توجت الإمارات استضافتها لاجتماعات مجالس الأجندة العالمية بإطلاقها لمبادرتين عالميتين هما مجلس الروبوتات والذكاء الاصطناعي و« جائزة الإمارات للروبوتات والذكاء الاصطناعي والتي تبلغ قيمتها مليون دولار أميركي.
وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة لقمة مجالس الأجندة العالمية التي اختتمت اجتماعاتها في دبي أمس أن إطلاق هاتين المبادرتين يأتي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يضم نخبة من قادة الفكر من أفخر الجامعات حول العالم، وذلك لتقديم الاستشارات حول أفضل الطرق لاستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتحسين حياة البشرية والعمل على استراتيجية عالمية لاستخدام الروبوتات، في العديد من القطاعات الرئيسية مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
وقال القرقاوي، إن البشرية تمضي قدماً في مسيرتها الإنسانية الحضارية، وهنالك معالم بارزة خلال هذه المسيرة بدءاً من اكتشاف النار مروراً إلى الحضارة الزراعية وصولاً إلى الثورة الصناعية، وتمثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي عصراً جديداً في هذه المسيرة الحضارية موضحاً أنه ليس هنالك حداً للابتكار والطموح والإبداع، ونحن في دولة الإمارات نؤمن بإتاحة الفرص وإفساح المجال للجميع وباستخدام التكنولوجيا لمساعدة الناس على تحقيق طموحاتهم وتحقيق مستويات متميزة من السعادة والرفاهية، ومن هنا فإننا نريد من هذا المجلس العالمي أن يضع المعايير العالمية للروبوتات وأن تكون دولة الإمارات المحطة الأولى للابتكار في مجال الروبوتات والذكاء الصناعي.
وأضاف إن جائزة الإمارات للروبوتات والذكاء الاصطناعي تهدف إلى تشجيع أبحاث وتطبيقات الحلول المبتكرة لمجابهة التحديات القائمة في ثلاثة مجالات هي الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وسوف يتم فتح باب المشاركة في الجائزة أمام الجميع من كافة أنحاء العالم في فبراير 2015 خلال دورة القمة الحكومية المقبلة بدبي، وستتكون لجنة التحكيم من أعضاء مجلس الروبوتات والذكاء الصناعي، ويتعين على المشاركات الفائزة توفير خدمات حقيقية لتحسين حياة الناس.
شباب الإمارات
وأوضح القرقاوي في كلمته أنه وبعد أن أنجزت أفضل العقول التي اجتمعت في الإمارات أكثر من 20 ساعة عمل على مدار ثلاثة أيام وبمشاركة فاعلة من شباب وشابات الإمارات فإن التحديات والمتغيرات المتسارعة تتطلب توحيد الجهود بين فكر الباحثين وعزيمة الحكومات من أجل مستقبل أكثر إشراقا وهو ما ترجمته الإمارات عمليا من خلال هاتين المبادرتين.
وقال إن الإمارات أدركت منذ فترة حجم المتغيرات العالمية والمرحلة الجديدة من التقدم الإنساني ومن هنا جاء إطلاقها لهاتين المبادرتين في سعيها لأن تكون الرائدة في احتضان التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة الإنسان.
ريادة للإمارات
وفي تصريحات صحفية أعقبت الجلسة الختامية أكد القرقاوي أن إطلاق المجلس العالمي للروبوتات والذكاء الاصطناعي وجائزة الإمارات للروبوتات، تأتي كجزء من التعاون القائم بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي ومجالس الأجندة والذي يتضمن كذلك ووفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إشراك الشباب المواطن في هذه المجالس حيث يوجد نحو 86 شابا وفتاة من الإمارات يشاركون أفضل العقول على مستوى العالم ضمن مجالس الأجندة التي تصل إلى 86 مجلساً تغطي كافة القطاعات والمجالات.
مجلس استشاري
وأوضح معاليه أن الإعلان عن تشكيل المجلس الاستشاري العالمي يرمي إلى الاستفادة من أفضل العقول في قطاع الذكاء الصناعي والروبوتات والذي من شأنه أن يقود التحولات المستقبلة خلال العقدين المقلبين خاصة في قطاعات التعليم والصحة، مشيراً إلى أن المجلس سيعمل على استشراف المستقبل والمتغيرات المتوقعة، خاصة وأن العالم مقبل على مرحلة مختلفة تماما خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن دولة الإمارات التي كانت السباقة دوما ستعمل من خلال المجلس الاستشاري على وضع استراتيجية للذكاء الصناعي والروبوتات للاستفادة منها على المستويين المحلي والعالمي.
وأشار إلى أن جائزة الإمارات للروبوتات والذكاء الصناعي العالمية تهدف إلى الارتقاء بالانسان وخدمة البشرية، لافتاً إلى أن التحول الجذري الذي سيشهده العالم في المستقبل ستشكل فيه الروبوتات والذكاء الصناعي أحد محاورة الرئيسية، حيث سيعادل ذكاء جهاز كمبيوتر واحد بقمة قد تصل إلى ألف دولار على سبيل المثال ذكاء إنسان واحد خلال السنوات العشر المقبلة، ويتوقع أن يعادل جهاز آخر بنفس القيمة بعد 20 سنة من الآن ذكاء عقول العالم أجمع.
متغيرات
وأوضح معاليه أن هناك متغيرات هائلة سيشهدها العالم في مجال الذكاء الصناعي والروبوتات خلال العقدين المقبلين، مؤكداً أن دولة الإمارات ستكون في مقدمة هذا القطاع من خلال المجلس الاستشاري والتعاون مع الجامعات ومؤسسات ومراكز الأبحاث العريقة والتعاون مع المختصين في هذا القطاع، مشيراً إلى أن الهدف ليس هو استفادة دولة الإمارات فحسب بل لخدمة الإنسان والبشرية جمعاء.
وفيما يتعلق بالتركيز على قطاعي التعليم والصحة في هذا المجال، أكد معاليه أن التعليم والصحة يعدان أهم قطاعين يركز عليهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فالتعليم أساس كل ازدهار وتقدم، أما قطاع الصحة الذي سيشهد متغيرات جمة في المستقبل سيكون من أكثر المستفيدين من التكنولوجيا والذكاء الصناعي، حيث من خلال الأجهزة والتطبيقات الذكية وأنظمة الشرائح الذكية التي سترصد الحالة الصحية للأفراد.
مساعدات إنسانية
ومن جهته أكد معالي وزير الاقتصاد سلطان سعيد المنصوري أن إطلاق هاتين المبادرتين من قبل الإمارات يذكر بكثير من المبادرات التي أطلقتها الدولة والمساعدات الإنسانية التي جعلت منها أكبر دولة في العالم قياساً إلى ناتجها الإجمالي مشيراً إلى أن مشروع المنحة التي كان قد قدمها المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى أحد مستشفيات واشنطن لدعم الأبحاث الطبية والعالمية.
وقال المنصوري إن كل هذه الجهود التي تبذلها الدولة تعد ترجمة عملية لرؤية قيادتها الحكيمة المتمثلة بصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ،حفظه الله ورعاه، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ،رعاه الله.
وأشار إلى استراتيجية الابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لتعزيز الأفكار الإبداعية في مجالات التعليم والبحوث والتنمية وتسويقها مشيراً إلى أن الإمارات تتطلع إلى أن يمثل الاقتصاد القائم على الابتكار أكثر من 20 % من ناتجها الإجمالي.
وأضاف وزير الاقتصاد إن الإمارات ومن خلال موقعها الاستراتيجي تشكل اليوم حلقة وصل بين الشرق والغرب خصوصا أنها باتت واحدة من أكثر دول العالم من حيث رحلات الترانزيت ويتوقع أن يعبر مطاراتها هذا العام أكثر من 89 مليون مسافر.
اشادة
ووجه اسبن بارث المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي الشكر لدولة الإمارات لاستضافتها هذا الحدث العالمي للمرة السابعة على التوالي في شراكة أثمرت عن العديد من الإنجازات ومن دورة هذا العام التي حفلت بالكثير من القضايا والمواضيع لعل أبرزها عدم المساواة في الدخل والأمراض المعدية ومنها الإيبولا ومسألة البطالة والتحديات الجيوسياسية وخلق فرص العمل والتعليم والتدريب وخاصة تأهيل الشباب وتوفير فرص العمل لهم.
وقال إن الهدف من هذه الاجتماعات ليس فقط فهم المستقبل ولكن صياغته أيضا وتعزيز والتأثير الإيجابي على هذا المستقبل لوضع حلول للتحديات التي يواجهها العالم اليوم مشيراً إلى أن التكنولوجيا تشكل آلية للمساعدة وليس هدفاً بذاتها.
ودعا بارث إلى أساليب جديدة للحوكمة تقوم على الثقة والعمل على التنافسية الاستراتيجية بين الدول وتقليل الآثار السلبية للعولمة.
وقال بارث هذه القمة شهدت الكثير من المبادرات والمشاريع الجديدة ومنها الجوائز الخاصة لأصجاب الأفكار الجديدة والإبداعية.
نقاشات فاعلة
ناقشت قمة مجالس الأجندة العالمية التي استقطبت أكثر من 1000 مشارك من نخبة رواد الفكر والمتخصصين من جميع دول العالم 80 قضية تهم الشأن العالمي. وناقشت المجالس التطورات التكنولوجية الحديثة، والتي تضمنت تحديد الفرص المتاحة في قطاع الفضاء الذي يشهد زيادة مشاركة القطاع الخاص اعتماداً على التخفيض الهائل في نفقات التقنيات المتعلقة بالفضاء، فضلاً عن مقترحات هامة تتعلق بأمن البيانات لا سيما التحديات القانونية والتنظيمية لحوكمة الإنترنت في المستقبل.
وتضمنت قائمة القضايا المطروحة على جدول أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية 2014 مواضيع عدة أبرزها الابتكار والطاقة المتجددة والتغير المناخي والتنافسية، وأمن الطاقة وأنظمة الحوكمة المؤسسية، والإعلام والترفيه والبنية التحتية وأنظمة الملكية الفكرية وأمن شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى قضايا اللاجئين والمساعدات الإنسانية والتطرف والكوارث الصحية التي تواجه العالم حالياً.
الأعضاء المؤسسون : سعداء بالتعاون مع الإمارات
تتضمن قائمة الأعضاء المؤسسيين لمجلس الروبوتات نخبة من الباحثين والمبتكرين من أفضل الجامعات والشركات والمؤسسات العالمية، مثل جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كارنيجي ميلون، والمعهد الكوري للعلوم المتقدمة «كايست»، وجامعة ساوثهامبتون، والجامعة الأميركية في بيروت، و«كلايمت بريدج فينتشرز»، و«يونيفرسال روبوتيكس»، وكلية سانتا أنا، وجامعة خليفة، ومعهد أبحاث، الذكاء الاصطناعي، وجامعة لشبونة، وغيرها الكثير.
مبادرات
وسوف يلتقي المجلس سنوياً لمتابعة مجموعة واسعة من المبادرات الأخرى مثل المؤتمرات التعليمية، واستخدام الروبوتات في مدارس وجامعات دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوجيه السياسات نحو الاستخدامات الإنسانية الإيجابية للروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وأعربت الدكتورة كورينا إي لاثان، رئيس مجلس الأجندة العالمية حول الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المنتدى الاقتصادي العالمي، عن سعادتها بالتعاون مع دولة الإمارات في هذا المجال قائلة: نحن سعداء بالتعاون مع دولة الإمارات لتطوير نموذج تجريبي وخطة عمل عالمية والتي سيكون لها تأثيرات اقتصادية وسياسية واضحة، إضافة إلى تعزيز الوعي العام بالإمكانيات الإيجابية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
جهود الدولة
وقال البروفيسور ستيوارت راسل، سميث زاده رئيس قسم علوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: تبذل دولة الإمارات ما بوسعها لتوظيف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق الخير اللامحدود للبشرية، لكن التحدي لنا جميعاً يتمثل في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس.
من جانبه، قال دام ويندي هول، جامعة ساوثهامبتون، المملكة المتحدة: يسعدني أن أكون جزءاً من هذه المبادرة التي تعكس الدور المتزايد الأهمية الذي ستلعبه النظم الآلية في جميع حياتنا وضرورة تسخير منافع للمجتمع وكذلك التعرف على التحديات، والرؤية والقيادة التي تبديها حكومة دولة الإمارات لافتتاح هذا المجلس سيكون مصدر إلهام للعالم.
وقال ديفيد بيترز، الرئيس التنفيذي لشركة الروبوتات العالمية: إن دولة الإمارات وكمركز لوجستي عالمي، تدرك أهمية التوسع في خدمات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والوصول من خلالها إلى قاعدة كبيرة من التطبيقات بما يسهم في تحسين كفاءة وسلامة تقديم الخدمات اللوجستية.
وقال أليكس وايت، مؤسس مجموعة جسر المناخ في الصين: تعتمد الإمارات طرق مبتكرة تحتضن من خلالها المستقبل عبر التوظيف الأمثل للذكاء الاصطناعي والروبوتات في الارتقاء في تقديم الخدمات، وأصبحت هذه المبادرات مثيرة جداً للإعجاب ومثالاً يحتذى، وأنا سعيد للغاية للانضمام لهذا المجلس.

