أكد المجتمعون في قمة الأجندة العالمية بدبي أمس على أن خطورة البطالة ليست حكراً على دولة بعينها، بل تحولت إلى ظاهرة عالمية، وأن نمو معدلات البطالة في العالم العربي بسبب التوترات السياسية فيها يحتاج إلى برامج إصلاح حقيقية، لا سيما أن الابتكارات في مجال التكنولوجيا تتسارع، وأن البيئة لا تزال مهددة بشكل خطر، وأن هناك صعوبة في تصميم سياسة فعالة واتخاذ قرار متماسك في ظل التغيرات المتسارعة.

ولفتوا إلى أن ظاهرة البطالة تتطلب نظاماً أقوى، وأن المهم هو الاستثمار في قطاع الأبحاث والدراسات من طرف الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء، كالسويد وفنلندا اللتين لا يتعدى لديهما الاستثمار في قطاع الأبحاث والدراسات حاجز 4% من إجمالي ناتجهما المحلي الإجمالي.

وقالوا إن الإمارات التي أطلقت مبادرات لتشجيع الابتكار في مختلف القطاعات، سترفع مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي لها حتى 2021 بنسبة تصل إلى 5%.

البطالة ظاهرة عالمية

قال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، «إن طبيعة التحديات التي نواجهها اليوم تزداد تعقيداً، وإنه منذ أطلقنا توقعات العام الماضي على الأجندة العالمية 2013، استمر العالم على الخضوع لسلسلة من التحولات الجذرية. وفي حين لا تزال القضايا العالمية المهمة الناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي هدأت تظهر، لا سيما نمو البطالة وعدم المساواة في الدخل، وتحديداً في الاقتصادات النامية، فإنه لا تزال هناك اختلالات حادة في فجوة الثروة بين البلدان».

وأشار إلى أن الابتكارات في مجال التكنولوجيا تتسارع، وأن بيئتنا لا تزال مهددة بشكل خطر، وأنه من الصعب تصميم سياسة فعالة ودعم اتخاذ قرار متماسك في ظل التغيرات المتسارعة، فالمطلوب عالم مترابط، وعلى صانعي السياسة الاستجابة بسرعة للتحديات العالمية، واعتماد نهج متكامل عند اختيار الحلول.

ولفت إلى «أن ظاهرة البطالة لا تخص مناطق الصراع في الشرق الأوسط وعدة دول فيه، بل تتخطاه إلى مختلف دول العالم، ما يجعلها من التحديات الرئيسة اليوم التي هي عالمية في نطاقها، ومترابطة بشكل كبير، وحرجة في الإلحاح، وتتطلب نظاماً يمكّننا من تشجيع المزيد من التفاهم وتعاون أقوى.

لدينا 80 من مجالس الأجندة العالمية، إلى جانب ستة عليا، وهناك قضايا أكثر شمولية وأوسع، وتشكل كل مجموعة من الخبراء من مختلف أنحاء العالم. وهؤلاء الخبراء ليسوا من الخلفية الأكاديمية فقط، بل من القيادة، جمعتهم رغبتهم في إيجاد الحلول التي من شأنها تحسين حالة العالم، وتحدد أيضاً طبيعة الاتجاهات العالمية والتحديات الإقليمية، والقيادة والحوكمة العالمية، وكذلك القضايا المستجدة التي ينبغي أن تكون على جداول أعمال القادة العالميين.

ومن خلال المنتدى، قدمنا حلولاً لهذه القضايا التي تجمع مجالس الأجندة العالمية في دبي بشراكة مع حكومة دولة الإمارات، لتوفر معلومات قيمة لفهم أفضل للعالم، وقضايا عصرنا في دعم جهودنا المشتركة لتحسين حالة العالم».

وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن المهم اليوم هو الاستثمار في قطاع الأبحاث والدراسات، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل، ويجب الاستمرار في هذا الاستثمار الاستراتيجي من طرف الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء، مستدلاً بأمثلة دول كالسويد وفنلندا اللتين لا يتعدى لديهما الاستثمار في قطاع الأبحاث والدراسات حاجز 4% من إجمالي ناتجهما المحلي الإجمالي.

الجناحي: تمويل ضعيف

ومن جانبه، أشاد عبدالباسط الجناحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالدور الذي تقوم به الإمارات من خلال استضافة فعاليات الأجندة العالمية، ما يجعلها تثبت صواب رؤيتها في ضرورة سعي الأمم إلى حل مشكلاتها بالحوار والتشاور على طاولة نقاش واحدة.

ولفت الجناحي إلى أن حجم تمويل المشاريع يشكّل 4% فقط من إجمالي حجم عمليات التمويل في الدولة، وأن هذا الرقم يعد ضئيلاً مقارنة بدولة مثل المغرب على سبيل المثال التي تصل فيها حصة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى 24%.

وأشار الجناحي إلى أن أبرز هذه العوائق يعود في الأصل إلى أن غالبية البنوك في الدولة تجارية، وتنتمي إلى القطاع الخاص الذي يبحث عن تمويل مشاريع مضمونة الأرباح، مفضلاً الابتعاد عن المغامرة في مشاريع صغيرة وغير مطروقة، لافتاً إلى أن المؤتمر شكّل فرصة لمتابعة أفضل الممارسات العالمية في الترويج التجاري ومساندة هذه الفئة من الشركات.

وأوضح الجناحي أن المبادرة ستعمل مبدئياً على توفير التدريب اللازم للتصدير واستهداف الأسواق الخارجية، إضافة إلى ربط المشترين والمصدّرين من خلال برنامج خاصة، تعزز من فرص عقد صفقات تجارية مباشرة، إضافة إلى خطوات أخرى، من ضمنها توفير المعلومات والبيانات اللازمة للتصدير إلى الأسواق الدولية وغيرها من الأمور.

ولفت عبدالباسط الجناحي إلى أن تقرير حالة الشركات الصغيرة والمتوسطة الصادر عن «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع»، قد أظهر تفوق الشركات العاملة في دبي عالمياً في مجال التصدير، إذ أشارت 51% من الشركات المشمولة في الدراسة إلى أن جزءاً من عائداتها يأتي من الأسواق الإقليمية والدولية، مقارنة بـ44% في الاتحاد الأوروبي، و18% في نيوزيلندا.

وقال إن المؤسسة تساعد أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة على النمو والتطوير، وتستخدم أدواتها اللازمة لذلك من خلال الاستماع إلى الأفكار ومساعدة أصحاب الأعمال على إيجاد التمويل، والعمل جنباً إلى جنب معهم منذ التأسيس إلى النمو، وأن دعم تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة يسهم في تعزيز مكانة دبي، إذ يشكّل القطاع نحو 95% من مجموع الشركات العاملة في إمارة دبي، ويوظف ما يصل إلى 42% من مجموع القوى العاملة، ويسهم بنحو 40% من القيمة المضافة للإمارة، موضحاً أن «المؤسسة تعمل من خلال خططها الفاعلة على تشجيع الابتكار ونشر ثقافة ريادة الأعمال، من خلال توفير بيئة جاذبة لأصحاب الأفكار المبدعة، ومساعدتهم على تحويلها إلى مشروعات مستقبلية ناجحة تسهم في نمو الاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «التحدي الأول يتعلق ببرنامج المشتريات الحكومية، إذ إن هناك جهات اتحادية عدة ما زالت غير متعاونة مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

ودعا الجهات المحلية والاتحادية التي لم تتعاون بعد مع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى منحه الفرصة لإثبات قدراته على التعامل وعقد الصفقات والالتزام بتنفيذها، مشدداً على أن «برنامج المشتريات الحكومية هو واحدة من أهم الأدوات الداعمة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ يوفر مساراً يمكّن رائد العمل المواطن من الاحتكاك والتعلم في سوق تتسم بالمنافسة».

جلفار: مكانة الدولة

قال أحمد عبدالكريم جلفار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات»، إن الإمارات كانت دوماً سباقة إلى المبادرة في استضافة الأحداث العالمية المتميزة، وإن ملتقى الأجندة العالمية يؤكد مكانة الدولة على الخريطة العالمية التي تؤكد عمق نظرة القيادة الحكيمة في سباقها نحو التميز.

ولفت جلفار إلى أن الأجندة العالمية تركز في هذه الدورة على أهمية الابتكار والتطوير في قطاع الاتصالات والتقنية التي تصب في تحقيق هدف نهائي، هو تسهيل حياة البشر على كوكب الأرض، وهو ما يتزامن مع مبادرات حكومة الإمارات الرامية إلى تحقيق سعادة الإنسان، وخلق فرص عمل أكبر في السوق المحلية، واستقطاب الاستثمارات المباشرة إلى الدولة.

وقال جلفار إن ما يتميز به الحدث كونه يضم أضخم شبكة من الخبراء على مستوى العالم، ويأتي هذا من خلال الزيادة الملحوظة في عدد أعضائه الذي زاد على 1000 عضو، وإنه لمن المهم جداً في هذا العالم المتشعب العلاقات امتلاك منصة توفر فرصة التواصل بين أفضل العقول بطريقة مدروسة، تتيح تبادل الخبرات والبحث عن الحلول، واقتراح الخطوات العملية الواجب اتخاذها.

مكانة عالمية

رأى المشاركون في قمة مجالس الأجندة العالمية أن النقاشات الجارية في دبي تؤثر في آلية التفكير لدى الكثير من الشخصيات القيادية ذات المكانة العالمية، وأن ما يجمعها هنا هو الطموح الذي تتشاركه مع حكومة الإمارات في أن تجعل من قمة مجالس الأجندة العالمية مثالاً ومرجعية حول كيفية تنسيق الجهود بين الخبراء في المجال الأعمال، ورجال السياسة، وهيئات المجتمع المدني حيال التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه العالم.

لوتاه: التنافسية والابتكار يحفزان ملتقى العقول والأفكار في دبي

 

 

أكد عبدالله ناصر لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، أن قيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله، بتكريم ودعم الخبراء المبادرين بأفكار جديدة في قمة الأجندة العالمية بدبي أمس، هو رسالة تهدف إلى تحفيز المواطنين إلى الإبداع والابتكار.

وقال لوتاه إن من بين 86 مجلساً تشارك الإمارات في 75 مجلساً خلال قمة المجالس المشاركة في قمة الأجندة العالمية.

ولفت الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، في تصريحات على هامش الحدث أمس، إلى أن دبي تحولت إلى ملتقى العقول والكفاءات وتبادل الأفكار، في زمن يشهد العالم فيه مقدمات تشير إلى أنه يتجه إلى حرب عالمية ثالثة غير معلنة بين عدة أقطاب دولية.

توصيات

ولكنه أشار إلى أن قادة العالم المجتمعين في يناير المقبل في دافوس عليهم الأخذ بتوصيات قمة الأجندة العالمية، من أجل إنقاذ العالم من نهايات سيئة تلوح في الأفق.

وأوضح أن الإمارات تقدمت على أهم 4 مؤشرات دولية بثماني درجات، وأنها قفزت من المرتبة 17 إلى 14 على مؤشر السعادة العالمي، فيما قفزت من المرتبة 19 إلى 12 على مؤشر التنافسية العالمية.

وأن ما تم إنجازه في الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية، بأن تكون الإمارات ضمن العشرة الأوائل في معدلات التنافسية العالمية، يعتبر في غاية الأهمية، ولا بد من العمل على ابتكار أدوات وأساليب جديدة تمكّن من المحافظة على المستويات المتقدمة من التنافسية للدولة، وتحقيق المراتب المرتفعة، وهو ما يحتاج إلى تضافر جميع الجهات العاملة في المجتمع، وفي مقدمها القطاعان الحكومي والخاص، وغيرهما من الجهات الأخرى في المجتمع.

وقال إن تحقيق معدلات مرتفعة للتنافسية يحتاج إلى النظر المستمر نحو الأمام، لإيجاد مؤشرات جديدة للقياس، تقوم على تحقيق الاستدامة والسعادة والرضا لأفراد المجتمع، وتتطلب الاطلاع على ما تم إنجازه في وقت سابق لتحقيق قفزات في المستقبل، كما دعا إلى الابتكار في إيجاد هذه المعايير التي يمكن أن تسهم في تحسين معدلات التنافسية في العالم، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي ترتبط بشكل كبير في عمليات التنمية والتطور في أي مجتمع من المجتمعات.