ارتفعت أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسب تراوحت بين 10 إلى 30 % وبلغت في المتوسط 15 % وفقا لتقديرات شركات الوساطة العقارية. وتتزايد حالياً ظاهرة تنقلات المستأجرين في مدينة أبوظبي وضواحيها بحثاً عن سكن أفضل وبقيم إيجارية معقولة.

وأكد مسؤولو ومديرو شركات للوساطة العقارية في أبوظبي أن هذه الظاهرة بدأت منذ شهر مايو الماضي ومن المتوقع أن تنتهي مع أواخر أغسطس الجاري ببدء موسم النشاط الاقتصادي وبدء العام الدراسي.

وتختلف حركة تنقلات المستأجرين العام الجاري مقارنة بالأعوام الماضية حيث إن إقبال المستأجرين يتزايد حاليا على السكن في مدينة أبوظبي (جزيرة أبوظبي) وليس ضواحيها كما كان سابقا بسبب توفر معروض جيد من الوحدات السكنية الجديدة والقديمة في المدينة وجزيرة الريم الملاصقة لجزيرة أبوظبي.

وأرجع مسؤولو المكاتب العقارية والمستأجرين هذا التغيير المفاجئ إلى ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية في ضواحي مدينة أبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد والشهامة وخليفة أ بنسب وصلت في بعض مناطقها إلى 30٪ إضافة إلى توفر غالبية الخدمات وقربها من المستأجرين داخل جزيرة أبوظبي.

ويكشف أحدث تقرير لشركة تسويق للاستثمار والتسويق العقاري أن قيمة إيجار الأستوديو ارتفعت بنسب وصلت إلى 15٪ لتصل إلى 60 ألف درهم للأستوديو المتواجد في بنايات منطقة الخالدية داخل مدينة أبوظبي و40 ألف درهم للأستوديو في منطقة السوق المركزي و35 ألف درهم لمنطقة شارع المرور بينما تصل قيمة إيجار الأستوديو في فلل الريف خارج أبوظبي 58 ألف درهم.

وتتراوح إيجارات الوحدة السكنية غرفة وصالة بين 75 ألف درهم كما في منطقة الكورنيش إلى 135 ألف درهم كما في منطقة السعديات، بينما يتراوح إيجار الوحدة غرفتين وصالة بين 80 ألف درهم في منطقة السوق المركزي القديمة و175 ألف درهم في جزيرة السعديات، ويتراوح إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة بين 95 ألف درهم كما في قرية هيدرا و180 ألف درهم في مساكن الراحة بيتش، ويتراوح إيجار الوحدة أربع غرف وصالة بين 130 ألف درهم كما في منطقة السوق المركزي القديمة و300 ألف درهم كما في السعديات.

حركة نشطة

ويرى مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للاستثمار والتسويق العقاري أن الشركة لاحظت منذ شهرين حركة نشطة غير معهودة ومسبوقة في تنقلات المستأجرين داخل مدينة أبوظبي لافتا إلى أن هذه الحركة ارتبطت بزيادة الأسعار، وقد ارتفعت الأسعار في عدد من المناطق بنسبة 30٪ بينما في مناطق أخرى لم تزد على 10٪ وهذا الإقبال على المدينة بسبب توفر الخدمات الكاملة فيها إضافة إلى قرب الخدمات من المستأجرين.

ونوه إلى أن بداية العام الجاري شهد حركة نشطة من بلدية أبوظبي للقضاء على ظاهرة السكن الجماعي أو الأسري في الفيلل داخل المدينة، كما اشترطت جهات حكومية عديدة وثيقة عقد الإيجار وفاتورة الكهرباء والمياه مما تعذر على الأسر التي تعيش في الفلل كسكن جماعي في توفير هذه المستندات، وتزامن ذلك مع وفرة معقولة في السكن القديم داخل المدينة بعد أن فضل مستأجروه القدامى الانتقال إلى مسكن جديد سواء في جزيرة الريم أو الراحة أو السعديات، وقد ارتفعت إيجارات المساكن القديمة بعد إلغاء نسبة الـ5٪ بنسب تراوحت بين 30٪ و50٪ نهاية العام الماضي إلا أنها عادت لتستقر خلال الربع الثاني بنسبة زيادة 15٪ بسبب افتقاد غالبيتها للصيانة المتكاملة أو احتوائها على خدمات مثل المسابح والصالات الرياضية مثل مساكن جزيرة الريم وشاطئ الراحة.

ويؤكد العور أن ظاهرة ارتفاع إيجارات المباني القديمة والجديدة في أبوظبي ستظل مستمرة تنشط أحيانا وتتباطأ أحيانا طالما أن السوق لايشهد ضخ وحدات للإسكان المتوسط، والسوق اليوم غالبه إسكان فاخر بقيم إيجارية مرتفعة كما في جزيرة الريم حيث تصل قيمة إيجار الوحدة غرفتين وصالة 160 ألف درهم وثلاث غرف بسعر 180 ألف درهم، أو مساكن شاطئ الراحة التي تصل قيمة إيجار الوحدة غرفتين وصالة بها 175 ألف درهم وثلاث غرف وصالة 200 ألف درهم.

وأشار العور إلى أن أحد إيجابيات المشهد العقاري في أبوظبي هي أن المستأجر أصبح صاحب القرار الأول والأخير في السوق كما تتوفر لديه حاليا خيارات كثيرة وبقيم إيجارية مختلفة وبمواصفات وتجهيزات مختلفة أيضا، كما أن العلاقة بين الملاك والمستأجرين تطورت إيجابيا إلا أن ضعف صيانة المباني القديمة أدى إلى تدهور هذه العلاقة بين بعض الملاك والمستأجرين.

 

هجرة معاكسة

ويلتقط نادر حسن المدير التنفيذي لشركة سكاي لاين للوساطة العقارية في أبوظبي الحديث مؤكدا أن ظاهرة تنقلات المستأجرين تتجه حاليا إلى مدينة أبوظبي عكس ما سبق خلال السنوات الماضية، وقد تراجع الإقبال على الضواحي مثل مدينة محمد بن زايد وخليفة أ والسبب في ذلك يرجع إلى أن هذه الضواحي شهدت إقبالا كبيرا من المستأجرين خلال السنوات الماضية تزامن معه حركة نشطة في بناء العمارات السكنية الجديدة إلا أن حركة البناء بدأت تتباطأ كما أن الميزة الكبرى لهذه الضواحي والتي تتمثل في إنخفاض إيجاراتها قد اختفت.

وحاليا تصل قيمة إيجار الوحدة غرفتين وصالة في مدينة محمد بن زايد 75 ألف درهم بدلا من 50 ألف درهم كما كان سابقا واستوديو 45 ألف درهم وليس 25 ألف درهم كما كان سابقا، ولو قارنا بين إيجارات مدينة أبوظبي وخاصة المباني القديمة بإيجارات الضواحي فسندجها تقاربت بشكل كبير الأمر الذي دفع لزيادة إقبال المستأجرين على مدينة أبوظبي.

ويقول «في السابق كان الفارق بين إيجارات مدينة أبوظبي وضواحيها بعشرات الألاف وبنسب وصلت لنحو 50٪، أما اليوم فالفارق لا يزيد على بضعة آلاف درهم يوفرها المستأجر في الحصول على خدمات متعددة في السكن داخل مدينة أبوظبي.

ويطرح نادر حسن سببا مهما آخر تمثل في أن أعدادا كبيرة من الموظفين الوافدين العاملين في أبوظبي كانوا يسكنون في مساكن إمارة دبي المتاخمة لإمارة أبوظبي بسبب انخفاض إيجاراتها مثل مناطق ديسكفري وغيرها إلا أن مساكن هذه المناطق ارتفعت إيجاراتها حاليا بعد أن تعافى القطاع العقاري في دبي، وقد قاربت قيمة إيجاراتها إيجارات مدينة أبوظبي الأمر الذي دفعهم للبحث عن سكن داخل المدينة خاصة مع استقرار وظائفهم الجديدة.

وينوه نادر حسن إلى أن بعض المستأجرين يعولون كثيرا على الوحدات السكنية التـــي ستدخل السوق خلال النصف الثاني من العام الجاري وأهمها وحدات برج المركز التجاري العالمي أطول أبراج أبوظبي ويأملون تراجع الإيجارات ولكن أعتقد أن هذا وهم كبير لأن عدد السكان والعمالة يتزايدون في الإمارة بسبب بدء موسم النشاط الاقتصادي مع أول أكتوبر حتى نهاية ديسمبر، وهناك مشاريع كثيرة تنفذها حكومة أبوظبي وشركاتها تجلب يوميا عمالة عالية الكفاءة كل يوم.

طلب متزايد

ويتفق الدكتور محمد نعيمات رئيس مجموعة شركات أيدبوكس والحصن العقارية مع ما ذكره نادر حسن موضحا أن مساكن الإمارة وخاصة السكن الفاخر في السعديات والريم والراحة تشهد طلبا كبيرا من مستثمرين أفارقة وأوروبيين وصينيين بهدف الإيجار أو التملك مشيرا إلى أن شركته تواصلت مع الهيئات الحكومية في ابوظبي لتسهيل تنفيذ مطالب هؤلاء المستثمرين في أسرع وقت.

ونوه إلى أن الطلب لا يقتصر حاليا على الإيجارات السكنية بل أيضا شراء وتملك الوحدات السكنية وكذلك إيجارات المكاتب وجميعها ارتفعت قيمها الإيجارية بنسب تراوحت بين 10٪ إلى 30٪ وقد كانت نسبة الزيادة الأعلى لإيجارات الوحدات السكنية القديمة حيث انتهز الملاك فرصة إلغاء نسبة الزيادة الـ5٪ وسريان قانون العرض والطلب في قطاع الإيجارات السكنية وقاموا برفع قيم إيجارات مبانيهم.

وقد كان بعضهم مغالياً جدا في نسب الزيادة التي وصلت إلى 100٪ إلى أنه مع مرور ما يقارب عاما على تطبيق قرار إلغاء الزيادة السنوية فقد اتجه الكثير من المستأجرين إلى تغيير مساكنهم القديمة التي افتقرت إلى الصيانة الشاملة، واتجهوا للسكن في المساكن الجديدة بحيث تحملوا نسبة زيادة معقولة بعد أن قلصوا عدد غرف وحداتهم من ثلاث غرف إلى غرفتين أو غرفة وصالة كبيرة وهي أفضل كثيرا باعتبارها تنتمي لبناية جديدة كما تتوفر بها احتياجاتهم من صالات رياضية وأمن وغيرها.

والتقى البيان الاقتصادي مع مستأجرين منهم عامر عبد المتعال ومحمود فاضل حيث أكدوا أن إيجارات المدينة أعلى من الضواحي إلا أنهم يبحثون عن سكن في المدينة بسبب كثرة خدماتها فضلا عن أنهم يفضلون السكن في مساكن تقع بالقرب من أماكن عملهم خاصة وأن المدينة تضم غالبية مؤسسات العمل الحيوية والمؤثرة في النشاط الاقتصادي للإمارة.

قرب الخدمات يؤثر على مستوى الإيجارات

أكد المستأجرون أن قيم الإيجارات في مدينة أبوظبي وضواحيها أصبحت متقاربة جدا، فلم تعد مدينة محمد بن زايد تضم وحدات سكنية غرفتين وصالة بمبلغ 50 ألف درهم كما كان سابقا بل وصلت إيجاراتها حاليا إلى 75 ألف درهم وفي بعض المناطق 80ألف درهم، كما أن السكن المشترك في الفيلات سواء داخل المدينة أو خارج المدينة أصبح محظورا بشكل كبير ومن الأفضل البحث عن سكن في المدينة بقيمة إيجارية معقولة حتى لو كانت مرتفعة بنحو عشرين ألف درهم عن الضواحي فالبقاء في المدينة افضل كثيرا بسبب قرب الخدمات من المستأجرين.

ويشير المستأجرون إلى أن بند السكن يلتهم حاليا نحو 40٪ من رواتبهم الشهرية مطالبين بأن تتوسع الحكومة في بناء المساكن المتوسطة على غرار ما كانت تنفذه لجنة الخدمات الاجتماعية «لجنة الشيخ خليفة» داخل المدينة وخارجها، وأن لا تترك السوق للإسكان الفاخر فقط.

ويتحفظ بعض الخبراء بالدعوات المطالبة بتدخل الحكومة في سوق الإيجارات السكنية مشيرين إلى أن السوق يصحح نفسه بنفسه، وعلى الحكومة أن تشجع شركات التطوير العقاري الكبرى وخاصة شركة الدار على طرح وتنفيذ مساكن متوسطة بشكل أكبر وبأعداد كبيرة خارج وداخل أبوظبي، وأن لا يتم الاستغناء عن الإسكان الفاخر لأن هذا الإسكان وخاصة في المناطق الجذابة مثل الجزر يلاقي طلبا كبيرا من السكان خاصة الأوروبيين والأفارقة الراغبين في ضخ استثمارات كبيرة في أبوظبي خلال الفترة القليلة المقبلة.

زيادة الطلب على السكن غالبيتها للمباني القديمة

يرى الخبراء أن زيادة أعداد العمالة الجديدة التي دخلت أبوظبي خلال الشهور الثلاثة الماضية إضافة إلى ارتفاع إيجارات ضواحي أبوظبي ومساكن دبي المتاخمة لأبوظبي أدت إلى زيادة الطلب على السكن في مدينة أبوظبي خاصة مع توفر معروض معقول كان غالبيته من المساكن القديمة.

وبؤكد الخبراء أن إيجارات أبوظبي معرضة للارتفاع المحدود أو الاستقرار شبه الدائم خلال النصف الثاني من العام الجاري مؤكدين أن الارتفاع سيكون من نصيب المباني القديمة، أما مباني الإسكان الجديد وخاصة إسكان جزيرة الريم فقد استقرت إيجاراته بعد ارتفاع مفاجئ خلال شهر يونيو الماضي بنسبة 15٪ وقد عادت الإيجارات إلى معدلاتها السابقة خلال الأسبوعين الماضيين ومن المتوقع أن تستقر حتى نهاية العام وليس متصورا أو متوقعا أن تتعرض لانخفاض لأن ملاك هذه الوحدات الفاخرة وغالبيتهم من الأجانب يفضلون عدم تأجير هذه البنايات بقيم إيجارية أقل حتى لا يتعرضوا للخسائر ويأملون أن يتم تأجيرها بقيم مرتفعة خاصة وأنها تحوز على مواصفات وتشطيبات ممتازة للغاية.

وتؤكد مكاتب الوساطة أن لديها طلبات كثيرة لمستأجرين باحثين عن مسكن داخل مدينة أبوظبي وهذا الطلب يتزايد، بينما الطلبات التي ترغب في سكن خارج المدينة يتراجع عددها بشكل ملحوظ، وغالبية الراغبين في السكن يفضلون السكن داخل المدينة حتى إذا وصل الفرق بين أبوظبي وضواحيها عشرون ألف درهم في العام نظرا لتوفر الخدمات وقربها ووجود خدمات وتسهيلات جديدة مثل الأمن والصيانة.

تواصل الطلب

من المتوقع أن يتواصل الطلب الكبير على السكن في مدينة أبوظبي بدلا من ضواحيها. ومن غير المرجح أن تتراجع إيجارات المساكن الواقعة خارج أبوظبي بل على العكس قد تزيد لأن نسبة كبيرة من البنايات الواقعة في الضواحي يديرها مستثمرون يفضلون تحقيق أرباح أكبر ولذلك يرفضون خفض الإيجارات، بينما غالبية الملاك داخل المدينة هم الذين يديرون بناياتهم أو تديرها شركات للوساطة وهؤلاء يريدون استثمار هذه البنايات بشكل جيد ويتكيفون مع متطلبات وتقلبات السوق في المدينة.

وتشير الدلائل إلى ان المدينة مقبلة على حركة ضخ واسعة لبنايات خلال الشهور المقبلة وخاصة في جزيرة الريم وجزيرة الماريا حيث من المتوقع أن تضاف عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة.