أكدت شركة الحصن للغاز بدء الإنتاج من حقل شاه للغاز أضخم مشاريع الغاز في منطقة الشرق الأوسط وأول مشروع غير تقليدي لتطوير مكامن الغاز الحامض في منطقة الخليج باستثمارات 36.8 مليار درهم نهاية الشهر الجاري مشددة على أن نسبة الإنجاز الحالية تجاوزت 98%.

وأوضحت الشركة في تصريحات لـ«البيان » الاقتصادي أمس «سيتم في نهاية نوفمبر الجاري وقبل الموعد المحدد سلفاً البدء بعمليات تشغيل مصنع المشروع وخطوط التجميع والإنتاج ومحطة مناولة وشحن الكبريت وستقوم شركة الاتحاد للقطارات بمناولة ونقل الكبريت من محطة شاه إلى ميناء التحميل بالرويس وتم إتمام أعمال إنشاء سكة الحديد الواصلة بين حقل شاه ومنطقة حبشان ويجري العمل على إجراء الاختبارات والتشغيل التجريبي».

ويعد مشروع تطوير حقل شاه للغاز أكبر مشاريع حقول إنتاج الغاز في منطقة الشرق الأوسط وبلغت استثماراته نحو 10 مليارات دولار وتقوم شركة الحصن للغاز وهي مشروع مشترك بين شركتي أدنوك وأكسيدنتال بتروليوم بتطوير مكامن الغاز الحامض في حقل شاه الذي يقع على مسافة تبلغ حوالي 210 كلم جنوب غرب أبوظبي.

وكشفت الشركة أنها حققت تقدماً هائلاً منذ بدء تطوير حقل شاه الجديد للغاز في 2011 وحتى اليوم، حيث أصبحت الشركة الآن على أعتاب تسليم مشروع وصفَته الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي بأنه «أحد محركات النمو الاقتصادي لمستقبل أبوظبي وتقديراً لهذا الإنجاز نال مشروع تطوير حقل شاه للغاز جائزة «مشروع العام 2013 في أبوظبي» التي قدمتها مجلة «ذي أويل أند غاز يير».

الجدول الزمني

وأشارت الشركة إلى أن الأعمال الإجمالية في المرافق وخطوط الأنابيب تجري حالياً وفقاً للجدول الزمني المحدد وقد تم استكمال 98% منها حتى نهاية سبتمبر أما أعمال حفر الآبار فهي تسبق الموعد المقرر بعدة أشهر وستكون هناك 32 بئراً جاهزة مع نهاية العام.

وشددت الشركة على أن هذا المشروع المليء بالتحديات التقنية واللوجيستية تطلب جهوداً كبيرةً من الموظفين والمقاولين والمساهمين، حيث بلغ العدد الإجمالي للقوى العاملة خلال ذروة العمل بالمشروع حوالي 40.000 عامل عملوا دون كلل لإكماله وفقاً للمعايير وفي الوقت المحدد وقد استغرق العمل بالمشروع مدة زمنية بلغت 258 مليون ساعة عمل إجمالية حتى نهاية سبتمبر 2014.

التصاميم الهندسية

وأوضحت الشركة أنه تم وضع التصاميم الهندسية وجميع تقنيات الحفر والتصنيع والإنتاج بما يتوافق مع أعلى المعايير البيئية حيث أن لدى الشركة نظاماً صارماً في مجال الصحة والسلامة والبيئة تسعى من خلاله إلى تقليل الأضرار المحتملة على البيئة من حيث تلوث الهواء أو تسرب المواد السائلة أو الصلبة بهدف لحماية العاملين والمجتمع.

ويعد مشروع تطوير حقل شاه للغاز واحداً من أهم المشاريع التي تنفذها أبوظبي لتنويع مزيج الطاقة الذي تؤمنه دولة الإمارات إلى جانب النفط والطاقة النووية وموارد الطاقة المتجددة وتأتي أهميته من كونه سيسهم بحوالي 10% من إنتاج أبوظبي الإجمالي من الغاز وبالتالي سيلبي نسبة من الطلب المتزايد على الطاقة بسبب النمو السكاني والاقتصادي في الإمارات وبصفته أول مشروع غير تقليدي لتطوير مكامن الغاز الحامض في منطقة الخليج العربي فإن المشروع يشكل حقبة جديدة في تطوير هذا النوع من الغاز إقليمياً، يتم متابعته من المهتمون بهذه الصناعة بشكل مستمر وقد تطلب تنفيذ المشروع تنسيقاً وتعاوناً مع العديد من المؤسسات الحكومية.

وأكدت الشركة أن حقل شاه للغاز سينتج مليار قدم مكعب من الغاز الحامض يومياً وسيتضمن ذلك استخراج الغاز الحامض والهيدروكربونات السائلة والكبريت من المكامن إضافةً إلى تشييد وتشغيل كافة المرافق اللازمة لإنتاج ونقل ومعالجة وقياس وتخزين وتجميع الغاز الحامض من آبار الإنتاج إلى نقاط التجميع وتسويق الكبريت لتصديره إلى الخارج كما سيضم الإنتاج اليومي بعد المعالجة 500 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و33 ألف برميل من المكثفات و4.400 طن من سوائل الغاز الطبيعي و9.900 طن من حبيبات الكبريت وسيتم تخصيص 500 مليون قدم مكعب من الإنتاج لمشروع الغاز المتكامل لإمارة أبوظبي.

تحديات كبيرة

وأكدت شركة الحصن التي تم إنشاؤها في فبراير 2010 وتولت مسؤولية مشروع حقل شاه أن المشروع حمل تحديات كبيرة ومختلفة مشيرة إلى أنها نجحت في التعامل معها بسبب اعتمادها على مهارات وخبرات الشركاء، وهما شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أوكسيدنتال للغاز والبترول وكلتاهما من الشركات العالمية الرائدة في تطوير واستخلاص ومعالجة النفط والغاز والبتروكيماويات واستطاعت امتلاك أفضل الخبرات المحلية والعالمية التي جمعت فريقاً متميزاً من الموظفين والمقاولين والاستشاريين، حيث أثمرت الجهود المتضافرة للأطراف كافة تحويل هذا المشروع إلى حقيقة وواقع ملموس وصلنا به إلى هذه المرحلة المتقدمة.

وشددت الشركة على أن رأس المال البشري يعد مورداً أساسياً لدى شركة الحصن للغاز فقد حققت الشركة حالياً نسبة توطين بلغت 47% من إجمالي عدد الموظفين ومن المخطط أن تصل النسبة إلى 75% في 2017، كما تبلغ نسبة المواطنين في الإدارة العليا 78% في الوقت الحالي.

وشددت الشركة على أن مشروع تطوير حقل شاه للغاز كان حتى وقت قريب يشكل تحدياً كبيراً، فبُعد الموقع واستخراج ومعالجة مثل هذه المستويات المرتفعة من الحموضة بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بالصحة والسلامة والبيئة مثلت جميعها عقبات كبيرة ومتعددة خصوصاً في ظل وجود حقول غاز أخرى متاحة أقل حموضة ويمكن إدارتها بسهولة إلا أنه وفي ظل استمرار تزايد الطلب المحلي على الغاز والتطورات العالمية الضخمة في مجال الهندسة والمواد الأولية أصبح تطوير موارد الغاز في حقل شاه الآن أمراً واقعاً نتفانى في إنجاحه.

توافر التقنية

وأشارت الشركة إلى أنه مع توافر التقنية المطلوبة المتمثلة في تصميم الأنابيب والمعدات والمواد الأولية المتطورة بالإضافة إلى مقدرة الآلات على التعامل مع هذا المستوى المرتفع من الحموضة ودرجة الحرارة والضغط، كانت مهمة الشركة جمع تلك العناصر معاً وتوظيفها للمرة الأولى في مشروع بهذا الحجم.

ونوهت الشركة إلى أنه عند بدء الإنتاج سيكون لشركة الحصن للغاز القدرة على ضخ نصف مليار متر مكعب قياسي من الغاز يومياً إلى شبكة الغاز المتكامل لإمارة أبوظبي وهو ما يسهم إسهاماً فاعلاً في تلبية احتياجات أبوظبي ودولة الإمارات من الغاز خلال الـ 30 عاماً المقبلة.

وتولت شركة الحصن للغاز القيام بمشروع تطوير مكمن طبقات «عرب» للغاز الحامض في حقل شاه وأطلق على هذا البرنامج اسم «مشروع تطوير غاز شاه» وهذا الحقل هو عبارة عن طية محدبة تمتد على محور يتجه من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي ويقع على بعد 210 كيلومترات جنوب غرب مدينة أبوظبي.

نقطة انطلاق

شددت شركة الحصن للغاز على أن مشروع حقل "شاه" يمثل نقطة انطلاق مرحلة جديدة في مجال تطوير الغاز في أبوظبي، مشيرة إلى أنه نظراً لحجم المنشآت والتجهيزات فضلاً عن التكنولوجيا العالية المستخدمة في عملية معالجة الغاز ومدى تعقيد عملية إنشاء هذه المنشآت الضخمة فإن المشروع سيشكل حتماً إنجازاً جديداً في هذه الصناعة، حيث سيتم تصميم المنشآت لمعالجة حوالي 1.000 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الخام يومياً.

وتقع المنشآت في ليوا في المنطقة الغربية وسيكون لها دور رئيسي في دفع عجلة اقتصاد المنطقة من خلال توفير فرص عمل وتدريب تجذب المواطنين الإماراتيين إلى جانب تطوير الصناعات والأعمال المحلية الداعمة.