اختتم أمس معرض سوق السفر العالمي في لندن، وسط منافسة عالمية على اجتذاب السياح من كل أطراف الدنيا. وشارك في المعرض 186 بلداً ومنطقة، وبلغ عدد الشركات العارضة 4903 شركات، وعدد الموظفين العارضين أكثر من 15 ألف شخص.
وقد شغلت البلدان العربية مساحات كبيرة من أجنحة العرض، وتميز جناح دبي بمميزات تتجاوز مساحة العرض إلى مستوى التقديم، وقد التقت «البيان» في جناح دبي عصام عبد الرحيم كاظم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، الذي تحدث عن استراتيجية دبي في المجال السياحي وأهداف تلك الاستراتيجية، فأجاب قائلاً :
إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تركز على ثلاثة أمور، هي أولاً، أن نجعل دبي الوجهة الأولى للسياحة العالمية، وثانياً، أن نضاعف عدد الزوار الذي بلغ 10 ملايين زائر في عام 2012 إلى 20 مليون زائر في عام 2020. وثالثاً، أن نرفع مستوى العائد السياحي بحلول 2020 إلى ثلاثة أضعاف ما هو عليه».
تعاون
وشدد كاظم على أهمية التركيز على التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في مجال السياحة، وضرورة معرفة ما الذي يبحث عنه السائح. وضرب مثلاً أن دائرة السياحة في دبي، حيث يوجد أناس من حوالي 200 جنسية، تحاول الترويج لأصناف وألوان الطعام المتوافرة في المطاعم والفنادق، والتي تحاول إرضاء مختلف الأذواق.
وأضاف: «نحن نركز على التسوق وعلى ما عندنا من مراكز تسوق (مولز)، وما فيها من نشاطات غير متوافرة في مراكز تسوق في بلدان أخرى، إذ يمكن للزائر مثلاً أن يجد في مركز التسوق فرصة للغوص أو للتزلج على الجليد. كما أننا نروج للتسوق القطاعي كالذهب، والبهارات والمشغولات التقليدية.
ونركز أيضاً على السياحة في الهواء الطلق والمساحات المفتوحة والتمتع بالشواطئ. وبالإضافة إلى سياحة الاستجمام والراحة، عندنا النشاطات المنشطة للأدرنالين، كالهبوط بالمظلات. «ومن الأشياء الجاذبة للسياح عندنا، الفعاليات المتنوعة والاحتفالات والمناسبات الكبيرة الخاصة، مثل مهرجان دبي للتسوق الذي سيكون قد مر على بدايته 20 عاماً بحلول بداية 2015.
النشاطات الرياضية
وتحدث كاظم عن النشاطات الرياضية في دبي واجتذابها للسياح، وذكر مباريات التنس بين مشاهير هذه اللعبة العالميين، وسباقات الخيل، ومسابقات الغولف، مشيراً إلى أن دبي ستشهد في 30 ديسمبر من العام الجاري مباراة ودية بكرة القدم بين فريقي «ريال مدريد» و«إيه سي ميلان».
وقال المدير التنفيذي للتسويق السياحي والتجاري في دبي، إن آلاف الناس يأتون الآن إلى دبي سنوياً للاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة «ونحاول في كل سنة تطوير الاحتفالات بهذه المناسبة وجعلها أكثر جاذبية».
الشراكات
وسألت «البيان» كاظم عن الشراكات التي تقيمها دبي أو تسعى إليها في المجال السياحي، فقال: «من الأمور المهمة التي نركز عليها، تطوير قطاع الفنادق. عندنا عدد كبير من فنادق الخمس نجوم، ونريد زيادة عدد فنادق الثلاث والأربع نجوم. ونحن نشجع القطاع الخاص على ذلك.
وقد أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قراراً بتقديم حوافز في مجال الاستثمار في فنادق الثلاث والأربع نجوم، يتضمن إعفاء الشركات التي تبنيها من رسوم البلدية في السنوات الخمس الأولى، وزيادة مدة الإعفاء، إذا أنجز البناء في مدة أقصر. وقد أدى هذا إلى أننا تلقينا حتى الآن أكثر من 50 طلباً لبناء فنادق من هاتين الدرجتين».
وتابع قائلاً: «بالطبع نحن نجتمع في مناسبات كهذه مع شركات سفر وسياحة وفنادق، لأن من المهم أن نعرفهم إلى ما هو متوافر عندنا، وأن نعرف منهم ما يمكن أن يقدموه». وأشار إلى أن توفير المعلومات للسياح عن دبي
وما فيها من مرافق وفنادق ونشاطات وتسوق، وكل من شأنه أن يجذبهم، هو أمر في غاية الأهمية ومتوافر عن طريق الموقع الإلكتروني «ونحن بصدد إصدار تطبيق جديد يسهل معرفة كل ما هو متوافر عندنا للسياح».
السياحة العائلية
وعن السياح الذين تسعى دبي إلى جذبهم في المستقبل قال كاظم: «نوجه اهتمامنا الآن إلى السياحة العائلية، آخذين في الاعتبار أن متطلبات العائلات من بلدان مختلفة هي متطلبات متنوعة. فالعائلة السعودية، على سبيل المثال، قد تضم الأب والأم والأبناء والبنات، وربما الجد والجدة، وهم يميلون إلى تفضيل السكن في فيللا مستقلة تتوافر فيها خدمة التنظيف.
أما الأوروبيون فيفضلون أن ينزلوا في فنادق على الشاطئ. والروس لهم تفضيلاتهم أيضاً، وهناك عائلات تعطي أولوية لتوفير نشاطات متنوعة لأطفالها، ونحن نأخذ هذه المتطلبات المتنوعة في اعتبارنا، ونعمل مع القطاع الخاص لنوفر للجميع ما ينشدونه».
جنات سياحية في البلدان العربية
يذكر معرض سوق السفر العالمي، الزائر العربي بأن العالم العربي حافل بجنات سياحية، قوامها كنوز حضارات قديمة وآثار تاريخية من مختلف العصور وأقدمها. ويعتبر جناح مصر من أكبر الأجنحة، وكانت جنباته غاصة بمنصات لشركات السفر والسياحة والفنادق. وضم المعرض أجنحة لبلدان عربية، منها المغرب والبحرين وقطر والأردن ولبنان وفلسطين والعراق وعمان والمملكة العربية السعودية.
تحدثت «البيان» مع عارض في جناح فلسطين، وعارضة في جناح العراق. كان الاختيار متعمداً، إذ كيف يدير بلدان لا يتمتعان بالاستقرار، شؤونهما السياحية، وكيف يمكنهما اجتذاب السياح، مع أن الاستقرار والأمان والأمن عناصر مهمة لطمأنة السياح على سلامتهم؟
ويجيب ميشيل عوض من مركز سراج للسياحة في مدينة بيت لحم الفلسطينية، عن سؤال عن تقييد حركة المرور بسبب الاحتلال الإسرائيلي، أن بوسع السياح التحرك والانتقال بيسر نسبي، مع أن هذا لا ينطبق على حركة الفلسطينيين. وأضاف أن ثمة نمواً في القطاع الفندقي، ويمكن أن يزداد التطور والنمو السياحي «لولا الوضع السياسي».
في جناح العراق، تحدثت البيان إلى شابة في مقتبل العمر أمامها نشرات وملصقات وكتيبات سياحية أنيقة الإنتاج والتصميم. كيف السياحة عندكم في ظل عدم الاستقرار؟ سارعت إلى القول إن «السياحة الدينية جيدة، أما بالنسبة للسياحة العادية فالأمر ليس نفسه».
يضم كتيب سياحي عراقي رحلة تبدأ بالوصول إلى بغداد وجولة فيها، ثم يتم الانتقال في اليوم الثالث إلى مدينة سامراء، وفي اليوم الرابع إلى تكريت، ثم أربيل ثم يتم الانتقال إلى الجنوب..
حيث بابل مدينة نبوخذ نصر، وفي اليوم الثامن إلى كربلاء، وفي التاسع إلى الكوفة، والعاشر إلى سومر القديمة ونيبور وأوروك، والحادي عشر إلى أور وتل عبيد، والثاني عشر إلى القرنة، والثالث عشر إلى شط العرب، والرابع عشر عودة إلى بغداد. إنها زيارة غنية دسمة لا ينقصها إلا الأمان والأمن.

