استعرض المؤتمر الصحافي للجلسة الثانية لليوم الأول لقمة مجالس الأجندة العالمية نتائج تقرير توقعات الأجندة العالمية 2015، وشارك بالمؤتمر رئيس جمهورية أستونيا توماس إيفيس، ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، ومارتينا لاركن رئيسة شبكة مجالس الأجندة العالمية، حيث أشار المشاركون إلى تزايد التوترات السياسية في أنحاء العالم وهو ما يخلق تحديات اقتصادية مرافقة لها.
مفارقات
وخلال المؤتمر الصحافي قال رئيس جمهورية أستونيا توماس إيفيس، ان واحدة من المفارقات أننا نعاني الآن مشاكل مشابهة لتلك التي كانت موجودة في القرن 19، مع وجود تنظيم القاعدة وتحوله إلى صور مختلفة كتنظيم داعش.
وأشار إلى قوة تطور الحواسيب وتبعاتها على الرعاية الصحية وعلى القضايا الطبية الرئيسة وغيرها من قضايا أخرى، لافتا إلى ان قوة البيانات وإمكانية تحليلها ستكون أكبر بكثير، الأمر الذي سيكون له انعكاساته المختلفة، فما وصلنا إليه من تقنية سيؤثر على العمالة، متخذا من اختراع إحدى شركات السيارات لسيارة يمكن أن تسير دون سائق مثالا على تقدم التقنيات.
وأوضح الرئيس الأستوني بأن التطور التكنولوجي وضرورته سيكون لهما أثر في تضخيم الفجوة بين الرواتب ولن يكون هناك فرص عمل لن تتأثر بتطور التكنولوجيا، فإذا لم نفكر بالعلوم والتكنولوجيا والرياضيات فلن نستطيع أن نتغلب على هذا الوضع، وبالتالي فالتعامل مع التكنولوجيا سيكون ضرورة لن نستطيع من غيرها التفاعل مع المجتمع وإيجاد فرص عمل، وبالتالي فلا بد من العمل على إدراج المناهج التكنولوجية في التعليم.
معادلة رابحة
وعن اختلاف وجهات النظر من بعض القضايا كالصعود الآسيوي ووجهة النظر الاوروبية منه، أشار إلى أن الصين كانت الرابح الأول من العولمة، ولا شك أن هناك من ينظر في أوروبا وأميركا إلى صعود آسيا على أنه يشكل تهديدا، وبالتالي فحتى نصل إلى معادلة رابحة لا بد من التفكير بالنمو المستدام بعيدا عن هذا الإطار.
مواجهة التحديات
من جانبها أكدت مارتينا لاركن رئيسة شبكة مجالس الأجندة العالمية إلى أن افتقاد العالم لقيادة قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها التحولات الراهنة في كافة المناطق والمجالات، دفع الشعوب للدوران في حلقة مفرغة حول الجهات المنوط بها تحمل مسؤولية هذه التحديات وإيجاد الحلول المطلوبة لها.
وأوضحت أن عدم توافر فرص العمل وعدم المساواة في الدخل من أبرز التحديات التي ستواجه العالم خلال الأشهر 12 إلى 18 المقبلة، مشيرة إلى أن الاتجاهات العشرة الرئيسية للنسخة الرابعة من تقرير توقعات الأجندة العالمية الذي استطلع آراء أكثر من 1700 شخص تشير إلى أن تزايد مناطق التوتر في العالم بداية من الوضع المتوتر في أوكرانيا وشرق آسيا وصولا إلى الشرق الأوسط، مشيرة إلى وجود الكثير من التعقد والتشعب في هذه الظروف.
فرص
وقالت إن التوجهات الاجتماعية والاقتصادية تحكمها مسألة عدم توافر فرص العمل والإنفاق من قبل المستهلك، منوهة بوجود حلقة مفرغة بعدم وجود من يتحمل مسؤولية كل هذه الأمور مع بعضها البعض، أي مع عدم وجود القيادة العالمية. وأشارت إلى أن عدم توافر فرص العمل أصبح من المسائل والهواجس المهمة، إذ قفز من المرتبة السابعة في العام 2013 في الأولوية إلى المرتبة الثالثة للعام 2014 .
وتحدثت لاركن عن أهمية القضايا الجيوسياسية والبيئية والصحية، إذ توجد الكثير من القضايا الموجودة على الأجندة كندرة المياه وحدوث الكثير من التغيرات المناخية.
ونوهت بأن موضوع الصحة يطرح للمرة الأولى في قائمة الأجندة، لافتة إلى انه الوقت الصحيح الذي يوضع فيه هذا الموضوع على الأجندة وسط الخطر الذي يشكله وباء إيبولا المتفشي في غرب افريقيا.
وشددت لاركن على ان التعليم يعد أولوية لا يمكن فصلها عن التنمية في أي من القطاعات داعية إلى الاستثمار في هذا المجال، وقالت ان العالم بحاجة إلى أنظمة تعليمية أقوى تناسب القرن 21، مما يجعل هناك حاجة لإدخال إصلاحات إلى الأنظمة التعليمية ليس من خلال التكنولوجيا والتقنية وإنما من خلال تأمين المهارات المناسبة لسوق العمل.
باروسو يتوقع تحسن الاقتصاد مقابل عدم استقرار السياسة
قال خوسيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية، إن بعض التوجهات التي قدمت في القمة مقلقة إلى حد كبير، مع نمو معدلات البطالة، لافتاً إلى أثرها السلبي الكبير على أوروبا وغيرها من دول العالم، مشيراً إلى أن الاقتصاد سيتحسن لكن السياسة ستكون غير مستقرة.
وأوضح باروسو أن غياب القيادة يزداد باعتبار الشعوب أضحت تنظر إلى الحكومات على أنها غير قادرة على حل الأزمات والتعامل مع التحديات، في الوقت الذي لم تصل فيه المنظمات الدولية إلى الجهوزية الكافية لممارسة هذا الدور، وبالتالي فلا بد من وجود قيادة فاعلة تعمل على حل هذه القضايا من خلال التعاون مع المجتمع الخاص والمجتمع المدني.
صدارة
وأشار إلى أن المنظمات والمؤسسات غير الحكومية هي الأكثر رواجا وشعبية، إذ تتصدرها المنظمات الدولية فيما تأتي الحكومات في المرتبة السابعة. ودعا باروسو إلى خلق آليات حوكمة عالمية أقوى وقال إنه يجب العمل على تحقيق ذلك على مستوى المناطق في العالم، ودعا مجالس الأجندة العالمية لتعزيز الحوكمة العالمية، قائلا إن المنظمات الإقليمية يمكن أن تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحوكمة العالمية. وأضاف قائلا: إن الديمقراطية لا غنى عنها في أوروبا ولكن لابد من أن نكملها من خلال التعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وكشف باروسو بأن الاتحاد الأوروبي على وشك التوقيع على اتفاقية تجارية مع فيتنام كما اهتمام الاتحاد الأوروبي بالتجارة مع كوريا الجنوبية ووقع معها أول اتفاقية تجارية، فيما يتعاون الاتحاد الأوروبي اليوم مع اليابان وبالتالي الاتحاد الأوروبي منفتح على آسيا ودعا إلى التعاطي مع صعود نجم آسيا.






