شددت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزير التنمية والتعاون الدولي، على الدور الكبير الذي تضطلع به الإمارات والجهود الحثيثة التي تبذلها في سبيل التصدي للقضايا العالمية الملحة التي تشمل الأمن الغذائي وتغير المناخ وندرة المياه وتطوير البنى التحتية، وذلك تماشياً مع التزام الدولة بدعم الأمم المتحدة في مساعيها لتحقيق «الأهداف الإنمائية للألفية» بحلول 2015.

جاء ذلك في محاضرة ألقتها معالي الشيخة لبنى بعنوان «على طريق الاستدامة: دور الإمارات كلاعب رئيس في التنمية البشرية العالمية»، أكدت خلالها أن مبادرات الدولة هي نتاج الرؤية الواعية للقيادة الإماراتية الرشيدة، كما أشارت إلى التزام القيادة برفع مستوى مساهماتها في سبيل لعب دور بارز في بلوغ «أهدف التنمية المستدامة» التي يتوقع أن يتم تبنيها كخطوة تالية لانتهاء أمد «الأهداف الإنمائية للألفية» من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، خلال القمة التي ستعقد في سبتمبر 2015.

سلسلة محاضرات

جاء تنظيم المحاضرة ضمن سلسلة المحاضرات المتميزة التي يستضيفها الحرم الجامعي لمعهد مصدر. وكان في استقبال الشيخة لبنى الدكتور فريد موفنزاده، رئيس معهد مصدر، الذي قدم معاليها للحضور الذي ضم نخبة من كبار الشخصيات وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص، من ضمنهم معالي الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة، والرئيس التنفيذي لقطاع الطاقة في شركة المبادلة للتنمية، ورئيس مجلس إدارة شركة «مصدر»، وفيليب بارهام، السفير البريطاني لدى الدولة وممثلين رسميين لمنظمة الأمم المتحدة في الدولة، إضافة إلى حشد من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين في معهد مصدر وجامعات أخرى.

مبادرات

وأكدت الشيخة لبنى القاسمي، حرص الدولة على مواصلة التزامها بتوفير الدعم اللازم للدول الشريكة لمساعدتها على تحقيق أهدافها الإنمائية للألفية، وذلك بتخصيص مساعدات خارجية على شكل مبادرات إنسانية وتنموية، مؤكدة على أن الإمارات تولي أهمية كبيرة لتطوير شراكات عالمية من شأنها إحراز تقدم على صعيد التنمية والقضاء على الفقر والجوع، بالتوازي مع سعيها إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية محلياً.

وشددت أهمية البرامج والمشاريع التي أطلقتها حكومة الإمارات في البلدان الفقيرة ومدى مساهمتها الكبيرة في تحسين إمدادات الغذاء وتعزيز الاستدامة البيئية وحفظ التنوع البيولوجي، إضافة إلى تحسين إدارة الموارد المائية، ودعم حملات تلقيح الأطفال، فضلاً عن المساهمة في جهود القضاء على شلل الأطفال على مستوى العالم.

خطة طموحة

وضمن مساعيها الحثيثة لأن يسود الرخاء والمساواة والسلام في عالمنا، تنتقل الأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الشركاء إلى خطة عمل جديدة وطموحة لمرحلة ما بعد 2015، عنوانها «التنمية المستدامة»، وذلك استكمالاً للنجاحات والإنجازات الكبيرة التي تحققت في حقبة «الأهداف الإنمائية للألفية». ويحدد جدول أعمال التنمية «أهداف التنمية المستدامة»، ويدعو إلى القيام بعملية تطوير شاملة لا تستثني أي طرف، ووضع التنمية المستدامة على رأس سلم الأولويات، إضافة على تطوير الاقتصادات لخلق فرص عمل جديدة وإحداث تنمية شاملة، وإرساء السلام بين الشعوب، وبناء مؤسسات فعالة تعتمد مبادئ الشفافية والمحاسبة، إضافة إلى التأسيس لشراكات عالمية جديدة.

معالجة مسببات الفقر

وقالت الشيخة لبنى: «في إطار سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ستولي الإمارات جهوداً خاصة لمعالجة مختلف مسببات الفقر، بما فيها الصراعات، وضعف الدول، والنبذ الاجتماعي، وتردي أداء الاقتصادات، وتدني القدرة على تعبئة الموارد الوطنية في البلدان الفقيرة، وهزالة الأداء الحكومي، وضعف الاستثمار في مجالي الصحة والتعليم». وتستضيف سلسلة المحاضرات المتميزة من معهد مصدر قادة الشركات وكبار الخبراء والأكاديميين لتبادل المعرفة والمشاركة في عدد من جلسات النقاش دعماً لجهود المعهد في تنمية رأس المال البشري.

استنزاف

وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للأهداف الإنمائية للألفية 2013، شهد العالم نشوء عدد من التحديات الجديدة، إذ قفز المعدل السنوي لاستنزاف الموارد الطبيعية من 60 ٪ في عام 1990 إلى مستوى مقلق بلغ 150 ٪ في عام 2010.

ويعاني نحو مليار نسمة من سكان العالم من الحرمان الشديد على الرغم من التقدم الحاصل على صعيد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. كما يشير التقرير إلى تعاظم التحديات التي تنتظرنا، خصوصاً في ظل التوقعات التي تشير إلى احتمال أن يتراوح التعداد السكاني العالمي ما بين 8 و10 مليارات نسمة بحلول عام 2050.