سلمت حكومة دولة الإمارات، أمس، تقارير توصيات جلسات حملة «العصف الذهني الإماراتي.. لعالم أفضل» لرؤساء المجالس المتخصصة في المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك على هامش فعاليات قمة مجالس الأجندة العالمية 2014 والتي تعقد فعالياتها بدبي.
وتأتي هذه التقارير في إطار السعي الدؤوب لدولة الإمارات للمساهمة والتشارك في تقديم الحلول العالمية المبتكرة وتوظيفها في خدمة المجتمع الإنساني، حيث لخصت هذه التقارير بموضوعاتها الرئيسية الحكومة الذكية، ومستقبل الإعلام، والتنافسية، والابتكار، والشباب والابتكار الاجتماعي، خبرات الإمارات ممثلة بالقطاعين الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني بالقضايا العالمية وتصورها لكيفية الحلول التي تضمن الوصول إلى عالم أفضل.
تعاون
وصرح عبد الله ناصر لوتاه نائب رئيس اللجنة المنظمة لقمة مجالس الأجندة العالمية 2014 قائلاً: «ما تم العمل عليه خلال هذه الحملة من نشاطات وورش عمل يصب في مصلحة التعاون مع العالم وتقديم ما أمكن من مساعدة والتشارك بالمسؤولية تجاة قضايا العالم الملحة، التي تستنزف الكثير من القدرات والطاقات البشرية على أمل أن تقدم تجرية العصف الذهني الإماراتي حلولاً وتوصيات مبتكرة تسهم في تجاوز الأزمات التي يمر بها المجتمع الدولي في الوقت الحالي».
وبين لوتاه أن التقارير الناتجة من حملة «العصف الذهني الإماراتي لعالم أفضل»، هي رسالة تؤكد على أهمية توحيد جميع الآراء والأفكار في جميع دول العالم، لمواجهة العقبات التي تحول دون عملية التنمية والتطور التي يحتاج إليها المجتمع الدولي اليوم، ونأمل لهذه التقارير والنقاشات التي سوف تدور حول نتائجها وتوصياتها أن تشكل بادرة جيدة لتمهيد الطريق للوصول إلى عالم أفضل يعيش فيه الجميع بأمن واستقرار ورفاهية.
حلول عملية
وتضمنت حملة «العصف الذهني الإماراتي لعالم أفضل» ورش عمل منفصلة ناقش وبحث فيها مجموعة من الخبراء والمختصين والمسؤولين الحكوميين في دولة الإمارات أهم القضايا العالمية للمساهمة في إيجاد حلول عملية لخدمة المجتمع الإنساني، ضمن إطار محاور حملة العصف الذهني الإماراتي، والتي ترتكز على الموضوعات الأساسية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة والنمو.
وأكدت توصيات جلسة التنافسية والتنمية المستدامة أن تحقيق معدلات مرتفعة للتنافسية يحتاج إلى النظر المستمر نحو الأمام لإيجاد مؤشرات جديدة للقياس، والتي تقوم على تحقيق الاستدامة والسعادة والرضا لأفراد المجتمع، والتي تتطلب الاطلاع على ما تم إنجازه في وقت سابق لتحقيق قفزات في المستقبل، كما دعت التوصيات إلى الاهتمام بالابتكار في إيجاد هذه المعايير التي يمكن أن تسهم في تحسين معدلات التنافسية في العالم، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي ترتبط بشكل كبير في عمليات التنمية والتطور في أي مجتمع من المجتمعات.
تنافسية
وذكرت التوصيات أهمية تعزيز التعاون الدولي بين جميع المؤسسات والجهات العالمية المتخصصة في التنافسية بما يسهم في إيجاد القفزات الطموحة في هذا المجال، بالإضافة إلى أهمية تبادل المعارف والخبرات والتجارب، بما يمكن جميع دول العالم من الاستفادة من التجارب الإيجابية والناجحة، والتي تصب في صالح المجتمع الدولي، والقضاء على عدد من المشكلات التي تواجهه.
كما أشارت الجلسة إلى أن هذه النماذج المبتكرة في التنافسية التي تنتهجها الإمارات تسهم في تحقيق رؤية الإمارات 2021 بأن تكون ضمن أفضل دول العالم، وذلك من خلال ارتباطها بمجموعة من الأمور الرئيسية والتي تتعلق بالبنية التحتية المتطورة وشبكة المواصلات والاعتماد على الاستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة والتي تعد بمجملها من المساهمات الرئيسية في الوصول إلى المراتب المتقدمة على سلم التنافسية العالمي.
الاعتماد على الابتكار
وأبرزت جلسة الابتكار أهمية الاعتماد على الابتكار في تحقيق الريادة في الخدمات الحكومية على مستوى العالم، وضرورة بناء قدرات الكوادر الحكومية في مجال الابتكار وتطوير الأدوات والأساليب التي تسهم في تحقيق الابتكار، منوهين بأن الطاقة والنقل والتكنولوجيا والاتصالات والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى قطاعي الصحة والتعليم اللذين يعدان من أهم القطاعات التي تحتاج إلى الابتكار لمواجهة التحديات التي تتعلق في هذه المجالات، وبما يسهم في تحسين جودة الحياة في جميع الدول حول العالم.
استراتيجية
وأشارت التوصيات إلى أن الإمارات حققت الريادة العالمية في تبني استراتيجية وطنية للابتكار لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، كما أكد المشاركون على أهمية إشراك جميع القطاعات وأفراد المجتمع في عمليات الابتكار، وتوفير المعلومات التي تسهم في التحفيز على الابتكار، وتفعيل القنوات التي تسهم في تحقيق التواصل مع المجتمع.
كما دعت التوصيات إلى ضروة وضع التشريعات والقوانين الناظمة لعملية الابتكار دون فرض القيود التي تحد من عملية الابتكار بين أفراد المجتمع، كما أكد المشاركون على ضرورة تقديم الموازنات الكافية التي تعزز التحول للابتكار في المجالات المختلفة، والتي تحتاج إلى الأبحاث والدراسات العملية والأكاديمية المتنوعة.
ودعت التوصيات كذلك إلى تشجيع الاستثمارات وإيجاد مراكز للابتكار في كل جامعة، وأن يتم إيجاد نوع من التخصص والتكامل في الأبحاث التي تقوم بها هذه الجامعات بحيث يتم تخصص إحدى الجامعات في مجال الطاقة في الوقت الذي تركز فيه جامعة أخرى في مجال البيئة وهكذا، وأن تحظى هذه الأبحاث بالدعم من القطاعين الحكومي والخاص وجميع المؤسسات والمنظمات المعنية في التحفيز والتشجيع على الابتكار.
الأدلة الإرشادية
وأما في جلسة الحكومة الذكية ومستقبل الحكومات فقد ركزت التوصيات على التعاون مع المنظمات الدولية بهدف صياغة المعايير والأدلة الإرشادية للحكومة الذكية وفقاً لأفضل التجارب والممارسات العالمية، ووضع منهجية وآليات عمل لقياس أثر نجاح مبادرات التحول الذكي على المجتمع ومستوى سعادته، واعتبار تجربة دولة الإمارات في التحول الذكي نموذجاً يمكن الاستفادة منه على المستويين الإقليمي والعالمي، مع فسح المجال للاستفادة من المبادرات والحلول والتجارب أمام جميع دول العالم.
كما بينت التوصيات أن تحديد أولويات المشاريع عن طريق التواصل مع المعنيين وتعزيز العمل المشترك من خلال تشكيل لجان مؤسسية وقطاعية بحسب المتطلبات يعتبر أمراً مهماً في التحول نحو الحكومة الذكية، وذلك لتفعيل التنسيق فيما بين الجهات الحكومية وتمكين موظفي الجهات الحكومية ليكونوا أداة للتغيير والتطوير والابتكار، وأشارت التوصيات إلى أن هناك عوامل مهمة للتحول نحو الحكومة الذكية وفي مقدمتها، العوامل الاجتماعية العوامل الاقتصادية والعوامل الأمنية والعوامل السياسية.
وأكدت توصيات جلسة الإعلام والدور المأمول على ضرورة تكريس قيم التغيير السلمي في المجتمعات ودعم التعليم وخصوصاً تعليم المرأة في المناطق التي تشهد فيها اضطهاداً، مع تكريس دور الإعلام في دعم مشاريع التنمية وترسيخ مفاهيم الحوار الحضاري، مع الحرص على أن تقوم وسائل الإعلام بدورها في تسليط الضوء على الظواهر السلبية دون مبالغة أو تضخيم، وألا تكتفي بإلقاء الضوء على المشكلات، ولكن أن تتعامل بإيجابية من خلال طرح حلول باعتبارها شريكاً في عملية التنمية.
ترشيد دولي
دعت التوصيات إلى أهمية احتضان وتطبيق التطورات التكنولوجية بصورة أكثر إيجابية، لتعظيم الاستفادة منها في جميع الدول حول العالم، وزيادة الجهود العالمية للتوعية حول أهمية ترشيد استهلاك الطاقة (الكهرباء والماء) من خلال تعزيز التعاون الدولي في وضع برامج التوعية المناسبة بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية، وبذل المزيد من الاهتمام بقضايا التغيير المناخي والتأثيرات السلبية الناجمة عنه وإشراك أفراد المجتمع في مواجهة هذا التحدي.
وأكدت على ضرورة تعزيز الدراسات الخاصة بمخاطر المواد الكيماوية التي يتم استخدامها في الأغذية، وتثقيف الجمهور بها وبآثارها الصحية، ورفع معدلات الاستثمار في البنية التحتية للقطاع الصحي، وإيجاد تعاون دولي فعال لمكافحة الانتشار المتزايد لأمراض العصر الحديث مثل السكري والسمنة، وتشكيل مجلس طبي دولي يضم خبراء مؤهلين من جميع أنحاء العالم يعملون على محاربة احتكار العلاج والأدوية، وتوفير العلاجات الفعالة التي تواجه العالم مثل «وباء إيبولا»، والعمل على محاربة الأمية والتحول نحو التعليم الذكي ومكافحة التمييز على أساس الجنس ضد المرأة، والتقليل من تأثير وسائل الإعلام الترويجية.
ولا سيما على فئة الأطفال والشباب ووضع الحلول الفعالة عالمياً لمعالجة مشكلة البطالة وآثارها السلبية في المجتمع الدولي. ترشيد دولي عبد الله لوتاه: تجربة العصف الذهني مساهمة للبحث عن حلول عملية لتجاوز الأزمات الدولية منى المري تسلم المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير الإعلام والدور المأمول

