أكد خبراء اقتصاديون عالميون لـ«البيان الاقتصادي» قوة ومتانة اقتصاد دبي، مشيرين إلى أن تنويع مصادر الدخل والانفتاح على العالم والاستثمار في المعرفة تعتبر من أهم عوامل نجاح النموذج الذي تقدمه الإمارة إلى العالم، خصوصاً في ظل المبادرات المتواصلة التي تطرحها الحكومة من قبيل المدينة الذكية والاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة.
وأضافوا على هامش فعاليات اليوم الأول من القمة، أن هذه العوامل هي ما جعلت العالم يثق في قدرات دبي على الريادة، ونتج عن هذه الثقة نجاح الإمارة في الفوز بالعديد من الاستحقاقات العالمية، على رأسها فوزها بحق استضافة إكسبو. وأشاروا إلى أن المؤشرات العامة تفيد باستمرار نمو اقتصاد دبي خلال الفترة المقبلة بمعدلات تفوق 5% سنوياً، في ظل وجود ضمانات قوية تتمثل أساساً في المدينة الذكية والاقتصاد الإسلامي وإكسبو ورؤية 2020 لتطوير السياحة.
تنويع مصادر الدخل
وقال رايموند أوفينهايسر، رئيس شركة أوكسام أميركا للأبحاث والدراسات الاقتصادية، أن من أهم نقاط قوة اقتصاد دبي تنويع مصادر الدخل، حيث ركزت الإمارة على العديد من القطاعات بدل اعتمادها على قطاع أو اثنين، واليوم نرى ثمار هذه الاستراتيجية واضحة، من خلال نسب نمو قوية في قطاعات السياحة والعقار والأسهم والتجارة والخدمات اللوجستية وحتى الصناعة والخدمات المالية والمصرفية. وأشار إلى أن متانة اقتصاد الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص يعود الفضل فيه إلى نجاح السياسات الاقتصادية والرؤى بشأن تنويع مصادر الدخل وتعزيز القاعدة الاقتصادية إلى جانب اتباع سياسة الكفاءة المالية بحسن اختيار مشاريع وبرامج الإنفاق المالي.
الانفتاح على العالم
من جانبه قال الدكتور رازين سالي، الأستاذ المحاضر في جامعة لي كيوان يوي للاقتصاد والمعرفة في سنغافورة، إن واحداً من أهم أسباب استمرارية النمو الاقتصادي الذي حافظت عليه دبي خلال السنوات القليلة الماضية، الانفتاح على العالم.
مشيراً إلى أن دولاً مثل اليونان وإيرلندا وإسبانيا لا تزال تعاني من مشكلات اقتصادية بسبب اعتمادها الكلي على الاقتصاد الأوروبي الذي اتسم اقتصاده بالنمو البطيء خلال هذه الفترة، في حين أدركت دبي بذكاء سلبية هذا النهج، ونرى اليوم أن تجارتها تتوزع على جميع الأسواق العالمية من الشرق إلى الغرب، كما سارعت إلى الانفتاح نحو الجنوب قبل الجميع، وهو ما أعطاها مرونة اقتصادية في التعامل مع كل الاضطرابات الاقتصادية التي من الممكن حدوثها في هذه المناطق، وعلى سبيل المثال لا الحصر، دبي لا تمتلك سوقاً رئيسية مصدرة للسياحة، فلو كانت هناك مشكلة في أوروبا، سيظل معدل التدفقات السياحية في نفس المسار من آسيا وإفريقيا وأميركا وروسيا والدول العربية.
وأضاف أن دولة الإمارات ودبي بشكل خاص تعتبر من أعلى مناطق العالم نمواً، إذ حافظت على معدلات نمو حقيقية بنحو 5% سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية وينتظر أن يرتفع معدل نموها إلى نحو 5% هذا العام والعام الذي يليه حتى 2020، وهذا ما يجعل نموها متقارباً مع أعلى المعدلات العالمية كما هو الحال في الهند والصين، وقد تميز النمو الاقتصادي في الإمارة بزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية وارتفاع إسهام القطاع الخاص تحديداً في مسيرة التنمية.
استقطاب الكفاءات
من جانبه، سلط روبرت سي أور، عميد كلية الاقتصاد والدراسات المجتمعية في جامعة ماريلاند الأميركية، على واحدة من أهم الإيجابيات التي تتمتع بها دبي وهي قدرتها على استقطاب الكفاءات الوظيفية في جميع المستويات، مضيفاً أن الإمارة استثمرت بذكاء في استقطاب المواهب والعقول والكفاءات والمبتكرين من العالم، ما جعلها مركزاً عالمياً لهذا النوع من الاستقطاب، متوقعاً أن تجتذب الإمارات المزيد من العقول والمواهب والمبتكرين في السنوات المقبلة في ظل إيقاع النمو والتطور السريع والكبير، والذي تعيشه اليوم دبي والإمارات بشكل عام، وأيضاً مع استضافة الدولة لمعرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، حيث يركز شعار ملف استضافة الإمارات للمعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل»، على أهمية الشراكات والابتكار كأفضل أمل لبناء عالم مستدام. وأشار إلى أن من التحديات التي يواجهها العالم اليوم عدم توافر رأس مال بشري قادر على مواكبة السرعة الكبيرة التي يجب على الاقتصاد العالمي نهجها، وهو الأمر الذي تملكه دبي، حيث تستطيع جلب هذه الكفاءات بما يواكب طموحاتها الكبيرة نحو اقتصاد متكامل.
الاستثمار في المستقبل
وقال الدكتور جاناميترا ديفان، المستشار في جامعة تي أو بي بي للاقتصاد والتكنولوجيا التركية، إن دبي استطاعت الخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية بسرعة أكبر من المناطق الأخرى حول العالم، بفضل حكمة قيادتها التي ركزت على الاستثمار في المستقبل بالتوازي مع ضخامة استثماراتها في الحاضر، والدليل إطلاقها مبادرة جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، حيث أدركت الإمارة أهمية تنويع مصادر الدخل من خلال خلق اقتصاد موازٍ لاقتصاده الحالي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإسلامي برهن في أكثر من مناسبة متانته وقوة الأعمدة الأساسية التي بين عليها.
وأضاف: «أيضاً لا ننسى أن دبي اهتمت ببناء اقتصاد مستدام، وهو ما يضعنا أمام حقيقة أن القيادة التي تدير الإمارة لم تضع استراتيجيات تركز على العقد المقبل فقط، بل تخطته لصنع اقتصاد يصلح لأجيال مقبلة، وهو ما نستشفه من تركيزها مثلاً على الحصول على مصادر طاقة مستدامة ومتجددة».
الاستقرار السياسي
من جانبه، لفت مصطفى العاني مدير قسم الدراسات الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث في لندن، إلى أن الاستقرار الاقتصادي الذي تنعم به دبي والإمارات بشكل عام، ينبع أساساً من الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي الذي تتمتع به الإمارة، حيث إن نجاح أي استراتيجيات اقتصادية مرهون بقوة الاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار لن يكون كافياً من دون وجود خطط استراتيجية ترسم ملامح الاقتصاد في المستقبل. وأضاف أن أي حديث عن الاستثمار مبدئياً لا بد وأن ينطلق من مبدأ الاستقرار السياسي.
حيث تعتبر الإمارات من أكثر دول العالم تميزاً بالاستقرار السياسي، كما أن لديها رؤية واضحة سواء فيما يتعلق بعلاقاتها الاقتصادية والتجارية وبعلاقاتها الأخرى مع دول المنطقة والعالم. وأكد أن الاقتصاد الإماراتي هو أكثر الاقتصادات العربية اندماجاً في الاقتصاد العالمي وهذا أمر بالغ الأهمية في هذا السياق إذا أضيف إليه أيضاً ما تتميز به الدولة من بنية تحتية متميزة والقوانين والتشريعات التي تحمي المستثمر إلى جانب الاتفاقيات بين الإمارات والدول المختلفة في ما يتعلق بحماية الاستثمار والازدواج الضريبي، في ظل وجود أكثر من 200 جنسية يعيشون في الإمارات بطريقة جيدة ومتكافئة.
مرونة التشريعات
من جانبه، أكد الدكتور تاتسوو ماسودا، الأستاذ المحاضر في جامعة طوكيو لإدارة الأعمال اليابانية، أن ما يميز اقتصاد دبي مرونة تشريعاتها وسهولة تغييرها بالتوازي مع المتغيرات العالمية، حيث إن الإمارة عملت على وضع سياسات وقوانين وتشريعات واضحة تخدم أهدافها في ما يخص استقطاب الاستثمارات وتسهيل الأعمال، مشيراً إلى أن الدليل على أن هذا النهج قد أثبت نجاحه هو أن الإمارات تم اختيارها بين أفضل عشر دول في العالم قامت بتحسينات متميزة في مجال سهولة ممارسة أنشطة الأعمال وفق أحدث إصدار لتقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي.
حكمة القيادة
أكد جيرالد لوليس الرئيس والرئيس التنفيذي في مجموعة جميرا، إن سر نجاح دبي على الصعيد الاقتصادي يتلخص في اسم واحد، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشيراً إلى أن رؤيته بعيدة المدى كانت وراء النجاحات المتواصلة للإمارة، خصوصاً في ظل المبادرات العديدة والمشاريع العملاقة التي تطلقها حكومة الإمارة مثل مدينة محمد بن راشد ودبي الخضراء ومول العالم ومشروع الطاقة الشمسية، وانتهاءً بفوز الإمارة بشرف استضافة معرض الإكسبو في 2020.
تكامل القطاعين
من جانبه، قال روبرت هودلهيم، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إيدلمان لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، إن التكامل الاقتصادي الذي يتميز به القطاعان العام والخاص من أهم أسباب النمو الثابت الذي تشهده دبي خلال المرحلة الحالية، متوقعاً أن يستمر النمو بمعدلات أعلى من 5% خلال الفترة ما بين العام الحالي و2020، مشيراً إلى أن دبي لا تعمل فقط على المحافظة على عناصر النمو التي تمتلكها حالياً بل تسعى أيضاً إلى إضافة عناصر جديدة، مستشهداً بمبادرة الاقتصاد الإسلامي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مطلع العام الماضي.
البنية التحتية
وقال البروفسور باولو داريو، عميد كلية الاقتصاد والتنمية الاجتماعية في جامعة سانت آنا فالديرا الإيطالية، إن وجود بنية تحتية قوية يعزز من عوامل نمو اقتصاد دبي، خصوصاً في ظل سياسة حكومة الإمارة التي تقوم دائماً على الاستثمار المستمر لتطوير البنية التحتية والمحافظة على جودتها، وأضاف أن هناك عوامل كثيرة تؤثر في التنمية الاقتصادية في أي بلد وهذه العوامل تشمل الأنظمة والتشريعات، والخدمات المتوافرة، والاستقرار السياسي، والموقع الاستراتيجي، وهذه العوامل مهمة لكن البنية التحتية لها أهمية خاصة، حيث إنها هي المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية.
مركز مالي
من جانبها قالت ماريا راموس الرئيس التنفيذي في مجموعة باركليز أفريقيا ورئيس كرسي أفريقيا في مجلس الأجندة العالمية، أن دبي نجحت بامتياز في بناء نظام مالي قوي ومتين يستطيع تجنيبها أية أزمات قد يشهدها الاقتصاد العالمي في المستقبل، مشيرة إلى أن هذا النظام خول للإمارة لعب دور رئيسي كمركز مالي يتحكم في العديد من الأصول المالية العالمية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن هذا المركز يستفيد بالأساس من موقعه الجغرافي المميز في قلب العالم، وهو الامتياز الذي يصب في مصلحته في ظل تنافسه مع مراكز مالية عالمية كلندن ونيويورك وطوكيو.
اقتصاد المعرفة
قال ديفيد غريغين استاذ العلاقات العامة والمدير المساعد للقيادة العامة في كلية هارفارد كنيدي للحوكمة وعضو المجلس الاستشاري لمركز الاستراتيجية العالمي: إن دبي تركز استثماراتها حالياً على اقتصاد المعرفة، وهي خطوة وصفها بالذكية، وأنه تفكير في المستقبل الذي يتمثل في هذا القطاع، مشيراً إلى أنها حققت قفزات نوعية على مدار العقدين الماضيين على صعيد التحول إلى مدينة ذكية يشكل اقتصاد المعرفة عصباً رئيساً في مختلف أنشطتها، مضيفاً أن الإمارة قادت مدناً إقليمية أخرى إلى محاكاة تجربتها الفريدة في الانتقال التدريجي والسلس من نموذج الاقتصاد التقليدي إلى الرقمي المتطور والمتصل بأسرع وأحدث بنية تقنية تحتية، وهو ما جعلها في مقدمة المدن في تبني هذه الخطط الاستراتيجية. وأوضح أن هذه التطويرات تعتبر مهمة لدعم النمو الهائل الحاصل بالفعل على مدى السنوات القليلة الماضية.
الإمارة نموذج يحتذى به عالمياً في تطبيق مفهوم المدينة الذكية
ركزت الجلسة الأولى من فعاليات الأجندة العالمية 2014 على مفهوم المدن الذكية خصوصاً في ظل تنامي ظاهرة الهجرة نحو المدن، حيث أشار المحاضرون إلى أن مدناً يعادل عدد سكانها لندن وفرانسيسكو تخلق بشكل شهري في كل أنحاء العالم. وأكد المحاضرون على أن دبي تعتبر نموذجاً يحتذى به عالمياً من خلال تطبيقها المثالي للمدينة الذكية بمفهومها الشامل.
وقال رئيس المجتمعات الذكية المتصلة ونائب المدير التنفيذي للعولمة في شركة سيسكو سيستمز، أنيل مينون إن «ظاهرة التمدن أصبحت مشكلة تواجه مختلف أقاليم العالم مع التدفق المستمر للسكان إلى المدن الكبيرة وظهور مجمعات سكانية جديدة باستمرار ما يبزر تحديات كبيرة تتصل بمدى توافر الخدمات وسهولة الوصول إليها وغيرها من المشكلات الصحية التي تظهر فيها».
وأضاف «سنحتاج إلى المزيد من المدن مستقبلاً لكن علينا القيام بذلك بطريقة مختلفة واستخدام وتوظيف التكنولوجيا لتحسين مستوى العيش وتسهيل حركة التنقل فضلاً عن توفير المرافق الصحية والاجتماعية اللازمة للسكان»، مشيراً إلى أهمية أن «تكون المدن الجديدة قادرة على مواكبة التغيرات التي تحصل سريعاً من خلال توفير بنية تحتية يمكن تطويرها باستمرار».
وشدد على أهمية نظم الرعاية الصحية وتقديم الخدمات للسكان بطرق مبتكرة وجديدة تمكنهم من الحصول على الخدمات في الوقت الحقيقي، لافتاً إلى أهمية «وجود تعاون بين القطاع الخاص والعام لتحسين مستوى الخدمات عموماً».
ولفت إلى أهمية التركيز على التطوير والابتكار في تقديم الخدمات، مشيراً إلى أن دبي استثمرت خلال السنوات الماضية بشكل نشط في البنية التحتية الأمر الذي انعكس على جودة الخدمات التي توفرها لسكان الإمارة.
وأضاف إن علينا النظر إلى الممارسات المختلفة في المدن حول العالم وبحثها وتطويرها وتعميم هذه التجارب حول العالم مع مراعاة التركيبة الاجتماعية والموارد المتاحة بشكل يناسب البنية التحتية المتاحة.
وقال إن توظيف التكنولوجيا في إدارة وتوفير الخدمات في المدن يعتمد على السكان بالدرجة الأولى إذ عليها الحفاظ على الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، مشيراً إلى أن «تقديم الخدمات عبر التطبيقات الذكية يسهل حياة الناس وأسلوب معيشتهم»، مؤكدا على أهمية التفكير في التكنولوجيا عبر أفق أوسع مستقبلاً.
مدن المستقبل
ولفت إلى أن دبي توفر اليوم مفهوماً جديداً لمدن المستقبل ونموذجاً قادراً على توظيف الموارد بالشكل الأمثل بطريقة مبتكرة تركز على تقديم أفضل الخدمات وتسهيل حياة السكان بشكل يواكب أفضل الممارسات حول العالم.
إلى ذلك، قال الاستاذ المشارك في الجامعة الأميركية في بيروت عماد الحاج، «بالرغم من السعي المستمر لتطوير مفاهيم مدن المستقبل إلا أنه علينا الحفاظ على العامل البشري بالدرجة الأولى والتنمية المستدامة»، لافتاً إلى أن »التكنولوجيا تركت آثاراً بخصوص مسألة التواصل بين الناس».
وأضاف أن المشكلة الأكبر التي تواجه بعض الدول هي عدم توافر خدمات أصلاً قبل الحديث عن قدرة السكان على الدفع مقابل الخدمة، لافتاً إلى أن توظيف التكنولوجيا في سبيل تحسين الخدمات ورفع مستوى جودتها أمر هام ويشكل مصدراً للإيرادات.
وأكد على أهمية ألا تكون الخدمات متاحة للشرائح القادرة على الدفع فقط بل عليها أن تحسن مستوى العيش في المدينة بشكل عام ما يدعم بيئة الأعمال والقدرة على استقطاب الاستثمارات.
التدفق السكاني
وبين أن التدفق السكاني سيحد من فعالية المدن إذ يجب التركيز على كيفية استهلاك الموارد والتأثيرات الناجمة عنها والعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للتعامل مع النمو السكاني بشكل لا يؤثر على فعالية وجودة الخدمات، مشدداً على أهمية تنمية الأرياف والتجمعات السكانية الصغيرة والمتوسطة بشكل يخفف الضغط على المدن الكبيرة.
وأكد أن دبي تمتلك تجربة مذهلة من الصعب أن تتكرر في معظم مدن المنطقة، لافتاً إلى أن مفهوم المدينة الحديثة ساعد دبي على تطبيق أفضل التجارب في مجال الخدمات في ظل جودة بنيتها التحتية وقدرتها على مواكبة التطورات باستمرار في طريق الوصول إلى المدينة الذكية.
ولفت إلى أن تطبيق الإمارات لأفضل الممارسات في المدن والدعم المتواصل لتقديم أكثر الخدمات جودة سيعزز من موقعها في مؤشر التنافسية العالمي خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن دبي تقدم اليوم نموذجاً هاماً لطبيعة المدن الذكية مستقبلاً.
وبين أنه بالنسبة لمعظم مدن المنطقة فإنها ستواجه تحديات كبيرة في طريقها للتحول الذكي المستدام لأن بناها التحتية لا تواكب أسس المدن العصرية وهناك تكلفة اقتصادية مرتفعة للغاية فيما لو حاولت تطبيق نماذج المدن الحديثة.
البنك الدولي: الإمارة تقدم دروساً قيّمة في تنويع الدخل
قال فاروق إقبال مدير منطقة الخليج العربي في البنك الدولي:إن من أهم مصادر قوة دبي ريادة نموذجها في تنويع مصادر الدخل في المنطقة، وإن الإمارة تقدم دروساً قيمة في أهمية تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن نموذج دبي عن نمو الموارد الطبيعة كمصدر للدخل يعطي مثالاً يحتذى للعالم في تنويع مصادر دخلها.
وأضاف: لاحظنا أنه كان هناك ارتفاع تدريجي في أسعار السلع بما فيها النفط على المدى السنوات العشر الماضية، ولكن لم ينتبه العالم إلى ضرورة التعامل مع آثار وتبعات هذه الظاهرة على نمو الاقتصاد ورسم السياسات الاقتصادية في الدول المصدرة للنفط في المنطقة، وذلك بسبب انشغاله بالأزمتين الماليتين في 2008 ومؤخراً في منطقة اليورو.
ونحن نريد لفت النظر إلى تأثيرات ذلك خصوصاً على الدول المعتمدة على النفط، وإيجاد حلول طويلة الأمد لذلك». تعد قضية وفرة الموارد الطبيعية لدى الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليوم إحدى أهم القضايا المتجددة المطروحة على طاولة البحث والحوار.
ففي الوقت الذي يعد توافر مثل هذه الموارد مصدراً أساسياً لعملية التنمية والنمو الاقتصاديين في إطار مسعى هذه الدول للنهوض بإمكانياتها واللحاق بركب التطور الاقتصادي والتكنولوجي الذي سلكته قبل عشرات السنوات ما نطلق عليها اليوم بالاقتصادات المتقدمة. فإن سوء إدارة هذه الموارد وعدم تسخيرها بصورة رشيدة وبما يخدم الأهداف التنموية، فضلاً عن استمرار الاعتماد على هذه الموارد دون محاولة جادة لتنويع مصادر الدخل -بعيداً عن هذه الموارد- لا تزال تشكل أحد أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة في مسيرتها التنموية.
أوليفييه كان: دبي بوابة لاقتصادات حجمها 5 تريليونات دولار
أكد أوليفيي كان، المستشار الاقتصادي للأجندة العالمية، على أهمية دبي باعتبارها بوابة عبور تجارية للشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، كما أنها منصة استثمارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والتي يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 5 تريليونات دولار.
ومن المتوقع أن يصل تعداد سكان المنطقة إلى مليارين و340 مليون نسمة بحلول 2025 في حين يتوقع أن يصل الطلب العالمي على البنية التحتية فيها لـ60 تريليون دولار في تلك المنطقة طبقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في حين بلغ إجمالي التجارة الخارجية للمنطقة 3 تريليونات دولار في 2012.
وأشار إلى أن المنطقة تستحوذ على 33% من إجمالي تعداد سكان العالم و12 % من الناتج المحلي العالمي وتبعد فقط 4 ساعات سفر بالطائرة عن دبي، مما يؤكد على أهمية دبي كبوابة للمنطقة. وأشار أهلي إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة من جنوب أفريقيا ومن الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ودول تسعى للاستفادة من المقومات الكبيرة التي توفرها دبي.
موضحاً إلى أنه كلما زاد تأسيس الشركات الأجنبية في دبي فإن ذلك سيرفع من تعداد الأيدي العاملة في تلك الشركات، مما سينشط الحركة الاقتصادية لدبي في جميع القطاعات اللوجستية والتجارية والنقل والسياحة والعقار والمال وغيرها. وأضاف قائلاً: هناك تحول اليوم بين الشمال والجنوب ومن الغرب إلى الشرق ودبي هي المركز للتحول الاقتصادي الذي يعيشه العالم.















