اختتم وفد الدولة مشاركته الناجحة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في أعمال الاجتماع الـ 14 للمجلس الوزاري لرابطة الدول المطلة على المحيط الهندي الذي انعقد في مدينة بيرث الاسترالية على مدار 3 أيام..
وركز على تعزيز الرخاء في دول منطقة المحيط الهندي من خلال الاقتصاد الأزرق، حيث أكدت الإمارات سعيها وحرصها الدائمين على التعاون الدولي فيما يتصل بالتنمية المستدامة على المستوى المحلي والعالمي.
ويهدف الاجتماع رفيع المستوى إلى تعزيز ازدهار البلدان الأعضاء في مختلف المجالات الاقتصادية على نطاق أوسع وتحديداً في مجالات الاقتصاد الأزرق علماً بأن الدول الأعضاء بالرابطة تجمعها علاقات تجارية قوية، حيث بلغ حجم تبادل البضائع التجارية تريليونين و264 مليار دولار أميركي، ونمت التجارة البينية بين الدول الأعضاء بمعدل 9.4% سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية.
آلية التعاون
وحول مشاركة الإمارات في الاجتماع الـ 14 للمجلس الوزاري لرابطة الدول المطلة على المحيط الهندي قال معالي المهندس سلطان المنصوري: «تسعى الإمارات دائماً لتأكيد حرصها على التعاون الدولي فيما يتصل بالتنمية المستدامة على المستوى المحلي والعالمي.
ومشاركتنا اليوم في اجتماع المجلس الوزاري لرابطة الدول المطلة على المحيط الهندي ليس إلا جزءاً من آلية التعاون الدولي البناء لبلادنا والمنبثقة عن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أصبحت الإمارات نموذجاً يحتذى به في بناء العلاقات الثنائية واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية والقيام بكل ما يلزم لمساندة المجتمع الدولي في كافة القضايا التي تدعم التطور الإنساني».
الأمن البحري
وأضاف المنصوري: «شهدت أعمال الرابطة تحسناً كبيراً منذ اجتماعها السابق في بيرث في الأول من نوفمبر من العام الماضي ومع ذلك فلا تزال الرابطة بحاجة لبذل المزيد من الجهد والاهتمام للارتقاء بالتعاون المشترك إلى مستويات جديدة سواءً في مجال الأمن البحري أو التجارة والاستثمار أو إدارة مصايد الأسماك أو الحد من مخاطر الكوارث أو الأوساط الأكاديمية أو السياحة والتبادل الثقافي ونرى بأنه من الضروري ..
كذلك إيلاء ما يلزم من الاهتمام لقضايا الغذاء والمياه وأمن الطاقة لما لها من أثر إيجابي على حياة شعوب المنطقة الأمر الذي يتطلب إظهار القدر الكافي من الإرادة والعزيمة من مختلف الدول الأعضاء لتحقيق النتائج المرجوة».
القرصنة البحرية
وحول موضوع مكافحة القرصنة البحرية قال المنصوري: «تشترك الإمارات مع المجتمع الدولي في اهتمامه إزاء تحقيق السلم والاستقرار في مختلف بلدان العالم وذلك لأنها دولة تعشق السلام وتبذل كل ما بوسعها في سبيل تحقيقه .
ونؤكد ضرورة تضافر كافة الجهود وتعزيز التعاون بين جميع الدول الأعضاء بالرابطة لمكافحة القرصنة وتوفير بنية تحتية قانونية وتشغيلية متينة للتصدي للقرصنة التي تمثل تهديداً رئيسياً للأمن البحري ولا سيما في المحيط الهندي وهي مسألة ذات أهمية كبرى بالنسبة لبلادنا وانطلاقاً من هذا الاهتمام الكبير ستستضيف الإمارات المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة القرصنة والذي يعقد في دبي 29 و30 الجاري».
وفي ما يتعلق بالتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي قال وزير الاقتصاد: «نعتقد أنه من المهم الاستفادة من نتائج المنتدى الاقتصادي الذي عقد في موريشيوس في يوليو من العام الماضي 2013 والنظر في السبل والوسائل التي يمكن أن تساعد على مواصلة تلك الجهود وإننا نرحب بتوسيع نطاق المشاركة والحوار مع شركائنا في هذا الشأن ونحث جميع أعضاء الرابطة على المشاركة الفاعلة في تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي بما يعود بالنفع على بلادنا جميعاً».
الطاقة المتجددة
وفيما يتصل بموضوع الطاقة المتجددة قال المهندس سلطان المنصوري: «إننا نعمل حالياً على تطبيق النتائج والتوصيات المهمة التي خلص إليها المنتدى الأول للطاقة المتجددة لرابطة الدول المطلة على المحيط الهندي والذي عقد في الحادي والعشرين من يناير الماضي في العاصمة أبوظبي خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة والقمة العالمية لطاقة المستقبل..
والذي جرى تنظيمه بالشراكة بين رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) وسوف توفر الدورة المقبلة من أسبوع أبوظبي للاستدامة والتي تقام 18 - 24 يناير القادم فرصة جيدة لمواصلة الحوار البناء حول مختلف النواحي المتعلقة بالتنمية المستدامة».
وأكد وزير الاقتصاد الأهمية البالغة لتعزيز التبادل الثقافي والسياحي بين الدول الأعضاء والذي من شأنه أن يسهم في نشر وتعميق قيم ومبادئ التسامح والتفاهم الثقافي. مشيراً إلى أنه في ظل ما يشهده العالم اليوم من توترات متنامية فإن الوقت قد حان للاستفادة من تاريخنا الغني الذي يزخر بأمثلة كثيرة عن العيش السلمي المشترك في مجتمعات متعددة الثقافات والأديان ويسودها السلم والتعاون على ضفاف المحيط الهندي.
إعلان الرابطة
وجاء إعلان رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي مؤكداً المبادئ المشتركة لبناء النمو الاقتصادي المستدام والشامل في منطقة المحيط الهندي..
حيث أشار إلى أهمية الحدث كمنتدى إقليمي يهدف لربط الدول المطلة على المحيط الهندي إلى جانب العمل على تعزيز النمو المستدام والتنمية المتوازنة في المنطقة والدول الأعضاء وخلق أرضية مشتركة للتعاون الاقتصادي الإقليمي وأكد التزام أعضاء الرابطة بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية والدول الأخرى مما يسهم بازدهار منطقة المحيط الهندي.
الهدف المشترك
كما جاء في الإعلان ضرورة أن تسترشد الدول الأعضاء في الرابطة بمجموعة من المبادئ في هدفنا المشترك لتعزيز النمو الاقتصادي والازدهار في منطقة المحيط الهندي وهي الاعتراف بأن القطاع الخاص يعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي المستدام.
وأن تطور التجارة والاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل تساعد على الحد من الفقر إلى جانب ضرورة العمل على خفض التدابير التي تحد من التجارة والاستثمار المتبادل لتمكين السلع والخدمات ورؤوس الأموال من التدفق بحرية بين البلدان الأعضاء يضاف إلى ذلك العمل على تسهيل التجارة المتبادلة من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية وتحسين إجراءات التشاور وفرص الحصول على المعلومات للمصدرين والمستوردين مما سيتيح المزيد من تدفقات التجارة والاستثمار.
القواعد التجارية
كما تطرق الإعلان أيضاً إلى ضرورة الالتزام بالقواعد المرتبطة بمنظمة التجارة العالمية لأن ذلك يعد أفضل وسيلة لرفع حجم التجارة والاستثمار وتعزيز الفرص الاقتصادية ..
بالإضافة إلى ضرورة العمل على تحسين البنية التحتية من خلال تقييم الخطط الوطنية ذات الأولوية بشكل واضح وبشفافية عالية وتعزيز قدرات أسواق العمل لاستيعاب الشباب وتأهيلهم من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب على المهارات التي تتماشى مع احتياجات سوق العمل هذا إلى جانب التزام الأعضاء بمعالجة العوائق القانونية والتنظيمية والثقافية والسلوكية في وجه فرص العمل والفرص الاقتصادية للنساء والتزام الأعضاء بمسار النمو المستدام لإطلاق الإمكانات الاقتصادية لمنطقة المحيط الهندي.
رؤية واضحة
منذ تأسيسها في العام 1997، انطلقت رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي من رؤية واضحة تقوم على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع التنمية المستدامة بين الدول الأعضاء.
وتضم رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي في عضويتها عشرين دولة هي: الإمارات وعمان واليمن وأستراليا وبنغلاديش وجزر القمر والهند، وإندونيسيا، إيران وكينيا ومدغشقر وماليزيا وموريشيوس وموزامبيق وسيشيل سنغافورة وجنوب أفريقيا وسريلانكا وتنزانيا وتايلاند إلى جانب عدد من الدول المراقبة ..
وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا ومصر واليابان وستتولى الإمارات منصب نائب رئيس رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي في الفترة بين 2017 و2019.
وفد الدولة
ضم وفد الدولة المشارك في فعاليات الحدث كلاً من عبدالباسط المرزوقي القائم بالأعمال بسفارة الإمارات في أستراليا والدكتور عبدالرحمن هادي وزيراً مفوضاً في وزارة الخارجية والدكتور عتيق عبدالعزيز المنصوري مدير مركز جامعة الإمارات للسياسة والعلوم، وطارق المرزوقي مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الاقتصاد، وسعيد حسن الضنحاني سكرتيراً ثانياً في وزارة الخارجية.
النقل البحري يستحوذ على 89% من تجارة الدولة الخارجية
تهتم الإمارات بالاقتصاد الأزرق لعدد من الأسباب وعلى رأسها أنها تمتلك شريطاً ساحلياً يمتد لمسافة 734 كم إلى جانب أن أكثر من 89% من حجم التجارة الخارجية الإماراتية يتم عن طريق النقل البحري.
كما تأتي الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً وعربياً والثالثة عالمياً في مجال جودة البنية التحتية للموانئ والسادسة عالمياً في بنية الموانئ البحرية في مؤشر التنافسية 2015-2014.
وفي ذات السياق فإن الاقتصاد الأزرق يساهم في تحقيق التنويع الاقتصادي من خلال تنمية مصادر الدخل في عدد من المجالات كالصناعات البحرية ويتمثل بصناعة السفن والهياكل العائمة التي تضم مجموعة من الصناعات التي تُعنى بتصميم وإنشاء وبناء السفن. وتقديم الخدمات اللوجستية لها والتي تتضمن مجموعة من الأنشطة الصناعية المتعلقة بصيانة وترميم وتحديث وتجهيز السفن.
قطاع الصيد
يضاف إلى ذلك بأن الاقتصاد الأزرق يشتمل على قطاع الصيد البحري الذي يعد قطاعاً مؤثراً من القطاعات الاقتصادية إذ يسهم بنسبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من الأسماك إلى جانب السياحة البحرية خاصة السياحة الشاطئية، وسياحة الرياضات البحرية، وسياحة البواخر التي تشكل 80% من الطلب السياحي الدولي، ومصدراً مهماً للدخل القومي.
ويرتبط مفهوم الاقتصاد الأزرق بسبل تطوير النشاطات المتعلقة بالمجالات البحرية والملاحيـــة واللوجستية، واستراتيجية التنمية البحرية وتطوير موارد الطاقة في البحار وحماية البيئة الإيكولوجية للبحار.
ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة لكون المياه تغطي 70% من مساحة الكرة الأرضية وما يزيد عن 90% من حجم التجارة الدولية تتم عن طريق النقل البحري، ومن الضروري حماية البيئات البحرية من أجل حماية الاقتصادات العالمية المترابطة وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
ويعد الاقتصاد الأزرق مصدراً مشتركاً للنمو والابتكار وخلق فرص العمل لمنطقة المحيط الهندي.
إمكانيات النمو
وتنطوي قطاعات الاقتصاد الزرقاء على إمكانات عالية للنمو، فيما يتصل بأنشطة الموانئ البحرية، وأنشطة مصايد الأسماك (وخاصة تربية الأحياء المائية) والتنقيب عن المعادن والطاقة المتجددة والسياحة الساحلية.
ويقدم الاقتصاد الأزرق نموذجاً للتنمية يستند إلى البحار عوضاً عن اليابسة ويعد هذا النموذج أكثر ملاءمة للتحديات والفرص لاقتصادات الدول المطلة على المحيط الهندي. كما يسلط الاقتصاد الأزرق الضوء على أهمية التنوع البيولوجي بما في ذلك الحياة البحرية والنظم الإيكولوجية ويلعب دوراً فاعلاً في دعم النشاط الاقتصادي البحري وتعزيز الأمن الغذائي.

