"جرافيك"

تجاوزت قيمة الصفقات العقارية التي أبرمها الخليجيون في السوق العقاري بدبي حاجز 26 مليار درهم خلال 10 أشهر (منذ بداية العام حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي)، حسبما ذكر مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن في تصريحات لـ(البيان الاقتصادي).

وزادت الاستثمارات الخليجية بنحو 10 مليارات درهم عن إجمالي ما أنفقوه خلال عام 2012 بأكمله. وحافظ المستثمر الإماراتي على الصدارة، بينما واصل المستثمر السعودي تعزيز مكانته في المرتبة الثانية منذ سنين طويلة.

صفقات

قال مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن لـ(البيان الاقتصادي): إن حجم الأموال التي يستثمرها الخليجيون في صفقات شراء الأراضي والفلل والشقق السكنية والمكاتب التجارية تنمو بشكل مطرد. وأوضح أن متوسط قيمة الصفقات التي يبرمها أولئك المستثمرون يتجاوز 260 مليون درهم شهرياً، بينما يبلغ متوسط عدد الصفقات 21 صفقة شهرياً.

مراكز

أشار بن مجرن إلى أن بيانات إدارة البحوث والدراسات في الدائرة وثقت صدارة المستثمر الإماراتي لقائمة المستثمرين الخليجيين في عقارات دبي، بعدما بلغت قيمة استثماراتهم 18.5 مليار درهم ضخها 3489 مستثمراً، وجاء في المركز الثاني المستثمر السعودي بقيمة 4.1 مليارات درهم أنفقها 1343 مستثمراً، ثم المستثمر القطري بقيمة 1.6 مليار درهم 160 مستثمراً، في حين جاء المستثمر الكويتي في المرتبة الرابعة باستثمار مليار درهم أنفقها 373 مستثمراً، ثم المستثمر العماني بقيمة 511 مليون درهم ضخها 88 مستثمراً، وأخيراً، المستثمر البحريني بقيمة 390 مليون درهم أنفقها 152 مستثمراً.

توجهات

وأضاف بن مجرن أن «إقبال مواطني الدولة على الاستثمار في السوق العقارية، يبعث برسائل مطمئنة إلى شرائح المستثمرين كل، فهم يتصدرون قائمة عدد المستثمرين، فضلاً عن حجم الاستثمار وهذا تجسيد لما يعنيه الاستثمار العقاري بوصفه قناة استثمارية طويلة الأجل من جهة، ومن جهة أخرى إشارة على تعزيز الثقة بالسوق على المدى البعيد، ما يؤدي حتماً إلى تقوية الأسس الراسخة الضامنة للاستدامة والاستقرار في السوق».

حوافز

أكد بن مجرن أن «السياسة الحكيمة التي تنتهجها حكومة دبي، أوجدت حوافز ذكية لتشجيع الاستثمار العقاري من مختلف الجنسيات». لافتاً إلى أن نجاح هذه السياسة يظهر جلياً من خلال الحجم الكبير للاستثمارات التي يسجلها المستثمرون القادمون من كل حدب وصوب.

وتابع أن الدائرة تنظر بعين الرضا لوجود هذا الكم الكبير من المستثمرين المواطنين الذين وضعوا ثقتهم بالسوق العقارية في دبي، وتبذل جهدها في دعمهم وإسنادهم وتمكنيهم من ممارسة هذا النشاط الاستثماري الحيوي.

رسائل

لفت بن مجرن إلى أن تزايد حجم الاستثمارات وعدد المستثمرين، لاسيما الخليجيين، إنما هي من ناحية أخرى تمثل إشارات ورسائل قوية وأدلة ناجزة على متانة السوق العقارية في الإمارة، ورسوخ هويته بوصفه سوقاً اقتصادية جاذبة تحافظ على نمو مستدام عبر زيادة ثقة المستثمرين الذين تترسخ قناعاتهم يوماً بعد آخر بجدوى الاستثمار في عقارات دبي.

اهتمام

قال ستيفن بورش، مدير عام نايت فرانك السعودية والبحرين: «لطالما أبدى السعوديون الذين هم أول المستثمرين الخليجيين في دبي اهتماماً كبيراً في سوق العقارات في دبي، بسبب متانة الاقتصاد في هذه الإمارة وازدهار سوق العمل فيها».

وتوقع بورش في وقت سابق «استمرارية هذه الوتيرة على المديين القصير والمتوسط، لأنّ سوق دبي لاتزال تتميز بعائدات سليمة وجودة حياة عالية».

وأضاف: «مع زيادة رسوم بيع العقارات وسقوف الرهن العقاري، يرى المستثمر الخليجي في سوق دبي ملاذاً آمناً، وهذا ما يفسر توجهات المالكين والمستأجرين وأصحاب العقارات على حد سواء إلى الاستثمار في سوقها العقاري».

وزاد بورش في سقف توقعاته إلى تنامي الطلب على العقارات في النصف الثاني من العام الجاري، خصوصاً في سوق العقارات السكنية العادية التي تتفوّق في الوقت الجاري على أسواق العقارات الفخمة.

«السكنية» المتوسطة تتفوق على الفخمة

 منذ زيادة رسوم البيع القعاري وتنظيم سقوف الرهن العقاري العام الماضي، تباطأ نمو سعر العقارات السكنية السنوي ليصبح أكثر جذباً. ولكنّ القواعد الجديدة أثرت في قطاع العقارات الفخمة في دبي لدرجة كبيرة، بحيث أنّ الأسعار في الربع الثاني من العام 2014 ارتفعت نسبياً بمعدّل 6,3 ٪ مقارنة مع العام الماضي. ولكن في الفترة نفسها، شهد قطاع العقارات السكنية العادية زيادة بمعدل 24 ٪ مقارنة مع العام الماضي.

وثمة سؤال يقول لماذا يبقى قطاع العقارات المتوسطة المستوى متفوقاً؟ وجواب ذلك ببساطة يتمثل في عدة نقاط هي:

أولاً، تبقى المناطق الرئيسية في دبي مثل دبي مارينا شعبية بين أوساط الوافدين الغربيين، ولاتزال تشهد هذه المناطق طلباً سليماً يؤدي إلى زيادة السعر. إلى جانب ذلك، تشهد المشاريع الجديدة مثل قرية جميرا ومدينة دبي الرياضية ودبي سيليكون أويسيس الطلب نفسه، رغم أنّ الأسعار فيها تزداد بوتيرة أخفّ.

وبالتالي، يبقى هذا الطلب على العقارات السكنية شديداً في المناطق الجديدة والمناطق الأقدم في دبي، ولاتزال الأسعار فيها تعود بأرباح كبيرة.

ثانياً، إنّ قواعد الرهن العقاري التي طرحها البنك المركزي للدولة اأكثر صرامة بالنسبة لمن يريد شراء العقارات السكنية بقيمة تزيد على 5 ملايين درهم.

فمثلاً، في حال أراد وافد أن يشتري للمرة الأولى عقاراً تتجاوز قيمته هذا المبلغ، يجب أن يكون معه 35 ٪ من هذا المبلغ كدفعة أولى. مقارنة مع ذلك، في حال كان الشاري نفسه يريد شراء عقار قيمته أدنى من هذا المبلغ، يجب أن تكون دفعته الأولى 25 ٪ من سعر العقار.

ثالثاً، بعد انخفاض الأسعار إلى النصف بين العامين 2008 و2010، قلبت أسعار العقارات الفخمة والعادية انخفاضها السابق، ولكنّ إيجارات العقارات الفخمة لم تحافظ على الوتيرة نفسها، وهو ما أدّى إلى تضاؤل العائدات. ولكن بالمقارنة مع ذلك، ارتفعت إيجارات العقارات العادية وبالتالي، لاتزال هذه العقارات تستقطب نسبياً المستثمرين.

معالجة

من جهته، قال إيان ألـبرت، المدير الإقليمي في شركة كوليرز إنترناشيونال: بالرغم من تباطؤ معدل النمو في سوق الـمبيعات، إلا أن متوسط الوحدات السكنية بغرفتين أو ثلاث غرف نوم في دبي مازال بعيداً كل البعد عن إمكانات العديد من العائلات العاملة. وفي حين لم يعد التملّــك خياراً متاحاً، تضطرّ هذه العائلات للتوجه إلى سوق الإيجارات، حيث لاتزال الأسعار فيه مرتفعة أيضاً. ويشكّل هذا المناخ تحدياً كبيراً لإمارة دبي، خصوصاً أن تكاليف العيش وتأسيس عائلة أصبح أمراً لا يمكن تحمّله لعائلة متواضعة؛ ففي أحسن الحالات ستبحث هذه العائلات عن السكن والمدارس في إمارة مجاورة، وفي أسوأ الظروف سيبحثون عن بلدان أكثر جاذبية وملاءمة في منطقة الخليج العربي، أو حتى في مناطق أخرى أبعد من ذلك.

ويوضّح إيان ألـبرت انه عندما نتحـدّث عن المساكن ذات الأسعار المعقولة في دبي، فإننا لا نقصد هنا مساكن ذوي الدخل المحدود، بل التي يمكن لأسرة ما تحمّـل تكاليفها بما يتــناسب مع مستويات الدخل. ويعني هذا في سوق دبي تلك العقارات الخاصة بالطبقة المتوسطة التي تناسب شريحة الشباب من العائلات العاملة أو المهنــيّــين. ونتيجة للنمو الأخير في أسعــار الإيجارات والبيع في دبي، أصبح هذا القطاع من السوق متاحاً فقط في مدن مجاورة مثـل الشارقة وعجمان.

حيث تتوافر خيارات أكثر لهذه الفئة. ولا يُشكّـل هذا مجرد فرصة ضائعة للمطوّرين العقاريين في دبي الذين يجب أن يطمحوا إلى اغتنام هذه السوق الهائلة من خلال بناء مجمّعات سكنية بأسعار معقولة تلبي احتياجات تلك الفئة، لكنها أيضاً تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد، حيث تنخفض مستويات الإنتاجية عندما تعاني نسبة كبيرة من القوى العاملة بسبب قطع مسافات طويلة، وصولاً لأماكن عملهم أو للعودة إلى منازلهم.

وكشفت الدراسة أن 50 % من العائلات في دبي تتقاضى رواتب شهرية تتراوح ما بين 9.000 - 15.000 درهم إماراتي. ووفقاً للمعايير المقبولة دولياً لما يمكن لعائلة ما أن «تتحمّل» لإنفاقه على السكن كل شهر، فإن الدفعات المُخصّصة للإيجار أو للقرض العقاري تُحدّد بنحو 32.000 - 54.000 سنوياً. وبالرغم من حجم السوق، أشارت دراسة «كوليرز إنترناشيونال» إلى أن السوق لا تفتقر إلى المساكن بمستوى الأسعار هذه فحسب، بل تفتقر إلى المساكن المناسبة، حيث تضطرّ العائلات في سياق هذا الدخل المحدّد للسكن في شقق ستوديو أو غرفة نوم واحدة بمناطق إنترناشيونال سيتي، وديرة، والقصيص، والنهدة.

أسعار معقولة

الحصول على مساكن ذات أسعار معقولة ليست مُشكلة تواجهها دبي فقط؛ فكل مدينة ضخمة في العالم تواجه تحديات مماثلة. إنها سوق تزخر بإمكانيات هائلة، ولكن لتحقيقها، من الضروري أن يتم تزويد المطورين بإمكانية الحصول على أراضي تمتاز بموقع جيّد وخدمات مناسبة. عندها فقط، سوف نرى سياسة، خصوصاً بتطوير مساكن الطبقة المتوسطة، وما تجنيه ثمارها في دبي.

إغتنام فرص

يُبيّن التقرير المكاسب الحقيقية والكبيرة التي يمكن اغتنامها من خلال تطوير مجمّعات مناسبة ومعقولة كجزء من بناء اقتصاد مجزّأ، حيث تسهم فيه كل فئة للدخل في تحقيق التنمية الشاملة، والارتقاء بالسوق العقارية فيه. هذه المساكن تحقّق عوائد عالية للمستثمرين؛ فالارتفاعات في الإيجارات وأيضاً في المرافق المجتمعية مثل الرعاية الصحية والخدمات الترفيهية، يمكنها زيادة العوائد الإجمالية للمطوّرين ضمن مشروع سكني للطبقة المتوسطة.