صاغ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منظومة القيم والمبادئ التي نهضت عليها استراتيجية سلطة دبي للخدمات المالية، على مدار السنوات العشر التالية على تأسسيها في العام 2004.
وبفضل هذه الرؤية الثاقبة والحكيمة لسموه، غدت السلطة في وضع تشعر فيه بالفخر والاعتزاز بما حققته من نجاحات وإنجازات، جعلت منها هيئة تنظيمية ذات سمعة عالمية مرموقة، بل غدت نموذجاً في الكفاءة والحرفية، تحتذي به الهيئات التنظيمية الأخرى، ببعديها الإقليمي والدولي.
ففي مثل هذا الوقت من العام 2004، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالحفاظ على استقلالية سلطة دبي للخدمات المالية باعتبارها الجهة التنظيمية للخدمات المالية والخدمات المساعدة في مركز دبي المالي العالمي. وأوضح سموه بجلاء ان هذه الاستقلالية تشمل اتخاذ جميع القرارات ذات العلاقة بالأمور التنظيمية والوظائف التنفيذية بالسلطة،
كما وجه سموه بتطبيق أعلى معايير الشفافية والرقابة الجيدة في جميع أقسام المركز، وأكد على أهمية تطبيق هذه المعايير من أجل تطوير المركز، وقد شكلت هذه التوجيهات، القيم العليا للرسالة العالمية التي عملت السلطة على تحقيقها في الوصول إلى الأهداف المبتغاة من تأسيسها.
وإذ تحتفل سلطة دبي للخدمات المالية بعامها العاشر في هذا الشهر فقد لعبت منذ تأسيسها دوراً استراتيجياً وحاسماً في تحقيق رؤية سموه باستحداث إطار تنظيمي مالي قوي مبني على أعلى الأسس والمعايير الدولية ومصمم ليناسب البيئة الخاصة بها.
إن سلطة دبي للخدمات المالية مسؤولة اليوم عن ضمان أن يكون مركز دبي المالي العالمي واحداً من أفضل المراكز المالية الخاضعة للتنظيم المالي في العالم، وذلك بإعطاء الثقة لقادة المال والأعمال في مجال الأعمال المصرفية والمالية الدولية، ليؤسسوا أعمالهم هنا. كما أنها استحدثت بنية تحتية مبنية على استراتيجية الاستدامة لتتماشى وتواكب التطورات الاقتصادية في العالم.
حكمة القيادة
وثمن صائب أيغنر، رئيس مجلس إدارة سلطة دبي للخدمات المالية الرؤية المستقبلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحكمة القيادة الرشيدة في الدولة، بقوله:« أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2004، قرار إنشاء مركز مالي عالمي ليكون قطباً إقليمياً ودولياً للمال والأعمال في إمارة دبي.
ومنذ ذلك الحين فقد جسد النجاح المتواصل الذي يعيشه مركز دبي المالي العالمي رؤية سموه المستقبلية وحكمة القيادة الرشيدة في الدولة التي قادت المركز لأن يحقق أهدافه التأسيسية في أن يصبح بوابة لرأس المال والاستثمار في المنطقة وجسراً يصل الشرق بالغرب».
وأضاف قائلاً: «إن الدعم المستمر من مؤسس مركز دبي المالي العالمي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتوجيهات الكريمة لسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المركز، دفعا المركز نحو النجاح المتواصل والمستمر الذي شهدناه منذ تأسيس المركز وحتى يومنا هذا».
وأوضح أيغنر أن المركز شهد منذ تأسيسه نمواً سريعاً في عدد الشركات وفي حجم الأعمال التي يقومون بها، وقد تسارع هذا النمو في العامين الماضيين، كما شهد زيادة ملحوظة في عدد الشركات القادمة من آسيا، مشيراً إلى أن أغلب المؤسسات المالية الرائدة في العالم أسست مقرا لها في مركز دبي المالي العالمي.
بما في ذلك البنوك الصينية الأربعة الرائدة ومعظم البنوك الهندية الكبرى، وعددها 10 بنوك، وهي تعمل باطراد على زيادة حجم وقيمة أعمالها التجارية، وبالتالي، صار لدى المركز حتى تاريخه ما يزيد على 460 كيانا خاضعا للإشراف التنظيمي. كما جرى التوقيع على أكثر من 90 مذكرة تفاهم ثنائية.
وأكد أيغنر أن سلطة دبي للخدمات المالية لعبت أيضاً دوراً هاماً في تيسير تنمية التمويل الإسلامي، وظهور مركز دبي المالي العالمي كمركز مهم لهذه الأعمال. ودلل على ذلك بإشارته إلى إدراج حكومة هونغ كونغ مؤخرا لأول صكوك بالدولار في مركز دبي المالي العالمي والتي تحظى بالتصنيف الائتماني المتقدم AAA.
وتابع أيغنر حديثه قائلاً: «إننا فخورون لكوننا جزءاً من هذه الرحلة التاريخية على حد سواء، وأتطلع بطاقة وتفاؤل ونحن ننتقل إلى العقد الثاني لنستمر في عملنا الدؤوب وتعاوننا مع زملائنا في سلطة مركز دبي المالي العالمي بقيادة محافظ المركز عيسى كاظم لنعزز مكانة إمارة دبي ودولة الإمارات كلاعب عالمي في مجال الخدمات المالية».
ولقد عمل القائمون على سلطة دبي للخدمات المالية، بدأب على تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإقامة مركز مالي عالمي المستوى، يضاهي أبرز المراكز المالية الدولية في استقلاليته التشريعية، واعتماده أبرز معايير الشفافية والآفاق والفرص الضخمة التي يوفرها، وذلك عبر التركيز على خلق بيئة تدعم مزاولة الشركات أنشطتها التجارية.
وتوفر الثقة والحماية للمستثمرين، والتوصل إلى اتفاقيات لتعزيز وتوطيد التعاون المشترك مع نظرائها، والنهوض بشكل كفء بدور المزود للخدمات المالية بما يسهم في تعزيز إمكانية استقطاب المزيد من الشركات والمؤسسات المصرفية والمالية، ولهذا، تحرك القائمون على سلطة دبي للخدمات المالية على محاور عمل عديدة، شكلت فيما بينها ثوابت رئيسية لاستراتيجية السلطة منذ تأسيسها في العام 2004.
ومثلت صمامات أمن في مواجهة المخاطر المتنوعة والمتعددة التي شهدتها صناعة الخدمات المالية، بل أضحت مؤشراً على تمتع سياسات السلطة بالاستدامة والاستمرار، وشملت محاور تحرك سلطة دبي للخدمات المالية على مدار السنوات العشر التالية، المجالات التالية:
الحفاظ على الاستقلالية كأساس للنجاح
تشكل استقلالية سلطة دبي للخدمات، إحدى القيم الرئيسية المُعززة والداعمة لموقعها الريادي بين الهيئات التنظيمية لأسواق الخدمات المالية على المستوى العالمي، فهي تمثل أحد الأركان الرئيسية للمصداقية والموثوقية التي جعلتها تتمتع بسمعة مرموقة ذائعة الصيت على مستوى العالم.
وقد تم النص عليها في القانون المُنظم لسلطة دبي للخدمات المالية، باعتبارها عنصراً رئيسياً يمكن مركز دبي المالي من المنافسة بنجاح على مستوى عالمي واجتذاب المؤسسات المالية الأكبر في العالم.
وفي هذا المجال، أكد صائب أيغنر، أن نجاحات السلطة ما كانت لتتحقق لولا تمتعها بالاستقلالية، مثمناً الاستقلالية بأنها بالغة الأهمية لمركز دبي المالي العالمي، وأنه لهذا السبب، تم تشكيل الهيكل من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالشكل الذي هو عليه الآن.
وهو أيضاً السبب في الدعم القوي الذي يقدمه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، مشيراً إلى أن استقلالية سلطة دبي للخدمات المالية منصوص عليها في قانون دبي، وهي عنصر رئيسي يمكن مركز دبي المالي من المنافسة بنجاح على مستوى عالمي واجتذاب المؤسسات المالية الأكبر في العالم.
تعزيز النزاهة والشفافية والكفاءة
وضعت سلطة دبي للخدمات المالية معايير عالية للمحافظة على بيئة تعزز المبادئ الارشادية لمركز دبي المالي العالمي والتي تتمحور حول النزاهة والشفافية والكفاءة، وبناء على هذه المبادئ، شيدت السلطة إطاراً تنظيمياً واضحاً ومرناً ومتناغماً مع أفضل القوانين والممارسات المطبقة لدى السلطات المالية الرائدة في العالم، كما تم دمج هذه المبادئ في أنظمة السلطة وإجراءاتها، وتم تضمينها في قانون القيم وأخلاقيات عمل الموظفين لدى سلطة دبي للخدمات المالية.
تعزيز السلوك السليم والأخلاقي
وضعت سلطة دبي للخدمات المالية هدف تعزيز حسن سلوك الشركات المرخص لها ضمن أهداف خطة عملها الاستراتيجية، ووضعت على عاتقها مسؤولية تعزيز السلوك السليم والأخلاقي في الخدمات المالية، ويغطي دورها في هذا المجال عدة مجالات، من بينها، برامج المكافآت والحوافز للموظفين المتعاملين مع العملاء مباشرة، وحماية المستهلك، وملاءمة العملاء، وسلوك الشركات المنخرطة في الأنشطة التجارية في السوق.
ويبين القانون معايير أفضل الممارسات الدولية ذات العلاقة فيما يتعلق باستخدام المعلومات التنظيمية وحالات تضارب المصالح، وقد تبني مجلس إدارة سلطة دبي للخدمات المالية قانوناً مماثلاً للقيم وأخلاقيات العمل يناسب أعضاء مجلس الإدارة ولجانه وهيئاته القضائية.
تطبيق أفضل المعايير التنظيمية العالمية
وضع القائمون على سلطة دبي للخدمات المالية، أولوية انسجام اللوائح التنظيمية والقوانين والتشريعات مع أفضل الممارسات الدولية المطبقة في هذا المجال، على رأس منظومة السياسات المٌستدامة التي تم بلورتها، منذ التأسيس، لتكون إحدى ركائز استراتيجيتها الثابتة، بحيث يتكامل الإطار التشريعي العالمي المستوى، مع القوانين الشاملة لمركز دبي المالي العالمي، مما يوفر للمؤسسات المالية التي تختار العمل انطلاقاً من المركز بيئة عمل مألوفة لها، كما يمنحها الثقة القانونية بسلامة البيئة التي تنشط بها.
بالنظر إلى انسجام هذا الإطار التنظيمي مع المعايير السارية في منظمات كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أوسيد" ومنظمة "قوة مهام العمل المالي المختصة بمكافحة غسيل الأموال، واتفاقية بازل.
الارتقاء المتواصل بجودة الأداء
حددت سلطة دبي للخدمات المالية، الارتقاء المتواصل بجودة خدماتها، ضمن اهدافها الاستراتيجية الرئيسية، وهو ما يتطلب مستوى عاليا من الأداء في القيام بالمهام التنظيمية، خاصة مع ازدياد حجم وتعقيد المجتمع القائم والمرتقب الذي تنظمه، ويتعلق هذا الهدف بالوضع والسلوك التحوطي للشركات المرخصة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الممارسات الأخلاقية.
حيث أدى ارتفاع مستويات الأنشطة والتعقيد في الشركات المُنظمة إلى ازدياد الطلبات على الموارد التنظيمية لسلطة دبي للخدمات المالية، وهو ما يتطلب بدوره المزيد من الحساسية في تخصيص هذه الموارد للحفاظ على معايير تنظيمية عالية.
ويشكل الارتقاء بجودة الخدمات، جزءاً رئيسياً من الأنشطة اليومية والاعتيادية لسلطة دبي للخدمات المالية، ويهدف إلى تعزيز قدرتها على الاستجابة بشكل مرضٍ لازدياد حجم المجتمع الذي تقوم بتنظيمه، وتعقيد الأنشطة التي تتم مزاولتها، وتعمل السلطة على إنجاز هذا الهدف من خلال تنسيقها بين الموارد والمخاطر.
وإجراء عملية مراجعة لنظام المعلومات التنظيمية الداخلي الرئيسي المستخدم للشركات والنظام المستخدم للحصول على البيانات من الشركات، والحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة في مسؤولياتها الرئيسية المتعلقة برقابة البورصات التابعة للمركز، وتحقيق مقاربة بين المتطلبات التنظيمية، من جانب، والأنشطة المتعلقة بالترخيص والرقابة والتنفيذ مع مفهومنا المتغير للمخاطر، من جانب آخر.
تعميق الشراكة مع المنظمين الدوليين
تسعى سلطة دبي للخدمات المالية، منذ تأسيسها للمشاركة بفاعلية في هيئات وضع المعايير العالمية، وذلك انسجاماً مع جهودنا في الحفاظ على نظام تنظيمي من الطراز العالمي، لقد تكثفت هذه الجهود خلال الفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، وما واكبها من تغييرات من تغييرات الكبيرة في المعايير العالمية.
وهو الأمر الذى تجلى في مشاركتها النشطة في جدول أعمال وضع المعايير العالمية، وذلك حرصا منها على أن تأخذ المعايير الناتجة بعين الاعتبار احتياجات مناطق الاختصاص كمنطقة الشرق الأوسط، نظراً لكون المعايير الدولية صارت أكثر من أي وقت مضي، من العوامل الرئيسية المهيمنة على آفاق صناعة الخدمات المالية، ببعديها الإقليمي والعالمي.
توثيق التعاون مع المنظمين داخل الإمارات
انتهجت سلطة دبي للخدمات المالية، منذ بداية التأسيس، نهجاً يرمي إلى توثيق التعاون مع الجهات التنظيمية في دولة الإمارات، حيث تعد السلطة واحدة من عدة هيئات تنظيمية في الدولة تتشارك جميعها في مسؤولية تحسين القطاع المالي الإماراتي.
وفي هذا المجال، أقامت سلطة دبي للخدمات المالية تعاوناً وثيقاً ومتواصلاً مع مصرف الإمارات المركزي ووحدة مكافحة الحالات المشتبهة وهيئة الأوراق المالية والسلع وهيئة التأمين، كما تعمل أيضا مع مجموعة واسعة من الهيئات الأخرى التي تتعامل مع القطاع المالي والخدمات المساعدة التي تؤثر على القطاع المالي مثل وزارة الاقتصاد.
تطبيق قواعد موحدة في منح التراخيص
تُطبّق سلطة دبي للخدمات المالية منذ بداية تأسيسها اللوائح والمقاييس التنظيمية بشكل غير مفرط، تتبع نظاما موحدا في التعامل مع طلبات الشركات الراغبة في الحصول على ترخيص بمزاولة النشاط في مركز دبي المالي العالمي، حيث تطبق هذه اللوائح التنظيمية على جميع الشركات، دون تهاون في ضرورة استيفاء الشركات للمعايير والمقاييس لكي تحصل على الترخيص.
وتبذل السلطة كل ما في وسعها كي تكون هذه اللوائح عملية وواقعية، من خلال إجراء المشاورات المستمرة والمنتظمة، إلى جانب الإنصات الجيد لوجهات النظر والرؤى بشأن القواعد التنظيمية المقترحة.
مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
تعمل سلطة دبي للخدمات المالية بشكل فعال على نشر ثقافة الالتزام بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبقى عملية الرقابة المستمرة للامتثال لمكافحة غسل الأموال / تمويل الإرهاب على رأس أجندة أعمال السلطة، منذ بداية تأسيسها، وتقوم السلطة باختبار أنظمة وضوابط الكيانات المنظمة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال / تمويل الإرهاب، مع التركيز بشكل خاص على إجراءات اعرف عميلك ورفع التقارير حول المعاملات المشبوهة.
وكجزء من نظام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تواصل سلطة دبي للخدمات المالية عملها في مراجعة مستوى الامتثال لقرارات مجلس الأمن .
ويطبق قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات، وغيره من القوانين الجزائية الاتحادية في مركز دبي المالي العالمي، بما فيها القانون الاتحادي رقم 4 لعام 2002 بشأن تجريم غسل الأموال، وقانون مكافحة غسيل الأموال رقم 1 لعام 2004.
ولقد نجح عمل سلطة دبي للخدمات المالية خلال السنوات العشر التالية على تأسيسها، في وضع إطار تنظيمي من الطراز العالمي، ساهم في تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي هذا المجال، أكد صائب أيغنر على الالتزام بمواصلة التحلي باليقظة والحذر لضمان ردع العنصر الإجرامي من استخدام مركز دبي المالي العالمي في عمليات غسيل الأموال، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأنشطة والمبادرات التي تقوم سلطة دبي للخدمات المالية بتنفيذها في هذا المجال.
تتخذ سلطة دبي للخدمات المالية كافة الأفعال والتدابير الممكنة لمكافحة جرائم الاحتيال المالي ووقف المحتالين الذين يستهدفون مركز دبي المالي أو يستخدمون المركز لدعم جرائمهم الاحتيالية.
وتنشر السلطة في موقعها على الإنترنت تحذيرات بشأن أشكال الاحتيال المالي والاستثماري الأكثر حداثة والتي تؤثر على مركز دبي المالي العالمي والمستهلكين والمستثمرين، حيث تمثل التوعية الوسيلة الناجعة والفعالة في التقليل من تأثيرات هذه التهديدات، وذلك بالنظر إلى أن الكثير من المحتالين مازالوا مجهولين وبعيدين عن متناول السلطات التنفيذية والتنظيمية.
بلورت سلطة دبي للخدمات المالية إطاراً تنظيمياً يُجسّر الفجوة بين التمويلين الإسلامي والتقليدي من خلال سعيها منذ بداية تأسيسها إلى ابتكار نظام متكامل يوفر الأساس المتماسك للتعامل مع الملامح المميزة للوائح التنظيمية المنظمة لأسواق المال بما في ذلك منتجات الأسواق المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ووضع منهجية تنظيمية قائمة على المخاطر تأخذ في الاعتبار كل من الشركات المالية الإسلامية من جانب، والشركات المالية التقليدية، من جانب آخر.
مبدأ الوسطية
ويرتكز النهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية مع التمويل الإسلامي على مبدأ «الوسطية»، أي اتباع منهجية تتوسط مدرستين فكريتين تهيمنان على الهيئات التنظيمية في العالم في التعامل مع قضايا التمويل الإسلامي: المدرسة الأولى: تنظر الهيئات التنظيمية إلى نفسها بوصفها كيانات علمانية محضة، ومن ثم، فإنه ليس لديها أي شيء تفعله حيال أي مسألة دينية، وتندرج بعض الجهات التنظيمية الأوروبية بشكل عام ضمن هذا المعسكر، بيد أن أي شركة تقوم بنعت نفسها بالإسلامية.
فهي بذلك تصدر ادعاء صريحاً أو ضمنياً لمستهلكيها بأن ما تقدمه يتطابق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، ومن ثم، إذا لم تعر الجهة التنظيمية اهتماما للتحقق من أن هذا الادعاء، فهي بذلك، تترك المستهلكين عرضة لاستغلال الشركة التي تزعم بأنها إسلامية من دون أن يكون هناك أساس حقيقي لهذا الادعاء.
مزايا ضخمة
أما المعسكر الثاني، فيضم الجهات التنظيمية التي تنظر لنفسها على أنها بمثابة هيئات تحكيم نهائية في القضايا الشرعية المتعلقة بالأسواق التي يناط بها مسؤولية تنظيمها، وتقوم هذه الهيئات على نحو نمطي بـتأسيس مجلس شرعي خاص بها يتولى الإشراف على عمليات مجالس الإدارات الشرعية وهيئات المشورة في الشركات الخاضعة لسلطتها التنظيمية.
وينطوي هذا النموذج على مزايا ضخمة تتعلق بجلب التناسق والتناغم للسوق الوطني، بيد أنه ينطوي كذلك على مخاطرة رئيسية تتمثل في إضفاء الطابع المؤسسي على أوجه الاختلافات بحسب الخطوط الوطنية.
وبالتالي، تواجه الشركة الدولية أنظمة شرعية مختلفة في الدول التي تعمل فيها، كما أنه من الصعب تطبيق هذا النموذج في الب لدان التي يكون فيها المسلمون أقلية، إذ انه من الصعب تخيل اضطلاع الجهات التنظيمية في فرنسا أو الهند بمثل هذا الدور النشط حيال القضايا الشرعية.
توافق المعايير
ويندرج أسلوب تعامل سلطة دبي للخدمات المالية ضمن المعسكر الثالث أي المعسكر الذي يتخذ موقفاً وسطياً بين المعسكرين السابقين، وهو ما يستلزم التأكد من أن الشركات الإسلامية العاملة في مركز دبي المالي العالمي تمتلك الأساس الملائم لادعائها بأنها متوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
وبالتالي، تكون مطالبة بتأسيس مجلس إشراف شرعي يضم على الأقل ثلاثة دارسين أكفاء، والإفصاح لعملائها عن التفاصيل الخاصة بمجلس الإشراف الشرعي، وبالتالي، يكون لدى المستهلكين الأساس للحكم على المجلس، بما إذا كان يستحق ثقتهم من عدمها، كما تطالب الشركات بأن يكون لديها أنظمة تكفل نشر وتنفيذ الأحكام الصادرة عن المجلس، وأن تقوم بإجراء مراجعات وتدقيقات شرعية بشكل سنوي.
رفد صناعة الخدمات المالية بالكفاءات المواطنة
أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية، منذ بداية التأسيس، مبادرات عديدة تهدف إلى رفع مستوى الخبرات والمعارف لدى المواطنين الإماراتيين الذين يتأهبون لدخول سوق العمل في قطاع الخدمات المالية، حيث أطلقت مؤخراً مبادرة «بوابتي» لتضاف إلى مبادرات عديدة أخرى، على رأسها برنامج قادة الغد التنظيميين، وهي تهدف إلى رفد صناعة الخدمات المالية بالخبرات والكفاءات المواطنة، إلى جانب رفع معدل توطين المناصب والوظائف داخل السلطة ذاتها.
توظيف الكفاءات
وفي هذا المجال، قال صائب أيغنر إن لدى السلطة ما يقارب 36 % من القوى العاملة في مجال التنظيم من مواطني دولة الإمارات، وستستمر هذه النسبة في النمو، معرباً عن فخره واعتزازه ببرنامج «قادة الغد التنظيميين». واشار إلى أنه شهد شخصيا انضمام كادر ممتازً من الشباب الإماراتي إلى هذا البرنامج، وشهد كذلك تطورهم إلى مُنظمين ناضجين يتمتعون بدرجة عالية من المهنية.
صقل المهارات
وتابع حديثه بقوله: «لدى سلطة دبي للخدمات المالية قوى عاملة تابعة لجنسيات مختلفة من كل أنحاء العالم على غرار أي مكان آخر في دبي. في آخر إحصاء لنا، وصل عدد الجنسيات المختلفة من موظفينا إلى أكثر من 20 بلدا. نحن حقاً مؤسسة دولية متكاملة ونحن فخورون بذلك. والجميع سعيد بأن يكون له دور في قصة نجاح دبي من خلال الاحتفال بالتعددية الثقافية تماشياً مع رؤية دبي».
جودة التنظيم
وفي السياق ذاته، قال ايان جونستون إن السلطة تحرص دائماً على الاحتفاظ بموظفين يتمتعون بالمهارات اللازمة من ذوي الكفاءة العالية، مشيراً إلى أن جودة التنظيم ترتبط بشكل مباشر بكفاءة الموظفين التنظيميين وموظفي الدعم لدى سلطة دبي للخدمات المالية.
وأضاف:« نظراً لارتباط التحديات التنظيمية بزيادة نضج المركز، سنبقى متيقظين في الحرص على أن يكون لدينا موظفون من ذوي المهارات والخبرة المناسبة، حيث تلتزم سلطة دبي للخدمات المالية بشكل كبير بالتطوير المهني المتواصل لكافة موظفيها، من خلال نطاق واسع من فرص التعليم والتدريب».
وأوضح أن تطوير المهارات التنظيمية للموظفين المواطنين، يمثل أولوية كبيرة لسلطة دبي للخدمات المالية، حيث يشكل الخريجون من برنامج قادة الغد التنظيميين، نسبة آخذة بالنمو من موظفي سلطة دبي للخدمات المالية، وهم يقدمون مساهمات ذات أهمية متزايدة، وأكد على أن السلطة ستستمر كذلك في تطوير الخبراء المتخصصين المحليين، والنظر في توظيف مهارات الخبراء من مصادر خارجية لضمان تحقيق أفضل أداء لسلطة دبي للخدمات المالية.
تعميق اقتصاد المعرفة
في السياق، قال وليد سعيد العوضي مدير الشؤون المؤسسية في السلطة: تأمل سلطة دبي للخدمات المالية أن تتماشى ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وذلك بأن ندرك بأن تعميق مفهوم الاقتصاد المعرفي يؤدي إلى تقوية التنافسية في عالم الأعمال، ونتمنى أن نقدم لمجتمعنا الإماراتي برنامجاً تعليمياً جامعاً يقدم المعرفة في قطاعات الخدمات المالية والأعمال خاصة في المجالات التي نواجهها كل يوم كالثقافة المالية وأخلاقيات العمل.
ستقوم مبادرة «بوابتي» بالتشارك مع مؤسسات احترافية لضمان إعطاء مجتمعنا الإماراتي المهارات والأدوات اللازمة للعب دور حيوي في القوى العاملة».
وفي سياق التحفيز على رفع مستويات توطين صناعة الخدمات المالية، يعكف مسؤولو برنامج قادة الغد التنظيميين المتبنى من جانب سلطة دبي للخدمات المالية، على تأهيل المواطنين حديثي التخرج سلطة دبي للخدمات المالية، على إدخال المزيد من التحسينات والتطويرات على البرنامج للارتقاء بمستويات وأداء الخريجين من المواطنين .
رؤية
العدل والشفافية والفاعلية على رأس الأهداف الاستراتيجية
في أداء تكليفها التنظيمي، تلتزم سلطة دبي للخدمات المالية قانونياً بالسعي لتحقيق الأهداف التالية:
• تعزيز العدل والشفافية والفاعلية في صناعة الخدمات المالية، وتحديداً الخدمات المالية والنشاطات ذات العلاقة التي تتم مزاولتها في مركز دبي المالي العالمي.
• تعزيز الاستقرار المالي لصناعة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي، بما في ذلك التقليل من المخاطر التنظيمية والمحافظة على هذا الاستقرار.
• منع أي سلوك من شأنه أن يسبب ضرراً بسمعة مركز دبي المالي العالمي أو صناعة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي، والكشف عنه والحد منه من خلال وسائل مناسبة، بما في ذلك فرض العقوبات.
• حماية المستخدمين المباشرين وغير المباشرين والمستخدمين المرتقبين لصناعة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي.
• نشر الوعي حول تنظيم صناعة الخدمات المالية في مركز دبي المالية العالمي.
توطين
"بوابتي" أحدث المبادرات المجتمعية
تُعد «بوابتي» أحدث المبادرات المجتمعية لسلطة دبي للخدمات المالية التي تتواصل من خلالها مع أطياف مختلفة من المجتمع الإماراتي، وهي تستهدف في المقام الأول فئة الشباب الإماراتي، وفي إطارها، يجري تنظيم سلسلة ندوات وفعاليات تعليمية، تتناول موضوعات وقضايا متنوعة تتصل بصناعة الخدمات المالية.
كتلك الخاصة بأخلاقيات وسلوكيات العمل والثقافة المالية، وتُعين هذه البرامج على تيسير إمكانية التعرف على قطاع الخدمات المالية ككل، ورفع مستويات الوعي والمعرفة بآلياته ومفرداته، على نحو يعزز إمكانية رفد صناعة الخدمات المالية بالمؤهلين من المواطنين والذين يتمتعون بالمعرفة والمهارات في هذا القطاع الحيوي من قطاعات اقتصاد إمارة دبي.
وتتلخص الأهداف الرئيسية لمبادرة «بوابتي» في تلبية الحاجة المتزايدة لخريجي الجامعات الوطنية لدولة الإمارات في البدء بمهنةٍ في قطاع الخدمات المالية، وفي تقديم فرصٍ قيمةٍ للتعلم في المجتمع الإماراتي، بالإضافة إلى تقديم دعمٍ تثقيفيٍ للمجتمع في مجال الخدمات المالية في الدولة.
ابتكار
تطوير نموذج تنظيمي للتمويل الإسلامي
نجحت سلطة دبي للخدمات المالية في تطوير نموذج تنظيمي مُبتكر، يعد الأفضل من حيث قدرته على المساهمة في تطوير قطاع الخدمات المالية الإسلامية بجانب أنه يولي أهمية كبرى للإجراءات التنظيمية التي تركز على إدارة المخاطر.
حيث ان الكثير من هذه المخاطر لها نظيرها في قطاع التمويل التقليدي، الأمر الذي يؤكد على ضرورة أن تتناسب الإجراءات التنظيمية لقطاع التمويل الإسلامي مع هيكليات القطاع والمخاطر التي قد يواجهها.
ويأتي اهتمام سلطة دبي للخدمات المالية بتطوير قطاع التمويل الإسلامي في ظل الأولوية التي يعطيها مركز دبي المالي العالمي لأن يكون بمثابة المنصة الأولى في العالم القادرة على جذب هذا التمويل، حيث يعي المركز القدرات والإمكانات الكبيرة التي ينطوي عليها التمويل الإسلامي ضمن مسعاه صوب ترسيخ مكانته مقراً عالمياً للمؤسسات المالية، وبوابةً تتدفقُ عبرها رؤوس الأموال والاستثمارات في الأسواق الناشئة.
وتعتبر سلطة دبي للخدمات المالية هيئة تنظيمية ترتكز على المخاطر، وهو ما يعني أن إطار عملها ومنهجها مواتيان لتنظيم التمويل الإسلامي الذي هو بطبيعته عابر للقطاعات الاقتصادية، ومع ذلك، تم إجراء درجة معينة من التعديل والتنقيح على المقاييس الدولية المتكاملة لكي تعكس الخصائص المميزة والمتفردة للتمويل الإسلامي والتي لم تخضع للتكييف والتأقلم داخل إطار المقاييس الدولية.
وينهض كل ذلك ضمنياً على فلسفة السلطة لأنظمة الشريعة الإسلامية، بأن تلتزم الشركة بأن يكون لديها أنظمة وأدوات رقابة وسيطرة تجعل الأعمال تسير تبعاً للشريعة الإسلامية.
شراكة
معايير تنظيمية عالمية
تنشط السلطة في المشاركة في عملية وضع جدول أعمال للسلطات التنظيمية على مستوى العالم، وذلك بهدف ضمان الأخذ في الاعتبار المعايير المناسبة لها كواحدة من السلطات التنظيمية في العالم، وضمان كذلك توافر المعرفة لديها بشأن كيفية تنفيذ المعايير الجديدة فور إصدارها، وتظهر مشاركة السلطة في صياغة الأجندة العالمية للسلطات التنظيمية، كفاءة موظفيها وتمتعها بمصداقية كمنظم مالي موثوق وكفء.






