بدأت الدوائر الحكومية في أبوظبي بالخروج من قائمة مناقصات مشاريع المقاولات الجديدة في الإمارة، وذلك بعد أن شهدت السنوات الماضية حضورا قويا للغاية لعدد من الدوائر الحكومية في المشاريع الكبرى في الإمارة، كان أبرزها دائرة الأشغال ودائرة الخدمات الحكومية والاجتماعية «لجنة الشيخ خليفة» ودوائر بلديات أبوظبي والمنطقة الغربية والعين.

وفي ظل هذا التطور، قررت جمعية المقاولين في أبوظبي تنظيم عدد من الندوات لشركات المقاولين والمقاولين في أبوظبي لتعريفهم بالآليات الجديدة للعمل في سوق إمارة أبوظبي.

وقال الدكتور فؤاد الجمل عضو اللجنة الاستشارية الفنية لجمعية المقاولين في أبوظبي رئيس شركة تراست للمقاولات إن عددا كبيرا من المقاولين وشركات المقاولات الوطنية في أبوظبي لا يعرف على وجه الدقة التفاصيل والآليات الجديدة لسوق المقاولات في أبوظبي بعد أن اختفت الدوائر الحكومية التي كانت تتولى إطلاق مناقصات المشاريع خلال السنوات الماضية، وحلت محلها حاليا شركات غالبيتها شبه حكومية وعلى رأسها شركات مساندة ومبادلة والدار وتوازن وبركان والتطوير السياحي وآبار.

إضافة إلى شركات البنوك الكبرى مثل شركة أبوظبي التجاري للعقارات التابعة لبنك أبوظبي التجاري أو لشركات المقاولات والتنفيذ والمتابعة التابعة لبنوك الخليج الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي.

ونوه إلى أن حكومة أبوظبي اعتادت خلال السنوات الماضية تنفيذ مشاريعها الكبرى عن طريق دائرة الأشغال ودائرة الخدمات الحكومية والاجتماعية ودوائر بلديات أبوظبي والمنطقة الغربية والعين. واتسم عمل هذه الدوائر بقدر من البيروقراطية المعقدة، مما عطل وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى في الإمارة.

فكر جديد

وأوضح أن هناك فكرا جديدا يسيطر على سوق المقاولات في أبوظبي من ناحية الأفكار والممارسات العملية واللوائح والقوانين والمنافسة بين المقاولين وشركات المقاولات، مشيرا إلى أن هذا الفكر الجديد له إيجابيات كبيرة أهمها تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، حيث إن الشركات المهيمنة على السوق غالبيتها تعمل بفكر وبأسلوب القطاع الخاص وبعيداً عن العمل البيروقراطي. وأكد أنه يبقى للحكومة دور كبير في المشاريع الجديدة، موضحا أن الاختلاف الذي حدث في الجهة التي تتابع التنفيذ والتقييم.

وبلا شك فإن وجود أكثر من جهة أو شركة تتابع تنفيذ مشاريع متنوعة ومتعددة سيكون له أثر إيجابي في جودة المشاريع، حيث كان في السابق يقع على عاتق إدارة محددة في دائرة الأشغال متابعة عشرات المشاريع الضخمة، مما أسهم في إبطاء وتيرة الإنجاز، أما اليوم فهناك أكثر من إدارة في أكثر من شركة للمتابعة والتنفيذ والرقابة.

الشركات الصغيرة

ونوه إلى أن المتضرر من النظام الجديد لسوق المشاريع في أبوظبي هي الشركات الصغيرة، لافتا إلى أنه في السابق كانت دائرة الأشغال تطرح مشاريع بقيم قليلة مثل 800 ألف درهم أو مليون أو خمسة ملايين درهم. أما الآن فقد اختلف الوضع، حيث إن غالبية المناقصات التي تطرحها شركات مساندة وآبار والدار عبارة عن مشاريع بمليارات الدراهم. كما أن هذه الشركات بدأت تضع شروطا للشركات الراغبة في دخول المناقصات تتعلق بحجم رأس المال أو الخبرة أو التخصص.

وأكد د. الجمل أن السوق في أبوظبي يمر بتغييرات كبيرة، مشيرا إلى أن جمعية المقاولين في أبوظبي رأت أن تعمل بنشاط كبير لتنظم سلسلة من الندوات للمقاولين، خاصة وأن كل المؤشرات تؤكد على أن حجم المشاريع المطروحة للتنفيذ خلال الربع الأخير من العام الجاري وخاصة مع بداية أول أكتوبر المقبل ستنمو بنسبة لا تقل عن 20% مقارنة بشهور الصيف.

ثقة بالسوق

واتفق أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي مع ما ذكره مدير شركة تراست، موضحاً أن أنظار المقاولين تتجه اليوم في أبوظبي إلى مشاريع الشركات شبه الحكومية خاصة شركة مساندة. وقال «نحن مطمئنون تماما للسوق لأن الحكومة تقف وراءه بقوة عن طريق الشركات الجديدة. ونتمنى أن يتم الإفراج عن عدد من المشاريع التي تلتقها شركة مساندة قريبا خاصة مع قرب انتهاء العطلة الصيفية وعودة النشاط الاقتصادي لأوجه.

وأوضح المزروعي أن لكل مشروع ظروفه ومواصفاته. ونتمنى أن يكون للشركات الوطنية دور في تنفيذ هذه المشاريع، لأن الواقع يؤكد على أن شركات المقاولات الصغيرة والمقاولين الصغار ومنها شركات ومقاولين مواطنين تتقلص أنشطتهم في السوق. وهذا يرجع إلى عوامل عدة منها ضخامة مشاريع الشركات الجديدة. وبات بعض المقاولين الصغار لا يحصلون سوى على أعمال بسيطة عكس ما كان سابقا.

وهذه الأعمال لا تكفي لتوفير أموال لاستقدام عمالة جديدة تحتاج إلى رواتب منتظمة وتأمين صحي ورسوم استقدام. وعلينا أن نتجنب إدخال هذه الشركات الصغيرة في دوامات المشاكل لأنها جزء مهم من سوق المقاولات في أبوظبي. ولا ينبغي أن تصبح ضحية للتغيير الجديد في السوق.

مناخ صحي

وقال المهندس محمد عليوة مسؤول المقاولات في شركة المنصوري ثري دي إن لكل تغيير غالبا ما يكون هناك ضحايا، مشيراً إلى أن سوق المقاولات في أبوظبي يسيطر عليه فكر جديد تقوده الحكومة ودائرة التنمية الاقتصادية والشركات الكبرى. والمناخ الجديد هو مناخ صحي بالفعل لأننا بدأنا نشعر بمرونة في الإجراءات الإدارية للمناقصات والمشاريع الجديدة. كما أن قطاع المقاولات يتحسن حيث إن سمات وآليات عمل القطاع الخاص هي التي تسيطر الآن على سوق المقاولات في أبوظبي وهذا أفضل بكثير.

تعدد

وأوضح أن تعدد الشركات التي تقود المشاريع الجديدة أدى إلى كثرة المشاريع، سواء في جزيرة أبوظبي أو جزيرة السعديات. والمجال أصبح مفتوحاً أمام شركات المقاولات الوطنية والأجنبية على مصراعيه لكن البقاء للأفضل.

كما أن الفكر الجديد المسيطر على سوق المقاولات يعطي الأهمية للشركات المتخصصة، وذلك يرجع إلى تغير طبيعة النشاط الاقتصادي للإمارة، وعلى سبيل المثال لم يكن لدينا في أبوظبي خلال السنوات الماضية مشاريع أبراج تصل إلى تسعين طابقا أو مشاريع أنفاق كبرى مثل مشروع نفق شارع السلام وغيرها. وكل ذلك يتطلب اليوم شركات متخصصة جدا وبنوعيات معينة من المهندسين والعمالة، وسيؤدي بلا شك إلى جودة المشاريع وتميزها.

مستحقات أسرع

وأكد المهندس عليوة أن غالبية المقاولين في أبوظبي يهمهم في المقام الأول في النظام الجديد لمناقصات المشاريع الجديدة قضية مستحقاتهم المالية، مشيراً إلى أن عملية إعداد وصرف المستحقات المالية لشركات المقاولين والمقاولين أصبحت اليوم مع النظام الجديد أسرع وأفضل، خاصة وأن عددا لا بأس به من الشركات التي تطرح المشاريع لديها إدارات مالية تسرع وتيرة إنجاز معاملاتها المالية.

كما أن هناك شركات تابعة لبنوك مثل بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي التجاري وتعمل جميعا بآليات عمل سهلة وغير معقدة. وتبتعد عن الروتين الحكومي الذي كان مسيطرا فيما قبل.