تنفذ الإمارات سلسلة من المشروعات العملاقة التي تغطي العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، لتقود المشروعات الكبيرة التي تم إرساء عقودها هذا العام على مستوى دول التعاون، والتي تقارب عقودها هذا العام نحو 180 مليار دولار.
ويعزز استضافة دبي لمعرض إكسبو العالمي خلال عام 2020 نمو المشروعات الإنتاجية والخدمية والسياحية والترفيهية والعقارية في الإمارات، لا سيما مع توقع استضافة المعرض نحو 20 مليون زائر خلال 6 أشهر من انعقاده على أرض دبي، ما يفتح المجال أمام الفرص الاستثمارية والعقود الضخمة للمشروعات في شتى المجالات.
كما تستفيد الشركات والمستثمرون من آفاق النمو القوي في الدولة، وكذا النهضة السياحية والعمرانية والاقتصادية الشاملة التي تشهدها الإمارات، إذ تتواصل المشروعات على قدم وساق، ويسابق العمال الزمن لإنجاز باقة المشروعات التنموية في التوقيتات المحددة، طبقاً لرؤية شاملة واستراتيجيات عمل طموحة، تستهدف تحقيق الاستدامة والحياة الحضرية العصرية وفق أرقى المعايير.
ويشهد العام الحالي إرساء عقود ضخمة لمشروعات إنشاء جديدة في دول الخليج الغنية، وهي الأكبر في ست سنوات، برغم تراجع أسعار النفط، حسبما أظهرت دراسة حديثة. وهبطت أسعار خام برنت إلى أقل من 83 دولاراً للبرميل الخميس الماضي - قبل أن تتعافى في وقت لاحق - نظراً إلى وفرة المعروض وتوقعات بضعف الاقتصاد العالمي.
ضغط الإنفاق
وقالت مصادر ومحللون في قطاع الإنشاء إنه إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية فترة طويلة - ربما لعام أو نحو ذلك - فإن إيرادات دول الخليج النفطية ستتراجع، وربما تصبح الحكومات أقل استعداداً للإنفاق، وتقرر تقليص المشروعات.
وأضافت المصادر أنه برغم ذلك لا توجد أي دلالة واضحة حتى الآن على خفض يلوح في الأفق في إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي الست. وقال إدوارد جيمس، مدير التحليل لدى ميد بروجكتس، وهي شركة إلكترونية ترصد المشروعات، أجرت الدراسة «سوف نتجاوز هذا العام أرقام 2013 بإرساء عقود بقيمة 180 مليار دولار».
وأضاف «هذا مدعوم بمشروعات كبيرة أرست عقودها هذا العام في الإمارات والكويت».
عقود حكومية
وفي العام الماضي، أرسيت عقود لمشروعات بقيمة 156 مليار دولار في دول مجلس التعاون، معظمها من الحكومات وشركات تدعمها الدولة، مع تعافي معظم دول الخليج بقوة من الأزمة المالية العالمية، وإنفاقها على مشروعات كبيرة في البنية التحتية لتنويع اقتصاداتها وتقليص اعتمادها على النفط، وبلغت تلك العقود في ذروة الازدهار في المنطقة في 2008 نحو 200 مليار دولار.
وهناك مخاوف في قطاع الإنشاء من أن يستمر هبوط أسعار النفط فترة طويلة، لأقل من المستويات التي تحتاج إليها الحكومات لتوازن الميزانيات.
الاحتياطات المالية
لكن ذلك لن يسبب كارثة للحكومات، إذ إن لديها احتياطيات مالية كبيرة، تغطي إنفاقها الضخم عدة سنوات، إضافة إلى أن الاقتصادات الخليجية الكبيرة لديها مستويات منخفضة من الديون، وتستطيع بسهولة الاقتراض من الأسواق. لكن مواجهة عجز في الميزانية ربما يجعل الحكومات أكثر حذراً في الإنفاق.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن مستويات أسعار النفط التي تحتاج إليها السعودية لتوازن ميزانيتها في 2015 تبلغ 90.70 دولاراً للبرميل بالنسبة إلى السعودية، و73.30 دولاراً للإمارات، و53.30 دولاراً للكويت.
وقال ريجارد أبو ياكو، مدير عمليات هيل إنترناشونال لاستشارات البناء في قطر، «أعتقد أن من المرجح إلى حد بعيد أن تؤجل السعودية والإمارات مشروعات، أو تجمد بعضها إذا استمر تراجع أسعار النفط».
وقالت ميد إن من المتوقع أن تقلص السعودية أكبر سوق في المنطقة، لإرساء العقود بشكل كبير هذا العام، إذ من المتوقع إرساء عقود بنحو 40 مليار دولار في المملكة، انخفاضاً من 66 مليار دولار في 2013.
ويبدو أن ذلك يأتي في إطار اتجاه إلى اتخاذ إجراءات تحوطية بخصوص المالية العامة للدولة، بدأ قبل أن تبدأ أسعار النفط في الهبوط بوقت طويل.
صندوق النقد: 73.3 دولاراً أسعار نفط تحقق للإمارات توازن الميزانية 2015 و90.7 دولاراً للسعودية الاحتياطيات المالية الكبيرة قادرة على تغطية إنفاق الدول الخليجية الضخم لعدة سنوات دول التعاون تتمتع بمديونيات منخفضة ويمكنها الاقتراض بسهولة من الأسواق
أداء مفاجئ
قال جيمس، مدير التحليل لدى ميد بروجكتس: كان أداء السعودية هذا العام مفاجئاً.. كنا نتوقع عقوداً أكثر بكثير. لاحظنا تراجعاً في المناقصات وإرساء عقود المشروعات. لا نعرف ما إذا كان ذلك يرتبط بأسعار النفط أو لا.
وألقت بعض شركات البناء في المملكة باللوم في تأخر المشروعات على البيروقراطية الحكومية، وصعوبة الحصول على الأراضي، إضافة إلى إصلاحات في سوق العمل، تهدف إلى خفض اعتماد المملكة على العمال الأجانب.
وغادر نحو مليون عامل أجنبي السعودية العام الماضي، خلال حملة على المقيمين بشكل غير قانوني، وواجهت شركات الإنشاء في بعض الأحيان صعوبات في جمع عدد كافٍ من العمال.

