شهد قطاع السفر والسياحة في الدولة طفرة كبيرة وإقبالاً قوياً على الحجوزات للسفر خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، ما أسهم في رفع نسب الإشغال إلى ما بين 80% و100% على معظم الخطوط الجوية « في الاتجاهين» من الدولة إلى أكثر من 12 وجهة عربية وآسيوية وأوروبية، وكذلك إلى الدولة من أكثر من 5 وجهات خصوصاً من عواصم من دول مجلس التعاون.
وأكد مسؤولون في قطاع السفر والسياحة أن أسعار تذاكر السفر جواً سجلت ارتفاعات قياسية تراوحت بين 90 % و 200 % للخطوط الجوية التي تربط الإمارات والعديد من المدن العربية وعلى رأسها القاهرة وعمان وبيروت والرياض وجدة والكويت والدوحة وصنعاء وتونس، وكذلك الدول الآسيوية وعلى رأسها الهند وباكستان وبنغلاديش وسيريلانكا وماليزيا، إضافة إلى بعض الدول الأوروبية.
وأشاروا إلى أن الأمر اللافت هو ارتفاع الإقبال على السفر من وإلى الدولة، رغم قصر إجازة عيد الأضحى المبارك هذا العام نسبياً لتشهد الرحلات الجوية معدلات إشغال مرتفعة جداً منذ أسابيع من قبل المقيمين داخل الدولة، ومن دول مجلس التعاون لقضاء عطلة العيد في الإمارات.
تنوع الفعاليات
وأوضحوا أن الفعاليات الترفيهية المتنوعة بإمارات الدولة وتطور المرافق السياحية إضافة إلى حالة الاستقرار والأمان التي أصبحت عملة نادرة في الشرق الأوسط مع التحسن المستمر في الطقس أدى إلى إحداث تحول واضح في اتجاهات السفر خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، فبعد أن كانت تقتصر في سنوات سابقة على السفر من الدولة إلى الخارج أصبح الانتعاش في الاتجاهين من وإلى الدولة، حيث بدأت أفواج من المسافرين القادمين من دول مختلفة ترتب لقضاء عطلاتها بالإمارات.
وبعد أن كان السائد في السنوات الماضية ارتفاع إشغال رحلات الطيران إلى عدد كبير من العواصم الأوروبية التقليدية إلى 100% انخفض الطلب على حركة النقل الجوي من الدولة لهذه العواصم بنسب تراوحت بين 30 إلى 50 % مقارنة مع العام الماضي في حين قفز الطلب على حركة النقل الجوي من الخارج إلى الدولة بنسب تراوحت بين 50 و70% ومن الدولة إلى عدد من العواصم العربية، بنسبة ارتفاع مشابهة.
وتظهر مؤشرات أولية أن الإشغال على العديد من الرحلات الجوية القادمة إلى الدولة خلال عطلة العيد وصل إلى 100%. وتشير التقديرات إلى أن القادمين من دول مجلس التعاون إلى الدولة تصل نسبتهم إلى 75% من إجمالي عدد القادمين لقضاء عطلة العيد بالإمارات، يليهم العرب ثم الأوروبيون.
ظاهرة لافتة
وقال مصدر مسؤول في «الاتحاد للطيران» إن الظاهرة الأبرز خلال العام الحالي هي ارتفاع الإشغال على رحلات الشركة القادمة من العديد من الدول على المتجهة إلى هذه الدول خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة كانت أكثر وضوحاً على خطوط «الاتحاد للطيران» للدول العربية، حيث كانت السعودية من أكثر الوجهات التي ارتفعت نسب الحجوزات منها إلى أبوظبي تلتها دول مجلس التعاون الأخرى.
وأوضح المصدر أن موسم عيد الأضحى للعام الحالي موسماً نشطاً للسفر بكل المقاييس، متوقعاً أن تتجاوز نسب الإشغال على معظم رحلات «الاتحاد للطيران» مع العواصم العربية 85% طوال العطلة وأن يتركز الارتفاع في الحجوزات بصورة أكبر على الرحلات المنتظمة مع دول مجلس التعاون، ودول عربية عديدة منها مصر والأردن ولبنان، إضافة إلى دول آسيوية مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وماليزيا.
وقال الشيخ مبارك بن مسلم بن حم المدير التنفيذي لمجموعة سفريات بن حم إن الأرقام تؤكد أن سوق السفر والسياحة في الإمارات يشهد انتعاشاً كبيراً، مشيراً إلى أن الفعاليات المتنوعة التي أعلن عنها بمناسبة العيد من العوامل التي شجعت على تعزيز السياحة الداخلية خلال هذه الفترة بصورة ملحوظة.
وأكد أن هناك إقبالاً كبيراً على قضاء عطلة العيد في الدولة في ظل تحسن الطقس وتطور البنية التحتية للقطاع السياحي.
مؤشرات
وبين أن من أبرز المؤشرات على نجاح استراتيجية تنمية قطاع السياحة والطيران أن الإمارات تقدمت إلى المرتبة الثانية عالمياً في جودة البنية التحتية لقطاع الطيران في تقرير التنافسية العالمية.
وشدد على أهمية زيادة التنسيق بين كل الجهات المعنية للمحافظة على هذه المرتبة المتقدمة في تقرير التنافسية، بل والصعود إلى مرتبة أعلى، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها ستسهم في تحقيق تلك الأهداف.
وأضاف الشيخ مبارك بن مسلم أن العديد من التقارير الدولية أكدت أن الإمارات تأتي في المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث التطور في مجال السفر والسياحة، حيث تتمتع بمزايا تنافسية عديدة في القطاع، كما احتلت المرتبة الأولى في حملات تسويق الوجهات من خلال حضورها المميز في المعارض الدولية الرئيسة في مجال السفر والسياحة، كما جاءت في المرتبة الثالثة عالمياً في الأولويات الحكومية بالنسبة للقطاع السياحي.
وقال، إن حكومة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بقطاع السفر والسياحة لتعزيز مكانة الدولة على خريطة السياحة العالمية، مشيراً إلى أن من ثمار هذا التوجه هذه الأرقام القياسية التي سجلتها الإمارات في مجال التنافسية بقطاع السفر والسياحة.
وجهة رئيسة
وأكد أكرم شرف مدير المسعود للسفريات أن كل المؤشرات تظهر أن إمارات الدولة خاصة دبي تحولت إلى وجهة سياحية رئيسة خلال عطلة العيد للخليجيين خصوصاً من السعودية والكويت وقطر، إضافة إلى المقيمين في الإمارات، مشيراً إلى أن الإمارات لها جاذبية خاصة عند السائح العربي والخليجي في ظل الروح العربية والإسلامية البارزة، إضافة إلى توفر المقومات السياحية المتنوعة من متاحف وأسواق وخدمات، كما أن الدولة تتوسط المنطقة لذلك فإن نسب الإقبال تبقى على مدار العام مرتفعة خصوصاً في الأعياد.
السياحة الترفيهية
وقال، إن مواسم الأعياد تسهم بشكل كبير في تنشيط الحركة السياحة في الإمارات، التي أضحت إحدى أهم الوجهات للسياحة بكل أنواعها لا سيما السياحة الترفيهية، مشيراً إلى أن السياحة الخليجية تلعب دوراً كبيراً في رفع إشغال الرحلات الجوية المقبلة للدولة خلال عيد الأضحى المقبل خصوصاً في ظل البرامج السياحية الداخلية المتميزة للاحتفال بالعيد.
وأضاف أن توفير خيارات متنوعة للمسافر يعطيه مرونة كبيرة ويشجعه على اختيار برنامج العطلات المتكامل، الذي يلائم مختلف الميزانيات ويغطي العديد من الوجهات السياحية المفضلة في مثل هذه الوقت من العام، مشيرا إلى أن عيد الأضحى المبارك أصبح أحد أهم المواسم السياحية التي تسهم في رفع الإشغال على الرحلات الجوية من وإلى الدولة.
وقال إن غالبية الأفواج السياحية خلال موسم العيد تأتي من السوق الخليجية خصوصا السوق السعودية التي تعد أكثر الأسواق الخليجية تصديراً للسائحين للإمارات، موضحا أن العروض المتميزة التي تقدمها شركات الطيران المحلية خصوصا شركات الطيران الاقتصادي مثل فلاي دبي والعربية تسهم بشكل كبير في اجتذاب السائحين الخليجيين إلى السوق المحلية لتمضية فترة العيد الممتعة في الدولة.
ارتفاع
من جانبه، أكد محمد عادل الضوي مدير أول المبيعات بشركة آي تي إل للسياحة والسفر في أبوظبي الإقبال الكبير على السفر من الدولة وإليها، ما أدى إلى رفع أسعار تذاكر السفر جواً بنسب تجاوزت 200% على بعض الوجهات رغم قصر عطلة عيد الأضحى، كما أنها جاءت في أعقاب انتهاء العطلات الصيفية وبدء العام الدراسي، مشيرا إلى أن الإقبال فاق التوقعات لدرجة أن بعض الوجهات خصوصا الآسيوية لا تتوفر عليها أي مقاعد متاحة .
وقال إن غالبية الرحلات إلى العديد من الدول العربية والآسيوية رفعت لافتة كامل العدد لفترة العيد منذ عدة أيام. وأرجع ذلك إلى تحسن المناخ نسبيا في هذه الفترة من السنة ووجود تنوع في الأنشطة السياحية في الإمارات فضلاً عن الأمن والاستقرار التي تتمتع به الإمارات.
على الجانب الآخر شهد الموسم الحالي عودة عدد من المقاصد السياحية الخارجية للأضواء من جديد مثل مصر التي بدأت الأوضاع فيها الاستقرار وأصبحت جاذبة للسائحين مجدداً وكذلك تونس ولبنان وغيرها من بلدان كانت العامين الماضيين غير جاذبة للسائحين، بسبب عدم استقرار الأوضاع فيها.
استثمارات
تتجاوز الاستثمارات التراكمية التقديرية بقطاع الطيران في الإمارات حتى عام 2020، 500 مليار درهم موزعة على البنى التحتية للمطارات وبناء أحدث أساطيل الطائرات للناقلات الوطنية فيما استقبلت مطارات الدولة في عام 2013 نحو 92 مليون مسافر، مسجلة نمواً قياسياً وشهدت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2014 استخدام ما يقارب 60 مليون مسافر مختلف مطارات الدولة مع توقعات بتسجيل 100 مليون مسافر بنهاية العام الجاري.
