أكدت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أن الصندوق وجه دول مجلس التعاون الخليجي في ظل انخفاض أسعار النفط إلى ضرورة تبني مجموعة من الأطر والسياسات المالية تركز على الإيرادات والنفقات العامة ضمن الميزانية متعددة السنوات، خاصة ما يتعلق بجانب الإنفاق الرأسمالي والا يؤثر ذلك في المشاريع المدرجة في تلك الميزانية بغض النظر عن تذبذب أسعار النفط.
وقالت لاغارد خلال المؤتمر الصحافي عقب الاجتماع المشترك بين لجنة التعاون المالي والاقتصادي على مستوى وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية في الكويت أمس إنه من الضروري تشجيع القطاع الخاص لزيادة قدرته التنافسية خارج حدود الدولة، وأن تقوم الدولة بتمويل أنشطة غير تقليدية مثل التصدير، وأن يكون هناك اهتمام بالشباب من حيث تبني نظام تعليمي حقيقي وجيد وأن يكون متفقاً مع احتياجات أسواق العمل، فهناك أعداد كبيرة من الخريجين يريدون الالتحاق بالقطاع العام إلا أن التوجه لتبني نظام تعليمي جيد يدفع هؤلاء الشباب للدخول بقوة إلى القطاع الخاص.
توقعات النمو
وحول توقعات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي، قالت إن النمو في دول مجلس التعاون يتراوح ما بين 4 إلى 5 % خلال 2015 على مستوى الاقتصاد ككل، وتصل معدلات النمو للقطاعات غير النفطية إلى 6 % سنوياً مدفوعة بمشروعات البنية التحتية التي سيتم تدشينها في تلك الدول.
نماذج رياضية
وعن توقعاتها لمعدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي مع استمرار تراجعات أسعار النفط، لفتت لاغارد أنه تم وضع نماذج رياضية في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، مشيرة إلى أنه في حال انخفاض السعر 25 دولاراً سيؤدى إلى تراجع الناتج الإجمالي نحو 8% الأمر الذي يؤدى إلى حدوث عجز مالي في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
تحديات
لفتت لاغارد أن هناك تحديات تواجه دول مجلس التعاون، أبرزها: النزاعات المسلحة في بعض بلدان الشرق الأوسط، وتراجع أسعار النفط بنسبة 25 % خلال الشهرين الماضيين بما يؤثر في الماليات العامة والحساب الخارجي لدول الخليج.
وبينت لاغارد أن هناك هوامش مالية وقائية ساعدت دول المجلس على مواجهة تلك التحديات، لافته إلى أن تلك الدول مطلوب منها تعزيز إجراءات الإصلاح الاقتصادي للتحوط تجاه تلك المخاطر.
وحول طبيعة تلك الإجراءات، أشارت إلى أنها تتمثل في ضبط أوضاع الميزانية وترشيد وحوكمة السياسات المالية المتمثلة في تنويع مصادر الدخل، والابتعاد عن النفط كمصدر وحيد مع تنويع سوق العمل، والتحول إلى القطاع الخاص، مشيرة إلى ضرورة تضيق الهوة بين القطاعين الخاص والعام وتشجيع القطاع الخاص للدخول في قطاعات غير تقليدية.
وعن تأثير تراجعات أسعار النفط في أسواق الأسهم الخليجية والقطاع العقاري، قالت إنه لا يتم وضع توقعاتنا بشكل لحظي أو شهري، ولكننا سنقوم بنشر رؤيتنا للمستقبل الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.