دعا البروفيسور كارلو راتي رئيس مجلس الأجندة العالمية لمدن المستقبل للمنتدى الاقتصادي العالمي، الحكومات العالمية لتنمية نظم إيكولوجية الابتكار، حيث إن مستويات التحضر في كوكب الأرض تسير بشكل مذهل، في حين أن أكثر من نصف تعداد سكان العالم يعيشون في المدن اليوم، وهذا الرقم في تزايد، مستشهداً بإحصاءات للنمو في العالم، حيث نمت مدينة لندن من 1 إلى 8.5 ملايين نسمة خلال 140 عاماً، بينما نمت مومباي وإسطنبول وساو باولو بما لا يقل عن 200 ألف نسمة سنوياً في العقود الأخيرة، مع نمو في لاغوس أكبر المدن النيجيرية بمعدل 600 ألف نسمة سنوياً، أي أن نحو 60 شخصاً يولدون كل ساعة.

تغير

ويرى البروفيسور كارلو مدير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قسم الدراسات الحضرية والتخطيط للمدن الذكية في الولايات المتحدة الأميركية، أن الحيز الحضري يتغير اليوم بسرعة، فيما تتكامل التقنيات الرقمية والشبكات المنتشرة مع الطوب. ويتابع قائلاً كما لاحظ هيروكس بارك كبير العلماء في زيروكس بارك في الولايات المتحدة، والذي ينظر له على أنه أب الحوسبة بأننا نعيش اليوم في عصر الحوسبة الشخصية، حيث يحدق الشخص والآلة إلى بعضهما بصعوبة عبر سطح المكتب، ثم تأتي الحوسبة في كل مكان أو عصر التكنولوجيا الهادئة، ومع وجود الحوسبة والإنترنت في كل شيء، خلقت لدينا حالة عمرانية جديدة تسمى (المدن الذكية).

استجابة أفضل

وتحدث البروفيسور لـ (البيان)، على هامش مشاركته في قمة مجالس الأجندة العالمية، قائلاً بأنه يعتقد على نطاق واسع، بأن المدن الذكية يمكن أن تستجيب بشكل أفضل لسكانها وبيئتها، فيما أصبحت النظم الإيكولوجية فعالة ومستدامة وملائمة للعيش. لهذه الغاية، فيما أخذت مجموعة واسعة من نماذج التنفيذ في الظهور في أجزاء مختلفة من العالم. ولكن ما هو دور الحكومات في عملية تنفيذ التطورات في المدينة الذكية؟ وكيف يمكن استخدام التمويل على نحو فعال، وخاصة لتشجيع الابتكار؟ وهناك مبالغ ضخمة من المال العام هي المحفز الصحيح للمدن الذكية ؟

نماذج من العالم

يقول البروفيسور كارلو بأن هناك نهجاً قُطرياً يظهر ما بين الولايات المتحدة وباقي العالم، وفي أميركا الجنوبية وآسيا وأوروبا على جميع مستويات الحكومات، حددوا بسرعة إمكانات المدن الذكية الكامنة، وتعمل تلك الحكومات على توجيه استثمارات كبيرة في هذا الاتجاه. حيث تبني ريودي جانيرو قدراتها كمركز للعمليات الذكية، كما أن سنغافورة على وشك الشروع في مسعى طموح لجهود الأمة الذكية، فيما توجه أمستردام مؤخراً 60 مليون يورو لبناء مركز ابتكار حضري يسمى (أمستردام ميتروبوليتان سلوشن)، فيما خصص الاتحاد الأوروبي ما قيمته 15 مليار يورو لـ 2014- 2015، ضمن المشروع الأوروبي لدعم البحث العلمي والابتكار (هورايزون 2020)، وهو استثمار يمثل التزاماً من الموارد الأوروبية لفكرة المدن الذكية، وخاصة توقيت القيود المالية الشديدة.

وفي الولايات المتحدة، هناك القليل من التمويل في القطاع العام، ومع ذلك، فإن الفكرة العامة في الحيز الحصري للمراكز الذكية الحضرية، كانت مركزية للجيل الحالي، والذي بدأ بنجاح. وواحد من الأمثلة الأخيرة على خدمة مشاركة النقل (أوبر)، التطبيق الذكي الذي يتيح لأي شخص استدعاء سيارة أجرة أو أن يكون السائق. وتسعى عمليات الشركة للاستقطاب إلا أن (أوبر) كانت موضوع إضرابات وخلاف في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا، إلا أنه تم تقييمها مؤخراً بنحو 18 مليار دولار.

حدود جديدة

إن دعم صناديق رأس المال الاستثماري للمشاريع الجديدة لا يعني أن الحكومات يجب أن تتخذ نهج عدم التدخل في التنمية الحضرية، وهذا يشمل دعم البحث العلمي وتشجيع التطبيقات في المجالات التي قد تكون أقل جاذبية لرأس المال الاستثماري، أو أنها مجالات غير فتانة، ولكنها حاسمة مثل النفايات المحلية أو خدمات المياه.

دعوة

الأنظمة والتشريعات والعقبات القانونية

دعا البروفيسور كارلو راتي، إلى النظر في العقبات القانونية التي تعاني منها الشركات التي تطلق تطبيقات ذكية، مشيراً إلى حاجة ماسة لدعم تلك الشركات، مؤكداً الأهمية الكبيرة للأنظمة والتشريعات، وقال إنه، وبطريقة أكثر استجابة، يمكن للحكومات أن تستجيب لنبض الابتكار وأثره في المجتمع، دون خلق معوقات تشريعية لا داعي لها. ويجب على الحكومات الاستجابة للتقنيات فور ظهورها، وأن تهيء جميع الظروف لنمو النظم الإيكولوجية الابتكار.

ابتكار بيئي

يرى كارلو أنه يتعين على الحكومات استخدام أموالهم لتطوير ابتكار بيئي موجه نحو المدن الذكية، مماثلة لتلك التي تنمو في الولايات المتحدة. منوهاً بضرورة أن يذهب هذا الدعم ليتجاوز دعم الحاضنات التقليدية، وأن يستهدف تعزيز الإنتاج والأطر التنظيمية التي تسمح بازدهار الابتكارات.