أكد خبراء أمن المعلومات أن متوسط تكلفة اختراق البيانات ارتفع عالمياً بنسبة 15 %، ليصل متوسط تكلفة هذه الاختراقات إلى 3.5 ملايين دولار عالمياً، فيما بلغ متوسط تكاليف الاختراقات وخسائر الشركات المشمولة بالدراسة في المنطقة ودولة الإمارات والسعودية نحو 3.11 ملايين دولار للشركة الواحدة.
ولفت الخبراء إلى أن «خسائر الأعمال» التي تغفل عنها الشركات؛ تشمل خسارة العملاء، والخسائر الناجمة عن تضرر السمعة، وأن متوسط «خسائر الأعمال» يعادل نحو نصف التكلفة الإجمالية لجميع خروق البيانات على المدى الطويل لدى شركات الشرق الأوسط المشمولة بالدراسة.
إلى ذلك تعرضت بنوك غربية إلى حملة احتيال إلكترونية منظمة الشهر الماضي، عرفت باسم «لووك»، نتج عنها سرقة ما يعادل نصف مليون يورو في أسبوع واحد، والأخطر أن برامج الحماية لم تستطع الكشف عن هذه الاختراقات إلا بعد زمن من حدوثها!
اختراق الشركات الإقليمية
قال الدكتور تامر أبو علي، رئيس قطاع تقنية أمن المعلومات لدى شركة «آي بي إم» في الشرق الأوسط وأفريقيا، «إن دراسة أجراها معهد «بونيمون»، كشفت عن حقائق جديدة حول تأثر شركات الشرق الأوسط والعالم من الناحية المالية بسبب اختراق قواعد بياناتها، وفيما إذا كان يتم اتخاذ الإجراءات الكافية لتجنّب هذه الهجمات الإلكترونيّة.
وأوضح أن هناك تقارير شبه يومية من مختلف أنحاء العالم حول اختراق بيانات الشركات وسرقة المعلومات، وقد أجمع العديد من الخبراء على صحة هذه التقارير. وتناقشنا خلال العام الماضي مع مجموعة من الشركات في منطقة الخليج العربي، ولا سيما تلك التي تشكك في خطورة هذه التهديدات وأثرها على أرباح الشركات».
وبحسب دراسة «تكاليف اختراق البيانات» التي أجراها أخيراً «معهد بونيمون» بتكليف من شركة «آي بي إم» (IBM)، فإن متوسط تكلفة اختراق البيانات ارتفع عالمياً بنسبة 15% خلال العام الماضي.
وقال: المدهش هنا أن متوسط تكلفة هذه الاختراقات بلغ 3.5 ملايين دولار، ما يتجاوز إلى حد كبير توقعات العديد من الشركات في تقييمها للتهديدات الأمنيّة عبر الإنترنت.
وكانت الشركات المشمولة بالدراسة في منطقة الشـرق الأوسط التي تضمنت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، قريبة من المتوسط العالمي، إذ بلغ متوسط تكاليف الاختراقات فيها 3.11 ملايين دولار.
وفيما تعد بعض هذه التكاليف مباشرة، فإننا أشرنا أيضاً إلى ما يعرف بـ«خسائر الأعمال» التي تغفل عنها العديد من الشركات؛ وهي تشمل المستويات غير المتوقعة لخسارة العملاء، والحاجة إلى تعزيز أنشطة استقطاب العملاء، والخسائر الناجمة عن تضرر السمعة.
وقد وجدنا بين شركات الشرق الأوسط المشمولة بالدراسة أن متوسط «خسائر الأعمال» يعادل نحو نصف التكلفة الإجمالية لجميع خروق البيانات على المدى الطويل. وقال: من المهم أيضاً مراعاة الجوانب الثقافية لمنطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ تولي هذه المنطقة تركيزاً كبيراً على الثقة والعلاقات والسمعة، من ثم فإن ثقة وولاء العملاء مسألتان في غاية الأهمية ضمن قطاع الأعمال، كما أن المخاطر المرتبطة بسمعة الشركة تنطوي على جوانب أكثر عمقاً.
ويوضح هذا السيناريو سبل تمكين الشركات من فهم أنواع خرق البيانات التي قد تؤثر في أعمالها، والتسلّح بالمعرفة والخبرات اللازمة لتلافي مثل هذه الخروق في المستقبل.
مواجهة الاختراقات
بالنظر إلى ما سبق، قد نتخوّف من خطورة هذه التهديدات الأمنية الإلكترونية التي باتت اليوم من الأشياء البديهية، ولكن لا يبدو الوضع على هذا المنوال دائماً.
في الواقع، كشفت نحو نصف الشركات المشمولة في الدراسة عالمياً عن تدني أو عدم ثقتها باستثمار كوادرها البشرية بالطريقة الأمثل، وأنها تطبّق العمليات والتقنيات الضروريّة لمواجهة التهديدات المحتملة والفعلية. وأكدت 38% فقط من الشركات المشمولة في الدراسة عالمياً أنها تتبنى استراتيجية أمنية لحماية بنيتها التحتية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات.
ومن أبرز الصعوبات في هذا السياق أن كثيراً من الشركات تواجه حوادث الاختراق بالاعتماد على مجموعة غير مترابطة من الحلول الأمنية؛ فقد تستخدم برامج مكافحة الفيروسات لإزالة البرمجيات الخبيثة، وجدران الحماية النارية (firewalls) لصد المتطفلين والمستخدمين المسيئين، ولكن هذه الأنظمة لا تترابط بعضها مع بعض بطريقة واضحة ومفهومة.
كما برهنت الدراسة على أن الاستثمارات الأكثر ربحية ضمن مجال الأمن الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط ترتكز على اعتماد خطة استجابة للحوادث، وتشكيل مفهوم واضح للبيئة الخاصة بها (مثل تصنيف البيانات، وحقوق استخدام البيانات، والمخاطر المرتبطة بالبيئة المحيطة)، إضافة إلى الاستعانة بخبير متخصص بأمن المعلومات وحماية المحتويات من الاختراق. وأفادت الدراسة أيضاً أن الشركات تسعى لاستثمار نحو 14 مليون دولار خلال العام المقبل لتنفيذ استراتيجياتها الأمنية، ولكننا لسوء الحظ نتوقع رصد نصف هذا المبلغ فقط.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
تزايد حجم وتعقيد التهديدات الأمنيّة عبر الإنترنت بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية، ولا سيما مع التطور الكبير لمستوى الهجمات الإلكترونيّة الأخيرة التي دفعت بدورها متخصصي تكنولوجيا المعلومات إلى التشاور مع أعضاء الإدارات العليا للشركات حول هذا الموضوع. وبالرغم من القيمة التجارية لهذه البيانات المهمة، فإننا بحاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات، لتمكين الشركات من معرفة معلوماتها المهمة، وأماكن تخزينها، وسبل حمايتها بشكل أفضل.
«لووك» يغزو أوروبا
تعرضت بنوك غربية إلى حملة احتيال إلكترونية منظمة الشهر الماضي، عرفت باسم «لووك»، نتج عنها سرقة ما يعادل نصف مليون يورو في أسبوع واحد، والأخطر أن برامج الحماية لم تستطع الكشف عن هذه الاختراقات إلا بعد زمن من حدوثها! فكيف تمت العملية، ومن يقف وراءها؟
ويرى فيسينتي دياز، الباحث الأمني المبدئي في شركة كاسبرسكي لاب لأمن المعلومات، أن ما يجعل هذه العملية فريدة هو أن الملقم الخبيث الذي تمت عملية الاختراق بواسطته ابتداء بإصابة الضحايا ولغاية القيام بصرف المال عبر أجهزة الصراف الآلي، يعكس حرفية من يقومون بشن هذه الهجمات. وفي رد دياز على سؤال عن سبب عجز كاسبرسكي لاب أو المصرف عن تتبع هؤلاء المجرمين الإلكترونيين، أجاب: على الرغم من أننا حصلنا على إمكانية الوصول إلى الملقم الخبيث، لم نتمكن من إيجاد آثار البرنامج الخبيث الذي استخدم في إجراء المعاملات المالية، إلا أنه بعد مضي أشهر عدة تمكنا من تحديد أنه قد ينتمي إلى عائلة ZeusP2P، كما كنا نتوقع في البداية.
وهذا يدل على أن هذا النوع من التحريات يحتاج إلى وقت وتكريس للوصول إلى المبتغى. لقد قدمنا كل المعلومات التي بحوزتنا إلى وكالات إنفاذ القانون، ونأمل أن يكون بإمكانها تتبع المجرمين الإلكترونيين. ولكن ما احتمال أن تقع مثل هذه الهجمات في منطقتنا؟ يعتقد فيسينتي دياز أن هذه الهجمات تقع بشكل متكرر في مختلف أنحاء العالم، وأن عائلة ZeusP2P تحديداً قد تأثرت بشكل كبير بالتفكيك الذي أجري أخيراً، لذا فإن احتمالات شن هجمة من قبل هذه العائلة بالتحديد متدنية حالياً.
تامر أبوعلي
البرمجيات غير المرخّصة أهم ثغرات الاختراق
قال كاسبر لندجارد، مدير البحوث في شركة «سكونيا»، إن معدل البرامج على حاسوب المستخدم السعودي يصل إلى نحو 86 برنامجاً من 30 بائعاً مختلفاً، وإن 39 %من هذه البرامج هي من مايكروسوفت، وإن 61% من هذه البرامج من الباعة غير مايكروسوفت، في حين أن 49%من نقاط الضعف تنشأ من هذه الأخيرة.
وأضاف: البرمجيات الخبيثة في القطاع المصرفي تتصدر الأخبار في المنطقة، والبرامج غير المصححة تتيح المجال لقراصنة المعلومات لاستغلال الثغرات الأمنية التي تولدها والولوج إلى الحواسيب، وزرع البرمجيات الخبيثة واختراق النظام. وأوضح أن مجرمي الإنترنت يحاولون سرقة تفاصيل بطاقات المستخدمين المصرفية بالاعتماد على برمجيات خبيثة متخصصة، وفي الفترة الممتدة بين أبريل ومايو كان Zeus Trojan-Spy.Win32.Zbot الأكثر استخداماً في القطاع المصرفي من قبل المجرمين.
وكشفت النتائج أن أعضاء مجلس إدارة الشركات معرضون بشكل خاص لهجمات قراصنة الحاسوب للأسباب التالية: 75٪ من المعلومات مخزنة على الأجهزة النقالة الحساسة الشخصية، 79٪ من المعلومات الحساسة مخزنة على أجهزة الكمبيوتر المنزلية، 73٪ من الوثائق ترسل من عناوين البريد الإلكتروني الشخصية.
تعتبر منطقة الشرق الأوسط أسرع أسواق تقنية المعلومات وأمن المعلومات نمواً، كما من المتوقع أن تشكل فرص استثمار بعدة مليارات دولار أميركي على مدى العقد المقبل، في حين أن المملكة العربية السعودية هي أكبر سوق لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط، وفقاً لمؤسسة آي دي سي، ومن ثم الأكثر عرضة لهجمات إلكترونية.
تعويض العملاء
من جانب آخر، أجرت شركة كاسبرسكي لاب دراسة مسحية بالتعاون مع منظمة «B2B International»، المتخصصة بأبحاث السوق، إذ كشفت الدراسة أن 52 % من الشركات المالية حول العالم وفي دول مجلس التعاون الخليجي تعوض عملاءها عن الخسائر التي يتكبدونها بسبب الجرائم الإلكترونية، من دون إجراء أي تحقيقات فعلية حول الظروف التي تحيط بوقوع تلك الجرائم الإلكترونية والخسائر التي تنتج عنها، بينما يسود اعتقاد لدى نحو ثلث الشركات بأن التكاليف المترتبة عن التهديدات الإلكترونية أقل من كلفة حمايتها.
ونظراً إلى تنامي هجمات الجرائم الإلكترونية على معاملات الدفع الإلكتروني، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تكبيد الشركات مزيداً من النفقات والتكاليف.
وتشير أبحاث شبكة كاسبرسكي للأمان إلى أن نحو 4 ملايين مستخدم لمنتجات كاسبرسكي لاب واجهوا تهديدات مالية إلكترونية خبيثة، حاولت سرقة أموالهم في عام 2013 (بزيادة نسبتها 18.6% مقارنةً بعام 2012).
وفي شهر ديسمبر 2013، تكبد عدد من بنوك أميركا الشمالية خسائر مالية تجاوزت 200 مليون دولار، نتيجة تسرب تفاصيل تتعلق بالبطاقات الائتمانية والبيانات الشخصية للعملاء، في حين أن القيمة الإجمالية للأضرار مرشحة للزيادة. وعلى الأرجح أن يؤدي تنامي ظاهرة الجرائم الإلكترونية إلى زيادة التعويضات من حيث كلفة حماية المعاملات المالية وميزانيات التعويض المخصصة لها.
دراسة
سرقة البيانات لأغراض إجرامية
سلّطت دراسة حديثة الضوء على أسباب اختراق البيانات؛ ففي منطقة الشرق الأوسط مثلاً، نجد أن 50 % من الحوادث المُبلغ عنها تشمل سرقة بيانات وإساءة استخدامها لأغراض إجراميّة، وذلك مقارنةً مع حالات خلل الأنظمة وأخطاء الموظفين.
وتتجاوز هذه النسبة المعدل المسجَّل عالمياً، وتعد هذه الفئة من الحوادث الأكثر تكلفةً بين حوادث الاختراق. وبرغم أن هذه الدراسة تبدو بسيطة، فإنها تؤدي دوراً محورياً في توجيه الشركات نحو اعتماد السياسات اللازمة لتعزيز الأمن الداخلي والخارجي لبياناتها.
وكشفت الدراسة أيضاً أن بعض القطاعات تتأثر أكثر من غيرها بحوادث اختراق البيانات، إذ تعد الشركات المتخصصة في قطاع التكنولوجيا و«التجارة الموجهة للأفراد» الأكثر عرضة للتأثر مقارنة بشركات الطاقة والصناعة.
ولا يدخر المخترقون جهدا في مطاردة هذه الشركات التي عادة ما تعتمد على برامج حماية أمنية متعددة المستويات، عبر جمع المعلومات عن الافراد العاملين فيها واستهدافهم عبر برمجيات التجسس والتورجان تمهيدا للحصول على كلمات المرور الخاصة بشركاتهم.
تباين
سرقة المبالغ القليلة أسلوب القراصنة المفضل
يفضل المجرمون الإلكترونيون عادة سرقة مبالغ قليلة من المال من حسابات مصرفية عدة بدلاً من سرقة مبلغ كبير من حساب واحد. وأوضح خبير في الحلول الأمنية أنهم يلجأون كذلك إلى أسلوب الضربات ال عبر سرقة مبالغ، غير أن احتمال ألا يلاحظهم أحد أكبر عندما يقومون بسرقة مبالغ صغيرة.
وجميع المصارف تعتمد أنظمة الكشف عن الاحتيال، ومن الواضح أن سرقة مليون سيحدث ضجة كبيرة. إلا أن المجرمين الإلكترونيين ما زالوا يحاولون، وفي بعض الأحيان تتكلل محاولاتهم بالنجاح.
وسواء أكان المخترقون يفضلون أسلوب العمل الهادئ ام الصاخب، فإنهم سيحرصون دوما على افلات أجيال جديدة من البرمجيات الخبيثة الأخرى، القادرة على المناورة والتمويه، وعدم ترك بصماتها بعد انجاز الجريمة على الشبكات المحلية للمصارف أو الشركات النفطية المستهدفة أكثر من سواها.






