أكد خبراء في التكنولوجيا أن الأسواق الناشئة مثل دبي من الممكن أن توفر نموذجاً فريداً يحتذى به لإقامة المدن الذكية في المستقبل. جاء ذلك خلال جلسة «مدن المستقبل» التي أقيمت في دبي ضمن فعاليات «قمة مجالس الأجندة العالمية 2014»، أكبر ملتقى عالمي لمناقشة القضايا الدولية الملحة التي تواجه العالم اليوم، وذلك تحت شعار «صياغة التحول العالمي».

وقال أنيل مينون، رئيس المجتمعات الذكية المتصلة ونائب المدير التنفيذي للعولمة في سيسكو سيستمز الهند وممثل الهند في الأجندة العالمية عن مدن المستقبل، إن دبي تمضي قدماً في طريقها نحو قيادة مسيرة إنشاء المدن الذكية، مشيراً إلى أن تأكيد دبي على إقامة الشراكات والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في إطلاق مبادرات المدن الذكية يعد نموذجاً مستداماً يحتذى به، متوقعاً محاكاة هذا النموذج التجاري عالمياً لجعل المدن الذكية أكثر ربحية.

وأضاف مينون أنه على الرغم من الدروس القيمة المستفادة من الاقتصادات الراسخة، إلا أن الخصائص السكانية الاقتصادية الكلية الشاملة في الاقتصادات الناشئة سوف تسهم في زيادة اعتماد مبادرات المدن الذكية، فهنالك بلدان مثل السعودية والهند وإندونيسيا والمكسيك تضم شريحة سكانية أصغر سناً وأكثر استيعاباً وتقبلاً للابتكار التقني مقابل شريحة سكانية أكبر عدداً وسناً في أوروبا.

ضغوط متنامية

وناقش المشاركون، الذين شددوا على الضرورة الملحة للمدن الذكية، الضغوط المتنامية للتحضر على البنية التحتية للمدينة، موضحين أن حوالي 18 ألف شخص حالياً يهاجرون يومياً من المجتمعات الريفية إلى المدن، ما يخلق ضغوطاً كبيرة على المدن من حيث النقل والرعاية الصحية والتعليم والكهرباء والمياه وغيرها من المرافق الأخرى. ويمكن للتكنولوجيا أن تحل العديد من هذه المشكلات بشكل أسرع وأكثر كفاءة وفعالية، ويمكن تسويق هذه الحلول تجارياً لجعل هذه المدن الذكية أكثر ربحية.

خدمات

وقال مينون مشيراً إلى موضوع الازدحام المروري إن عملية صف السيارات تعد واحدا من أكبر العوامل المساهمة في ازدحام الطرق في أغلبية المدن الكبيرة، مضيفاً أنه يمكن للتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص ابتكار أنظمة ذكية لصف السيارات باستخدام أجهزة استشعار لبيان أفضل الأماكن التي يسهل الوصول إليها لصف السيارات، مشيراً إلى إمكانية تسويق هذا النموذج تجارياً بسهولة، حيث أصبحت اليوم أماكن صف السيارات ثاني أكبر مصدر للإيرادات في أغلبية المدن العالمية.

كما يعد القطاع الصحي تطبيقاً آخر للمدن الذكية، حيث يمكن لأجهزة الاستشعار المدمجة في الهواتف الذكية المساعدة على الكشف المبكر لأي علامات لأمراض القلب والحد من الأزمات القلبية. ويمكن للحكومات التعاون مع شركات تزويد حلول مستقلة لتوفير منتجات وحلول من شأنها تسهيل حياة المواطنين.

أولويات

تناول المشاركون في القمة حاجة الحكومات إلى جعل العامل البشري على رأس الأولويات عند تطبيق مبادرات المدن الذكية، حيث أكد عماد الحاج، أستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية ببيروت، والمشارك في مجلس الأجندة العالمية حول الذكاء الاصطناعي والروبوتات، على أن التكنولوجيا مجرد وسيلة مساعدة لضمان تحقيق الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مشيراً إلى أن تطوير التكنولوجيا وإتاحتها للجميع يمثل أحد التحديات التي تواجه العلماء والمتخصصين بحيث تكون هناك مساواة في الحصول عليها ولا يقتصر الأمر فقط على القادرين.

وأفاد الحاج بأن مجلس الأجندة العالمية حول مدن المستقبل يسعى لتطوير شكل العمارة التي من شأنها السماح للمدن بتقييم واختيار ودمج حلول الخدمات الحضرية المبتكرة، فضلاً عما يستتبع ذلك من التطوير المطلوب لنظم الحوكمة والهياكل المالية اللازمة لتمكين هذا الانتقال والتحول.