أشارت دراسة استقصائية جديدة لمؤسسة الأبحاث والدراسات العالمية «جارتنر» للرؤساء التنفيذيين والإدارة التنفيذية العليا لعام 2014 إلى أن أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين سيعملون على استحداث منصب إداري «رقمي» ضمن فرق عملهم بحلول نهاية العام 2015، كما أشارت الدراسة إلى أنه بحلول العام 2017، ستسعى ثلث الشركات الكبيرة المنخرطة في أنماط الأعمال والأنشطة الرقمية أيضاً إلى استحداث منصب مدير المخاطر الرقمية أو ما يعادله. يأتي ذلك فيما ستنظم شركة جارتنر قمة حول إدارة المخاطر والأمن في دبي يومي 15 و16 سبتمبر المقبل.

تركيز

وسيركز محللو مؤسسة «جارتنر» على توجهات المخاطر الرقمية خلال «قمة جارتنر لإدارة المخاطر والأمن» 2014، والتي ستتضمن 6 برامج ينصب اهتمامها على أمن تقنية المعلومات، وإدارة المخاطر والامتثال، وإدارة استمرارية الأعمال، ودور مدراء أمن المعلومات ، وسوق قطاع الأمن، والبنية الأمنية، وذلك بهدف تقديم محتوى وربط شبكي مفصل ومحدد. هذا ويقدم كل برنامج جدول أعمال متكامل لجلسات المحللين الحوارية، والنقاط الرئيسية، والمناقشات، ودراسات الحالات، وورش العمل، والعديد من الأنشطة المتنوعة.

مخاطر

وتشير دراسة «جارتنر» إلى أنه بحلول العام 2020، فإن 60 % من الشركات الرقمية ستعاني من حالات فشل شاملة وكبيرة في تقديم الخدمات، وذلك بسبب عجز فريق عمل أمن تقنية المعلومات عن إدارة المخاطر الرقمية المرافقة للاستعانة بالتقنيات والاستخدامات الحديثة. كما ستقوم تقنية المعلومات، والتقنيات التشغيلية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات الأمن الحقيقية، بالعمل وفق مفهوم الترابط والاعتماد المتبادل، ما يتطلب وجود منهجية متكاملة قائمة على إدارة المخاطر من أجل الحوكمة والإدارة. وتعتبر إدارة المخاطر الرقمية مرحلة التطور القادمة التي سيشهدها قطاع إدارة المخاطر والأمن ضمن الشركات الرقمية، وذلك من خلال توسيع نطاق التقنيات المحمية.

اختلاف

وتختلف طبيعة ونطاق عمل مدير المخاطر الرقمية كثيراً عن طبيعة عمل مدير أمن المعلومات ، ففي العديد من المؤسسات ستستمر طبيعة عمل مدير أمن المعلومات تماماً كما هي عليه خلال العام 2014.

بينما سيقوم مدير المخاطر الرقمية برفع التقارير إلى الإدارة التنفيذية العليا التي تقع خارج نطاق عمل تقنية المعلومات، بمن فيهم الرئيس التنفيذي للمخاطر، أو الرئيس التنفيذي الرقمي، أو الرئيس التنفيذي للعمليات، الذين سيقومون بإدارة المخاطر على مستوى السلطة التنفيذية، وذلك عبر وحدات الأعمال الرقمية التي ترتبط مباشرةً مع نظرائها في الشؤون القانونية، والخصوصية، والامتثال، والتسويق الرقمي، والمبيعات الرقمية، والعمليات الرقمية.

بالمقابل، سيبقى دور أمن تقنية المعلومات حيويا وذا صلة. ورغم ذلك، فإن العديد من مدراء أمن المعلومات سيساهمون في طبيعة عمل مدراء المخاطر الرقمية، حيث سيبدؤون بإرساء شراكات تفاعلية مع العديد من الأنماط التقنية لفرق عمل إدارة الأمن الرقمي. وقد يواصل مدراء إدارة الأمن متابعة المسؤوليات المنوطة بهم، أي رفع التقارير مباشرةً إلى مدراء المخاطر الرقمية.

ومع تنامي موجة تحول إدارة الأمن الحقيقي إلى إدارة أمن رقمي، فإن عملية التحول هذه ستتضمن فرق عمل إدارة الأمن الحقيقي أيضاً.

آثار محتملة

ومن المتوقع أن ينعكس أثر هذه البنية الجديدة لحوكمة وإدارة المخاطر الرقمية على تقنية المعلومات والعمليات الأمنية لتقنية المعلومات. ومع ذلك، فإن الأثر المحتمل على ثقافة تقنية المعلومات وفرق عمل أمن تقنية المعلومات سيكون جوهرياً. بالإضافة إلى أن وجود منهجية متناغمة وموحدة لإدارة المخاطر الرقمية على مستوى المؤسسة، يتيح القدرة على الحد من التكاليف وتأمين أكبر قدر من المخاطر الخاصة بعمليات سير الأعمال، وذلك بشكل أكبر من المنهجية المجزأة المتبعة حالياً في معظم المؤسسات.

هذا ويتطلب تطوير قدرات إدارة المخاطر الرقمية العمل على تفكيك وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية الحالية وتحديد المسؤوليات، فضلاً عن تطوير قدرات جديدة في مجال تقييم الأمن والمخاطر، والمراقبة، والتحليل، والتحكم.

تحديات

ستشكل تقنية المعلومات، والتقنيات التشغيلية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات الأمن الحقيقية، مجموعة رائدة وجديدة من التقنيات التي ستتحدى قدرة الهياكل التنظيمية القائمة، والمهارات، والأدوات، وذلك بهدف تنسيق وتقييم وتحديد وإدارة المخاطر التقنية.

وببساطة، العمل على توسيع محفظة فريق عمل أمن تقنية المعلومات الحالي لتشمل المخاطر التقنية لجميع التقنيات القائمة على الإنترنت والغير قابلة للتطبيق. أما التقنيات الجديدة والحالية التي تدار من خارج شركة تقنية المعلومات فإنها تتطلب وجود مهارات وأدوات تتجاوز مقدرة واختصاص فريق عمل أمن تقنية المعلومات في إطار مسؤولياته الحالية، ففرق العمل المشاركة حالياً في إدارة مثل هذه التقنيات يتميزون ثقافياً عن شركات تقنية المعلومات.