أكد مسؤولو شركات ومكاتب للاستشارات العقارية وخبراء عقاريون في أبوظبي استمرار واستقرار الطلب على الإسكان الفاخر في أبوظبي خلال النصف الأول من العام الجاري متوقعين أن يتزايد هذا الطلب خلال الربع الأخير من العام الجاري بسبب دخول الإمارة ذروة النشاط الاقتصادي المعتاد سنويا خلال الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر من كل عام.

وأكدت شركة جي إل إل للاستشارات العقارية في أحدث تقاريرها حول سوق أبوظبي العقاري أن السمة الغالبة في السوق خلال النصف الأول من العام الجاري هي تزايد الطلب على المساكن الفاخرة، وكشف التقرير عن الانتهاء من حوالي 1.750 وحدة سكنية في جزيرة الريم ومشروعي دانة أبوظبي والريف خلال الربع الثاني من العام الجاري، ليصل إجمالي المعروض إلى حوالي 240 ألف وحدة سكنية.

كما زادت أسعار بيع الوحدات السكنية بنسبة 7٪ في الربع الثاني من عام 2014.

بينما وصل متوسط الزيادة خلال النصف الأول من عام 2014 إلى 17 % ، وكان لقرار الإمارة بتطبيق آليات العرض والطلب في الإيجارات العقارية أثر كبير على ايجارات المباني الأقل جودة ، حيث اغتنم ملاك العقارات الفرصة لزيادة الايجارات السابقة التي كانت أدنى بكثير من سعر السوق، لتتماشى مع مستويات السوق الحالية.

فرص جديدة

وأكد كريج بلومب رئيس دائرة البحوث في الشركة على استمرار النمو في قطاع الوحدات السكنية الممتازة (الفاخرة) في أبوظبي خلال الربع الثاني من عام 2014، تغذيه الاستثمارات الجديدة وازدياد فرص العمل الجديدة من جانب مشاريع البناء الجديدة الرئيسية المدعومة حكومياً مثل توسعات المطار.

وشبكة شركة الاتحاد للقطارات، ومتاحف جزيرة السعديات، والبنية التحتية الرئيسية الأخرى، ومبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي أوجد طلبا كبيرا على السكن الفاخر في الإمارة.

ورأى أن الانتعاش الحالي للمساكن الفاخرة مرشح للاستمرار لافتا إلى أن العديد من شركات التطوير العقاري يراجعون الآن المخططات التي كانت قد وضعت في قائمة الانتظار في أعقاب تراجع السوق، وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من العرض لا سيما من الوحدات السكنية عالية الجودة، إلا أنه من الضروري وضع ضوابط للعرض لضمان الأولوية للوحدات التي تتناسب مع البنية التحتية القائمة.

تراجع الايجارات

واتفق خبراء عقاريون على الطلب الكبير الذي تواجهه وحدات السكن الفاخر في أبوظبي خاصة بعد أن تراجعت المستويات الإيجارية لتتقارب مع إيجارات الوحدات السكنية في المباني القديمة في أبوظبي.

وأوضح مبارك العامري الخبير العقاري أن الطلب في مدينة أبوظبي يتزايد حاليا على السكن الفاخر بعد أن تراجعت إيجاراته بصورة ملحوظة وبنسب وصلت إلى 20% ، مؤكدا على أن سوق الإسكان الفاخر يشهد انتعاشه قوية.

وأشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الإقبال هم المستأجرون القدامى الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة خاصة بعد أن تقاربت إيجارات المساكن الجديدة الفاخرة بالوحدات القديمة.

ونوه مبارك العامري إلى أن سوق الإسكان الفاخر شهد عامي 2012 و2013 مايشبه حالة الركود ، موضحا أن الملاك والمستثمرين للوحدات السكنية الفاخرة الجديدة إضطروا إلى الإستجابة لضغوط السوق ، وقاموا بتأجير وحداتهم السكنية بقيم إيجارية تقترب إلى حد كبير من إيجارات البنايات القديمة حيث يصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في الأبراج الجديدة الفاخرة إلى 115 ألف درهم بينما يصل في المباني القديمة في أبوظبي إلى 95 ألف درهم.

ويعتقد خبراء كثيرون أن إيجارات المساكن الفاخرة معرضة للتراجع لكن بنسب طفيفة بسبب الزيادة المتواصلة في أعداد الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة التي تدخل للسوق.

تغييرات حقيقية

وأوضح رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للإستشارات العقارية أن الإيجارات تراجعت في أبراج جزيرة الريم وخاصة أبراج مارينا سكوير في جزيرة الريم حيث ضمت هذه الأبراج أكثر من 4400 وحدة سكنية وستؤدي على المدى القصير والبعيد إلى إحداث تغييرات حقيقية في السوق العقاري في أبوظبي حيث من المتوقع أن تتراجع إيجارات الوحدات السكنية فيها لكن بنسب طفيفة.

ورأى رضا مسلم أن سوق أبوظبي العقاري يشهد حاليا تزايدا في أعداد الأبراج السكنية الفاخرة التي تم إنجازها وتستعد لاستقبال سكانها مشيرا إلى أن إيجارات الوحدات السكنية بهذه الأبراج ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان بل تأثرت إيجاراتها بتداعيات الأزمة المالية العالمية وإيجاراتها تزيد بنسب بسيطة وليست كبيرة مع إيجارات المباني القديمة ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تزايد المعروض.

ويتفق رضا مسلم مع القائلين بتراجع إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة إلا أنه يرى أن سوق أبوظبي مليء بالمفاجآت وليس من السهل تصور تراجع كبير في الإيجارات خلال الفترة المقبلة حيث إن الطلب ينشط حاليا وسيتزايد مع بدء الموسم عقب عيد الفطر المبارك .

طلب السوق

ويؤكد مسلم أن هناك عددا ليس قليلا من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة ، وترتفع عليها لافتة للإيجار ومازال بعضها لليوم لم يؤجر بسبب كثرة المعروض إضافة إلى تمسك مالكوها بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة وبلاشك فإن إيجاراتها ستتراجع بصورة تدريجية وإن كانت بطيئة.

لأن الطلب بالسوق مازال قائما حتى اليوم، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.

ونوه إلى أن فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقا من العديد من الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر ، ويتم إنجاز غالبيتها حاليا بشكل نهائي وبلاشك فإن هذه الأبراج ستزيد من المعروض وهذه حقيقة لكن الطلب مازال جيدا .

ولايعلم أحد نسبة الزيادة في الطلب خلال الشهور المقبلة خاصة وأن بداية الموسم في أبوظبي ترتبط بضخ مشروعات كبيرة للإقتصاد مما ينتج عنه جلب عمالة جديدة تحتاج للسكن بشكل فوري.

وأكد مسلم أن الإسكان الفاخر متواجد بوفرة في أبوظبي وسيتزايد خلال الشهورالمقبلة وبكل تأكيد لن يختفي من أبوظبي أو يتراجع سوقه بصورة كبيرة حيث إن مستوى المعيشة في أبوظبي مرتفع ويجذب فئات تتميز بدخول مرتفعة .

وهناك شرائح عديدة تطلب هذه النوعية من السكن خاصة المسؤولين الأجانب العاملين في شركات أبوظبي الذين يعملون في المشاريع الكبرى للإمارة خاصة في قطاعات البتروكيماويات والنفط والغاز والطيران وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلى عمالة ماهرة وهي في الغالب تفضل السكن في مساكن راقية وفاخرة الأمر الذي يؤكد أن سوق الإسكان الفاخر سيظل قويا.

وفرة

وفقا لدراسات وتقارير مكاتب وشركات الوساطة العقارية في أبوظبي يتراوح إيجارات الوحدات الفاخرة مابين 110 آلاف للوحدة غرفتين وصالة و160 ألفا للوحدة ثلاث غرف وصالة إضافة إلى غرفة للخادمة وتتميز تلك الوحدات بتشطيبات فاخرة وتسهيلات كبيرة من بينها مواقف مجانية وغيرها.

ودخلت السوق العقاري في أبوظبي منذ شهر أكتوبر 2012 عقارات سكنية فاخرة وتمسك مالكوها بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة تتقارب مع الإيجارات التي شهدتها أبوظبي خلال سنوات الطفرة العقارية (2006 و2007 و2008 و2009).