تعود دبي مجدداً، وهي التي لا تغيب عن المشهد الاقتصادي العالمي، لتؤكد دورها كبوابة اقتصادية إلى مناطق كثيرة في العالم من خلال استضافتها «منتدى الاستثمار لدول غرب أفريقيا» الذي حظي بمشاركة 6 رؤساء من الدول الثمان الأعضاء في منظمة دول غرب أفريقيا، إضافة إلى رؤساء كل من الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا "اكواس"، ومصرف التنمية لدول غرب أفريقيا، وذلك بحضور 1800 من الشخصيات الأفريقية، وأبرز صناديق الثروات السيادية والبنوك الاستثمارية وشركات استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
التزام
وأكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة وعضو اللجنة التحضيرية العليا لإكسبو 2020، التزام الإمارات بالاستثمار ودعم القارة الأفريقية. وأضافت أن أفريقيا والمنطقة العربية ترتبطان بعلاقات تاريخية ذات جذور عميقة.
حيث كانت الهجرة من أفريقيا لآسيا في الماضي تتم من خلال شبه الجزيرة العربية، وخاصة عبر الإمارات، وقالت معاليها بأن هناك جيلاً جديداً من التجار يتخذون اليوم من دبي مركز أعمال للقارة الأفريقية، مؤكدة على الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي تحظى بها إمارة دبي، كونها تشكل مركز ربط بين آسيا وأفريقيا. وأضافت معاليها قائلة: «موقعنا الاستراتيجي يجعلنا في قلب الممرات التجارية، ويجعلنا نستثمر الكثير لتعزيز علاقاتنا مع بلدان العالم، بما فيها القارة الأفريقية.
وقالت بأن طيران الإمارات الناقلة الوطنية لدبي وطيران فلاي دبي الناقلة الاقتصادية، يصلان اليوم لـ 20 دولة في القارة الأفريقية، ما أسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الدولة وأسواق أفريقيا.
وأشارت معاليها إلى أن المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي، أصبح مؤتمراً سنوياً مهماً، يعزز آفاق التجارة والاستثمار بين الإمارات والقارة الأفريقية.
وأشارت إلى ازدياد التجارة بين الإمارات والقارة الأفريقية بنسبة 700 % ما بين عامي 2002 و2011. فيما نمت التجارة بين الإمارات وبلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا بنسبة 42 % ما بين عامي 2006 و2011، متوقعة تحقيق مزيد من النمو التجاري بين الجانبين في السنوات القادمة.
المرة الأولى
وأشارت معاليها إلى أن «منتدى الاستثمار لدول غرب أفريقيا» الذي تستضيفه دبي لأول مرة، سوف يناقش إمكانات وفرص الاستثمار بالبنية التحتية في بلدان غرب أفريقيا، مؤكدة على أهمية البنية التحتية في النمو الاقتصادي لبلدان العالم، قائلة بأن البنية التحتية الضعيفة تعوق نمو اقتصادات الدول. وبالتالي، نحن نسعى اليوم من خلال المنتدى لإيجاد الاستثمارات المناسبة في مشاريع البنية التحتية والمشاريع الأخرى في غرب القارة الأفريقية.
وقالت بأن دول مجلس التعاون الخليجي استثمرت 30 مليار دولار في البنية التحتية بالقارة الأفريقية في العقد الماضي. مؤكدة على جهودهم في تذليل العقبات التي قد تؤخر النمو الاقتصادي.
وأكدت معاليها على الجهود المبذولة لتعزيز التعاون بين أفريقيا والإمارات للوصول لتحقيق التكامل الاقتصادي، قائلة بأن القرن 21 سمي بقرن أفريقيا.
وأضافت قائلة: «نحن نؤمن بقوة وإمكانات القارة الأفريقية، والتي وصفتها بالإمكانات المبهرة، معربة عن تطلعاتهم للاستثمار في القارة الأفريقية.
امتنان
كما بين شيك ها دجيبو سومار رئيس منظمة الوحدة الاقتصادية والنقدية لدول غرب أفريقيا، أن المنتدى الذي يعقد ليوم واحد يهدف بالدرجة الأولى إلى جذب الاستثمارات من الإمارات ودول أخرى، خاصة في قطاعات البنى التحتية كالاتصالات والطاقة والصحة والتعليم والمواصلات وغيرها. وأشار إلى أن المنتدى هو الأول من نوعه تنظمه المنظمة الاقتصادية والنقدية، بالتعاون مع بنك غرب أفريقيا للتنمية، وشركة «غلوبال فاينانس أندكابيتال»، برئاسة رجل الأعمال الليبيري آرون بانتشاريا.
إنجازات
وأشاد جيلس باليت رئيس مجلس وزراء الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، بإنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قائلاً بأن سموه، رعاه الله، صنع المستقبل لدبي، وقدم نموذجاً مشرفاً لعلاقة القائد بشعبه، وكيف يجب أن تكون هذه العلاقة.
وأضاف أن بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، وضعت برامج لتعزيز النمو الاقتصادي في بلدانها، وهذه البرامج بحاجة إلى استثمارات، وبالتالي، فإن دور التمويل سيتخطى إمكانات الدول الأعضاء والمانحين، وأثنى باليت على التزام الشركاء والمانحين بالقارة الأفريقية، والذين قدموا الدعم الاقتصادي والفني للدول الأفريقية، ما أسهم في أن تحقق النمو الاقتصادي.
وأكد على أن بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، تقدم للمستثمرين بيئة اقتصادية مستقرة في ظل وجود الحوكمة التي ترتكز على الشفافية في بلدان الاتحاد.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي في معظم بلدان الاتحاد تجاوز 5 %، متوقعاً تحقيق مزيد من النمو في العامين المقبلين، مؤكداً مجدداً على فرص الاستثمار المضمونة في المنطقة. وقال بأن حضور رؤساء 6 دول تمثل غرب أفريقيا، هي بمثابة دعم سياسي للمنتدى، سيسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي لأفريقيا.
فرص واعدة
أكد محمد الهادي خليفي الخبير الأول ورئيس قسم البرامج والعمليات في المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا لـ (البيان)، على هامش المنتدى، على أهمية دبي والإمارات بشكل عام لغرب أفريقيا وللقارة الأفريقية ككل. وأضاف أن المنتدى يبحث في طرق تمويل المشاريع في غرب أفريقيا، من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي، وأضاف أن المنطقة الخليجية تحتاج للمواد الخام، وهي ثروات القارة الأفريقية غنية بها، وبالتالي، هناك إمكانية لتأسيس مشاريع مشتركة وشراكات أفريقية خليجية.
وقال بأن أهمية المنتدى تكمن في أنه يبحث عن تأسيس شراكات استراتيجية بعيدة المدى. وأكد على وجود فرص واعدة في أسواق بلدان غرب أفريقيا، ودعا المستثمرين من الإمارات والمنطقة الخليجية لاغتنامها، قائلاً بأن تلك الاستثمارات سيكون لها مردودات اقتصادية ومالية كبيرة على بلدان أفريقيا. وقال بأن المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، مؤسسة أسست في عام 1975 بعد القمة العربية التي كانت قد استضافتها الجزائر، وكان الغرض من تأسيس المصرف، هو دعم الدول الأفريقية غير العربية لتحقيق النمو الاقتصادي فيها.
الأسرع نمواً
يعتبر النمو الاقتصادي لدول غرب أفريقيا حالياً، الأسرع نمواً في القارة السمراء.
ويشير تقرير العام الحالي لتوقعات النمو الاقتصادي في أفريقيا، والذي أعده كل من مصرف التنمية الأفريقي ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، إلى أن المناخ الاقتصادي الإيجابي في دول غرب أفريقيا، يعد بتوقعات لنمو اقتصادي متسارع، يصل معدله إلى أكثر من 7 % العام الماضي، مقارنة بمعدل 5.7 % سجلته القارة ككل.
فرص استثمارية بـ21.5 مليار دولار منها 8 مليارات في 50 مشروعاً
اعتبر يايي بوني رئيس بنين، أن المنتدى يضع أساساً لشراكة استراتيجية ما بين غرب أفريقيا والإمارات والأفارقة والعرب بشكل عام.
ووصف رئيس جمهورية بنين مدينة دبي بالمركز المالي العالمي، وبكونها أصبحت اليوم مركزاً للأعمال والتجارة العالمية، وقال بأن دبي تعتبر منصة كبيرة للنمو، والمكان الأفضل لحشد المستثمرين من العالم.
وأضاف بأن الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، سجل نمواً اقتصادياً بلغ 7 % في عام 2012، و6.2 % في عام 2014، فيما لم يتجاوز مستوى التضخم 3 %. مؤكداً على أن الاتحاد، وفي ظل النمو الاقتصادي الذي حققه، أصبح يعبر اليوم عن الإمكانات الهائلة لدول غرب أفريقيا، وقال بأن الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، وضع برنامجاً شرع مؤخراً في تنفيذ المرحلة الثانية له، والتي تتمثل في تطوير البنية التحتية والوصول لمصادر الطاقة والمياه، وتحقيق الأمن الغذائي، والوصول للأسواق المحلية والعالمية للدول الأعضاء فيه.
وأكد على أن الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، أجرى جملة من الإصلاحات المؤسساتية لتطوير الحوكمة وخلق مزيد من الشراكات وتعزيز الاستثمار في دول غرب أفريقيا. وأضاف أن الاتحاد قرر أيضاً الانفتاح على العالم لإعادة تعزيز النمو الاقتصادي لبلدانه.
ودعا الدكتور يايي بنين، المستثمرين من الإمارات والمنطقة باغتنام الفرص الواعدة في بلدان غرب أفريقيا، والوثوق بأن تلك الاستثمارات ستكون آمنة، وستكون ربحيتها مجزية، كما أنها ستخلق مزيداً من فرص العمل الجديدة في غرب أفريقيا.
وقال بأن هناك فرصاً استثمارية واعدة في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، تقدر بـ 21.5 مليار دولار، منها ما قيمته 8 مليارات دولار فرص استثمارية، تم تحديدها في 50 مشروعاً سيتم عرضها على القطاع الخاص خلال أعمال المنتدى، في حين أن 13.5 مليار دولار المتبقية من تلك الفرص الاستثمارية، ستكون متاحة من خلال شراكات ما بين القطاعين العام والخاص .
تعاون
ولم يتجنب الدكتور يايي الحديث عن وباء إيبولا المتفشي في بعض بلدان غرب أفريقيا، مؤكداً على أن قيام حكومات غرب أفريقيا باتخاذ إجراءات هامة جداً لوقف انتشار الوباء، مؤكداً على أن بلدان غرب أفريقيا ستبقى متوحدة في ما بينها ومع العالم من أجل التخلص من هذا الوباء، واعترف بأن غرب أفريقيا تواجه مشكلات في البنية التحتية والنقل البحري والتعليم والصحة، وهي نقاط ضعف من شأنها أن تؤثر في تنافسية غرب أفريقيا.

