غصت جنبات مركز المؤتمرات والمعارض بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية بوفود دول العالم الذين اجتمعوا تحت مظلة الاتحاد الدولي للاتصالات للمشاركة في مؤتمر المندوبين المفوضين.

ومع بدء حفل الافتتاح كانت القاعة قد امتلأت عن آخرها، حيث شاهد الجميع عرضاً مثيراً يعبّر عن اهتمام جمهورية كوريا الجنوبية بهذا الحدث وانعكاساته على مستقبل قطاع الاتصالات والمعلومات على مستوى العالم.

وكان وفد دولة الإمارات المشارك في المؤتمر نشطاً للغاية على نحو يعكس حرص الدولة على الخروج من الحدث العالمي الكبير ببصمات جديدة تثري مسيرة الدولة وتعزز مكانتها على الخريطة العالمية، وتزيد من فرص فوز الدولة بعضوية مجلس الاتحاد.

وكان العمل يجري على قدم وساق لتعظيم فرص فوز المهندس ناصر بن حماد في مجلس الراديو العالمي، وهو أحد أهم المجالس المنبثقة عن الاتحاد.

وقد تألف وفد الدولة من عدد من الجهات الحكومية إلى جانب شركتي اتصالات ودو، وترأس الوفد محمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات الذي مثّل الدولة في الاجتماع التمهيدي لرؤساء الوفود قبيل بدء الحفل الافتتاحي.

وابتدأ الافتتاح بفقرات إعلامية وترويجية قبل أن تدخل رئيسة كوريا بارك غوين هاي إلى القاعة ليقف الجميع احتراماً لها والتي أسهمت في جعل بلدها رقما صعباً في المعادلة المعلوماتية العالمية.

افتتاح

وقد كان وزير الاتصالات والعلم والتخطيط المستقبلي الكوري أول المتحدثين مؤكداً على أهمية المضي في التعاون الدولي لترسيخ دور قطاع الاتصالات في النمو الاقتصادي والاجتماعي. ثم اعتلى المنصة عمدة مدينة بوسان الذي سلط الضوء على مكانة المدينة وحيويتها الرقمية واستعدادها الدائم لاحتضان الفعاليات العالمية بما لها من مكانة تربط آسيا بالمحيط الهادي.

دلالات

وقدم الأمين العام الحالي للاتحاد حمدون توريه كلمة مفعمة بالمشاعر والدلالات الإنسانية والثقافية العميقة، حيث ابتدأ بالإشادة بدور بوسان ومسؤوليها في استضافة الحدث الذي سيجعل منها عاصمة عالمية للاتصالات على مدى ثلاثة أسابيع كاملة.

وأشار توريه إلى أن هذا الدور نابع من مكانة كوريا في صدارة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على مستوى العالم، وحاز توريه تصفيقاً حاراً من الجمهور عندما قال «إن مضيفينا منبع للإلهام، ذلك أنهم صنعوا إنجازاتهم في خلال 60 عاماً فقط هي عمر دولتهم.».

ومع أن الحدث يبدو تقنياً في طابعه، فإن وباء إيبولا لم يغب عن منصة الافتتاح، إذ أشار توريه إلى المخاوف من أن يقضي 10 آلاف شخص أسبوعياً بفعل المرض الخطير، منوهاً بدور الاتصالات المتطورة في التعامل مع أوبئة بهذه الخطورة.

وقال: «آمل في توظيف الإمكانيات لمحاربة هذه الآفة بالاستناد إلى ما توفره تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من إمكانيات ضخمة للمحافظة على الصحة والحياة على كوكب الأرض.».

وأضاف: «ما نحن بصدد القيام به هنا يكتسي أهمية عظمى. إنكم تشاركون في صنع المستقبل. وأنا أعول على انفتاح ذهنكم وعلى سخائكم ليس من أجل تحديد مستقبل الاتحاد فقط، بل لوضع ملامح مستقبل القطاع برمته في العالم بما يؤثر إيجاباً على البشرية جمعاء. إنني أعول عليكم للتحلي بروح الرؤية والأحلام الكبرى».

وقال: الأحاديث كلها تتجه نحو المستقبل، وتنظر إلى العديد من التحديات العالمية باعتبارها أهدافاً في مرمى قطاع المعلومات والاتصالات عموماً، والاتحاد الدولي للاتصالات خصوصاً، أما كيف تتم بلورة هذه التوجهات، فهو أمر متروك لمداولات الأيام المقبلة.

كلمة الإمارات

تتواصل أعمال المؤتمر الدولي للإتصالات ليوم غد، حيث سيلقي محمد ناصر الغانم، الكلمة الرسمية للإمارات، وكلمة أخرى بمناسبة مرور مئة وخمسين عاما على تأسيس منظمة الاتحاد الدولي للاتصالات، كما سيعقد الوفد الرسمي للدولة المزيد من اجتماعات العمل الثنائية تأتي في إطار حشد الدعم اللازم لترشح الدولة لعضوية مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات ومجلس لوائح الراديو.

ويضم الوفد الرسمي الإماراتي للمؤتمر ممثلين عن وزارة الخارجية والداخلية والقوات المسلحة، وعدد من شركات القطاع القطاع الخاص وهي اتصالات ودو والثريا والياه سات.

وفد الدولة يعقد عدداً من اجتماعات العمل الثنائية

 

 

عقد وفد الدولة المشارك في فعاليات مؤتمر المندوبين المفوضين أمس سلسلة من اجتماعات العمل الثنائية مع وفود كل من استراليا والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية البوسنة والهرسك.

وتشكل الاجتماعات الثنائية جزءا أساسيا من خطة شاملة يقوم بها وفد الدولة بهدف تبادل وجهات النظر مع مختلف الوفود المشاركة حول القضايا الهامة المعروضة على المؤتمر وشرح موقف الإمارات والدول العربية منها، بالإضافة إلى حشد الدعم اللازم لملف ترشح دولة الإمارات لعضوية مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات وعضوية مجلس لوائح الراديو.

وترأس وفد الدولة في تلك الاجتماعات محمد ناصر الغانم، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات الذي عقّب على تلك الاجتماعات بالقول: «لدولة الإمارات العربية المتحدة مكانة مرموقة في منظمات الاتحاد الدولي للاتصالات، وقد تكرست هذه المكانة عبر محطات عديدة لعبت الإمارات فيها دوراً محورياً في دعم هذا القطاع على مستوى العالم.

ويعمل وفد الدولة على توظيف هذه المكانة في حشد الدعم الدولي ضمن أطر الاتحاد لتعزيز مكانة الدولة ضمن الهيكليات المستقبلية للاتحاد».

وأضاف: «نود الإشادة بحجم الجهد المبذول من قبل فريق الإعداد لهذا الحدث الهام وعلى كل المستويات ولا سيما جهود كل من عبد الله خلفان الرميثي سفير الدولة في جمهورية كوريا الجنوبية، وعبيد سالم الزعابي، السفير والمندوب الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف.

كما نود الإشادة بجهود أعضاء فريق العمل الوطني الذي تم تشكيله لهذه الغاية، ونشكرهم جميعا على حضورهم معنا اليوم في المؤتمر».