أكد المهندس محمد عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، أن خطط التنمية بالدولة لم تتأثر بانخفاض أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، وقال إن قطاع النفط يسهم بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 70% للقطاعات غير النفطية وذلك مع اعتماد الدولة وفي وقت مبكر على سياسة تنويع مصادر الدخل مما أسهم إيجابياً في مواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية.

جاء ذلك على هامش الاحتفال بالذكرى العاشرة للشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين ألمانيا والإمارات والذكرى السنوية الخامسة لتأسيس المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة والاجتماع السنوي العام للمجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة في أبوظبي بفندق فيرمونت باب البحر.

وقال الشحي في تصريحات أمس على هامش الاجتماع «إن سياسة تنوع مصادر الدخل التي انتهجتها الدولة منذ فترة طويلة أسهمت في دعم وتعزيز مكانتها على الخارطة الاقتصادية والتجارية على مستوى العالم، كما عززت تنافسية الاقتصاد الوطني».

ثلاثة قوانين

وأضاف أنه تم الانتهاء من ثلاثة قوانين يتوقع صدورها قبل نهاية العام الجاري تشمل قانوناً للشركات وآخر للصناعة وقانوناً لمدققي الحسابات، فيما تعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة العدل على إنجاز قانون الاستثمار خلال الفترة القليلة المقبلة، لافتاً إلى أن تلك القوانين تأتي ضمن إطار خطة تنمية الاقتصاد الوطني، وتهيئة بيئة مشجعة ومحفزة لممارسة الأعمال الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة للدولة.

وأوضح أن تلك القوانين تنتظر صدور المرسوم، فيما تمت مراجعة مشروع قانون الاستثمار الأجنبي مع إدارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل، وتمت مناقشة بعض مواده مرة أخرى في مجلس الوزراء ومراجعته أمام اللجنة التشريعية بالمجلس الوطني الاتحادي.

وقد أبدت اللجنة ملاحظاتها على هذا القانون، وعلى ضوء الملاحظات أعيد للوزارة لإبداء الرأي، ومن ثم سيرفع من جديد إلى اللجنة الفنية للتشريعات، مؤكداً أن وزارة الاقتصاد مستمرة في العمل على ترسيخ أسس الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية وقدرات التنافسية للدولة.

منظومة تشريعية

وقال إن تطوير المنظومة التشريعية الاقتصادية للدولة يأتي في سياق دعم النمو للناتج المحلي، وتعزيز أداء الأعمال، وبما يضمن النمو الاقتصادي المتوازن، مع مراعاة المتطلبات على المستوى المحلي، والالتزام بالاتفاقيات والقوانين الدولية مثل منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة.

ولفت إلى أن الوزارة أنشأت إدارة خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لمتابعة تطبيق القانون الذي صدر العام الحالي بشأن القطاع وكذلك التعاون والتنسيق مع الجهات الخاصة بالقطاع في مختلف إمارات الدولة، مشيراً إلى أن التشريعات الجديدة تهدف إلى تعزيز قدرات الدولة التنافسية المؤسسية، وتحقيق التنمية الشاملة وفقاً لاستراتيجية الحكومة الاتحادية.

وأكد أن قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في الدولة وتقوية تنافسيتها إقليمياً وعالمياً، ودعم سياسة التنويع الاقتصادي، وتسريع خطوات الدولة نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة المستند إلى الإبداع والابتكار.

وأضاف أن تعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحتل مكانة متميزة في استراتيجية التنمية لدولة الإمارات العربية المتحدة بالنظر إلى دورها المهم والحيوي في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة، وفي توفير فرص عمل، خاصة للشباب، وتعزيز روح المبادرة والإبداع لديهم، ومساندة سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدول.

وأكد أن إنجاز هذه التشريعات يأتي ضمن استراتيجية الوزارة التي تم اعتمادها مؤخراً ضمن خطة الحكومة، حيث تتضمن الاستراتيجية 7 محاور حيوية مهمة لتحقيق التنمية المستدامة، وإقرار مجموعة من القوانين الداعمة لتهيئة بيئة مشجعة لممارسة الأعمال الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق التنمية المتوازنة.

وفي بداية الاجتماع أشاد الشحي خلال الكلمة الرئيسية للمنتدى بمستوى الشراكة بين الإمارات وألمانيا، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ 49.6 مليار درهم بنهاية العام الماضي، لتحتل ألمانيا المرتبة السابعة من بين أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، لافتاً إلى أن الإمارات تتطلع لزيادة حجم التجارة مع ألمانيا إلى أكثر من 15 مليار يورو خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأشار إلى أن هناك حاجة إلى زيادة التوازن في التدفقات التجارية بين الجانبين وذلك وفقاً لتوصيات الدورة التاسعة من اجتماعات اللجنة الإماراتية الألمانية في برلين في شهر أبريل الماضي فضلاً عن ضرورة بذل المزيد من الجهود من اجل زيادة الاستثمارات المشتركة في البلدين خاصة في قطاعات الطاقة البنية التحتية والسياحة والنقل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتعليم والتدريب والرعاية الصحية.

وأكد التزام اللجنة المشتركية بين البلدين بتنفيذ إطار عمل قوي من أجل تطوير التعاون بين البلدين وخلق المزيد من الفرص في قطاعات التجارة لرجال الأعمال من البلدين، وبحث اللقاء العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا ومواصلة تعميق وتعزيز كيفية التعاون في العديد من المجالات، مشيراً إلى أن إكسبو 2020 الذي تستضيفه دبي سيوفر فرصاً كبيرة للشركات الألمانية لنقل المعرفة والخبرات في المجالات التقنية المتطورة.

تحديات وفرص

ناقش اللقاء التحديات والفرص الاقتصادية المشتركة بين الدولتين والتعاون الصناعي، مشيراً إلى أن الكفاءة الألمانية للتدريب المهني والتعليم الإضافي والتي تعد من أهم عوامل نجاح الاقتصاد الألماني فالتدريب المهني هو العمود الفقري وسر التميز للشركات الألمانية الصغرى والمتوسطة.

وجرى خلال اللقاء إطلاق شعار «تدريب من صنع ألمانيا» كما قدم ممثلو الشركات الألمانية استعراضاً حول الأنشطة المختلفة ويقدر عدد الشركات الألمانية الناشطة في الدولة بنحو ألف شركة وتقوم بتشغيل حوالي 48 ألف موظف وتسهم في تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.