تتصدر أجندة توحيد السياسات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب العديد من الموضوعات الأخرى، فعاليات ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي 2014 الذي ينطلق في الفجيرة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.
وتنظم الملتقى دائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة، بمبادرة من دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وبدعم من وزارة الاقتصاد، ومشاركة الدوائر الاقتصادية المحلية في جميع إمارات الدولة، إلى جانب عدد من كبرى شركات القطاعين شبه الحكومي والخاص.
وتم اختيار الموضوعات المطروحة في جلسات الملتقى بعناية بالغة، لضمان تغطية أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية من تعريف بالخطط والاستراتيجيات الجارية المقرر إعدادها على مستوى الدولة، مروراً بالربط بين الخطط الاقتصادية وتطوير وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، إلى جانب جهود توحيد السياسات والخطط الناجحة في مجال تطوير القطاع الصناعي، وصولاً إلى التعريف باقتصاد إمارة الفجيرة، واستعراض المسيرة التنموية للإمارة والتخطيط الاقتصادي الناجح لها.
أبعاد وطنية
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إن الوزارة تبنت فكرة الملتقى، لما لها من أبعاد وطنية شاملة ذات تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، إذ إن هذا الحدث سيشكّل منصة حوارية متقدمة لكل الجهات المعنية بعملية تطوير الاقتصاد الوطني في الإطارين المحلي والاتحادي.
وأضاف أن الوزارة تشارك في هذا الحدث من خلال عدة أوراق عمل متخصصة في مختلف القطاعات التي سيشملها الملتقى، مشيراً إلى «أن هذا الحدث يتماشى مع استراتيجية الوزارة في تعزيز آفاق التعاون بين مختلف الجهات والمؤسسات على المستويين الاتحادي والمحلي، وكذلك القطاع الخاص لتعزيز مسيرة التنمية التي تشهدها مختلف إمارات الدولة وتقوية تنافسية اقتصادنا الوطني.
وذلك نابع من الرؤية السديدة لقيادتنا الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والأجندة الوطنية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حيث شكّلا منهاجاً نسير عليه مع جميع شركائنا في مختلف إمارات الدولة».
نظرة تنموية
وأكد المنصوري حرص وزارة الاقتصاد دائماً، في مختلف فعالياتها، على أن تؤكد بعدها الوطني الاتحادي، وأن نظرة الوزارة للعملية التنموية للاقتصاد الوطني تتسم بالشمولية التي تحتم علينا بذل المزيد من الجهد، بغية تحقيق النجاح المأمول، والوصول إلى تحقيق اقتصاد وطني قوي ومبني على المعرفة بحلول عام 2021.
وأوضح المنصوري أن الاستراتيجية الطموحة التي تنفذها الإمارات بالتحول نحو اقتصاد المعرفة وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، تمضي قدماً وفقاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، وبما يتوافق مع رؤية الحكومة الاتحادية، باعتبار المعرفة محوراً مهماً من محاور التنمية وتنويع مصادر الدخل.
وذلك في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق رؤية الإمارات 2021 بالانتقال إلى اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار بقيادة كفاءات وطنية متمكنة، مشدداً على أن وزارة الاقتصاد تعمل جاهدة على ترسيخ أسس الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية وقدرات الدولة التنافسية.
استراتيجية شاملة
وقال المنصوري إن استراتيجية الوزارة للسنوات من 2014 إلى 2016 المنبثقة من استراتيجية الحكومة الاتحادية، تتضمن 7 محاور حيوية مهمة، لتحقيق التنمية المستدامة، وتشمل أهداف استراتيجية الوزارة تطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية، وفق أفضل المعايير الدولية لاقتصاد تنافسي معرفي وتطوير وتنويع الصناعات الوطنية.
وتنظيم وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال الوطنية وزيادة جاذبية الدولة للاستثمارات، إلى جانب تمكين الممارسات التجارية السليمة وحماية المستهلك وحقوق الملكية الفكرية وتعزيز تنافسية الدولة في الأسواق التجارية الخارجية، وتطوير علاقاتها مع الدول، بما يخدم مصالحها التجارية، وأخيراً ضمان تقديم الخدمات الإدارية، وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية.
توجهات راقية
وأشاد وزير الاقتصاد باستضافة إمارة الفجيرة للنسخة الأولى من الملتقى، والرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الفجيرة، منوهاً بأن هذه الاستضافة تمثل تأكيداً للنظرة الشمولية لحكومة الفجيرة وتوجهاتها الراقية، للإسهام الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وبما يخدم المصالح العليا للدولة.
تحقيق الأهداف
من جانبه، أكد علي ماجد المنصوري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، حرص حكومة إمارة أبوظبي على تعزيز التكامل بين جميع إمارات الدولة، بما يمكّن من تعزيز تنافسية الدولة، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في مختلف المجالات.
وقال إن استضافة إمارة الفجيرة للدورة الأولى لهذا الملتقى السنوي المهم، إنما يعكس حرص حكومة الفجيرة على كل ما من شأنه أن يوحد الجهود والتكامل في تنفيذ المشاريع التنموية التي تستهدف التنمية الاقتصادية في الدولة، منوهاً بدور دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة في تنظيم هذا الملتقى.
وذكر المنصوري أن أهمية الدورة الأولى لهذا الملتقى تكمن في كونها تركز على ثلاثة قطاعات استراتيجية في مجال التنمية الاقتصادية، وهي الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتخطيط الاقتصادي، كمحور رئيس ومهم تتنوع موضوعاته حسب أهداف دورة الملتقى.
تعاون بنّاء
وفي السياق ذاته، أعرب محمد عبيد بن ماجد، مدير دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، عن تشرُّف إمارة الفجيرة بطلب استضافة الدورة الأولى من الملتقى.
وأوضح أنه من خلال التعاون البنّاء مع وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، فإننا نسعى أن يواكب هذا الحدث مستوى التوقعات، وأن يكون منبراً رائداً، يتناقش من خلاله عشرات الخبراء والكفاءات الوطنية في مختلف القضايا والموضوعات المؤثرة في مسيرة تنمية الاقتصاد الوطني.
أبوظبي
وحققت إمارة أبوظبي في عام 2012 أكبر نسبة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بنسبة بلغت 65% من إجمالي ناتج الدولة، ومثلت قوة العمل بها 42% من إجمالي قوة العمل في الإمارات، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بإمارة أبوظبي نحو 707.5 مليارات درهم، بمعدل نمو بلغ 5.2%.
وقد بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 290.4 ألف درهم عام 2012، وهو ضمن أعلى المتوسطات على مستوى العالم.
دبي
كما حققت إمارة دبي منذ بداية العقد الماضي تنمية اقتصادية سريعة، إذ تجاوز معدل النمو 9% خلال الفترة 2000-2013، ويعتبر هذا المعدل من أعلى المعدلات المسجلة في العالم في المدة الزمنية نفسها، ونتج عن ذلك تضاعف الناتج المحلي نحو ثلاث مرات من 110 مليارات درهم سنة 2000 إلى أكثر من 325 ملياراً في 2013 بالأسعار الثابتة لسنة 2006.
ويرجع هذا الأداء الجيد أولاً إلى عامل رئيس، ألا وهو الخطة الاستراتيجية والأهداف الطموحة التي وضعتها القيادة، وانصهر معها المواطنون والمقيمون بصفة عامة التي أدت إلى تطور جوهري في اقتصاد الإمارة في فترة زمنية، تعتبر قياسية مقارنة مع التجارب الدولية.
تنويع الأنشطة
وتطابقاً مع الرؤية الشاملة، كان السعي لتنويع الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية من أهم السياسات التي أسهمت في ازدهار الإمارة، شأنها شأن الدور الريادي الذي قام به القطاع الحكومي أو الشبه الحكومي في إرساء بنية تحتية متميزة، تشجع على الاستثمار ومزاولة الأعمال، إضافة إلى الانخراط المباشر في القطاعات المنتجة بواسطة الشركات الحكومية.
الشارقة
وحققت إمارة الشارقة نمواً خلال العشر سنوات الأخيرة، بمعدل متوسط قدّر بنحو 11%، مع تأثير قليل للأزمة العالمية في اقتصاد الإمارة الذي سجل أكبر معدل استعادة اقتصادية (-5% عام 2009 و4 في المئة عام 2010) في الوقت الذي تتميز الإمارة فيه بتضخم منخفض أقل من 5% خلال السنوات الخمس الماضية، مع اعتماد قليل على الصادرات البترولية والغاز ونمو متزايد للصادرات السلعية.
وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لإمارة الشارقة السبعين مليار درهم في عام 2012، كما سيتجاوز حاجز الثمانين مليار بنهاية عام 2014، مع نمو عام سابق في الناتج المحلي الذي وصل إلى 7% و5% في عامي 2011 و2012 على التوالي، وتجاوز النمو 8% لعام 2013.
رأس الخيمة
وتتميز إمارة رأس الخيمة باقتصاد مستقر ومتنوع، تشكّل الصناعة أهم مكوناته، ولا يعتمد على قطاع النفط إلا بما نسبته 4.6%، ما ساعد على تجاوز تداعيات تباطؤ الاقتصاد العالمي، خلال حقبة الأزمة المالية، كما أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقرب الموانئ والمطارات جعلا منها مركزاً مهماً للتجارة والخدمات.
ويعتمد اقتصاد رأس الخيمة بالدرجة الأولى على قطاعات الصناعة وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح والمشاريع المالية والتشييد والبناء، إذ تسهم الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بأكبر نسبة، وقد فاقت 25% عام 2013، وتليها القطاعات الأخرى المذكورة بنسب بلغت 12 و8.6 و7.5% على الترتيب.
الفجيرة
وأسهمت إمارة الفجيرة في تعزيز ودعم النهضة الاقتصادية للدولة، بفضل إيمان قادتها وشعبها بالاتحاد وقيادته الرشيدة، وبفضل موقع الإمارة الجغرافي والاستراتيجي المتميز على الساحل الشرقي للدولة خارج الخليج العربي، وعند بوابة مضيق هرمز، وانفتاحها على البحار المفتوحة والمحيط الهندي، وتميز الإمارة جيولوجياً بجبالها الشاهقة التي تعطيها رونقاً سياحياً جاذباً، وتوفر لها ثروة معدنية واعدة.
وإضافة إلى البنية التحتية الأساسية التي توفرها حكومة الإمارات، فإن الدعائم الرئيسة لاقتصاد الفجيرة قد ارتكزت على التكامل الثلاثي بين ميناء الفجيرة ومطار الفجيرة الدولي والمناطق الصناعية التي استغلت جميعاً موقع الإمارة المتميز في إنشاء العديد من المشروعات التجارية والاقتصادية والعقارية والسياحية.
عجمان
وشهدت إمارة عجمان طفرة اقتصادية ملحوظة، شملت كل القطاعات الاقتصادية، وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي في الإمارة معدل نمو سنوي، بلغ 4.7% في عام 2013 مقارنة بعام 2012.
ويتكون اقتصاد إمارة عجمان من مجموعة قطاعات رئيسة، يأتي في مقدمتها قطاع الصناعات التحويلية بنسبة مساهمة بلغت 35% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، يليه قطاع التشييد والبناء 15%، ثم قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بنسبة مساهمة 13%، وقطاع العقارات وخدمات الأعمال 11%، ثم النقل والتخزين والاتصالات 6%.
أم القيوين
وشهدت إمارة أم القيوين تطورات اقتصادية متلاحقة خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت بتهيئة البيئة الاقتصادية للإمارة، وتطوير التشريعات والنظم المعمول بها، لتشجيع وتحفيز الاستثمار، مع الوضع في الاعتبار طبيعة الإمارة وخصوصيتها ومقوماتها الاقتصادية، ساعدها على ذلك الموقع الاستراتيجي للإمارة، وتوافر البنية التحتية اللازمة، وتوافر التسهيلات والمرافق الخاصة بها، خاصة ميناء أحمد بن راشد والمنطقة الحرة والمناطق الصناعية ومحاور الربط المتشعبة مع الإمارات الأخرى ودول مجلس التعاون الخليجي.
الابتكار
تعمل الحكومة الاتحادية ومن خلال وزارة الاقتصاد على تنمية وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير في الدولة في إطار رفع مساهمة اقتصاد المعرفة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 5 % بحلول العام 2021 في حين تسعى وزارة الاقتصاد لإطلاق أول مركز وطني لبراءات الاختراع مطلع العام المقبل .
وذلك لفحص وإصدار ما يقارب الف و600 طلب سنويا. كما تسعى الإمارات إلى تعزيز بيئة الأعمال القائمة على دعم الإبداع والابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية عبر تطوير النظم الإدارية والقوانين واللوائح التشريعية لبناء اقتصاد تنافسي مستدام وعالي الإنتاجية.
1.5 تريليون درهم الناتج المحلي و293 ملياراً الاحتياطي الأجنبي
حققت الإمارات نموا ملحوظا في الناتج الوطني الإجمالي حيث أشارت بيانات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع نمو الناتج المحلي في العام الحالي إلى 1.54 تريليون درهم بنسبة نمو 4.8 % مقابل 1.47 تريليون درهم بنهاية العام الماضي مع توقعات بتجاوزه حاجز تريليوني درهم في العام 2019 ما يشير إلى زيادة تقارب 500 مليار درهم خلال 5 سنوات.
فيما تبلغ قيمة الاحتياط الأجنبي في الدولة قرابة 293 مليار درهم بنهاية العام الجاري 2014 وترتفع لتصل إلى نحو 690 مليار درهم بنهاية العام 2019 إلى جانب العمل باستمرار على تطوير الأطر التشريعية الملائمة والبنية التحتية العصرية التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية بارزة.
تطور
وشهد الاقتصاد تطورات سريعة ومتلاحقة في السنوات القليلة الماضية متأثرا بالسياسات الاقتصادية الناجحة التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاعات دون التركيز على قطاع معين ووصلت مساهمة القطاعات غير النفطية 61 % من الدخل الوطني مع توقعات بارتفاع النسبة في السنوات الخمس المقبلة ضمن استراتيجية محكمة لخفض الاعتماد على النفط ليصل إلى 20 % فقط من الناتج الوطني في المستقبل القريب.
إمكانيات
كما تمتلك الإمارات بيئة استثمارية واعدة ومدعمة ببنية حديثة متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجيستية ذات تنافسية عالمية بالإضافة إلى وجود أكثر من 30 منطقة حرة تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل الأرباح بنسبة 100 بالمائة بجانب إبرام العديد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات .
وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي الأمر الذي مكنها من تصدر الإمارات مجموعة الدول العربية في مجال الاستثمارات الواردة بقيمة 38.5 مليار درهم وبحصة بلغت 21.6 % من مجمل الاستثمارات المتدفقة إلى المنطقة بموجب التقرير السنوي الـ 29 لمناخ الاستثمار في الــدول العربيــة لعــام 2014.
وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التراكمية في الإمارات خلال الفترة من 2006 وحتى 2013 نحو 222.8 مليار درهم يضاف إلى ذلك نجاحها في استقطاب أكثر من 200 جنسية للإقامة فيها وممارسة أعمالها وفقا لأحدث التشريعات الاقتصادية التي تحمي الاستثمارات وتساهم في نموها وازدهارها.




