قال خبراء شاركوا مؤخراً في جلسة نقاش مخصصة لكبار الشخصيات في قطاع الطاقة إن ثمَّة حاجة إلى تضافر مزيد من الجهود من المؤسسات والشركات العاملة في قطاع النفط والغاز لتشجيع المرأة على الانخراط في العمل بهذا القطاع، الذي لايزال يخضع لهيمنة الرجال وفق دراسات متخصصة.
وناقشت الجلسة، وهي الأولى هذا العام في سلسلة لقاءات حصرية تقام تحت عنوان «المرأة والصناعة»، التحديات التي تجابه الجهود الرامية إلى جسر الهوّة بين الجنسين في قطاع النفط والغاز.
وتُنظَّم هذه اللقاءات وجلسات النقاش بالتعاون بين «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول 2014» (أديبك)، المقرر إقامته بين 10 و13 نوفمبر المقبل، و«نادي الشرق الأوسط للبترول»، وهي مكرّسة للبحث في حضور المرأة ودورها في قطاع الطاقة، والذي سيشكل أحد العناوين البارزة في «أديبك».
وكان عدد كبير من التقارير أظهر الدور الحاسم الذي يلعبه انخراط المرأة إلى جانب الرجل في قطاعات الأعمال في تحقيق أهداف العمل، بدءاً من الحصول على أفضل المواهب ووصولاً إلى زيادة الربحية. ومع ذلك، فقد بحثت دراسة حديثة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، بالتعاون مع «المجلس النسوي للنفط» في بريطانيا، في أكبر 100 شركة للنفط والغاز مدرجة في العالم، ووجدت أن ما تحتله النساء من مقاعد مجالس الإدارة في تلك الشركات هو 11%.
ورأت سعاد محمد الحوسني، الرئيس والمؤسس لشركة «نيكزس لخدمات الأعمال»، أن من المهم إتاحة المجال أمام التطور المهني في قطاع النفط والغاز كي يكون العمل فيه «خياراً مهنياً ناجحاً للمرأة».
واعتبرت مريم أميري، المستشارة الأولى للاتصالات في شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، الشبكات النسوية القوية «مسألة حاسمة لبناء بيئة مهنية مستدامة للمرأة في هذا القطاع». وأقرّت أميري بوجود «حواجز ثقافية بحاجة إلى معالجة»، لكنها أشارت إلى أن التغيير يتطلب وقتاً وأن هذا الأمر «لن يحدث بين عشية وضحاها».
حواجز
ولاتزال الحواجز المهنية والثقافية، مع ذلك، تمنع النساء من الانتقال السلس من الجامعة إلى سوق العمل. فوفقاً لتقرير «إيكونوميست»، قال 60% من المستطلعة آراؤهم في الدراسة التي يستند إليها التقرير، وهم من المختصين في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، ومن ذوي الخبرة بالعمل في بيئات العلوم والتقنية والهندسة، إن الموظفات يواجهن عقبات عند محاولتهن إدارة التوازن بين العمل والحياة، فيما رأى 66% من المشاركين في الدراسة من أولئك المختصين أن مسائل ثقافية تشكّل عوائق تحول دون ممارسة النساء عملهن في تلك الحقول.
ضغوط
وطالبت مريم الهندي، المهندسة الميكانيكية في شركة «أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة» (جاسكو)، الفتيات المهتمات بالعمل في المجال الهندسي بأن «لا يستجبن لأية ضغوط تفرض عليهنّ لتغيير مسيرتهن المهنية»، مشيرة إلى أن الأمر قد يُمثل تحدياً في بعض الأحيان، لكنها شدّدت على أن المهم هو التركيز على الإيجابيات وترك السلبيات.
خريجات
شكّلت الإناث ما نسبته 50.7% من الخريجين في مساقات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات في جميع المؤسسات التعليمية في الدولة و56.8% في الجامعات الحكومية بالدولة في العام الدراسي 2011-2012، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن وحدة المعلومات التابعة لمؤسسة «إيكونوميست» بعنوان «الرؤية الاقتصادية للإمارات: المرأة في العلوم والتقنية والهندسة».
وأظهر التقرير أن قطاع الطاقة كان ثاني أكثر القطاعات جذباً للخريجات في المساقات المذكورة، ممن أردنَ العمل في الإمارات بتخصصات ذات صلة، وذلك بنسبة بلغت 17%، وهو يأتي بعد قطاع التقنية الخضراء الذي استقطب 22% من الخريجات.
