تعكف بورصة ناسداك دبي على إنجاز الأعمال التحضيرية لإطلاق منصة رائدة لتداول كل من الصكوك الإسلامية والسندات التقليدية، يتم من خلالها، تطبيق أسلوب التداول على إصدارات الصكوك في البورصة، جنباً إلى جنب مع أسلوب التداول في السوق الموازي من خلال استخدام الشبكات الإلكترونية (التداول الإلكتروني).

الأمر الذي من شأنه أن يتيح فوائد ضخمة ومهمة، يبرز من بينها، تعزيز مستويات الشفافية، حيث يكون في الإمكان عرض أسعار وأحجام التداول على شاشة تداول واحدة، تكون مرئية من قبل الجميع، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرفع مستويات الوعي بمجمل تطورات ومجريات السوق، ويزيد الثقة في نزاهة أنشطته وعملياته، ويُساعد في استكشاف الأسعار.

وقال حامد علي الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي: إن العديد من شركات الوساطة قد أبدت الاستعداد للمشاركة، ولكنه لفت إلى أن هذا المشروع مازال قيد التطوير في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن تدشين سوق جديد يحتاج إلى بعض الوقت.

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن حالياً تداول الصكوك والسندات عبر البنوك التي تقدِّم للمستثمرين آليات تداول وأسعاراً متباينة فيما يُعرف بسوق التداول الموازي. وستسهم منصة ناسداك دبي في تنويع الخيارات المتاحة للمستثمرين، كما أنها تهدف إلى استقطاب متعاملين جدد نحو السوق.

وقد تم بالفعل تسجيل عدد من أعضاء ناسداك دبي في المنصة الجديدة بهدف توفير خدمة تداول الصكوك والسندات للعملاء، كما أن مجموعة أخرى من الأعضاء يقومون حالياً بالتحضيرات اللازمة.

تحضير البنية التحتية

وأوضح حامد علي أن بورصة ناسداك دبي تقوم في الوقت الراهن بتجهيز البنية التحتية لهذا السوق، بدرجة عالية من العناية والتمحيص، بشكل يجعلها مواتية لآفاق النمو المستقبلي، مشيراً إلى أن قيام شركة «يورو كلير» بعمليات التسوية والمقاصة لعمليات التداول، من شأنه أن يسهم في توسيع نطاق المشاركة من جانب المستثمرين الدوليين والإقليميين.

كما سوف تستفيد هذه المنصة من النمو المتنامي لبورصة ناسداك دبي، كمركز عالمي لإدراج إصدارات الصكوك، حيث وصل إجمالي قيمة إصدارات الصكوك المُدرجة في بورصة ناسداك دبي 20.7 مليار دولار، وهو ما جعلها تشغل المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث قيمة إصدارات الصكوك المُدرجة، وبالإمكان أن يجري التداول على جميع هذه الإصدارات تقريباً، عبر منصة التداول الجديدة.

وتابع حامد علي حديثه قائلاً: سوف يحتاج تدشين سوق ناجح للتداول في البورصة، توافر كتلة حيوية من المستثمرين، واجتذاب حجم مؤثر من إصدارات الصكوك الجذابة، فضلاً عن بروز الحاجة لإشراك وسطاء ومستثمرين عديدين ضمن هذه العملية، فهناك مزايا وفوائد ضخمة، ستكون سانحة لهم، ولا تساورني أية شكوك بشأن توافر الرغبة والاستعداد لديهم للمشاركة.

اهتمام منقطع النظير

وأعرب حامد علي عن سعادته الغامرة بالاهتمام الضخم الذي حظيت به هذه المبادرة في أوساط المستثمرين والمتداولين والوسطاء والمُصدرين، مشيراً إلى أن هذا ما يمكن أن يفصح به في الوقت الحالي، ولكنه يتابع ما يدور في الساحة في هذا المجال.

واستدرك قائلاً: «صار يُنظر إلى بورصة ناسداك دبي وبشكل متزايد على أنها مقصد طبيعي لإصدارات صكوك وسندات إمارة دبي، من بينها إصدارات شركات «إعمار» و«جافزا» و«هيئة كهرباء ومياه دبي» و«طيران الإمارات»، مشيراً إلى أن هذا الوضع لا يشكل مفاجأة بالنسبة له، فنحن نقدم للمصدرين الإقليميين كافة المزايا التي تتيحها البورصات العالمية ».

تحديث قطاع الصكوك

وقال حامد علي إن توجه بورصة ناسداك دبي نحو إطلاق هذا السوق الجديد، يندرج ضمن استجابتها لضرورات ودواعي تحديث قطاع الصكوك، حيث يعتبر التوسع السريع في قطاع الصكوك، بمثابة تطور يحظى بترحيب كافة الاطراف المُقدرة لقيمة هذا القطاع، بوصفه وسيلة كفء وأخلاقية لرفع رؤوس الأموال، مشيراً إلى أن وتيرة نمو هذا القطاع.

لا تمثل الأمر المثير للإعجاب فحسب، في ظل توقعات تتنبأ بأن تصل قيمة إصدارات الصكوك حول العالم خلال العام الجاري، إلى 70 مليار دولار، مقارنة بقيمة إصدارات بلغت 32 مليار دولار في العام 2010، وذلك بحسب تقديرات مؤسسة موديز، فالأكثر من ذلك، هو زيادة جاذبية هذا القطاع، بما جعله يُشكل توجها دولياً رئيسياً في مجال التمويل.

وهو ما تجلى في قيام هونغ كونغ بطرح أول إصدار لها من الصكوك الإسلامية، وهو الأمر الذي تم خلال الشهر الجاري، كما أعلنت جنوب إفريقيا اعتزامها طرح صكوك إسلامية خلال المستقبل القريب.

وأوضح حامد علي أن سوق الصكوك قد حقق تقدماً متفاوتاً، شأنه في ذلك، شأن أي سوق ينمو بوتيرة سريعة، فعلى الرغم من التوسع المبهر لقاعدة المُصدرين والمستثمرين، إلا أن تطور آليات التداول الثانوي على إصدارات الصكوك، تميز بالمحدودية.

وهو ما يفرض ضرورة معالجة هذه المشكلة، فمن شأن عدم معالجتها، أن يجعل منها حجر عثرة أمام إمكانات نمو هذا القطاع، وبشكل عام، فإن تقييد فرص التداول، يمكن أن يردع بعض المستثمرين من شراء الصكوك في المقام الأول.

فوائد ومزايا ضخمة

وأعرب حامد علي عن اعتقاده بأن سوق الصكوك سوف يجني فوائد ضخمة من الفرص الواسعة التي تتاح من خلال تطبيق أسلوب التداول على إصدارات الصكوك في البورصة، جنباً إلى جنب مع أسلوب التداول في السوق الموازي من خلال استخدام الشبكات الإلكترونية (التداول الإلكتروني).

حيث بإمكان خيار التداول في البورصة، أن يتيح فوائد ضخمة ومهمة، يبرز من بينها، تعزيز مستويات الشفافية، حيث يكون في الإمكان عرض أسعار وأحجام التداول على شاشة تداول واحدة، تكون مرئية من قبل الجميع، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرفع مستويات الوعي بمجمل تطورات ومجريات السوق، ويزيد الثقة في نزاهة أنشطته وعملياته.

ويُساعد في استكشاف الأسعار، وعلى الجانب المعاكس، يجري التداول الإلكتروني ضمن بيئة يسودها الإبهام وعدم الوضوح، نظراً لمباشرة عمليات التداول عبر الوسائط الإلكترونية.

وأوضح حامد اً : «مع تفجر الأزمة المالية العالمية منذ خمس سنوات مضت، تنامي الوعي الدولي، على المستويين التجاري والتنظيمي، بالفوائد التي يحققها أسلوب التداول في البورصة لنطاق واسع من فئات الأصول.

فعلى أية حال، شكل التداول الإلكتروني، أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية العالمية، ومن ثم، يحقق التداول في البورصة فوائد عديدة، فإلى جانب تحقيقه درجات عالية من الشفافية والسيولة، فإنه كذلك يتيح إمكانية الحد من المخاطر، من خلال تطبيق آلية عمل الطرف المقابل المركزي للمقاصة والتسوية.

وهو وضع يلائم بشكل خاص المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كإصدارات الصكوك، نظراً لإيلاء التمويل اهتماماً خاصاً بالابعاد الخاصة بتعزيز المسؤولية المالية، وتوفير إطار عمل للاستثمار موثوق به».

وأضاف : «سيشكِّل إطلاق هذه المنصَّة خطوة مهمة في إطار النمو السريع الذي تشهده دبي بصفتها رائداً عالمياً للابتكار في مجالي الصكوك والسندات.

ونحن نتطلع إلى تعزيز قطاعات الصكوك والسندات وسنتعاون مع المستثمرين وغيرهم من المتعاملين بهدف تطوير وتحسين السوق بصورة منتظمة، وسيتم ربط المنصَّة مع مؤسسات خدمات مالية إماراتية وعالمية رائدة، ما من شأنه توفير بنية تحتية رفيعة المستوى للتداول والتسوية وللمرَّة الأولى، ستظهر أسعار الصكوك والسندات المدرجة في ناسداك دبي بشكل آني لكافة المستثمرين بفضل نظام يعتمد على شاشة واحدة عبر البورصة، وذلك لمزيد من الشفافية والفعالية في السوق الثانوي ولتعزيز السيولة».

نمو المنتجات الإسلامية

تنبع الحاجة إلى تأسيس منصة متخصصة للصكوك والسندات من حقيقة النمو الضخم الذي شهده قطاع التمويل الإسلامي العالمي على مدى العقد الماضي، وما رافق هذا النمو من انتشار مجموعة متنوعة من المنتجات المالية في الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

كما ظهر الاهتمام المتزايد من قبل أسواق مختلفة بالخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وأيضاً أبدت المراكز المالية الرئيسية حرصها على دعم نمو هذه الصناعة.

ويتوقع أن تتجاوز قيمة الأصول المصرفية الإسلامية في البنوك التجارية على الصعيد الدولي أكثر من 2 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2014، ومن المتوقع أيضاً أن يصل حجم الأصول المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 131 مليار دولار بحلول نهاية الحالي، وفقاً للأبحاث والدراسات الصادرة مؤخراً.

ستاندارد آند بورز: تلبي احتياجات إقليمية ملحة

قال كريم ناصيف المدير الشريك في وكالة «ستاندارد آند بورز» إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تُمثّل تجسيداً حياً لتوجه الإمارة نحو لعب دور حيوي ومهم في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، بما يُمكنها من توطيد مكانتها كمركز للتمويل الإسلامي على الصعيدين العالمي والإقليمي.

وأنه جرى ترجمة هذه المبادرة على الأرض بتوجه شركات حكومية وشبه حكومية في إمارة دبي نحو إدراج إصدارات صكوك، منها، هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) التي طرحت صكوكاً قيمتها مليار دولار، بسعر فائدة أقل من المستوى الذي كانت عليه منذ 5 سنوات مضت.

حاجات مُلحة

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك حاجة في المنطقة تملي ضرورة تأسيس بورصة للسندات والصكوك في إمارة دبي، أجاب كريم ناصيف: «نعم وبشكل مطلق، هناك حاجة ملحة في المنطقة لتأسيس مثل هذه المنصة المتخصصة، وهناك أسباب عديدة لهذه الحاجة الملحة والضرورية، منها، ضرورة العمل المتواصل والمستمر لتطوير أسواق المال، والوفاء بمتطلبات بازل 3.

ومن شأن تواجد بورصة كهذا في إمارة دبي، أن يتيح آلية لزيادة أحجام التداول والسيولة على المنتجات والإصدارات التي يمكن أن تقوم الشركات والمؤسسات الخليجية بإدراجها، ومن ثم، هناك حاجات واضحة وجلية لتأسيس بورصة كهذه هنا، خاصة وأنه من المتوقع أن تتصاعد الحاجة إلى هذه الاحتياجات خلال السنوات الخمس المقبلة».

وأوضح ناصيف المتطلبات المفترض توافرها في بورصة الصكوك والسندات لكي تصبح منصة تداول كفء وفعالة بقوله: «نحن نعتقد ان الشركات تتطلع إلى توافر متطلبات معينة في منصة الصكوك والسندات، منها، مستويات سيولة وتداول معقولة، وإطار جيد لحوكمة الشركات، وإدارة تتميز بالشفافية والقابلية للتنبؤ بشأن توجهاتها، وإطار تنظيمي متماسك للمحاسبة والامتثال».

وقال ناصيف إنه لا يوجد سبب يحول دون تلبية إمارة دبي لهذه المتطلبات لدي قيامها بإطلاق بورصة خاصة للصكوك والسندات، واضاف بقوله: «يجب رؤية ما هو مطروح على الطاولة بشأن هذه البورصة حتى يكون بالإمكان مقارنتها بالبورصات المماثلة في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك مركز مالية أخرى سوف تنافس دبي في هذا المجال، كماليزي.

ويجب أن يكون في الأذهان اوجه المحفزات التي سوف تحفز الشركات على اختيار دبي دون سواها من أماكن العالم الأخرى، مع إعطاء اهتمام خاص لمعالجة التحدي المرتبط بالسيولة وأحجام التداول».

وأوضح أن هناك توليفة من القوى المحفزة على نمو إصدارات الصكوك في إمارة دبي، من بينها، الدعم الحكومي المتمثل في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإدراك الشركات الحكومية بمواتية وملاءمة التوقيت الحالي لإدراج إصدارات الصكوك نتيجة للانخفاض النسبي لكلفة الإصدارات، واتجاه الشركات التجارية والمصارف نحو إدراج إصدارات الصكوك.

حوافز مشجعة

ورداً على سؤال بشأن تقييمه لتحرك بورصة ناسداك دبي نحو إطلاق منصة متخصصة للتداول على إصدارات الصكوك والسندات، أجاب كريم ناصيف: «نحن نريد أن تكون معالم هذا التوجه مطروحة بوضوح على الطاولة، بحيث يكون معلوما للشركات في الداخل والخارج، الأسباب التي ستدفعها وتشجعها على اختيار هذه المنصة دون سواها لإدراج إصداراتها.

ورغم وضوح بعض الحوافز المشجعة على الإدراج ببورصة ناسداك دبي، كتلك المتعلقة باتباع نهج تشغيلي يرتكز على إطار واضح خاص بحوكمة الشركات، ولكن مازالت هناك تساؤلات بحاجة للإجابة عليها فيما يتعلق بالكيفية التي بها سوف تعمل المنصة الجديدة لإصدارات الصكوك والسندات، فمن المؤكد أن هناك أسواقاً للتداول الثانوي على إصدارات الصكوك والسندات في أماكن أخرى من العالم، من بينها لندن».

واستدرك ناصيف بقوله:«يعد إطلاق مثل هذه المنصة فرصة رائعة بكافة المقاييس بالنسبة لإمارة دبي، فإذا ما تم تأسيس منصة للتداول على الصكوك والسندات في إمارة دبي، فهذا من شأنه أن يتيح للشركات والكيانات المختلفة الفرصة لرفع رؤوس أموالها من خلال الأدوات والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ونحن على ثقة بأن الشركات سوف تغتنم هذه الفرصة لكي تستفيد من السيولة الإقليمية».