تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت أمس في دبي فعاليات قمة مجالس الأجندة العالمية 2014، أكبر ملتقى عالمي لمناقشة القضايا الدولية الملحة التي تواجه العالم اليوم، وذلك تحت شعار «صياغة التحول العالمي».
وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة للعام السابع على التوالي فعاليات القمة، وبحضور عالمي رفيع المستوى لرؤساء دول ونواب رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء وشخصيات سياسية واقتصادية عالمية، وبمشاركة نوعية من أكثر من 1000 من نخبة رواد الفكر والمتخصصين من جميع دول العالم، الذين يجتمعون في دبي لمناقشة الحلول المقترحة لأكثر من 80 قضية تهم الشأن العالمي.
وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة عبر معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، الرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية 2014، عن أهمية القمة في ظل المتغيرات الحالية التي يشهدها العالم، وقال «تشكل القمة منصة فكرية مثالية لتحقيق رؤية قيادة دولة الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لفتح آفاق جديدة للتعاون بين الدول والشعوب والثقافات، للمساهمة في تقديم حلول عملية للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواجه العالم اليوم».
وبين معاليه أن المناقشات التي تتم في دبي بمثابة ركيزة أساسية لإعداد استراتيجية قابلة للتنفيذ من أجل التغيير الإيجابي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام المقبل، وأن قمة مجالس الأجندة العالمية تأتي في وقت حاسم، بينما لا يزال الصراع السياسي محتدماً في أجزاء من العالم، والتطرف قد ظهر بأشكال جديدة، وتصاعدت الإبادة الجماعية، وأزمات اللاجئين، لتصبح الشاغل الرئيسي والمؤثر بشدة في عدد من البلدان، والقمة ستعمل على متابعة الاتجاهات العالمية الرئيسية وتوصيف ومعالجة فجوات المعرفة.
وبين معاليه أن دولة الإمارات تركز على أنشطة التنمية المستدامة، كما أنها تركز على التنويع الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتزام تعزيز الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين والمقيمين في البلاد، حيث صنفت دولة الإمارات العربية المتحدة واحداً من أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم، لتحتل المرتبة 12 عالمياً في تقرير التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي 2014.
سياسات اقتصادية
وقال معاليه: «ونتيجة للسياسات الاقتصادية الرائدة تتصدر دولة الإمارات دول المنطقة، حيث ارتفع تصنيفها إلى المرتبة 22 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي عام 2015، كما قد صنفت من قبل البنك الدولي كواحدة من أكثر 10 دول تحسناً بالاقتصاد في العام الماضي، بعد أن قامت بتطوير الكثير من الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالأعمال».
وأضاف معاليه: «كما حلت الإمارات العربية المتحدة بالمرتبة الأولى في العالم العربي في تقرير السعادة العالمي للأمم المتحدة، ولا تزال دولة الإمارات واحدة من أكثر الدول رواجاً كوجهة لرجال الأعمال والسياحة».
وبين أن دولة الإمارات تبنت الابتكار باعتباره أحد المجالات المحورية لديها، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشهر الماضي، استراتيجية جديدة لجعل البلاد واحدة من أكثر دول العالم ابتكاراً في غضون سبع سنوات، وتم تخصص 9% من الميزانية السنوية العامة لعمليات البحث والتطوير، بما يعزز من التحول نحو توظيف الابتكار في عمليات التنمية والتطوير.
وأشار معالي المنصوري إلى أن دولة الإمارات وفي إطار التزامها بمسؤولياتها تجاه السلام العالمي، كانت أحد المانحين البارزين في تقديم المساعدات، حيث صنفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها أكبر جهة مانحة في العالم في المساعدة الإنمائية الرسمية بمبلغ 5.2 مليارات دولار في العام 2013، صعوداً من المركز 19 خلال عام واحد.
وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أكد معالي وزير الاقتصاد بأن قمة مجالس الأجندة العالمية تشكل تظاهرة سنوية تحظى باهتمام دولي وإقليمي كبير، نظراً لما تطرحه من نقاشات وحوارات تتناول أهم القضايا الرئيسية والمشكلات التي ترتبط بحياة أفراد المجتمع الدولي والحياة اليومية لكل إنسان، والتي تأتي في صدارتها قضايا التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية وغيرها من الموضوعات التي تحتاج بشكل دائم إلى جلسات عصف ذهني عالمي لإيجاد الحلول العملية والمناسبة لها.
وأشار إلى أن استضافة الإمارات هذا الحدث الدولي يعكس المكانة المكانة الكبيرة التي تحظى بها الدولة على الساحة الدولية كمنصة لتبادل المعارف والخبرات ومكان لالتقاء الخبراء والمتخصصين من جميع دول العالم.
وبين معالي المنصوري أن قمة مجالس الأجندة العالمية تعتبر اليوم من إحدى الركائز الأساسية للتعاون ما بين المنتدى الاقتصادي العالمي بما يشكله من مرجعية عالمية على المستوى.
منصة عالمية
وفي كلمته خلال الافتتاح أكد سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، الرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية 2014 أن القمة تبرز مكانة دبي كمنصة للمنتديات العالمية، وقال: «بتوجيهات من قيادتنا الحكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اتخذت دبي طريق التنمية المستدامة، ووضعت نصب عينيها المرحلة المقبلة للنمو، كما أن إمارة دبي بصلابة اقتصادها ومتانة بنيتها التحتية، والتركيز على تطوير اقتصاد قائم على المعرفة، وكفاءة مواردها البشرية، تشكل عوامل أساسية تدفع بها إلى مراحل من الإنجاز والريادة على كافة المستويات وفي مختلف القطاعات».
وبين أن هناك مؤشرات إيجابية عديدة على نمو الاقتصاد، وخصوصاً في القطاعات الأساسية مثل التجارة والسياحة والنقل، موضحاً أن دبي تمكنت من النجاح في إيجاد ترابط إيجابي بين الشعوب، بفضل رؤية قيادتها التي تعمل باستمرار على تطوير شكل دبي من خلال المشاركة الفعالة مع الناس في جميع أنحاء العالم، حيث تشكل دبي حالياً موطناً لأكثر من 200 جنسية مختلفة يعيشون معاً في تجانس وسلام.
وقال: «في إطار تنويع اقتصادها، أضافت الإمارة قطاع الاقتصاد الإسلامي لاقتصادها من خلال منظومة متكاملة، تشمل عدة مجالات منها مركز للتمويل الإسلامي، وتسويق المواد الغذائية الحلال، ووجهة رئيسية للسياحة العائلية، ومركز رئيسي للفن والتصميم الإسلامي.
وأضاف: »كمجتمع متعدد الثقافات، ووجهة نابضة بالحياة للأعمال والسياحة، تستضيف دبي معرض إكسبو العالمي 2020، الأمر الذي يعزز من نظرة مجتمع الأعمال المحلي والمستثمرين الدوليين الحاليين والمحتملين، ويؤكد بأن دبي لديها القدرة على تنظيم المشاريع الكبرى كما فعلت على مدى عقدين من الزمن تقريباً، وسيشكل استضافة المعرض فرصة استثنائية للاحتفال بثقافات وشعوب العالم، والمساهمة في تنمية هذه المنطقة«.
رؤية سياحية
وبين أن إمارة دبي تسعى من خلال رؤية دبي السياحية 2020، إلى مضاعفة أعداد السائحين إلى 20 مليون سائح بحلول عام 2020، ورفع المساهمة السنوية لقطاع السياحة في الاقتصاد المحلي لدبي إلى 300 مليار درهم، كما أنها وتماشياً مع سعي دولة الإمارات لاحتضان الابتكار، تهدف رؤية حكومة دبي لدمج التكنولوجيا مع حياة الناس بغرض تحسينها، كما شرّعت الحكومة إطاراً جديداً للتعامل بين المتعاملين والحكومة، على غرار أسلوب إدارة علاقات المتعاملين المتبع في قطاع الشركات الخاصة.
وأشار إلى أن دبي أيضاً أطلقت مبادرة الحكومة الذكية، المتمثلة في جعل الإمارة أذكى مدن العالم، وذلك عبر تطبيق 100 مبادرة مستهدفة و1000 خدمة ذكية، والتي من شأنها تطوير خدمات منافسة عالمياً ومستدامة وذكية، بالإضافة إلى تحسين نوعية الحياة في دبي.
ومن جهته أعلن اسبت براث عضو مجالس الأجندة عن جائزة جديدة أطلقتها القمة تمنح لأفضل الأفكار والمبادرات في التي تناقش في المجالس.
عصف ذهني
أطلقت حكومة دولة الإمارات، على هامش استضافتها لقمة مجالس الأجندة العالمية 2014، حملة "العصف الذهني الإماراتي.. لعالم أفضل"، والتي ركزت موضوعاتها حول الحكومة الذكية، ومستقبل الإعلام، والتنافسية، والابتكار، والابتكار الاجتماعي للمساهمة في تقديم توصيات عملية وفعالة لإيجاد حلول تسهم في رفد الجهود الدولية الرامية إلى إحداث تنمية دولية شاملة ترتقي بالإنسان.
وتضع حملة العصف الذهني الإماراتية خلاصة خبرات دولة الإمارات العربية المتحدة أمام العالم خلال فعاليات القمة كجزء من مساهمتها في تدعيم الوصول لعالم أفضل، وكمثال واقعي وحقيقي للعمل الجاد والمبتكر، خاصة تلك التجارب الرائدة كالاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤخراً، والهادفة لجعل دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع المقبلة.
محمد الشحي: الدولة داعم أساسي للاقتصاد العالمي
أكد المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد في تصريحات للصحافيين على هامش قمة مجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي التي انطلقت أمس في دبي، بأن استضافة دبي لقمة مجالس الأجندة العالمية دليل على أن الإمارات محور وداعم أساسي للاقتصاد العالمي، وأضاف بأن تقدم الإمارات على مؤشرات التنافسية العالمية ومؤشرات دولية أخرى مرموقة يؤكد على أن دبي والإمارات بشكل عام أصبحت اليوم مركزا لأنظار العالم فيما يخص الجانبين الاقتصادي والمالي.
وأعرب الشحي عن أمله في أن تصب نتائج قمة مجالس الأجندة العالمية في معالجة التحديات التي تجوب العالم اليوم، وأن تخرج القمة بنتائج إيجابية، وتوقع الشحي أن ما ستخرج عنه نتائج قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي سيكون أحد أهم محاور النقاش في منتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير المقبل في سويسرا.
وأضاف الشحي بأن العالم يمر اليوم بأوقات دقيقة وتحديات كثيرة جداً، قائلاً بأن استضافة الإمارات لقمة مجالس الأجندة العالمية سنوياً ما بين أبوظبي ودبي سيسلط الضوء على التحديات التي يواجهها العالم اليوم. وقال الشحي إنه ومن خلال نقاشات القمة وتبادل الأفكار والآراء ستخرج توصيات مهمة جدا سيكون لها دور كبير في اتخاذ الكثير من القرارات في قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير المقبل. وأشار الشحي إلى أن استضافة دبي لقمة مجالس الأجندة العالمية ليس بقصد الحوار في حد ذاته، فالإمارات مركز يجمع العقول بمشاركة أكثر من 1000 مشارك في أعمال القمة ما بين ممثلين عن حكومات في العالم ومنظمات المجتمع المدني.
مناقشة
حوكمة الإنترنت محور مهم
من القضايا التي ستبحثها مجالس الأجندة العالمية، عملية حوكمة الإنترنت، وهي عملية تطوير وتطبيقات المبادئ الأساسية المشتركة مثل القواعد والأدوار وعمليات صنع القرار والبرامج التي تجسد تطور واستخدام الانترنت والنقاشات المستمرة عن كيفية حكومة الإنترنت حالياً ومستقبلياً.
وتطرح المناقشات مستقبل الإنترنت والدور الذي تلعبه، وخاصة في عدد من الدول النامية التي لا تتوفر فيها خاصية الانتشار الكثيف للإنترنت وما تقدمه الشبكة من مساعدة حيوية في قطاعات مثل الطب والمستشفيات.
وتبرز مناقشات المجالس تاريخ تطور الإنترنت، وكيف لامست كل مظاهر الحياة بدءاً من الهاتف المتحرك وتطبيقاته الى الرعاية الصحية والخدمات الرقمية التي توفرها لكبرى المؤسسات. وتعد التحولات في الخدمات الصحية وخاصة في الدول النامية أبرز هذه المحاور بالنظر إلى أن معدلات الوفيات ترتفع كثيرا في دول مثل تنزانيا لافتقارها إلى تقنيات رقمية حديثة لا تملكها المؤسسات الصحية هناك.




