أشارت مجلة «إنفست» في أحد تقاريرها إلى أن الصين وهي أكبر مصدر للسلع في العالم، باتت تعتمد على أحد مراكز الاستثمار والخدمات اللوجستية العالمية الأسرع نمواً، من أجل التوسع وإطلاق أعمال جديدة في قارة إفريقيا، ألا وهي دبي.

وقالت المجلة إنه وطوال عقود من الزمن كانت شركة «تشاينا شيينغ القابضة» وهي كبرى شركات النقل وشحن البضائع الصينية الحكومية تدير عملياتها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا من ميناء كولومبو في المحيط الهندي، لكن في العام 2006، تخلت شركة نقل الحاويات الصينية العملاقة هذه عن العاصمة السريلانكية وتحولت إلى مدينة دبي، حيث اتخذت من الإمارة منطلقاً لمساعيها وراء مصالحها الأوسع في منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا.

ويوضح الكابتن وانغ سونغ، رئيس عمليات الشركة في غرب آسيا، ذلك قائلاً: «لدينا الآن خطوط خدمة من الصين وصولاً إلى السودان وإثيوبيا وجيبوتي وحتى الصومال، وبعض هذه البضائع تمر عبر دبي، فهي حقاً مركز إقليمي». لكن الكابتن وانغ هو أيضاً رئيس مجلس الأعمال الصيني في الإمارات، والذي يضم 140 عضواً، ما يدل على أنه ليس الوحيد الذي طرق أبواب دبي، فهو يدرك مع نظرائه الصينيين بأن الإمارة تمثل فرصة رائعة للشركات الصينية، سواء باعتبارها سوقاً للاستثمار بحد ذاتها أو بوابة يمكن للشركات الصينية الوصول من خلالها إلى الأسواق الناشئة في إفريقيا.

اهتمام الشركات

بعد أن رسخت دبي مكانتها كخيار أول للشركات العالمية التي تسعى لدخول منطقة الشرق الأوسط، بدأت تجتذب في الآونة الأخيرة اهتمام كبريات الشركات متعددة الجنسيات لسبب آخر، هو قربها الجغرافي من القارة الإفريقية وصلاتها التاريخية القوية معها، فمجموعات الصناعات الغذائية الضخمة مثل نستله ومونديليز، والشركة الفرنسية العملاقة في مجال الزراعة والسلع الغذائية، لوي دريفوس، هي من بين الشركات التي تعتمد دبي الآن منطلقاً لاستهداف الأسواق الإفريقية سريعة النمو، لكن مع هذا يبقى السيناريو الصيني الأكثر دراماتيكية وإثارة للاهتمام بفضل الإمكانات الكبيرة لحركة التجارة الجنوبية – الجنوبية في العالم، والتي يمكن أن تنمو بمقدار عشرة أضعاف في السنوات الـ 40 المقبلة، وفق دراسة نشرها بنك HSBC

. والعامل الملفت هنا على وجه الخصوص هو طموحات الشركات الصينية التي ترفع شعار العالمية – وهي الشركات المملوكة للدولة والتي تحثها الحكومة للتفكير أبعد من حدود الصين – ما يزيد دبي جاذبية للاستثمارات الصينية. وعلى سبيل المثال، تستضيف مدينة دبي للإنترنت المقر الإقليمي لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط لشركة التقنية العملاقة لينوفو، بينما افتتحت شركة هواوي، وهي أكبر شركة اتصالات في العالم في العام الماضي مركزاً لوجستياً لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط في المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا).

ويوضح تيم فوكس، رئيس البحوث وكبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، في حديث مع مجلة «إنفست» بقوله: «بلغ حجم التجارة بين الصين ودبي 36.5 مليار دولار في العام 2013، أي ما يمثل 10 بالمئة من مجمل تجارة الإمارة». وأشار إلى أن حجم التجارة غير النفطية بين دبي وإفريقيا بلغ 50 مليار دولار في العام 2013.

خدمات لوجستية

يتم حالياً إعادة تصدير نحو 60 % من واردات التجارة الصينية إلى دولة الإمارات إلى دول أخرى في إفريقيا وأوروبا. وتقع المنطقة الحرة بجبل علي «جافزا» في قلب نشاط إعادة التصدير، فقد أضحت مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجستية والتخزين، وتستضيف أكثر من 170 شركة صينية. ويخدم ميناء جبل علي الذي يقع ضمن المنطقة الحرة، 115 ميناءً بحرياً في أنحاء العالم، يقع ست منها في خمسة بلدان إفريقية، حيث تواكبها حركة قوية للبضائع على امتداد الساحل الشرق لإفريقيا.

باعتبار الصين حالياً أكبر مستثمر في القارة الإفريقية، كما يؤكد تيم فوكس من بنك الإمارات دبي الوطني، وبالنظر إلى مساعي الدول الناشئة في إفريقيا للحاق بالدول الأخرى في مجال البنية التحتية، فإن دبي تبدو المركز التجاري الطبيعي الذي يمكن من خلاله استغلال هذه التدفقات التجارية الحيوية. والجدير بالذكر أن حجم التجارة بين الصين والمنطقة الحرة بجبل علي بلغ في العام 212 وحده نحو 11 مليار دولار.