اختتم وفد الدولة الزائر للولايات المتحدة، برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، بنجاح سلسلة من الاجتماعات واللقاءات في واشنطن، مع عدد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية الأميركية، لتنتهي بذلك أولى محطات الجولة الأميركية، وينتقل الوفد من العاصمة الأميركية باتجاه مدينة سياتل..
وتالياً مدينة بالو ألتو «وادي السيليكون»، لتختتم الجولة الأميركية في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا غداً الجمعة. وكان المحور الرئيس في كافة لقاءات واجتماعات معالي الوزير المنصوري والوفد المرافق، موضوع تعزيز التعاون بمجال الابتكار والتكنولوجيا في عدد من القطاعات الهامة.
وتشمل هذه القطاعات الطاقة المتجددة والطيران والصناعة واقتصاد المعرفة وغيرها، من خلال الاستفادة من خبرة وتجربة الجانب الأميركي بهذا المجال، بما يلائم الاحتياجات الوطنية للدولة، وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية.
حيث أكد معالي الوزير المنصوري، حرص دولة الإمارات على تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة بمجال الابتكار والتكنولوجيا والاستفادة من الخبرات والتجربة الأميركية بهذا الخصوص، لرفع أداء القطاعات الحيوية الهامة في الدولة، وتعزيز تنافسيتها، وبما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة الشاملة التي تشهدها الإمارات، ويسرع خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة.
ملتقى
وحضر وفد الدولة برئاسة وزير الاقتصاد، وبمشاركة ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية وشركات القطاع الخاص، ملتقى استضافه مجلس الأعمال الأميركي الإماراتي، وافتتح الملتقى داني سبرايت رئيس المجلس، الذي رحب بمعالي الوزير ووفد الدولة المرافق له، موضحاً أهمية هذه الزيارة، ومتمنياً للوفد الإماراتي التوفيق والنجاح في تحقيق الأهداف المرجوة من الجولة الأميركية. وشارك في الملتقى أكثر من 300 شخصية يمثلون مختلف الشركات الإماراتية والأميركية العاملة في شتى القطاعات الحيوية.
مقومات
وخلال الملتقى، أشار وزير الاقتصاد إلى مستوى التقدم الذي شهدته البيئة الاستثمارية الجاذبة في الإمارات، وما تتمتع به من خصائص وميزات ومقومات، في مقدمها وجود بنية تحتية حديثة ومتطورة من طرق ومطارات وموانئ، ووجود عشرات المناطق الحرة بأفضل المرافق والخدمات وأسهل الإجراءات الميسرة، وتوفر منظومة تشريعية عصرية تحمي الاستثمارات والمستثمرين الأجانب...
وما تتمتع به الإمارات من أمن وأمان فريدين، إضافة إلى توفر فرص استثمارية مجزية في قطاعات كثيرة. كما تطرق إلى فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020، وما سيوفره المعرض من نقلة نوعية في مختلف القطاعات للمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف بلدان العالم، ومنهم المستثمرون الأميركيون. وأشار المنصوري إلى أن استضافة الإمارات لمعرض إكسبو، يعد فرصة مثالية للشركات الأميركية الموجودة في الدولة لتعزيز مكانتها والارتقاء بأعمالها،..
مؤكداً أنه سيشجع على استقطاب شركات أخرى للاستفادة من ذات الفرص المرموقة التي سيوفرها. كما استعرض توجهات الدولة على الصعيد الاقتصادي، وفقاً لأجندتها الوطنية وأهدافها المنصوص عليها في رؤية 2021، حيث أكد أن الحكومة الاتحادية وضعت استراتيجية محكمة لخفض الاعتماد على النفط ليصل إلى 20 % فقط من الناتج الوطني في المستقبل.
مشاركون
وخلال الملتقى، قدم كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، وماجد السويدي مدير عام مدينة دبي للإنترنت ومنطقة دبي للتعهيد، وساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، ويوسف المطوع المدير التنفيذي لتقنية المعلومات في موانئ دبي العالمية..
والدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، مجموعة من العروض التي تشير إلى حجم التقدم الاقتصادي التي تشهده مختلف إمارات الدولة، والفرص الاستثمارية الواعدة والمتاحة أمام كبرى الشركات الأميركية، وتلك المصنفة ضمن المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
حضر الملتقى عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع التجارية الخارجية والصناعة، و الشيخ فاهم القاسمي مدير عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وعمر عبيد الشامسي القائم بأعمال سفارة الدولة في الولايات المتحدة الأميركية، ومروان السركال المدير التنفيذي لـ«شروق»، وبدر العلماء نائب الرئيس الأول لمبادلة لصناعة الطيران والرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا للتصنيع»..
وجاسم محمد حسن البلوشي رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير «تطوير»، والدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وسالم المطروشي مدير إدارة تخطيط الاستكشاف والإنتاج في شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وماجد الميل مدير أول في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا مدير مبادرة «مبتكر»، وكمال حسان الرئيس التنفيذي لمعهد 360 للابتكار، إلى جانب عدد من المسؤولين التنفيذيين في مجموعة من شركات القطاع الخاص.
قانون الشركات قريباً
وعقد الوزير المنصوري اجتماعاً مع ممثلي مجلس الأعمال الأميركي الإماراتي، بحضور ممثلين عن أبرز الشركات الأميركية العاملة في الإمارات.
وقدم الوزير المنصوري، شرحاً حول مشاريع القوانين الحديثة التي تعكف الوزارة على إنجازها، وستنتهي منها قريباً، كقانون الشركات وقانون الاستثمار وسواهما، موضحاً أن الأول في مراحله الأخيرة، ومن المتوقع أن يرى النور قريباً.
مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قانون الاستثمار جارٍ مناقشته حالياً مع الجهات المعنية في الدولة، وأن الوزارة قطعت شوطاً كبيراً، وبالتعاون والتنسيق الدائم مع كافة الدوائر والجهات المعنية في مختلف إمارات الدولة لإخراجه بطريقة تعكس مستوى الانفتاح الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الاقتصادي.
لوكهيد مارتن
زار وفد الدولة، برئاسة وزير الاقتصاد، مركز لوكهيد مارتن للطاقة والفضاء، وكان في مقدم مستقبليهم مارلين هيوسون الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيلد مارتن، وتباحث الجانبان في مجموعة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في الإمارات، وتقدم المنصوري بالشكر لشركة لوكهيلد مارتن على مختلف المشاريع التي تنفذها بالتعاون مع الحكومة الإماراتية، وعلى مختلف برامج المسؤولية الاجتماعية التي تنفذها في دولة الإمارات..
وخصوصاً تلك التي خصصت لتدريب الكوادر الإماراتية واطلاعهم على أفضل الممارسات في هذا القطاع. وتطرق الوزير إلى إعلان دولة الإمارات عن تأسيس وكالة الإمارات للفضاء، وما يمثله الإعلان من خطوة رائدة لنقل الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة في علوم الفضاء، كونه يعد مجالاً حيوياً لمختلف الدول الكبرى، لأهميته في مختلف نواحي الحياة، مثل الاتصالات والملاحة والمراقبة الفضائية واكتشاف الكواكب.
وأشار المنصوري إلى أن تأسيس الوكالة، كما صدر في قانون اتحادي رقم 1 لسنة 2014، يهدف إلى التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية، وتحقيق تنظيم ودعم ورعاية القطاع الفضائي، بما يخدم مصالح الدولة.
15 خطاً جوياً جديداً
ضمن نشاط الوفد في واشنطن زار معالي الوزير المنصوري وعدد من مسؤولي الوزارة، إلى جانب ممثلين عن المكتب التجاري لدولة الإمارات وسفارة الدولة في العاصمة الأميركية، غرفة التجارة الأميركية، وعقد الوفد اجتماعاً مع عدد من مسؤولي الغرفة، حيث تناول اللقاء عدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون على الصعيد التجاري بين البلدين الصديقين، وآلية رفع حجم التجارة المتبادلة بين الإمارات والولايات المتحدة..
والتي تجاوزت 26.9 مليار دولار أميركي مع نهاية العام الماضي 2013، حيث أسهمت التجارة المتبادلة بين البلدين في خلق أكثر من 200 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة، فضلاً عن احتضان دولة الإمارات لأكثر من 1000 شركة أميركية، العديد منها يتخذ من الدولة مقراً إقليمياً لعملياتها، وأكثر من 60 ألف أميركي يعملون في الإمارات.
وأوضح للجانب الأميركي أنه بحلول نهاية العام الجاري، ستسير الناقلات الوطنية «الاتحاد للطيران وطيران الإمارات» 15 خطاً جوياً جديداً دون توقف إلى عدد من المدن الرئيسة في الولايات المتحدة، ومن خلال هذه المسارات، فإن شركات الطيران ستسير أكثر من 150 رحلة أسبوعية من دون توقف بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، ما يمثل ارتفاعاً في عدد الرحلات الجوية مقداره 1500 % منذ عام 2004.
تشريعات أميركية
كما التقى معالي الوزير سلطان بن سعيد المنصوري، دانيال مولاني مساعد الممثل التجاري للولايات المتحدة لأوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، وعقد الجانبان اجتماعاً تم التطرق من خلاله لعدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك، ومنها آلية تطوير التشريعات القانونية الاقتصادية لدولة الإمارات، وكيفية الاستفادة من التشريعات الأميركية المتعلقة بالابتكار.
تكريس التعاون الدولي
كما التقى معالي الوزير، تشارلز ريفكين مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الاقتصادية والتجارية، وتباحث الطرفان في الجهود الدولية التي تبذلها كل من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ونظيرتها الأميركية على صعيد تعزيز آفاق التعاون، في ما يتصل بالتجارة الدولية، وتمكين الدور الذي تلعبه منظمة التجارة العالمية، لما تمثله من منصة حوارية وتشريعية أساسية لضمان النمو الاقتصادي العالمي.
