أكد ميروسلاف دوسيك مدير ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» على هامش مشاركته في قمة مجالس الأجندة العالمية على أن دبي أصبحت اليوم مركزاً مهماً في صناعة القرار العالمي، وفي مناقشة الأزمات والتحديات التي يعيشها العالم، وأيضاً في إيجاد حلول لتلك الأزمات، ووصف دوسيك دبي بأنها رمز للنجاحات والتي يمكن للعالم الاطلاع عليها عبر قمة مجالس الأجندة العالمية.

واعتبر دوسيك بأن مؤشر السعادة الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لقياس سعادة سكان دبي والمقيمين على أرضها والزائرين إليها بشكل يومي بالخطوة الإيجابية والملهمة، داعياً قادة العالم لاستنساخها لما لقياس السعادة من دور كبير في تطور المدن.

وقال دوسيك إنه وفي ظل الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية والصحية والتي يعيشها العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصبح من المهم جداً تسليط الضوء على النماذج الناجحة في العالم، وكيف يمكن الاستعانة بتلك النماذج كتلك الموجودة في دبي والإمارات بشكل عام في معالجة أزمات موجودة في المنطقة والعالم.

وتوقع أن تواصل الإمارات تقدمها في تقرير التنافسية العالمي 2015-2016 الصادر عن المنتدى الاقتصاد العالمي إذا ما استمرت في نموها الحالي وفي مواصلة تحقيق إنجازات عالمية، وأشاد بتقدم الإمارات في تقرير التنافسية العالمي 2014-2015 ، والذي تقدمت فيه الدولة 7 مراتب في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة لتحرز المركز 12 عالمياً، مؤكداً على نظرتهم الإيجابية للإمارات، والتي قال بأنها نجحت في تحقيق المراتب الأولى في العديد من المؤشرات والتقارير الدولية خلال الأعوام القليلة الماضية، وقال بأن ذلك يؤكد على الحوكمة التي تبنتها الإمارات وعلى الشفافية الكبيرة وعلى الثقة الكبيرة للشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب في الإمارات، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي للإمارات وبنيتها التحتية الممتازة والقوانين والتشريعات المشجعة للعمل والاستثمار وبيئة الأعمال الجاذبة وعوامل أخرى عديدة تسهم في تحقيق التقدم والنمو الذي تعيشه الإمارات اليوم.

وعن توقعات النمو للإمارات قال دوسيك نحن نعتمد توقعات صندوق النقد الدولي للإمارات، والذي توقع مؤخراً نمو اقتصاد الإمارات 4.7 % في عام 2014 و 5.2 % لعام 2015.

شريك

ووصف دوسيك الإمارات بالشريك الفعال لمنتدى الاقتصاد العالمي وخاصة بعد أن وقعت الإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية مع المنتدى تستضيف بموجبها الإمارات قمة مجالس الأجندة العالمية حتى عام 2018 ، وكانت الإمارات قد استضافت قمة مجالس الأجندة العالمية أول مرة في عام 2008.

ويؤكد دوسيك على أن قمة مجالس الأجندة العالمية تكتسب أهمية أكبر هذا العام في ظل الأزمات التي تعصف بالعالم، قائلاً بأن أهمية القمة لا تكمن فقط في الحوار ولكن في الجهود الكبيرة التي سيبذلها المجتمعون لإيجاد حلول للأزمات الراهنة والخروج بتوصيات بشأنها لقادة العالم، قائلاً بأن القمة تجمع أكبر العقول من أصحاب الخبرات الاستراتيجية وممثلي الحكومات والمجتمع المدني وممثلي الشركات وأصحاب الأعمال والأكاديميين ممن يمتلكون خبرات عميقة، كل في مجاله، فعلى سبيل المثال آل غور هو مسؤول الحوكمة العالمية وسلام فياض يترأس المجلس الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالتالي سيترأس نقاشات أزمات المنطقة في المجلس، إضافة إلى غيرها من الشخصيات الكبرى، القمة تنعقد مرة كل عام وبالتالي العالم وصناع القرار يولون أهمية كبيرة لمناقشاتها وما سيخرج عنها من توصيات.

توقعات إيجابية لمصر

توقع دوسيك استقرار الاقتصاد المصري، وقال نشهد حالياً عودة الاستثمارات المصرية في الخارج لتصب مجدداً في مصر، قائلاً بأنها تشكل البداية فقط، مشيراً إلى أن أنجح مثال على ذلك هو الاكتتاب الناجح جداً لقناة السويس، متوقعاً أن تستقطب مصر الاستثمارات الأجنبية في المرحلة المقبلة إذا ما استمرت على نهجها، مشيراً إلى أن المستثمرين الأجانب يراقبون عن قرب التطورات الإيجابية الحاصلة في الاقتصاد المصري.

وأضاف دوسيك قائلاً نحن نؤمن بالارتباط القائم بين الاقتصاد والسياسة ونرى مؤشرات إيجابية عن التطورات الحاصلة في مصر وتوقع مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير المقبل 2015، وقال بأن الرئيس المصري سيكون له كلمة خلال أعمال دافوس وسيفسر للمجتمع الدولي رؤيته لمستقبل مصر.

 

تحولات

تحديات الفقر والبطالة

 

يشكل الفقر والبطالة التحدي الأكبر للعالم العربي، وليس فقط للدول التي عاشت تحولات بفعل الربيع العربي، ودعا ميروسلاف دوسك إلى معالجة تلك التحديات بشكل جدي، من خلال تضافر الجهود، وأضاف أن هناك حاجة لإجراء إصلاحات في سوق العمل والهيكل التعليمي، ولإصلاحات نظامية في بعض المجالات الاستراتيجية، وأضاف، لقد رأينا جهوداً إيجابية، وخاصة في البلدان الخليجية، والتي تدرك ضرورة تكثيف الجهود لتجاوز تلك التحديات.

حلول

أزمات المنطقة والنفط

شدد دوسك على إيجاد المجتمع الدولي حلولاً للأزمات التي تعيشها المنطقة عبر تضافر الجهود، وأشار إلى أن هناك آفاقاً للحلول للأزمات العميقة التي يعيشها العراق وليبيا، فالأزمات الأمنية في هذين البلدين لم يكن لهما تأثير مباشر في الاقتصاد العالمي، وإن كان لها تأثير في سوق النفط، مضيفاً أن استمرار الأزمات قد يخلق مخاطر بعيدة المدى وتداعيات على أسعار النفط العالمية.

الإمارات تقود الابتكار

أشاد ميروسلاف بتبني الإمارات للابتكار، وقال بأن الابتكار جزء مهم في رؤية الإمارات 2021 ، وأضاف بأن إعلان الإمارات مؤخراً بأنها تهدف لأن تكون ضمن أكبر سبع دول في العالم في قيادة الابتكار ينم عن رؤية بعيدة وحكيمة، وأشار إلى أن قمة مجالس الأجندة العالمية ستركز على الابتكار وعلى المعرفة وضرورة تصدير المعرفة بين الدول.