع الخاص وتضمن أن أغلبية المجتمع يستفيد من النمو».
فوائد كبرى
أشاد آدم بوسن، رئيس مؤسسة بيترصن للاقتصاديات الدولية، بدور مجموعة العشرين لتعزيز جهود تطوير البنية التحتية، قائلاً: «هناك فوائد كبرى هنا، المشاريع الكبرى توفر الوظائف للشباب، وهناك فوائد للشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية كوسيلة لمعالجة عجز البنية التحتية حول العالم، وفي إيجاد وظائف وإحداث التنمية المطلوبة. ووافقه الرأي رئيس وزراء استراليا الأسبق كيفين رود: «رأس المال العالمي يتوافق مع رأس المال لدى القطاع الخاص، وإطلاق العنان باتجاه أجندة التنمية العالمية».
