قالت مي بنتاديوب رئيسة المفوضية الأفريقية لشؤون النساء والسلام والأمن لـ«البيان الاقتصادي» بأن قمة مجالس الأجندة العالمية والتي تستضيفها دبي تعتبر منصة مهمة للغاية تجمع أصحاب العقول النيرة من الأكاديميين والخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وممثلين عن حكومات من بلدان العالم من أجل تبادل الأفكار ومناقشة الأزمات والتحديات التي يواجهها العالم اليوم والخروج بتوصيات وحلول لتلك الأزمات.

وبالنسبة لنا فإننا سعينا لتغيير الصورة النمطية المغلوطة المأخوذة عن أفريقيا اليوم، أفريقيا ليست دولة واحدة وإنما 54 دولة وهي قارة غنية بالموارد الطبيعية والفرص الاستثمارية الواعدة.

والصورة المأخوذة عن أفريقيا بأنها قارة جائعة وفقيرة وتواجه الموت غير صحيحة على الإطلاق، لقد تناولت وسائل الإعلام في العالم كيف تفشى الإيبولا في أفريقيا وقالت مؤسسات دولية بان خسائر أفريقيا جراء الوباء تقدر بالمليارات وعلينا أن ننظر بأنفسنا للبيانات فنحن نتابع الإحصائيات التي يضعها غيرنا من خارج أفريقيا فلو نظرنا إلى إجمالي الناتج المحلي في الدول الأفريقية الثلاث الأكثر تأثرا بإيبولا (ليبيريا وسيراليون وغينيا) مقارنة بإجمالي الناتج المحلي لأفريقيا فسنجد بأن مساهمة البلدان الثلاثة لا تتجاوز 0.05% من نمو إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية وبالتالي التأثير ضئيل للغاية وبالتالي عندما يأتي البعض بإحصائيات مبالغ فيها للخسائر نقول لهم دعوني ننظر بالفعل لمدى تأثر اقتصاد أفريقيا، وأحيانا لا نستطيع أن نتحكم في البيانات.

وبالتالي علينا أن نتأكد من أننا نحن في أفريقيا من يرصد ويسيطر على تلك البيانات ويطلع عليها فهناك المفوضية الاقتصادية لأفريقيا المفوضية الأفريقية، والاتحاد الأفريقي يعملون حاليا على دراسة تتعلق بتداعيات إيبولا على اقتصاد القارة الأفريقية.

وضع القارة

وأضافت بنتاديوب: لو نظرنا في الحقيقة لوباء إيبولا سنرى بأنه طال فقط ثلاث دول في غرب أفريقيا من إجمالي 54 دولة في القارة الأفريقية وكم عدد من أصابهم المرض مقارنة بتعداد سكان القارة الضخم؟

كما أن النمو في الدول الأفريقية الثلاث التي انتشر فيها الوباء لم يؤثر على إجمالي النمو في القارة الأفريقية ككل وبالتالي نريد تثقيف الناس في المنطقة والعالم بأن الوضع في أفريقيا ليس قاتما كما يعتقد البعض وبأن وباء إيبولا يشكل أزمة اليوم وسنجد جميعا حلاً لها.

اليوم نظرنا عن قرب لقطاع الزراعة في أفريقيا وهو قطاع واعد ففي القارة الأفريقية أراض شاسعة وأراض زراعية خصبة ولدينا موارد طبيعية ضخمة وهناك ثروات النفط والمياه وهي ثروات المستقبل للعالم وقد ناقشت من خلال الجلسة الأفريقية ضمن جلسات قمة مجالس الأجندة العالمية كيف يمكن للشعوب الأفريقية الاستفادة من هذه الثروات، ودعونا للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في القارة الأفريقية، وناقشنا بشكل خاص ومهم خلق المزيد من فرص العمل في أفريقيا.

وعلينا أن ننظر للسير الذاتية لخريجي الجامعات في أفريقيا وسنرى بأننا في أفريقيا بحاجة لمزيد من المهندسين وأن تتلاءم المؤهلات مع احتياجات سوق العمل وحجم الطلب على الوظائف في أفريقيا وهذه واحدة من القضايا المهمة التي ركزنا عليها في مناقشاتنا في المجلس ولكننا أيضا لم نتجاهل وباء إيبولا وقضية العاملين في قطاع الصحة والذين يبذلون جهودا كبيرة لحصر هذا الوباء وضمان عدم اتساع رقعته.

وأشارت بنتاديوب إلى أن أحد أهم القضايا التي قام وفدها بمناقشتها هي كيفية تجاوب المجتمع الدولي لعدد من التحديات التي تواجهها أفريقيا وفي بعض الأحيان لا نجد هناك تجاوبا لماذا تركت أفريقيا للتعامل مع إيبولا لوحدها كان يجب على المجتمع الدولي أن ينظم نفسه وأن يكون هناك تجاوب شامل دولي مع تداعيات الوباء، المخاطر العالمية يجب أن يقابلها استجابة عالمية.