أبرز تقرير مجلس الأجندة العالمية للتنافسية، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الدور الهام الذي تلعبه دبي على الساحة العالمية، حيث قال إن دبي برزت، ليس على المستوى الإقليمي فقط وإنما على المستوى العالمي، مركزاً جاذباً للكفاءات، وموطن الهندسة المعمارية التصورية، ومستقطبة مقار شركات عالمية كبرى، ومنشئة بنية تحتية تنافسية للشحن، واللوجستيات، والسفر الجوي، والعقار، والسياحة، والعمل المعرفي، والتمويل والإعلام، والتقنية العالية، وكثير من الصناعات الأخرى.

وقال التقرير إن عملية التحول لكي تكون المدينة تنافسية تتطلب قيادة ورؤية، قادرة على خلق واستدامة علامة تجارية للمدينة. وأضاف أن دبي هي مثال على القيادة ذات الرؤية، حيث بدأت بالمغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد الذي تصور عاصمة متعددة الأبعاد بدلاً من مدينة تعتمد على النفط، لذا، فقد تم استثمار العائدات النفطية بحكمة لتنويع الاقتصاد. وقام نجله من بعده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتوسيع تلك الرؤية، ووجه دبي لتصبح مركزاً للشرق الأوسط ومدينة عالمية.

وفي ما يخص السياسة الاقتصادية الخارجية قال التقرير إن دبي مثل سنغافورة بمناطقها الحرة خالية من الضرائب، بملكية للأجانب تصل إلى 100%، ودون قيود على صرف العملات، مع الاستحواذ الكامل على الأرباح، والإعفاء الضريبي على الدخل التجاري والشخصي.

7 مدن

وأضاف التقرير الذي قدم دراسة حالات خاصة ضمت سبع مدن تنافسية، جاءت دبي في فئة «المدن عالية الدخل، والمدينة الشرق الأوسطية العالمية»، أن السرعة الخارقة لتطور دبي وطموح الرؤية أذهلت العالم، محفزة المدن الأخرى في المنطقة. وتتباهى دبي باحتضانها أعلى مبنى في العالم، وأعلى كثافة في رافعات البناء، والطموح لامتلاك أكبر مطار في العالم. ولم يقتصر تأثير التطور في المدينة وحدها، وإنما في الإمارات بأسرها، وفي التطور الإقليمي في الشرق الأوسط، بل وفي العالم المحيط بها.

النفط

وقال التقرير إن النفط اكتشف في دبي في ستينيات القرن الماضي، وبلغ الإنتاج النفطي ذروته في 1991، غير أن النفط لا يفسر حضور دبي على الساحة العالمية، فهناك بلدان ومدن أخرى في المنطقة اكتشف بها النفط والغاز خلال الفترة ذاتها تقريباً، وبكميات أكبر غير أنها لم تحقق مكانة المدينة التنافسية التي حققتها دبي. ورغم عدم وجود وصفة سرية لنجاح المدينة، فإن هناك جملة عوامل وظروف في الجهاز التنظيمي، والمؤسسات، والربط قادت إلى تلك النتائج، وبسرعة خرافية.

موقع استراتيجي

وأسهم موقع دبي الاستراتيجي كونها مدينة ميناء، في وضع دبي في موقع مثالي للنمو. وكانت لدى دبي القدرة على توفير مناخ موائم للتجارة الحرة، وملتقى للاجتماعات العالمية والمعارض التجارية، ومركز تجاري، ووجهة رئيسة للتصدير وإعادة التصدير بين الشرق الأوسط والغرب، ما مكنها من بناء اقتصاد تجاوز النفط، وجذب سكاناً من جميع أنحاء العالم. وكان عدد سكان دبي في 1985 لا يتجاوز مئات عدة من الآلاف، فيما يصل عدد سكانها الآن إلى أكثر من 4 ملايين.

وتمكنت دبي من لعب دور رئيس في جذب التجارة العالمية بفضل الحوافز الاقتصادية القوية، التي عززها إطار تنظيمي وقضائي تطور بصور كافية لتشجيع قطاعات الأعمال العالمية والمحلية لممارسة الأعمال ضمن نطاقها التشريعي. وتتبع دبي نظام التجارة الحرة، مبقية رسوم الاستيراد في مستوى متدن لا يتجاوز 4% لمعظم السلع. والإمارات بوصفها عضواً في مجلس التعاون الخليجي، فإن دبي تستفيد من إلغاء الازدواج الضريبية ورسوم إعادة التصدير بين الدول الأعضاء.

جبل علي

وقد سمح ميناء جبل علي، وهي منطقة حرة ترتبط بأكبر ميناء بين روتردام وسنغافورة، لدبي بأن تلعب دوراً هاماً في التصدير وإعادة التصدير على المستوى العالمي.

وكانت النتيجة أن أصبحت دبي بوابة ترانزيت إلى الخليج، أتاح لها الاستفادة من الثروة النفطية لدول الخليج المجاورة، وطريق التجارة بين الشرق والغرب، متوسعة في الشرق الوسط، وغرب آسيا، وجنوب أفريقيا، كما خلقت قرية الشحن التي ألحقت بمطار دبي وورلد سنترال المدشن حديثا، واحدة من أكبر مرافق الشحن الجوي في العالم، الذي خطط له أن يكون أكبر بعشر مرات من مطار دبي الدولي، الذي يعتبر بدوره من أكبر وأسرع المطارات نمواً في العالم، في بيئة منطقة حرة.

ولقد جرى توسعة مفهوم المنطقة الحرة لخلق مناطق حرة متخصصة، ومناطق صناعية وتجارية تخضع لأنظمتها الخاصة. وتمتلك دبي العدد الأكبر من المناطق الحرة، متجاوزة 21 في سلسلة واسعة من التخصصات.

ومن بينها مدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للإنترنت، ومدينة الذهب والماس، وقرية المعرفة، ومدينة التعهيد، ومجمع التقنيات الحيوية. ولقد تأسست سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام في عام 2000 للإشراف على عمليات المنطقة الحرة، مع سلطة الموافقة على تأسيس وتسجيل الشركات في المنطقة الحرة.

وتعتبر سلطة دبي للخدمات المالية هيئة تنظيمية مستقلة، للخدمات المالية والخدمات الأخرى ذات الصلة، التي تجري من خلال مركز دبي المالي، المنطقة الحرة المتخصصة. ووضعت السلطة إطاراً تنظيمياً قوياً جذب كثيراً من المؤسسات المالية إلى دبي، ويشرف وينظم أكثر من 430 كياناً.

القطاع العقاري

وهناك ركيزة هامة من ركائز تنافسية دبي وهو قطاعها العقاري. وقد أنشئت هيئة تنظيمية في 2007 تحت اسم هيئة التنظيم العقاري، جزءاً من دائرة الأراضي بدبي. وتدير الهيئة أنشطة ملاك المجمعات السكنية، فضلاً عن المؤسسات الأخرى، وتصدر تراخيص تطوير المشاريع. وتلعب الكيانات الحكومية مثل دبي العالمية دوراً حيوياً في توجيه الاستثمارات وتطوير المشاريع.

مشاريع كبرى

وتم تطوير مشاريع عقارية كبرى في خطوات جريئة من جانب الحكومة والقطاع الخاص وتشمل مشاريع متعددة الوظائف ومشاريع سياحية ونقل وبنية تحتية. وقد وضعت تلك المشاريع دبي على الخريطة العالمية ووفرت مناخاً يمكن أن يتمتع في ظله المواطنون والمقيمون بأسلوب حياة جيد عند العيش في دبي. كما ساعدت تلك المشاريع دبي على جذب ملايين من السائحين من أنحاء العالم. تشمل تلك المشاريع جزر نخيل ودبي مارينا والخليج التجاري ودبي لاند وبرج خليفة وغيرها الكثير من الحدائق والمجمعات السكنية والتجارية.

شبكة النقل

وتم تطوير شبكة نقل مكثفة وكبيرة تشمل الطرق الرئيسة والتي تربط بين المجمعات السكنية والتجارية وشبكة نقل عام تقوم على الحافلات. وتم إنشاء خط مترو منذ عام 2009 وعندما ينتهي المشروع بكامله سوف ينقل 1.2 مليون نسمة في المتوسط يومياً.

الحكومة الإلكترونية

توفر الحكومة الإلكترونية اكثر من 500 خدمة. وتم إطلاق شراكة بين القطاعين العام والخاص في عام 2014 لتنفيذ استراتيجية المدينة الذكية التي تقوم على ستة محاور رئيسة ومئة مبادرة في مجالات النقل والاتصالات والبنية التحتية والكهرباء والخدمات الاقتصادية والتخطيط العمراني.

انفتاح

تستفيد دبي من منهج الانفتاح على السوق بحرية والمنافسة التجارية مع درجة استقلالية عالية للسلطات التنظيمية والبنية التحتية المملوكة للقطاع الخاص مثل الاتصالات والنقل والطاقة من اجل تحسين قدرتها التنافسية، كما أن مكانة دبي مركزاً إقليمياً وعالمياً باقياً ومستمراً غير أنها إمارة يمكن أن تواجه خطر منافسة مدن أخرى في المنطقة و العواصف الاقتصادية التي قد تب على كثير من الصناعات. غير أن دبي كونت اقتصاداً يتمتع بالمرونة والتنوع خلال فترة وجيزة من الوقت ويحسدها الكثيرون من المعجبين والناقدين على نموذج النمو الذي حققته.

بروبرتي إنك: دبي تزدهر على الصعد كافة

 

أشاد موقع « بروبرتي إنك» العقاري بالازدهار الذي يشهده اقتصاد الإمارات على مختلف الصعد قائلاً إن دبي تنعم اليوم برخاء اقتصادي قوي، أرست من خلاله دعائم صناعة سياحية مزدهرة، وصناعات عدة ناجحة، مثل تقنية المعلومات والخدمات المالية.

وأضاف أن دبي أصبحت وجهة مختارة لكثير من المشاريع متعددة الجنسية الطامحة إلى توسعة عملياتها التجارية الحالية. ومن بين الشركات العاملة من دبي شركات مثل شل، وصوني، وآي بي إم، وجنرال موتورز.

ومضى التقرير قائلاً، إن خور دبي مرتكز رئيس لاقتصاد دبي، حيث يستخدم المصنعون والتجار الميناء بصورة يومية. ومن نافلة القول إن كثيراً من المؤسسات المصرفية والمالية الحديثة تقيم في منطقة الميناء.

وطالما اعتبرت دبي ميناء حيوياً للتجارة خلال السنوات العشرين الماضية، حيث تعبر نقطة محورية للمصوغات الذهبية العالمي، بفضل مكانتها وجهة حرة لتجارة الذهب.

وتحتضن دبي عدداً من صناعات الخدمات المالية وتقنية المعلومات، ويعتبر مركز دبي المالي العالمي واحداً من أكثر الوجهات المالية رفيعة المستوى في العالم، كما تعمل عشرات من البنوك العالمية وشركات المحاسبة المالية من المدينة.

إلى جانب ذلك أنشأت دبي عدداً من المناطق الحرة لصناعات معينة، وتشمل مدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للإنترنت، وهي تحتضن شركات رائدة في تقنية المعلومات مثل رويترز، وسي ان ان، وأوراكل، ومايكروسوفت.

وأضاف التقرير أن قطاع التصنيع في دبي يخطو خطوات جيدة نحو مزيد من الازدهار مع صناعات للمطاط، والورق، والكيماويات، وصناعات الأدوية، والمشروبات.

سياحة

قال التقرير إن السياحة تعد نبض اقتصاد دبي، وكان لميناء جبل علي دور بارز في هذا الشأن. وحدث تقدم كبير في صناعة السياحة في السنوات العشر الماضية، وأخذ كثير من الأوروبيين يتدفقون إلى المدينة. في وقت تحرص فيه الحكومة على تجاوز عشرة ملايين سائح سنوياً، ولهذا يجري العمل على قدم وساق في تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة لهذه الغاية.