أكد البروفيسور كلاوس شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ثقته بالمستقبل الاقتصادي للإمارات، والذي يقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، من خلال الاعتماد على الإجراءات التي تعزز من متانة الاقتصاد وفرص التحسن والتطور الاقتصادي المستدام. وقال إن الإمارات نفذت وعودها في ما يتعلق بتشجيع الابتكار.

من جهة أخرى، أعرب شواب عن عميق تقديره لجهود صحيفة «البيان» والقائمين عليها، وأشاد بحرفيتها العالية في تغطيتها لأعمال قمة مجالس الأجندة العالمية.

ووقف شواب في ردهة الصالة الرئيسة في مدينة جميرا بعد مصافحته آل غور يتصفح ملحق (البيان الاقتصادي)، رغم أنه لا يقرأ العربية، وابتسامة كبيرة تعلو وجهه، معرباً عن مفاجأته بحجم التغطية الكبيرة والحرفية للحدث من قبل الصحيفة، وأشاد شواب بإدارة صحيفة «البيان» ومحرريها، وطلب منا أن نشكرهم بالنيابة عنه لاهتمامهم الكبير بتغطية كل جلسات الحدث واستطلاع آراء ضيوف الحدث الضخم، طالباً من مكتبه الإعلامي تزويده بنسخ عن صحيفة «البيان» للاطلاع عليها مجدداً والاحتفاظ بها.

تفكير جديد

وقال شواب: «تواجه الحكومات في الوقت الحالي أزمة ثقة مع شعوبها، ولهذا فإن عليها أن تفكر بطرق جديدة وعملية تعزز من علاقتها مع مواطنيها من خلال الحرص على تطوير الخدمات والارتقاء بها، ولاسيما في القطاعات الرئيسة، التي ترتبط بشكل كبير مع الحياة اليومية للمتعاملين».

وأضاف: «رغم تراجع الثقة في بعض الحكومات حول العالم إلا أن حكومة الإمارات تحقق معدلات ثقة كبيرة ولافتة، حيث إنها تنتهج مبدأ الابتكار لتطوير خدماتها وتعزيز توجهاتها التطويرية للمستقبل، والحرص في الوقت نفسه على التشجيع على الأفكار المبتكرة والإبداعية، وفي مقدمة هذه الأفكار إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله لـ«جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان»، والتي تعد من الأفكار المبتكرة على المستوى العالمي للارتقاء بتقديم الخدمات وتسهيل حياة المتعاملين».

جلسة حوارية

جاءت تصريحات شواب في جلسة حوارية تشارك فيها النقاش مع نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين على هامش فعاليات قمة مجالس الأجندة العالمية 2014، والتي تعقد في دبي بمشاركة 1000 من قادة الفكر والباحثين وصناع القرار حول العالم.

وشدد شواب على أن تنفيذ الوعود التي تقطعها الحكومات من أهم الأسباب التي تساعد على تحقيق التنمية وإيجاد حالة من التعاون بين الحكومات وشعوبها، وهو ما تمكنت حكومة دولة الإمارات من تحقيقه خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي يحول كل فرد من المجتمع إلى مساهم فاعل في عميلة التطوير وتحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.

وبين أن هناك تحديات اقتصادية أساسية تواجه العالم في الوقت الحاضر، إلا أن الابتكار والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا من أهم الوسائل والأدوات التي تمكن من تحقيق التطور الاقتصادي، بالإضافة إلى تحقيق التكامل والتواصل الفعال بين القطاعين الخاص والحكومي بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير البيئة المناسبة لتطوير الأعمال وديمومتها.

وقال: «الأعوام الـ15 المقبلة تحتاج إلى التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والتوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة، حيث سوف يشهد العالم تطورات كبيرة في القطاعات الأساسية وفي مقدمتها الرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، وقطاعات الخدمات المصرفية، كما أن على الحكومات أن تواصل التخطيط على المدى الطويل، والتفكير الإبداعي الذي يعزز فرص النمو الاقتصادي، وتوظيف الإمكانات على الوجه الأفضل، ما يقود إلى تحقيق الإنجازات».

تفكير استراتيجي

وأوضح أن تحقيق التطور في القطاعات المختلفة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يحتاج إلى تفكير استراتيجي طويل المدى، وتجنب التفكير قصير المدى الذي لا يتناسب مع التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وهذا ما انتبهت إليه حكومة دولة الإمارات ومكنها من تحقيق التطور والارتقاء في المؤشرات العالمية، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى، والتي تمثل بدورها مثالاً يحتذى، حيث قامت بإجراءات تسهم في تعزيز المناخ الاقتصادي المرن الذي يربط بين المستثمرين والتمويل ورجال الأعمال والمبتكرين، والذي يقود بدوره إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن.

معدلات النمو

تعليقاً على الوضع الاقتصادي العالمي، قال رئيس المنتدى الاقتصادي: «ما يثير القلق حقيقة هو معدلات النمو التي لا تتناسب مع الطلب العالمي، حيث إنه في السنوات المقبلة نحتاج إلى توليد مئات الآلاف من فرص العمل حتى نتمكن من تلبية متطلبات التنمية المتزايدة، كما أنه هناك حاجة إلى التطور الاقتصادي المستمر، لأن معدلات النمو المتباطئة تقود إلى تراجع الناتج المحلي للدول، وبالتالي إعاقة عمليات التنمية المستدامة التي تحقق التطور المنشود للمجتمع الدولي.

وحول فقدان الثقة بمنظمات ومؤسسات المجتمع الدولي، بين أن المشكلة تكمن بعدم توحد الرؤية العالمية من جميع أعضاء هذه المؤسسات لحل القضايا، وبين أنه لابد من تنمية الشعور لدى جميع أفراد المجتمع الدولي للعمل على حل القضايا العالمية، وليس التفكير بالقضايا المحلية فقط، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، وأي تغييرات تحدث في مكان ما فإنها سوف تترك آثاراً سلبية على مكان آخر في العالم.