أكدت نتائج الاستطلاع السنوي الثاني الذي نشرته شركة «إس إي آي» بعنوان «توجهات التوظيف وإدارة تعويضات نهاية الخدمة في الشرق الأوسط» أن النمو في المنطقة يدفع نحو زيادة التوظيف ورفع الرواتب. وأوضح التقرير أن الشركات لاتزال تولي اهتماماً كبيراً لموضوع مخصصات تعويضات نهاية الخدمة التي تتراكم في ميزانياتها، وأنها حريصة على البحث عن وسائل بديلة لتوظيف هذه المخصصات.
وركز الاستطلاع بصورة أساسية على الإمارات حيث توجد غالبية الشركات المشاركة (77%)، على الرغم من أن بقية دول مجلس التعاون الخليجي كانت ممثلة بشكل أفضل من العام الماضي. ويُظهر الاستطلاع وجود ثقة قوية بالنمو لدى قطاع الأعمال في المنطقة، حيث يخطط 86% من المشاركين في الاستطلاع في الإمارات لزيادة عدد موظفيها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتزداد هذه الثقة خصوصاً لدى الشركات الصغيرة (التي لديها أقل من 200 موظف)، حيث يخطط 55٪ من هذه الشركات بزيادة عدد موظفيها بنسبة تزيد عن 15٪ .
إكسبو
كما حرص الاستطلاع أيضاً على دراسة التأثير المحتمل لمعرض إكسبو دبي 2020 على الشركات في الإمارات. وعلى الرغم من أن موعد معرض اكسبو دبي 2020 بعد 6 سنوات ولاتزال الخطط الخاصة بالمعرض في بداياتها، فإن 45% من المشاركين في الاستطلاع في الإمارات يتوقعون تأثيراً إيجابياً للمعرض على نمو أعمالهم.
وكان لتوجهات التوظيف التي كشف عنها الاستطلاع تأثيرات مهمة على مستحقات تعويضات نهاية خدمة الموظفين المتراكمة، حيث إن زيادة عدد الموظفين ورفع الرواتب يعني زيادة مباشرة في مخصصات تعويضات نهاية الخدمة.
ويظهر التقرير توجهاً مستمراً نحو بقاء الموظفين في وظائفهم لفترة أطول، ما يعني زيادة نسبة الموظفين المستحقين لتعويضات نهاية الخدمة وارتفاع مقدار هذه التعويضات. وإذا أضفنا إلى ذلك الزيادات الأخرى في التكاليف، مثل بدل السكن والمدارس إلخ، فإن المديرين الماليين يقعون تحت ضغوط كبيرة لإدارة التكاليف بحيث يحافظون على الربحية.
وبالتالي يتحول هذا الضغط إلى مديري الموارد البشرية الذين يواجهون تحدي إيجاد طرق مبتكرة لتوظيف واستبقاء الكفاءات المميزة، بدلاً من الأسلوب القديم المتمثل بزيادة الرواتب الأساسية والمكافآت النقدية. ويتوضح ذلك لدى 63% من المشاركين الذين اختاروا أداء وإنتاجية الموظفين من أولويات مديري الموارد البشرية.
مخصصات
وعلى الرغم من هذه الضغوط، فقد وجد الاستطلاع أن العديد من الشركات لا تقوم بإدارة مخصصات تعويضات نهاية الخدمة لديها بشكل فعال. ويبين التقرير أيضاً أن تعويضات نهاية الخدمة لا تُستغل بالقدر الكافي كأداة لاستبقاء الموظفين، حيث يستخدم 7% فقط من المشاركين في الاستطلاع تعويضات نهاية الخدمة لزيادة نسبة زيادة الاحتفاظ بموظفيها، على الرغم من أن نسبة زيادة الاحتفاظ بالموظفين (أكثر من 3 سنوات) تبلغ 37% لدى الشركات التي أجرت تحسينات على تعويضات نهاية الخدمة أو برامج الادخار.
إلا أن هناك دليلاً واضحاً على تزايد إدراك الشركات لمنافع استخدام تعويضات نهاية الخدمة بشكل أكثر فعالية لترسيخ الولاء لدى الموظفين، حيث أقر 46 بالمئة من المشاركين بأنهم مهتمون في برامج لتعويضات نهاية الخدمة أو الادخار، بينما يرغب 36% بتعهيد إدارة المخصصات تعويضات نهاية الخدمة إلى شركات ذات خبرة تقوم بادارة هذه المخصصات نيابة عنها.
ضغوط
قال جهانغير أكا، مدير عام شركة إس أي بي للاستثمار الشرق الأوسط: من الواضح أن الشركات تقع تحت ضغوطٍ كبيرة للموازنة بين تكاليف النمو والربحية. إن ارتفاع تكاليف السكن وأجور الموظفين وتعويضاتهم تدفع الشركات للابتعاد عن الوسائل التقليدية المتمثلة بالمكافآت، والتي كانت ترتكز أساساً على المكافآت النقدية، والسعي إلى ابتكار وسائل بديلة مبتكرة.
وتعتبر تعويضات نهاية الخدمة أحد أكبر المدفوعات للموظفين، مع أنها في معظم الشركات لا تُستغل لجذب الموظفين أو الاحتفاظ بهم، بل إنه لا يتم التركيز عليها كمكوِّن أساسي من إجمالي المكافآت والتعويضات.
وفي أجزاء أخرى من العالم يتم استخدام الأسهم كمكافآت مؤجلة، لكن هذه غير متاحة للكثيرين في الشرق الأوسط . وأجري الاستطلاع في شهري مايو ويونيو وشمل 142 من كبار المسؤولين التنفيذيين لدى شركات محلية ودولية تعمل في دول مجلس التعاون الخليجي.