تعاني النسبة الأكبر من مناطق دبي الحرة البالغة 22 منطقة من مشكلة نضوب المساحات اللازمة لاستيعاب مزيد من الشركات في ظل ارتفاع معدلات الإشغال بنسب تصل في بعض الأحيان إلى 100% في حين يبلغ متوسط نسب الإشغال في أهم مناطق دبي الحرة ما يفوق 92% وهو ما يعني عملياً عدم قدرة هذه المناطق على استقبال شركات جديدة، فمن الضروري الحفاظ على هامش مساحة ما بين 5 إلى 10% بشكل دائمٍ.

ومع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها وتشهدها دبي خلال السنوات القليلة الماضية، ومع تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ورغبة العديد من الشركات العالمية القدوم إلى دبي خصوصاً بعد فوز الإمارات باستضافة إكسبو 2020، كان التحدي الأكبر أمام هذه المناطق هو بإيجاد مساحات جديدة لهذه الشركات، الأمر الذي يعتبر ممكناً لبعض هذه المناطق نظراً لموقعها الجغرافي بينما يعتبر مستحيلاً للبعض الآخر لنفس السبب.

وتعمل إدارات هذه المناطق على معالجة هذا التحدي بسبل مختلفة، فمنها من اختار استبدال شركات صغيرة قائمة بأخرى كبيرة ومنها من انتهج التوسع الرأسي مثل جافزا ومنها من اختار الانتقائية كحل ناجح مثل مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام، ومنها من يستطيع التوسع جغرافيا مثل مدينة دبي الطبية، ومنها من اختار التوسع خارج المنطقة الحرة مثل دافزا.

ودأبت إدارات مناطق دبي الحرة على التصريح بأن نسب الإشغال فيها تقارب 90 إلى 95% منذ العام 2010، في الوقت ذاته التي تصرح فيه نفس الإدارات بانضمام المئات من الشركات الجديدة كل عام مع المحافظة على نفس نسب الإشغال دون تغير، وهو أمر يمكن تفسيره في مسارين مختلفين: يتمثل الأول في أن نفس عدد الشركات التي تنضم سنوياً إلى المناطق (الذي يقدر بالمئات) يقابله خروج نفس العدد كل عام وهذا مستبعد نظراً لتطور الاقتصاد المحلي بصورة قوية منذ 2010 وهو ما يعني محاولة الجميع الاستفادة من تواجده بالمنطقة ونسب النمو. أما التفسير الثاني فهو أن هذه المناطق تستغني عن شركات محلية صغيرة من أجل استقطاب شركات عالمية أكبر حجماً.

وللتعليق على هذه الحقائق، تواصل »البيان الاقتصادي« مع عدد من مسؤولي المناطق الحرة في دبي.

شركات صغيرة

خميس بوعميم، رئيس مدينة دبي الملاحية، كان أكثر المسؤولين صراحة وجرأة، حيث قال »نقوم منذ فترة بالاستغناء عن بعض الشركات الصغيرة المحلية، من أجل ترك مساحات كافية لتلبية الطلب المتزايد من طرف الشركات الكبيرة العالمية التي ترغب الانضمام إلى المنطقة والقدوم إلى دبي، مشيراً إلى أن الشركات العالمية تساهم أكثر في تنمية النشاط الاقتصادي، حيث انها تخلق سلاسل إمداد كبيرة يستفيد منها عدد كبير من القطاعات والشركات«.

وأكد أن عدد الشركات العاملة في المدينة يبلغ 120 شركة، مشيراً إلى أن سلطة المدينة طلبت إخلاء بعض الشركات الصغيرة من أجل توفير مساحات للشركات الكبيرة، حيث تم توجيه هذه الشركات الصغيرة إلى منطقة الجداف.

وأضاف أن 50 % من هذه الشركات تأتي من منطقة الخليج والشرق الأوسط بما فيها الشركات الإماراتية، في حين تبلغ حصة الشركات الأوروبية 30 % في المرتبة الثانية، ثم الشركات الأميركية بحصة 11 %، فيما تتوزع النسبة المتبقية على دول شرق آسيا وإفريقيا. وأشار إلى أن استراتيجية المدينة تتمثل في الحفاظ على نسبة نمو 50 % في عدد الشركات المنضمة إلى المدينة سنوياً، مشيراً إلى أنه تجري حالياً أعمال لتوسعة المدينة، من أجل توفير طاقة استيعابية أكبر تواكب الطلب المتزايد على التأجير في المدينة.

البيئة الطاردة للأعمال

إبراهيم الجناحي، نائب المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بجبل علي (جافزا)، نفى بشكل قاطع هذه الادعاءات قائلاً »مستحيل أن تقوم جافزا بالاستغناء عن أي شركة مهما كان حجمها، فهذا يدخل ضمن إطار بيئة الأعمال الطاردة، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة من حيث العائد المالي أكثر أهمية للمنطقة لأنها تعمل من هنا ويبلغ معدل عائدها 20 مليون درهم سنوياً، في حين أن الشركات الكبيرة تكتفي بمكتب تمثيلي وموظفين أو ثلاثة فقط من أجل التواجد وتعتمد على التصدير فقط«.

لكنه في الوقت نفسه اعترف أن أغلب مناطق دبي الحرة بما فيها جافزا، التي تعتبر واحدة من اكبر المناطق الحرة مساحة إقليمياً بـ57 مليون متر مربع، تعاني من مشكلة نقص المساحات، مشيراً إلى أن جافزا تعالج هذا التحدي بطريقتين، أولها التوسع العمودي عن طريق إنشاء أبراج تتسع لمئات الشركات وأولها كان برج جافزا الذي يمتد على مساحة 72,700 متر مربع، ويتألف من برجين توأمين يضم كل منهما 34 طابقاً بارتفاع 138 متراً فوق سطح الأرض، كما يضم فندقاً فاخراً مؤلفاً من 320 غرفة فئة 4 نجوم. أما الطريقة الثانية فتتمثل في إنشاء حاضنات أعمال التي تقدمها المنطقة إلى وكالة أو مؤسسة حكومية والتي تقوم بدورها بتقسيم المساحات المتوفرة إلى مكاتب وتأجيرها للشركات الصغيرة والمتوسطة لنفس الدولة.

شركات جديدة

ويبلغ عدد الشركات في مركز دبي للسلع المتعددة ما يفوق 8500 شركة بزيادة 16 % مقارنة مع أوائل شهر أكتوبر الذي بلغ فيه عدد الشركات 7330 شركة، أي أن المنطقة الحرة ضمت أكثر من 1170 شركة جديدة في 9 أشهر وهو ما يعني 130 شركة جديدة شهرياً، مع العلم أن نسبة الإشغال كانت تشير آنذاك (أكتوبر 2013) إلى 75 %، أما اليوم فتصل إلى 84 %.

ويقول أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع: باتت المنطقة الحرة التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة كبرى المناطق الحرة في الدولة، كما أنها أسرعها نمواً، ونؤكد عزمنا على مواصلة النمو وترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع وللشركات، نحن ماضون قدماً تجاه تحقيق هدفنا بتسجيل 10 آلاف شركة بحلول العام 2015، لنصل عندئذ إلى طاقتنا الاستيعابية الكاملة. وتهدف خططنا التوسعية، والتي تشمل تشييد مجمع الأعمال وأطول برج تجاري في العالم، لتلبية احتياجات الشركات الكبيرة الساعية لدخول أسواق جديدة، كما ستشكّل تلك المخططات المرحلة المقبلة من النمو لكل من مركز دبي للسلع المتعددة وإمارة دبي.

التوسع جغرافياً

من جهته يقول مروان عابدين، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الطبية، انه إلى يومنا هذا لم تسجل أية حالة استغناء عن شركة قائمة، مشيراً إلى أن إدارة المدينة لن تقوم بذلك لا اليوم ولا في المستقبل، مشيراً إلى تضم مدينة دبي الطبية نسبة طاقة استيعابية سريرية تفوق حالياً الـ400 سرير تغطي تخصصات متعددة. وتهدف المدينة إلى تطوير ورفع الطاقة الاستيعابية السريرية فيها، وتحديث البنية التحتية الأساسية لتغطية الاحتياجات الصحية للمرضى، بحيث ترتفع الطاقة الاستيعابية لتبلغ 1300 سرير خلال السنوات الثلاث المقبلة وبزيادة مقدارها 900 سرير.

وأضاف »مساحة مدينة دبي الطبية حالياً تبلغ 4.1 ملايين قدم مربع، وتشغل العيادات التخصصية والمراكز الطبية حالياً مساحة إجمالية تقدر بـ900 ألف قدم مربع. وبالتالي، لا نواجه أي تحديات تتعلق بالمساحة المخصصة لاستقبال المزيد من المؤسسات والشركات العاملة في مجال خدمات الرعاية الصحية والمستشفيات. كما تتمثل خططنا التوسعية في المرحلة الثانية من المدينة والتي ويجري حالياً تطويرها، حيث تغطي مساحة تبلغ 19 مليون قدم مربع. ومن المخطط أن تركز المرحلة الثانية على مراكز الرفاه الصحي وبرامج العناية بجودة الحياة كمفهوم جديد، إلى جانب الرعاية الصحية«.

وكان عابدين قد صرح للصحافيين على هامش المؤتمر الدولي للسياحة العلاجية الذي عقد في دبي في الـ5 من مارس الماضي (أي قبل 3 أشهر) أن نسبة الإشغال في المدينة تبلغ 90%، وأن عدد الشركات بما فيها المستشفيات والعيادات في المدينة بلغ حتى نهاية العام 2013 نحو 120 بزيادة 12%، وذلك بعد انضمام 19 شركة جديدة مقارنة بـ2012.

المعادلة الصعبة

ويقول ناصر المدني، مساعد المدير العام في المنطقة الحرة بمطار دبي (دافزا) ان نسبة الإشغال في المنطقة تبلغ 90%، وهو نفس الرقم الذي صرح به المدني في حوار أجريته معه في العام 2010، مع العلم أن المنطقة الحرة استطاعت استقطاب 105 شركات جديدة في العام 2011، و201 شركة في 2012 و196 شركة العام الماضي 2013، ليكون عدد الشركات الجديدة التي انضمت إلى المنطقة منذ الحوار الأول 502 شركة، وهو ما يعادل 31.4% من مجمل عدد الشركات العاملة في المنطقة الحرة حالياً والبالغ 1600 شركة في الوقت الذي حافظت فيه على نفس نسب الإشغال. فكيف استطاعات تحقيق ذلك ؟

رد المدني كان مختصراً »ننتهج الانتقائية إلى أبعد الحدود ولم نستغنِ عن أي شركة صغيرة ونفكر في التوسع خارج حدود المنطقة عن طريق شراء مساحات جديدة في منطقة القصيص، حيث ان التوسع داخل المنطقة الحرة مستحيل لأنها تقع داخل مطار دبي«. الجدير بالذكر أن دافزا تعتبر أصغر المناطق الحرة بدبي بمساحة لا تتعدى 700 ألف متر مربع.

التنسيق بين المناطق

من جانبه شدد هشام الشيرواي، رئيس مجلس إدارة عالم المناطق الاقتصادية، على ضرورة التنسيق بين إدارات المناطق الحرة لمواجهة تحدي المساحة الذي وصفه بأنه »هاجس مناطق دبي الحرة الأول«، وأضاف »يجب على المنطقة الحرة التي لا تستطيع استقبال شركات جديدة تحويل الطلبات إلى منطقة أخرى، فنحن هنا لسنا ضمن مسابقة تنافسية من يملك شركات أكثر، نحن هنا لخدمة المصلحة العامة لاقتصاد دبي«.

 

طلب

100 % إشغال »واحة السليكون«

بلغت المساحة التشغيلية للمباني والمنشآت الخاصة في سلطة واحة دبي للسيليكون بنهاية العام الماضي 100 %. وقال دكتور محمد الزرعوني نائب الرئيس والرئيس التنفيذي في السلطة إن الواحة تعمل حاليا على إنشاء وتطوير مبان مكتبية جديدة لاستيعاب الطلب المتزايد من قبل المستثمرين. وارتفع عدد الشركات العاملة في واحة دبي للسيليكون إلى 929 شركة في قطاعات متنوعة، إذ تعمل 65 % من الشركات في الواحة ضمن قطاع تكنولوجيا المعلومات بتخصصاته المختلفة، و35 % في قطاعات استثمارية وخدمية متنوعة.

وأضاف الزرعوني إن المشاريع التوسعية التي أطلقتها الواحة تشمل مشروع » سيليكون بارك« أول مدينة ذكية متكاملة بتكلفة 1.1 مليار درهم على امتداد 150 ألف متر مربع والتي بدأت أعمال إنشائها وسيتم إنجازها بحلول الربع الأخير من عام 2017.

وتمتد واحة دبي للسيليكون المملوكة بالكامل من قبل حكومة دبي على مساحة 7.2 كيلو مترات مربعة، ضمن موقع استراتيجي على شارع الإمارات.

 

مساحات

99 % معدلات إشغال مركز دبي المالي

ارتفع عدد الشركات المسجلة النشطة التي تزاول أعمالها ضمن مركز دبي المالي العالمي 14 % خلال 2013 لتصل إلى 1039 شركة بنهاية ديسمبر 2013، مع انضمام ما يقرب 180 شركة جديدة. وبلغ معدل الإشغال في المكاتب التجارية المملوكة للمركز 99 % من إجمالي المساحات القابلة للتأجير (يبلغ إجمالي مساحة المكاتب المتاحة 1.3 مليون قدم مربع)، بينما بلغ معدل الإشغال في مساحات التجزئة المملوكة للمركز 99 % (يبلغ إجمالي المحلات التجارية المتاحة 230 ألف قدم مربع).

وقال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي ورئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالميإن المركز حقق معدلات إشغال عالية نتيجة ارتفاع عدد الشركات والتوسعات التي قامت بها الشركات.

كما بلغ معدل الإشغال للمكاتب المملوكة لطرف ثالث والتي يديرها المركز 97 %، أي ما يعادل 513 ألف قدم مربع. حيث بلغ إجمالي المساحات التجارية المؤجرة خلال 2013 ما يعادل 245 ألف قدم مربع.

 

معدلات الاشغال في المناطق الحرة

المنطقة عدد الشركات نسبة الإشغال المساحة

جافزا 7300 90% 57 مليون متر مربع

دافزا 1600 90% 700 ألف متر مربع

سيليكون 929 100% 7.2 ملايين متر مربع

دبي للإنترنت 1600 97% 268 ألف متر مربع

دبي للإعلام 2000 93% 132 ألف متر مربع

مركز دبي للسلع 8500 84% 2.9 مليون متر مربع

مركز دبي المالي 1039 99% 4 ملايين متر مربع

تكنوبارك 160 90% 21 مليون متر مربع

دبي الملاحية 120 98% 2.27 مليون متر مربع

دبي الطبية 122 90% 4.1 ملايين متر مربع