في ظل ارتفاع التعداد السكاني ومطالبتهم بموارد تفوق استطاعة الكوكب ستلعب المساهمة في الأجندة العالمية للاستدامة دوراً بالغ الأهمية في استمرارية الحياة بحسب ما أعرب عنه المتحدّثون خلال فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للاستدامة الذي ينظّمه «الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات» (جيبكا)، حيث تتزايد القدرات الإنتاجية للشركات الخليجية لتصل إلى 170 مليون طن خلال 5 سنوات.
وقالت مارجاريت سوكالا عضو مجلس الإدارة التنفيذي في «بي إيه إس إف»: «تشير توقّعات منظّمة الأمم المتّحدة إلى أن تعداد السكان حول العالم سيصل إلى 9.6 مليارات نسمة 2050 ولتوضيح ما يعنيه هذا الرقم دعونا نتخيّل أن العالم هو عبارة عن قرية تحوي 100 شخص وسيصل التعداد السكاني فيها إلى 136 شخصاً خلال السنوات الأربعين المقبلة، حيث ستكون أفريقيا والشرق الأقصى المناطق التي ستشهد أعلى نسب النمو».
وتابعت سوكالا: إن التعداد السكاني يُطالب بموارد إضافية بمعدل أسرع من قدرة كوكب الأرض على إنتاج المواد الخام، الأمر الذي يجعل من خطط الاستدامة ضرورة ملحّة لاستمرارية الحياة.
الطفرة الإنتاجية
وأشار الدكتور عبدالرحمن الجواهري رئيس شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات «جيبك» وعضو مجلس إدارة «الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات» الى تطور القطاع في الخليج العربي لافتاً إلى نمو طاقته الإنتاجية إلى 100 مليون طن من الكيماويات والبتروكيماويات خلال 30 عاماً، ومن المتوقّع أن تنمو القدرة الإنتاجية إلى 170 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف: «لا شك أن ذلك يمثّل كمّاً هائلاً من المنتجات، ولكن يجب ألا ننسى أن هنالك الكثير من مواطن الضعف والقصور، فعلى سبيل المثال، لم تتمكّن المؤسسات التعليمية من مواكبة النمو الذي يشهده القطاع.
وفضلاً عن ذلك، نحن في واقع الأمر لم نستثمر بالشكل الكافي في الأبحاث والتطوير إذا ما استثنينا الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي تشغّل 13 مركزاً للأبحاث والتطوير».
وذكر الدكتور الجوهري أن منطقة الشرق الأوسط تضم 45% من احتياطات النفط والغاز في العالم، ولكنها تمثّل ما نسبته 10% فقط من الاستطاعة الإنتاجية العالمية للبتروكيماويات.
وأضاف: «إن النمو يعدّ عملية متكاملة الجوانب، وسيكون علينا أن نستقي الدروس والمعارف من الشركات عبر إبرام الشراكات مع مؤسسات دولية مثل «بي إيه إس إف« و«داو كيميكال» و«شل» و«إكسون موبل»، وما زال أمامنا الكثير لنقوم به».
وبحسب ما جاء في تقرير الاستدامة الأول الذي أصدره «جيبكا» فقد حققت شركات إنتاج البتروكيماويات في الخليج العربي خطوات راسخة نحو تحسين أدائها المستدام. وكمثال عن ذلك خفّضت هذه الشركات من استهلاك الطاقة لكل طن من المنتجات بنسبة 8% خلال السنتين الماضيتين عبر توظيف آخر الابتكارات التقنيّة.
