أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن منتدى الاستثمار العالمي الذي ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» في دورته الرابعة في جنيف حرص على التركيز بالدرجة الأولى على قضية تهم كل دول العالم وهي استدامة الاستثمار في القطاعات المختلفة وأهمها القطاع الاقتصادي، مشددا في الوقت نفسه على أن الاقتصاد الإماراتي يعتبر الاكثر اندماجا في الاقتصاد العالمي.

ورأس المنصوري وفد الدولة المشارك في أعمال المنتدى الذي عقد في قصر الأمم في مدينة جنيف السويسرية واختتم فعالياته أمس. وأشار الوزير في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام» على هامش مشاركته في المنتدى إلى أن التحدي في هذه القضية يتمثل في كيفية المواءمة بين السياسات الحكومية...

وما يخص الاستدامة سواء في القطاع الاقتصادي أو التعليمي أو البيئي أو غيرها وتوفير الموارد المالية إضافة إلى مساهمة القطاع الخاص في هذا الشأن والمحصلة هي كيفية الوصول الى المعادلة المتكاملة الجيدة التي تحقق الهدف المطلوب.

وأضاف أن ذلك من خلال وضع السياسات والقوانين والتشريعات الواضحة بالنسبة لكل دولة فيما يتعلق بكيفية تبني مبدأ الاستدامة بمعنى النمو المستمر ودون أن يتم التخلي عن مبدأ رئيسي فيما يتعلق بتوفر الموارد كلها للأجيال المستقبلية سواء بالنسبة للموارد الطبيعية في هذه الدول أو عدم التأثير على البيئة واستمرارية وجود الخدمات الصحية المتميزة أو التعليمية المتميزة أو غيرها وتلك كانت المحاور للنقاشات التي تمت.

استراتيجية واضحة

وقال إن الإمارات بشكل خاص لديها استراتيجية واضحة بالنسبة للحكومة الاتحادية بجانب الحكومات المحلية وذلك عبر المبادرات من مجلس الوزراء فهناك الاستراتيجية الخاصة بعام 2021 وهي التي حددت مبادئ واضحة بالنسبة لقطاعات مختلفة في المجال الاقتصادي في دولة الإمارات إضافة إلى الصحة والتعليم والابتكار وغيرها.

ولفت إلى أن هناك مبادرات أخرى على المستوى المحلي سواء كان في إمارة أبوظبي أو إمارة دبي أو إمارة الشارقة وجميعها تتماشى مع المبادرة الرئيسية الخاصة بالمبادرة الاتحادية بمعنى أنها مبادرات تخدم في المحصلة المبادرة الرئيسية ومبادرة الحكومة الاتحادية.

استقرار

وقال وزير الاقتصاد إن أي حديث عن الاستثمار مبدئيا لا بد وأن ينطلق من مبدأ الاستقرار السياسي حيث تعتبر الإمارات من أكثر دول العالم تميزا بالاستقرار السياسي كما أن لديها رؤية واضحة سواء فيما يتعلق بعلاقاتها الاقتصادية والتجارية وبعلاقاتها الأخرى مع دول المنطقة والعالم.

وأكد أن الاقتصاد الإماراتي هو أكثر الاقتصادات العربية اندماجا في الاقتصاد العالمي وهذا أمر بالغ الأهمية في هذا السياق إذا أضيف إليه أيضا ما تتميز به الدولة من بنية تحتية متميزة والقوانين والتشريعات التي تحمي المستثمر بجانب الاتفاقيات بين الإمارات والدول المختلفة فيما يتعلق بحماية الاستثمار والازدواج الضريبي في ظل وجود أكثر من 200 جنسية يعيشون في الإمارات بطريقة جيدة ومتكافئة.

مؤشر السعادة

وقال إنه يكفي أن يكون مؤشر السعادة في الإمارات وعلى المستوى العالمي بالنسبة للسكان من أعلى المؤشرات، منوها بأن هذا كله مؤشرات تمثل عوامل أساسية بالنسبة لأي مستثمر يقوم بالاستثمار في أي دولة وهو ما وفرته الإمارات كما وفرت السوق الكبيرة التي تتمثل في أسواق قريبة منها وسط آسيا والهند وغيرها إلى جانب المجموعة العربية ككل.

وأضاف أن الجميع ينظر إلى الإمارات كمنفذ رئيسي للكثير من عمليات ما يسمى بإعادة التصدير للكثير من السلع التي تأتي من شرق آسيا أو من اوروبا ودول أخرى كثيرة، مؤكدا أن هذا كله أصبح عوامل قوية جدا لقاعدة ناجحة لجذب الاستثمار إلى دولة الإمارات وبما وصل إلى حوالي مائة مليار دولار.

قطاعات واعدة للاستثمار

وحول القطاعات الواعدة في الدولة في مجال الاستثمار قال وزير الاقتصاد إن القطاعات المطلوب أن تستقطبها الاستثمارات في الإمارات يجب أن ينظر إليها من زاوية أن الإمارات هي دولة تنتج النفط ولديها خامس أكبر احتياطي في العالم وبالتالي النفط سيستمر دائما أحد المحاور الرئيسية في النمو الاقتصادي للدولة ...

وفي وجود صناعات ومنتجات كثيرة تعتمد على المواد الخام من النفط مثل «بوليمرز» وإمكانية تحويل الكثير من هذه الصناعات إلى صناعات رديفة وتصديرها إلى الدول الأخرى، مضيفا أنه يمكن النظر إلى قطاع البتروكيماويات على أن به فرصا كبيرة جدا لجذب الاستثمارات إلى الإمارات والنمو أيضا.

ولفت إلى أن قطاعات أخرى مثل الخدمات والسياحة والمطارات وشركات الطيران والموقع الجغرافي للدولة ومدنها المتميزة وشواطئها وصحاريها، موضحا أن كل هذا أعطى جاذبية لقطاع هام للغاية هو الاستثمار في السياحة الذي يستمر أيضا كما هو في دول مثل مصر التي تملك مقومات قوية في هذا القطاع والذي يمكن التعاون فيه مع مصر بطريقة أكبر.

كما أشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن قطاع الصناعة والصناعات المتوسطة هو مهم للغاية كالأغذية والصناعات القائمة على المنتجات الاستهلاكية وأن إمكانات الإمارات تتيح لها وبقوة أن تكون مركزا رئيسيا للتصنيع والتوزيع لدول المنطقة، منوها بأن هذا هو المسار الذي بدأته بالفعل الإمارات وبما أصبح يمثل من 12 – 15% من الناتج الوطني للدولة.

استثمارات الإمارات في الدول الأخرى

وقال الوزير إنه فيما يخص استثمارات الإمارات في الدول الأخرى فإن خبرة الإمارات في مجالات مثل الموانئ والمطارات والسياحة والفنادق والصناعات البتروكيماوية وصناعات الطيران أصبحت متميزة للغاية يمكن معها أن تشارك الإمارات بقدراتها في تلك الدول وإن الاستثمارات الإماراتية في الموانئ موجودة بالفعل اليوم في كل دول العالم بجانب السياحة والطيران والفنادق.

وأشار إلى أنه في المنطقة العربية توجد دول مثل مصر وتونس وليبيا لديها فرص كبرى للغاية لأن يكون قطاع السياحة ذا مساهمة كبيرة في الناتج الوطني والمطلوب هو أن يكون هناك انفتاح أكبر على جذب الاستثمارات دون أن تكون هناك عوائق كما نرى في بعض الدول.

شراكات في بعض الصناعات

نوه وزير الاقتصاد بأنه في القطاع الاقتصادي في الإمارات يمكن أن تكون شراكات في بعض الصناعات في عدد من الدول العربية وغيرها وأيضا في مجال تصنيع البتروكيماويات والألمنيوم أيضا وهو كمثال أحد المنتجات الرئيسية في الإمارات.

وأضاف الوزير أن الشراكة قد تعني أيضا وجود أطراف ثالثة بمعنى وجود طرف أوروبي مثلا مع الإمارات ودولة عربية أخرى وأن هذا النوع من الشراكة يخدم كثيرا المصلحة الثلاثية ويخلق مزيدا من الاستقرار. وذكر في هذا السياق أن هناك أسواقا متميزة وكبيرة بها فرص كبيرة مثل مصر وشمال أفريقيا بشكل عام والمطلوب أن يكون هناك فهم أكبر للتوجه الاقتصادي والاستراتيجيات لهذه الدول على مدى من ثلاث إلى خمس سنوات .

وكذلك طبيعة المجالات التي تود هذه الدول أن تجذب إليها الاستثمارات ففي مصر مثلا هناك قناة السويس هي أحد الاستثمارات المتميزة وأن الصناعات في مصر لها مستقبل قوي وكبير إضافة إلى السياحة في مصر التي بها فرص هائلة أيضا.