أطلقت كل من مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أول مبادرة من نوعها على مستوى الدولة لدعم توجه الشركات الصغيرة والمتوسطة للتصدير، وذلك بهدف تعزيز توسعات هذه الفئة من الشركات في الأسواق الخارجية، والاستفادة من الفرص التي توفرها دبي للتصدير وإعادة التصدير..
وذلك اعتماداً على مكانة دبي كمركز تجاري حيوي على المستوى الإقليمي والدولي. وجاء إطلاق المبادرة المشتركة على هامش مؤتمر مؤسسات تنمية الصادرات والترويج الدولي الذي اختتم أعماله أمس في دبي.
دور حيوي
وفي تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أشار ساعد العوضي إلى أن المبادرة تأتي في ظل تركيز دبي والإمارات بشكل عام على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة في ظل دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع تركيز مركز التجارة الدولي ومؤتمر مؤسسات تنمية الصادرات والترويج الدولي على أهمية تعزيز مساهمة هذه الفئة من الشركات في حركة التجارة الدولية
. ولفت العوضي إلى أن المبادرة تهدف لتهيئة الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي للتوجه نحو التصدير، وتزويدها بأساسيات العمل التجاري على الساحة الدولية، ومساعدتها على رصد الفرص في الأسواق الخارجية الواعدة بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة.
مناسبة مثالية
وأوضح العوضي أن المؤتمر شكل مناسبة مثالية لإطلاق المبادرة نظراً لتركيز المشاركين على تمكين الشركات المتوسطة والصغيرة من خوض غمار التجارة الدولية، بالإضافة إلى توسيع نطاق عملياتها خارج أسواقها المحلية، والاعتماد على الحلول المبتكرة التي تدعم زيادة قدرتها التنافسية للتصدير، وهو ما تركز عليه مؤسسة دبي لتنمية الصادرات من خلال برامجها المتنوعة لدعم المصدرين والشركات التي تتخذ من دبي والإمارات مقراً لها.
أفضل الممارسات
ومن جانبه أشاد عبد الباسط الجناحي الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتجارب الناجحة التي تم طرحها خلال جلسات المؤتمر..
حيث تم استعراض العديد من المبادرات الدولية الهادفة لدعم توجه الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو التصدير، ومن ضمنها اسبانيا وموريشوس وكولمبيا وغيرها، لافتاً إلى أن المؤتمر شكل فرصة لمتابعة أفضل الممارسات العالمية في الترويج التجاري ومساندة هذه الفئة من الشركات.
وأوضح الجناحي أن المبادرة ستعمل مبدئياً على توفير التدريب اللازم للتصدير واستهداف الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى ربط المشترين والمصدّرين من خلال برنامج خاصة تعزز من فرص عقد صفقات تجارية مباشرة، بالإضافة إلى خطوات أخرى ومن ضمنها توفير المعلومات والبيانات اللازمة للتصدير إلى الأسواق الدولية وغيرها من الأمور العملياتية والتنظيمية.
ولفت إلى توجه لتطوير المبادرة لاحقاً كبرنامج متخصص في التصدير ضمن برامج أكاديمية دبي لريادة الأعمال والتابعة للمؤسسة، بحيث تساهم في دعم أوسع شريحة من رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسط.
وأشار إلى أن أهمية المبادرة تكمن في دورها بتطوير توجه الشركات نحو التصدير، حيث ترغب معظمها في الاستفادة من فرص التوسع الخارجي، وتوفير الأطر التوجيهية اللازمة وأساسيات العمل التجاري الدولي.
تفوّق
لفت عبد الباسط الجناحي إلى أن تقرير حالة الشركات الصغيرة والمتوسطة الصادر عن «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع» قد أظهر تفوق الشركات العاملة في دبي عالمياً في مجال التصدير، حيث أشارت 51 % من الشركات المشمولة في الدراسة إلى أن جزءاً من عائداتها يأتي من الأسواق الإقليمية والدولية مقارنة مع 44 % في الاتحاد الأوروبي و18 % في نيوزيلندا.
المؤتمر يدعو إلى خفض كلفة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة
أشار محمد الكمالي، مدير إدارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات والمنسق العام لمؤتمر مؤسسات تنمية الصادرات والترويج التجاري، إلى صدور حزمة من التوصيات عن المؤتمر الذي اختتم فعالياته أمس في دبي، لافتاً إلى أن التوصيات أكدت على أهمية تعزيز الدعم الذي تقدمه مؤسسات تنمية الصادرات والترويج التجاري للشركات المتوسطة والصغيرة،..
وذلك لضمان تفعيل مساهمتها في الحركة التجارية التي باتت تتميز بمشهد جديد في ظل هيمنة سلاسل القيمة المضافة، بحيث تلعب المؤسسات دور الوسيط بين الشركات المحلية من جانب ونظيراتها الدولية وربطها مع الأسواق المحلية، بحيث يتم تطوير آليات عمل الشركات لمواكبة متطلبات سلسلة القيمة المضافة وتمكين استفادتها من التجارة العالمية المليئة بالتحديات.
كما دعت التوصيات، بحسب الكمالي، إلى مواصلة العمل على تخفيض كلفة ممارسة الأعمال في كافة المجالات، ويشمل ذلك رسوم المعاملات الرسمية على غرار التخليص الجمركي ونقل البضائع عبر الحدود والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التأكيد على دور مؤسسات تنمية الصادرات في مساعدة الحكومات على تطبيق الإصلاحات لتيسير التجارة وخلق بيئة عمل محفزة للشركات.
ولفت الكمالي إلى أن الفعالية الختامية للمؤتمر أشارت إلى ضرورة التركيز على الأسواق الناشئة لدعم توجهات النمو على مستوى العالم، وذلك نظراً لتزايد القدرة الشرائية وارتفاع معدلات النمو في الدول النامية والتي تعيد هيكلة سلاسل التوريد..
كما دعت التوصيات إلى أهمية دور مؤسسات تنمية الصادرات في ضمان توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تساهم في توفير فرص العمل وخلق القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، وذلك من خلال تطوير وتطبيق الوسائل القادرة على قياس القيمة المضافة للتجارة، بالتزامن مع التركيز على أولويات التنويع الاقتصادي التي تساهم في توفير هامش ربح أوسع للشركات المحلية الصغيرة وتعزيز الاثر الاقتصادي للاستثمارات. وأشار الكمالي إلى أن المؤتمر دعا إلى الاهتمام بالأسواق الجديدة..
وخاصة لما يتطلبه ذلك من استثمارات لجمع البيانات الكافية، بما يشمل أسعار المنتجات المتنافسة وسلوك المستهلكين بالإضافة إلى المعايير والاختبارات اللازمة للمنتجات الخارجية، وقنوات التوزيع المثالية، واكدت التوصيات على أن دور مؤسسات التنمية ينصب على مساعدة الشركات الصغيرة التي لا تتمتع بالقدرة المالية الكافية أو الخبرات اللازمة للحصول على المعلومات الضرورية لدخول الأسواق الجديدة.

