ناقشت الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني والأخير من المنتدى والتي كانت تحت عنوان «التنافسية ومشاركة المرأة في القطاع الخاص»، التحديات التي تواجهها المرأة العربية والخليجية في ميدان العمل، بالإضافة إلى صعوبات التأقلم وعدم وجود برامج مخصصة في القطاع الخاص لدمج المرأة العاملة في بيئة العمل. وأدار هذه الجلسة التي شارك فيها عدد من المتحدثين جمانة سلطي مديرة إدارة التعليم في برايس ووترهاوس كوبرز.

المرأة في عُمان

واستهلت الجلسة أصيلة الحارثي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جروب 6 سلطنة عُمان. وتحدثت عن الصعوبات التي تواجه المرأة الخليجية بشكل عام والعُمانية بشكل خاص والعمل في القطاع الخاص، ودعّمت حديثها بالأرقام، حيث ذكرت أن 38,000 امرأة عُمانية تعمل في القطاع الخاص في حين بلغ عدد الرجال العاملين 168,000..

وعزت هذا التفاوت الكبير في النسبة إلى أن المرأة بشكل عام تواجه صعوبات فيما يتعلق بجودة التعليم، ثم تنتقل إلى المرحلة التالية التي تواجه فيها أيضاً صعوبات التأقلم وعدم وجود برامج مخصصة في القطاع الخاص لدمج المرأة العاملة في بيئة العمل..

كما تعتبر الترقيات في العمل بالنسبة لها مسؤولية أكبر لأن ذلك يمكن أن يؤثر على حياتها العائلية ومسؤولياتها تجاه أسرتها. واختتمت موضحة بعض الحلول المتمثلة في تحسين جودة التعليم للإناث ووضع استراتيجيات بديلة لعمل المرأة في القطاع الخاص.

ضغوط اجتماعية

وتعقيباً على نفس النقاط، ذكر عبد المطلب الهاشمي مدير عام شركة نكست لفل للاستشارات الإدارية من الإمارات، أن الضغوط الاجتماعية تساهم بشكل كبير في منع النساء من الوصول إلى القطاع الخاص، وينطبق ذلك على جميع دول مجلس التعاون الخليجي؛ وقسم هذه الضغوطات إلى 4:

أولها العائلة والثانية ضغط الأقران والأصدقاء والثالثة ضغط سوق العمل، وأما الرابعة فهي الضغط النابع من الشعور الداخلي للموظفة في أن عملها سيؤثر على حياتها العائلية وواجباتها تجاه الأسرة.

كما تحدث عن عوائق العمل في القطاع الخاص. وذكر بعض الحلول التي تتعلق بوضع استراتيجيات خلال مرحلة التخطيط والابتعاد عن لعبة الأرقام التي تحتم على القطاع الخاص توظيف عدد معين من مواطني الدولة والتركيز بشكل أكبر على بناء وتطوير قادة المستقبل وتنمية مهاراتهم الوظيفية، ثم يأتي دور القطاع الخاص في جذب الموظفين والموظفات.

التحدي الأكبر

من جانبها ذكرت نورة التركي المديرة التنفيذية للموارد البشرية والمسؤولية المجتمعية في نسما القابضة من السعودية، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة في القطاع الخاص هو أنه يُنظر إلى جميع الموظفات من منظور واحد، في حين تختلف مؤهلاتهن من واحدة إلى أخرى.

كما أن التوفيق بين عمل المرأة وحياتها العائلية أيضاً يُعتبر أحد التحديات الذي ما زال يواجه المرأة الخليجية عموماً، فساعات العمل طويلة والإجازات قليلة. وأوضحت في ختام كلمتها إلى الحاجة إلى إيجاد أُطر معينة تساعد المرأة العاملة في القطاع الخاص على تخطي الصعوبات التي تواجهها وتذليل العثرات في طريقها لضمان أفضل أداء لهن.

بنية داعمة

واختتم الدكتور محمد الوقفي الأستاذ المشارك ومشرف برنامج الماجستير في إجارة الأعمال بجامعة الإمارات، نقاشات الجلسة الأولى موضحاً أن نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الخاص هم من الذكور، ويعزى ذلك إلى عدم اتباع أقسام الموارد البشرية في القطاع الخاص لسياسات المساواة بين الجنسين..

بالإضافة إلى حاجة الموظفات لبنية أساسية داعمة تساعدهن على المشاركة الفعالة في القطاع الخاص مثل توفير حضانات للموظفات الأمهات أو ساعات عمل مرنة وغيرها من المرافق والسياسات التي تساعد على تحفيز المرأة للانخراط في شركات القطاع الخاص. كما أشار الدكتور الوقفي إلى نقطة مهمة وهي ضرورة الاستفادة من قدرات المرأة العاملة من خلال تذليل العقبات التي تؤثر على تطورها الوظيفي.

شركاء

حظي منتدى القيادات النسائية العربية بدعم من الشريك الاستراتيجي مجلس الإمارات للتنافسية، والراعي الذهبي نخيل وهيئة كهرباء ومياه دبي، وشريك الاتصال شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)، ومؤسسة دبي للإعلام الشريك الإعلامي الرسمي، والناقل الرسمي للمنتدى طيران الإمارات، وشبكة الإذاعة العربية، وهي الإذاعة الرسمية للحدث. بالإضافة إلى الشركاء الداعمين برايس ووتر هاوس كوبرز وأودي للسيارات.

تحديات في مكان العمل

 ناقش المحاضرون في الجلسة الثانية التي كانت تحت عنوان «بيئة العمل المحفزة: السياسات الرائدة للحفاظ على بقاء المرأة في مكان العمل»، 5 أفكار رئيسية هي المفاهيم الاجتماعية السائدة حول مهن معينة، والسياسات المتبعة لانخراط المرأة في بيئة العمل ووضع قوانين مناسبة للمرأة العاملة، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية للموظفات العاملات، وخلق سياسات مناسبة للعائلة، ونقص الدورات التدريبية في الشركات والمؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأدار الجلسة ويزلي شوالييه الرئيس التنفيذي للعمليات في تحسين للاستشارات، الإمارات. وشارك بالحوار لهذه الجلسة كل من خولة المهيري نائب رئيس إدارة التسويق والاتصال المؤسسي، رئيسة اللجنة النسائية في هيئة كهرباء ومياه دبي، وخالد الخضير مؤسس ورئيس موقع جلو وورك، من السعودية، وديبورا جيليس الرئيس والرئيس التنفيذي بمنظمة كتاليست، الولايات المتحدة الأميركية.

ارتفاع ملحوظ

وفي تعليق لها على مواضيع الجلسة، قالت خولة المهيري: إن نسبة النساء المشاركات في أسواق العمل التي كانت حكراً على الرجال قد ارتفع بشكل ملحوظ في منطقة الخليج عموماً والإمارات خصوصاً، نظراً لقدرة المرأة على تحمل ضغوطات العمل.

ولا شك في أن حلول الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر احترام المرأة» قد ساعد المرأة الإماراتية بشكل كبير على خوض غمار سوق العمل ومواجهة التحديات وتذليلها. كما أن الرؤية الحكيمة لقادة الإمارات ساعدت في رفع كفاءة العمل للموظفات العاملات وذلك من خلال توفير المرافق اللازمة وتبنى سياسة ساعات العمل المرنة وتقديم التدريب اللازم للموظفات ومساعدتهن على الارتقاء في السلم الوظيفي.

بيئة العمل

من جانبه قال خالد الخضير: «تواجه المرأة في دول الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً مشكلة في الاندماج مع بيئة العمل. لذلك، يجب خلق شبكات اتصال بين الموظفات وإرشادهن من قبل زميلاتهن في العمل للمساعدة على حل المشكلات وتذليل العقبات التي تواجههن. وقد قمنا في شركة جلو وورك بابتكار تجربة مميزة وفريدة هي توفير مكاتب للعمل للموظفات في بيوتهن في محاولة لتسهيل انخراطهن في سوق العمل..

وخصوصاً أن نسبة كبيرة من الموظفات لدينا يسكن في المناطق البعيدة عن المدينة. وقد نجحت هذه التجربة كثيراً، فبالنسبة لنا لا يهم عدد ساعات العمل أو أين تم إنجازة بقدر ما يهمنا إنجاز الأعمال على الوقت، ويتم إقامة اجتماع على مستوى موظفي الشركة كل 3 أشهر للتحدث عن العمل. إنها حقاً تجربة ناجحة وأود مشاركتها معكم».

تحديات

أما ديبورا لي فقد أوضحت أن التحديات التي تواجه المرأة العاملة في جميع دول العالم لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجهها المرأة الخليجية، وقالت: «عادة ما تمتلك النساء شهادات عليا من معاهد وجامعات مرموقة. ومع ذلك، نجد أن نسبة كبيرة من موظفي الإدارة العليا وأصحاب القرار هم من الرجال. لا تزال المرأة بحاجة إلى الوصول لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية...

حيث إن العديد من النساء يخضن غمار سوق العمل بهدف المساعدة ومواجهة الأعباء المادية التي تواجه العائلة. ويمكن حل العديد من المشاكل إما عبر تطبيق المرونة في ساعات العمل أو عبر توفير العديد من فرص العمل بدوام جزئي لربات المنزل».