قال أنيل مينون رئيس المجتمعات الذكية المتصلة ونائب المدير التنفيذي للعولمة في سيسكو سيستمز للهند في تصريحات لـ (البيان)، على هامش مشاركته في قمة مجالس الأجندة العالمية التي تنطلق اليوم في دبي، بأن صناعة تشغيل المدن أي تقديم الخدمات الحضرية تحقق عوائد سنوية تبلغ 1.8 تريليون دولار في الولايات المتحدة وحدها (طبقاً لبيانات 2011)، وربما يتضاعف هذا الرقم على الصعيد العالمي. وأشار إلى أن تلك الصناعة تخدم ملايين الملايين من العملاء، وتوفر خدمات مثل التعليم، والصحة، والنقل، والأمن، فيما يعتقد كثير من الاقتصاديين بأنها تمثل نحو أكثر 60 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ورأى مينون أن الخدمات الحضرية تقوم على اتجاهات، مثل استمرار التحضر والتعقيدات المضافة التي سيخلقها، مشيراً إلى أنه بحلول عام 2050، فإن 70 ٪ من سكان العالم سيعيشون في المدن، وهذا النطاق الواسع جعل إدارة المدن بحجم تعقيد إدارة البلاد. ومع تحرك 10 آلاف نسمة يتحولون من المجتمعات الريفية إلى المدن، فإن هناك حاجة لخلق مدينة جديدة بحجم (مدينة سان فرانسيسكو) كل شهر على مدى العقدين المقبلين.

طرق جديدة

ويقول مينون بأن هذا النطاق الواسع يتطلب طريقة جديدة لبناء وتشغيل وتطوير المدن، من خلال تكرار التكنولوجيات والعمليات. حتى إن إنشاء المدن الناجحة يحتاج إلى التحول في الإدارة والعمليات. ويتابع مينون قائلاً: لو نظرنا إلى نظام النقل في لندن، لوجدنا أنه يتألف من جزئياً من 9 آلاف حافلة، و270 محطة مترو أنفاق، وقطارات تحمل 4 ملايين شخص يومياً، وهناك 6 آلاف من إشارات المرور وطرق مخصصة للعجلات الهوائية، فيها 185 ألف عضو، إلى جانب الآلاف من الدورات والمحطات لرسو السفن، وأسطول من الزوارق النهرية، ولإدارة الأنظمة المعقدة بشكل مذهل، مع النظر لحجم المدن أصبح ينبغي على المدن أن تنظر في نماذج الأعمال الجديدة والحلول.

وقد وصالت القيادة الديناميكية الثانية إنشاء الخدمات الحضرية في خلق ضغوط ميزانية، والتي لا تظهر أية علامات على التراجع في تقرير (رابطة المدن المدنية 2014)، وهو تقرير معني بالتمويل الحضري، يشير إلى أن مدن الولايات المتحدة الأميركية لم تستعد بعد الصحة المالية التي سبقت الركود الاقتصادي، فيما أن المسؤولين في المدن استجابوا بتحفظ، وكان الإجراء الأكثر شيوعاً المتخذ لزيادة إيرادات المدينة، هو زيادة مقدار الرسوم المفروضة على الخدمات، نفس النهج الذي اتخذ في العقدين الماضيين، وفي الصين، القوة الماحقة التحضر، تتحمل الحكومات ديوناً بقيمة 10.7 تريليونات يوان، وفقاً لمعهد بولسون لعام 2012، في دراسة عن التمويل الحضري في البلاد. الحاجة إلى الابتكار في مواجهة ضغوط الميزانية هي صارخة، ويجب أن تصبح المدن أكثر ذكاء في طريقة فعل الأشياء.

وأخيراً، هناك صعود في الإنترنت في التقنيات السحابية وقواعد المعلومات، خلال السنوات القليلة المقبلة، كل شيء يمكن أن يكون متصلاً سيكون متصلاً. 75 مليار من الأمور سوف تصبح «ذكية»، كما سبق هي جزء لا يتجزأ منتجات «غبية» مع الحوسبة والتخزين والاتصالات. أصول المدينة، سواء كانت إشارات المرور أو حاويات القمامة، سوف تتحول إلى آليات لجمع البيانات ونقلها واسعاً. وسوف يجمعون البيانات عن أداء التشغيل الخاص بهم، وكذلك عن البيئة من حولهم ورصدها كلها وإدارتها في سحابة لتمكين المدن من زيادة إيراداتها (من خلال بيع البيانات، على سبيل المثال، للرصد البيئي)، وخفض التكاليف من خلال زيادة الكفاءة.

ويرى مينون أنه سيكون هناك أيضاً حاجة ملحة لرفع مهارات المسؤولين في المدن، لا سيما في الأسواق الناشئة، مع كل مهارات إدارة المدن التقليدية، فضلاً عن قدرات جديدة لإدارة البيئة التشغيلية مدينة كثيفة التكنولوجيا، وهذا أيضاً يمكن أن يوفر إيرادات جديدة لخزينة تلك المدن. ويقول مينون بأن تبادل أفضل الممارسات قد يساعد أيضاً على معالجة الاختلالات في المهارات العالمية.