أجمع خبراء ومشاركون في قمة مجالس الأجندة التي انطلقت امس في دبي أن دولة الإمارات تمثل اليوم حالة متقدمة من التفكير الإبداعي والمبادرات المبتكرة التي تصب في صالح شعبها. وقال المشاركون إن إنجازات الدولة ومشاريعها الحيوية واستراتيجياتها نحو تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط تمثل أنموذجاً في المنطقة يدعمه رؤية قيادية حكيمة أرست دعائم الاستقرار السياسي والاقتصادي ومناخ التعايش الاجتماعي الذي يضم اكثر من 200 جنسية في الدولة.

منى المري : دبي للتفكير الإبداعي

قالت منى غانم المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، رئيس نادي دبي للصحافة إن دبي وباستضافتها قمة مجالس الأجندة تمثل اليوم مركزاً عالمياً للتفكير الإبداعي.

وأضافت المري أن جلسات القمة تشمل الكثير من النقاشات التي تتمحور حول أهمية التفكير الإبداعي، وهو أمر ترجمته دبي من خلال مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجعل الإمارات واحدة من أكثر دول العالم ابتكاراً في غضون سبع سنوات، وستركز الاستراتيجية على جلب الابتكارات في قطاعات عدة.

وأشارت المري إلى أن قطاع الإعلام له نصيب من مناقشات مجالس الأجندة، حيث تشارك 4 سيدات من الدولة يمثلن قيادات شابة لصياغة منظور للإعلام وخاصة الإعلام العربي ومستقبله والتحديات والفرص فيه. كما تناقش الجلسة العوائق التي تواجه هذا الإعلام في تجمع عالمي يحسب لدولة الإمارات بما تملكه من رؤية وضعتها قيادة الدولة الحكيمة.

وقالت إن هذه الجلسة ستضع أفكاراً جديدة حول الإعلام وخاصة الإعلام الحكومي الذي بات مطالباً بالتطوير خصوصاً في ظل المتغيرات التكنولوجية والسرعة والمصداقية التي تحتاجها سرعة انتقال المعلومة اليوم.

صندوق النقد :الإمارات حالة ناجحة للتنويع الاقتصادي

 

أكد مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي أن دولة الإمارات تعد أنموذجاً لدول المنطقة في مجال التنويع الاقتصادي الذي تحتاجه اليوم مختلف دول المنطقة.

وقال مسعود في تصريحات لـ« البيان الاقتصادي» إن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في وضع خطط واستراتيجيات فاعلة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط الأمر الذي سيعطيها أفضلية في السنوات المقبلة وخاصة فيما يتعلق بدعم القطاع الخاص وتوفير الفرص الوظيفية المستدامة من خلال التوسع في اقتصاد الخدمات.

وأضاف ان اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ستنمو خلال العام الجاري بنسبة 5 % رغم تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية والذي سيكون تأثيره طفيفاً على المنطقة نظراً لما تملكه هذه الدول من احتياطيات نقدية كافية لاستمرار الزخم الاقتصادي كما ان تأثير النفط مشروط باستمراره لفترة لا تقتصر على فترة محددة. وقال مسعود إن صندوق النقد الدولي كان قد قدم توصية الى دول مجلس التعاون بخفض معدلات الإنفاق العام كآلية ناجعة لتحفيز القطاع الخاص ومنحه مساحات أوسع للعمل وخلق فرص وظيفية مستدامة، موضحاً ان التوسع في النفقات العامة قد يعطي مزايا جيدة للنمو الاقتصادي على المدى القصير لكنه سيؤثر حتماً على الأجيال المقبلة.

التدرج

وأوضح ان دول المطلوب ليس خفضاً مفاجئاً بل سياسة التدريج التي تسمح للحكومات بالمرونة وتحفيز النمو الاقتصادي.

وقال مسعود إن تذبذب أسعار النفط يدفع دول المنطقة الى وضع الخطط الكفيلة بتنويع اقتصادياتها وخلق المزيد من فرص العمل خارج صناعة النفط وهو امر تتباين فيه دول المنطقة ففي حين نرى الإمارات تمثل تجربة ناجحة في هذا المجال وخاصة في دبي التي كانت سباقة في هذه السياسة ونجحت في تكوين منظومة اقتصادية تقوم على قطاعات خدمية عدة مثل السياحة والطيران واعادة التصدير لكن الأمر في دول اخرى مختلف وبعضها ما زال يعتمد كثيراً على هذا القطاع وهو امر قد يؤثر عليها في المستقبل.

سياسات

وأشار الى انه ليس هناك وصفة عامة لسياسات التنويع الاقتصادي في دول المنطقة وكل دولة لها أولوياتها وخططها التنموية والقطاعات الاقتصادية التي برزت فيها مثل الخدمات المالية في البحرين والنقل واللوجستيات في دبي والصناعات التحويلية في الألمنيوم في الإمارات وهناك مجالات في الاتصالات والاستثمارات الخارجية ودعم الشركات المحلية لتصبح اكثر تنافسية وتعزيز قدراتها في التصدير الخارجي وعدم الاقتصار على السوق المحلي وجميعها عوامل فاعلة في خطط التنويع الاقتصادي وهي بنفس الوقت تشكل داعم رئيس لفرص العمل في القطاع الخاص.

وحول تأثير الأحداث السياسية على اقتصاديات دول المنطقة اكد مسعود احمد ان هذه التأثيرات تتباين بين دولة الى أخرى ففي حين هناك تأثيرات مباشرة في الدول التي تشهد حالات عدم استقرار مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن هناك تأثيرات جانبية على دول مثل لبنان والأردن اللتين ستشهدان نمواً بواقع 2.5 – 3 % بسبب القرب الجغرافي للاحدات الساخنة في بعض الدول في حين تبقى دول الخليج بعيدة نسبياً عن هذه التأثيرات نظراً لما تملكه من مناخ الاستقرار السياسي والاقتصادي. وفي دول أخرى مثل مصر وتونس هناك عودة تدريجية للاستقرار يتوقع ان تظهر نتائجه خلال الفترة المقبلة.

وأشار مسعود الى ان الصندوق لن يغير سياساته في الإقراض وكل دولة تحدد طبيعة احتياجاتها فيما يتعلق بقروض الصندوق التي تمنح عادة وفق معايير معينة مشيراً الى ان تنفيذ هذه السياسات في الدول قد يواجه تحديات تعيق تنفيذ سياسات الصندوق.

طالب الرفاعي : 5 % نمو السياحة عالمياً

 

كشف طالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية ان قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مستمر في النمو وبمعدلات جيدة تصل الى 3 % مع وجود تباين بين منطقة الى اخرى. وحقق قطاع السياحة على مستوى العالم نمواً بلغ 5 % خلال الشهور الثمانية الأولى من هذا العام مقارنة مع 4.5 % في العام الماضي. وقال الرفاعي إن منطقة الخليج وبما تتمتع به من عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي مرشحة لاستمرار رخم النمو في صناعة السياحة لديها وخاصة في دولة الإمارات التي تمثل حالة متقدمة في المنطقة تعكس ما تتمتع به من إمكانات بارزة في هذا المجال من حيث البنى التحتية والكوادر البشرية.

وأضاف انه وبعكس القطاعات الاقتصادية الأخرى فإن قطاع السياحة عموماً سواء في المنطقة أو العالم استمر في النمو من خلال مليار سائح دولي عبروا الحدود في العالم الماضي ويتوقع ان يرتفع العدد ليصل الى 1.8 مليار سائح دولي بحلول العام 2030 .

وتوقع الرفاعي ان يحقق القطاع السياحي في العالم نموا يصل الى 3.8 % في الفترة من 2015-2020 و 3.3 % في الفترة من 2020-2030 . وقال إن معدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتباين تبعاً لقربها من الأحداث السياسية في دول المنطقة، لكن المنطقة عموماً ما زالت تنمو وبمعدل يصل إلى 3 % رغم انها في بعض الدول تزيد على 5 % . وأشار إلى أن ابرز تحديات السياحة العربية تتمثل في تطوير البنى التحتية و تأهيل الكوادر البشرية.

دور جديد للمصارف المركزية

تناقش المجالس ضمن فاعلياتها الدعوة مسألة تشجيع النمو، وخاصة في فترات الأزمات، والدور الجديد للمصارف المركزية. وضمن هذا المحور تبرز مسألة التحول في السياسات النقدية ودخول مراحل جديدة، خصوصاً أن كل اقتصاد في العالم له تحدياته الخاصة المختلفة التي يعالجها، والقضية الأكبر تتمثل في تسارع التقلبات وخفض الارتباط عابر الحدود المتعلق بمعدل الفائدة.

التحديات الحالية التي تواجه الاقتصادات الرئيسة، تتطلب مبادرات مختلفة للسياسة النقدية، تسهم في إيجاد تباين بين معدلات الفائدة للمصارف المركزية. والاحتياطي الفيدرالي الأميركي مطالب بتجريب تحديد عدم تسارع معدل التضخم الخاص بالبطالة، كما أن بنك بريطانيا لديه مخاوف حول الإنتاجية وإمكانية انفجار فقاعة السكن، وهناك العديد من الأسواق الناشئة تواجه تحديات تقليدية، مثل تجنب الاحترار، في الوقت الذي تبرز قضية إصلاح القطاع المالي في الصين.

وأما منطقة اليورو، فهي تواجه تحديات السياسة النقدية. وهكذا، فإننا، ومع هذه القضايا، فإن العالم مرشح لمزيد من التباين. بالنسبة للاتحاد الأوروبي فإن الخيارات الفقيرة قد تؤدي إلى استمرار بطء النمو وارتفاع معدلات البطالة التي تهدد التعايش الاجتماعي ومستقبل الاقتصاد ككل.

وفي الدول النامية، فإن ردود الفعل تجاه بطء النمو يجب أن يعاد النظر فيها لتجنب ظهور فقاعات كارثية. ورغم أن الاقتصاد الأميركي سيكون أقرب إلى الاستقرار، فإن قيمة الدولار ربما تكون متذبذبة.