ترافق الانتشار العالمي لـ«موانئ دبي العالمية» مع إيلاء أهمية كبرى للاستثمار في الشباب المواطن ومنحهم فرصة العمل والتفوق في مجال الصناعة البحرية، ونقل تجاربهم من دبي إلى أكثر من 30 دولة حول العالم.

بالمقابل تحرص الشركة على استيراد أفضل المعايير والخبرات من الدول التي يعملون فيها، لبلورة تجربة عمل عالمية المستوى، وترك بصمة واضحة على تطور الدولة، فضلاً عن تعزيز القدرات التنافسية للدولة.

وبذلك، تحوّلت موانئ دبي العالمية إلى منصة لتبادل الخبرات. وتعتبر موانئ دبي العالمية اليوم بين أكبر مشغلي الموانئ والمحطات البحرية في العالم، وبمحفظة أعمال تضم أكثر من 65 محطة بحرية ومشاريع رئيسية قيد التطوير.

ويعتبر محمد المنّاعي نفسه من المحظوظين للعمل في شركة كموانئ دبي العالمية، أتاحت له الفرصة للعمل في عدد من الموانئ في الدولة وخارجها، وبالتالي نقل الخبرات وتبادلها في كل من الموانئ التي تناوب على إدارتها.

ويدير المنّاعي اليوم ميناء راشد في دبي، وتولى خلال مراحل عمله في الشركة إدارة ميناء زايد في أبوظبي وميناء السخنة في مصر ومحطة الحاويات في جدّة وميناء الجزائر. ومع التنوع في الخبرات بين مدينة عربية وأخرى، يؤكد المناعي ان أسلوب عمل موانئ دبي العالمية يغني موقع العمل من خلال نقل الخبرات من مكان لآخر بما يتناسب والمعايير الدولية التي تتبناها الشركة.

وتحدّث مدير ميناء راشد لـ«البيان الاقتصادي» عن تجربته التي بدأت عام 1989 عندما التحق الشاب الإماراتي الطموح بالعمل في إدارة العمليات في ميناء راشد، يومها لم يكن في خاطر محمّد المناعي أنه سيشهد خلال سنوات عمله مسيرة نجاح موانئ دبي العالمية من مشغل لميناء راشد في مدينة دبي إلى أحد أكبر مشغلي الموانئ والمحطات البحرية في العالم، كما لم يتبادر إلى ذهنه أن رحلته ستحط به مجددا في ميناء راشد من حيث انطلق ليعود محملا بمزيج غني من الخبرات التي أهلته لإدارة أحد أفضل الموانئ الإقليمية.

توجيهات

ويرى محمّد المنّاعي أن الشركة نجحت في تطبيق توجيهات الحكومة الرشيدة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالتركيز على الاهتمام بأبناء الدولة والاستثمار في إعدادهم ليكونوا قادة الأعمال في المستقبل، فضلاً عن خلق بيئة عمل حيوية وملهمة لجميع أفراد أسرتها البالغ عددهم 30 ألفاً حول العالم.

ويقول المنّاعي: «لم أكن أتصور أنني بانضمامي إلى فريق عمل ميناء جبل علي ومن ثم ميناء راشد في عام 1989، انني أخطو خطواتي الأولى نحو العمل لدى مشغل عالمي للمحطات البحرية، وأنني يوماً ما سأتولى إدارة موانئ، ليس في الإمارات فحسب لا بل وفي دول أخرى منها السعودية والجزائر ومصر.

وقد راكمت من الخبرات خلال عملي في الشركة ما أهلني لأن أتولى اليوم تطوير ميناء راشد مجدداً في دبي كبوابة إقليمية للرحلات السياحية البحرية، فضلاً عن توفير المنصة اللازمة لخدمة التجار في السوق المحلية.

وايضا المساهمة في تطوير الموانئ الخارجية كعضو مجلس الإدارة في موانئ اسبانيا وكراتشي وجدة والسخنة في مصر. وأقول لكل مواطن ومواطنة من أبناء الدولة إن العمل في موانئ دبي العالمية إنما هو خطوة نحو مستقبل مهني باهر ورحلة مثمرة من الخبرات والمهارات المحلية والعالمية ما يؤهلهم للمشاركة بفاعلية في نمو الشركة ونجاحها والمساهمة في نمو الإمارات عموماً».

بيئة محفزة

وتلتزم موانئ دبي العالمية بالعمل على توفير بيئة تحفيز للموظفين بغرض تعزيز الابتكار وتكريم الإنجازات. ويعد الفرد العامل أكثر الأصول قيمة في المؤسسة، حيث تعمل الشركة على إنشاء فريق عمل لا مثيل له من المهنيين وشركاء الأعمال الاستراتيجيين.

ويقول المنّاعي: «تدير موانئ دبي العالمية عملياتها مرتكزة على ثقافة مؤسسية فريدة تربط التراث البحري الإماراتي المتين ببيئة أعمال عالمية».

تدريب وتطوير

وتعمل الشركة دوماً على استثمار مواردها في التدريب والتطوير لضمان تجهيز الموظفين بما يلزم لإضافة القيمة إلى أعمالها والإسهام في نموها ودعم سلسلة التوريد. ويضيف المنّاعي: «بصفتها شركة إماراتية رائدة تتحمّل مسؤولياتها تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، تركز موانئ دبي العالمية على إعداد المواطنين ليشغلوا مناصب قيادية.

وتعمل في ظل تبني نهج إدارة الموظفين على الاستثمار في برامج تدريبية تطويرية وتعزيز الاحتفاظ بالموظفين. ويجري العمل على العديد من البرامج والشراكات وإقامة العلاقات مع فروع الشركة بهدف تحقيق هذه الأهداف».

ويتوقّف المنّاعي عند ثقافة فريدة تتبناها موانئ دبي العالمية، وهي أن مسؤولية الشركة لا تنتهي عند حدود بوابات الميناء، بل تتعداها لتشمل المجتمع وعائلات الموظفين، في سعيها المتواصل للنمو بالتوازي مع الاقتصاد ككل، حيث أن كل فرصة عمل ضمن محطات وموانئ الشركة يقابلها خلق 5 فرص عمل في السوق المحلية.

ويؤكد المنّاعي أن الاماراتيين ممن يعملون في موانئ دبي العالمية يحققون نجاحاً كبيراً في مهامهم في الموانئ خارج دولة الإمارات.

وفي هذا المجال يستطرد قائلاً: «تحوّلت موانئ دبي العالمية إلى منصة لتبادل الخبرات، لقد نجحنا في أن نكون سفراء لبلدنا وشركتنا في الدول التي عملنا فيها. الأمر لم يكن بالسهولة التي يعتقد البعض، فكنا نشعر بمسؤولية كبرى ملقاة على كاهلنا، ولكنها تجربة فريدة افتخر بها».

سفراء للدولة

ويوضح المنّاعي أنه «كسفير للدولة ولموانئ دبي العالمية، كان يجب ان يمثّل بلده وشركته أحسن تمثيل. الحمد لله اننا نجحنا، زملائي وأنا في أداء مهامنا بكفاءة وحسب نموذج موانئ دبي العالمية الرائد في ممارسة الأعمال».

ويضيف: «كان الآخرون في البلدان التي عملنا فيها ينظرون إلينا نحن المواطنين في مناصبنا خارج الإمارات، نظرة إعجاب، وذلك بسبب الشغف الذي كنا نحمله معنا لناحية تطوير العمل وتعزيز الكفاءة وزيادة الإنتاجية بمعايير موانئ دبي العالمية، وانا فخور بأننا تركنا سمعة طيبة، ولا نزال على تواصل مع زملاء عملوا معنا في تلك المحطات والموانئ البعيدة».

وعن الاستعداد لمثل هذه المهمات، يقول المنّاعي: «برامج التطوير والتدريب التي توفرها لنا موانئ دبي العالمية، كانت العامل الحاسم في الاستعداد لمهمات الإدارة العابرة للقارات.

 رحلة التطوير الذاتي لا تنقطع من لحظة التحاقك بموانئ دبي العالمية، وتلك الخبرة التي يكتسبها الفرد منّا في مختلف المجالات في الشركة الإدارية منها والميدانية من العوامل الأساسية التي تساهم في بناء قادة أعمال قادرين على أداء مهامهم في بيئات وظروف مختلفة».

تحديات

كذلك أوضح المنّاعي التحديات التي واجهته خلال تولّيه العمل في جدّة والجزائر ومصر، مؤكداً أن بيئة العمل المحلية والعادات السائدة تبقى أهم تحد واجهه، مع العلم أن عامل اللغة المشتركة كان مساعداً في الجزائر وجدّة ومصر، إلا إن التأقلم مع ثقافة العمل في الخارج لم يكن بالأمر السهل.

وقال المنّاعي في هذا السياق: «يبقى الهدف الأول من انتقالنا للعمل في موانئ أخرى حول العالم هو الدفع باتجاه توحيد معايير العمل ورفعها إلى مستوى معايير موانئ دبي العالمية، وتحديد أهداف العمل المرحلية بما ينسجم مع استراتيجية وتوجهات الشركة على المديين القصير والطويل. هذا الأمر كان يتطلب معرفة عميقة بطبيعة الميناء أو المحطة التي نديرها وتاريخها ومستوى أدائها».

وبحسب المنّاعي فإن «الانتشار العالمي للشركة، يسمح بالتواصل المباشر مع الإدارات المختلفة على مستوى محفظة الأعمال والاستفادة من أفضل الممارسات المتبعة في كيفية تطبيق المعايير، وأساليب العمل الكفوءة التي يمكن إدخالها وتطبيقها في أماكن أخرى».

فرصة ثمينة

وجّه محمد المنّاعي، مدير ميناء راشد في دبي، كلمة إلى المواطنين الذين يتطلعون للعمل في شركة وطنية عالمية، وذات انتشار في جميع القارات، مشدداً على أنها فرصة ثمينة يجب أن لا يضيعها الشباب المواطن، خاصة وأن موانئ دبي العالمية، تعمل على استقطاب المواطنين وتأهيلهم، للارتقاء على سلّم وظيفي متين، يساعدهم في النمو والتطور السريع، والاستفادة من انتشار عالمي يعزز خبراتهم بأساليب عمل غنية ومتعددة المصادر والبيئات.